Al-AnfalJuz 10 · Page 184

Al-Anfal 8:60

The Spoils of War · Juz 10 · Page 184

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠

And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

1 translator’s note
  1. Or equipment which serves the same purpose. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 8:60

قوله: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكم وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾

فيهم قولان أحدهما: أنهم الجن المظاهرون لأعدائهم من الإنس على محاربة الله ورسوله وعلى هذا فالآية نص في أن العلم فيها بمعنى المعرفة ولا يمكن أن يقال إنهم كانوا عارفين بأشخاص أولئك جاهلين عداوتهم كما أمكن مثله في الإنس والقول الثاني: أنهم المنافقون وعلى هذا فقوله ﴿لا تعلمونهم﴾ إنما ينبغي حمله على معرفة أشخاصهم لا على معرفة نفاقهم لأنهم كانوا عالمين بنفاق كثير من المنافقين يعلمون نفاقهم ولا يشكون فيه فلا يجوز أن ينفي عنهم علم ما هم عالمون به وإنما ينفي عنهم معرفة أشخاص من هذا الضرب فيكون كقوله تعالى: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فتأمله.

(فائدة)

وَكانَ شَيْخِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى يَقُولُ: " لا يُمْنَعُ أهْلُ الذِّمَّةِ مِن رُكُوبِ جِنْسِ الخَيْلِ، فَلَوْ رَكِبُوا البَراذِينَ الَّتِي لا زِينَةَ فِيها والبِغالَ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلا مَنعَ، والحِمارُ الَّذِي تَبْلُغُ قِيمَتُهُ مَبْلَغًا إذا رَكِبَهُ واحِدٌ مِنهم لَمْ أرَ لِلْأصْحابِ فِيهِ مَنعًا، ولَعَلَّهم نَظَرُوا إلى الجِنْسِ، ومِنَ الكَلامِ الشّائِعِ: رُكُوبُ الحِمارِ ذُلٌّ ورُكُوبُ الخَيْلِ عِزٌّ "، انْتَهى.

وَقَدْ قالَ الشّافِعِيُّ: " ولا يَرْكَبُوا أصْلًا فَرَسًا، وإنَّما يَرْكَبُونَ البِغالَ والحَمِيرَ ".

قالَ أصْحابُهُ: فَتُمْنَعُ أهْلُ الذِّمَّةِ مِن رُكُوبِ الفَرَسِ؛ إذْ في رُكُوبِها الفَضِيلَةُ العَظِيمَةُ والعِزُّ، وهي مَراكِبُ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَحْمُونَ حَوْزَةَ الإسْلامِ ويَذُبُّونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ.

قالَ تَعالى: ﴿وَأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ ومِن رِباطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾ فَجُعِلَ رِباطُ الخَيْلِ لِأجْلِ إرْهابِ الكُفّارِ، فَلا يَجُوزُ أنْ يُمَكَّنُوا مِن رُكُوبِها إذْ فِيهِ إرْهابُ المُسْلِمِينَ.

وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيها الخَيْرَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» ". الأجْرُ والمَغْنَمُ وأهْلُ الجِهادِ هم أهْلُ الخَيْلِ والخَيْرِ لِاسْتِعْمالِهِمُ الخَيْلَ في الجِهادِ، فَهم أحَقُّ بِرُكُوبِ ما عُقِدَ الخَيْرُ بِنَواصِيها مِنَ المَراكِبِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّ الخَيْلَ كانَتْ وحْشًا في البَرارِي وأوَّلُ مَن أنَّسَها ورَكِبَها إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ، فَهي مِن مَراكِبِ بَنِي إسْماعِيلَ، وبِها أقامُوا دِينَ الحَنِيفِيَّةِ، وعَلَيْها قاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أعْداءَ اللَّهِ، وعَلَيْها فَتَحَ الصَّحابَةُ الفُتُوحَ ونَصَرُوا الإسْلامَ، فَما لِأعْداءِ اللَّهِ الَّذِينَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ولِرُكُوبِها!.

وَقَدْ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لا تُعِزُّوهم وقَدْ أذَلَّهُمُ اللَّهُ، ولا تُقَرِّبُوهم وقَدْ أقْصاهم ".

[فَصْلٌ: الحِكْمَةُ في التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الخَيْلِ والإبِلِ في الزَّكاةِ]

وَأمّا قَوْلُهُ: " أوْجَبَ الزَّكاةَ في خَمْسٍ مِن الإبِلِ وأسْقَطَها عَنْ آلافٍ مِن الخَيْلِ " فَلَعَمْرُ اللَّهِ إنّهُ أوْجَبَ الزَّكاةَ في هَذا الجِنْسِ دُونَ هَذا كَما في سُنَنِ أبِي داوُد مِن حَدِيثِ عاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ عَفَوْت عَنْ الخَيْلِ والرَّقِيقِ، فَهاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ؛ مِن كُلِّ أرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، ولَيْسَ في تِسْعِينَ ومِائَةٍ شَيْءٌ، فَإذا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيها خَمْسَةُ دَراهِمَ» ورَواهُ سُفْيانُ عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ الحارِثِ عَنْ عَلِيٍّ.

وَقالَ بَقِيَّةُ: حَدَّثَنِي أبُو مُعاذٍ الأنْصارِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ: «عَفَوْت لَكم عَنْ صَدَقَةِ الجَبْهَةِ، والكَسْعَةِ والنُّخَّةِ» قالَ بَقِيَّةُ: الجَبْهَةُ: الخَيْلُ، والكَسْعَةُ: البِغالُ والحَمِيرُ، والنُّخَّةُ: المُرَبَّياتُ في البُيُوتِ، وفي كِتابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: " لا صَدَقَةَ في الجَبْهَةِ والكَسْعَةِ، والكَسْعَةُ الحَمِيرُ، والجَبْهَةُ: الخَيْلُ ".

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «لَيْسَ عَلى المُسْلِمِ في عَبْدِهِ ولا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»

والفَرْقُ بَيْنَ الخَيْلِ والإبِلِ أنَّ الخَيْلَ تُرادُ لِغَيْرِ ما تُرادُ لَهُ الإبِلُ؛ فَإنَّ الإبِلَ تُرادُ لَلدَّرِّ والنَّسْلِ والأكْلِ وحَمْلِ الأثْقالِ والمَتاجِرِ والِانْتِقالِ عَلَيْها مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وأمّا الخَيْلُ فَإنَّما خُلِقَتْ لِلْكَرِّ والفَرِّ والطَّلَبِ والهَرَبِ، وإقامَةِ الدِّينِ، وجِهادِ أعْدائِهِ.

وَلِلشّارِعِ قَصْدٌ أكِيدٌ في اقْتِنائِها وحِفْظِها والقِيامِ عَلَيْها، وتَرْغِيبِ النُّفُوسِ في ذَلِكَ بِكُلِّ طَرِيقٍ، ولِذَلِكَ عَفا عَنْ أخْذِ الصَّدَقَةِ مِنها؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أرْغَبَ لِلنُّفُوسِ فِيما يُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن اقْتِنائِها ورِباطِها، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ ومِن رِباطِ الخَيْلِ﴾

فَرِباطُ الخَيْلِ مِن جِنْسِ آلاتِ السِّلاحِ والحَرْبِ، فَلَوْ كانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنها ما عَساهُ أنْ يَكُونَ ولَمْ يَكُنْ لِلتِّجارَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكاةٌ، بِخِلافِ ما أُعِدَّ لِلنَّفَقَةِ؛ فَإنَّ الرَّجُلَ إذا مَلَكَ مِنهُ نِصابًا فَفِيهِ الزَّكاةُ، وقَدْ أشارَ النَّبِيُّ ﷺ إلى هَذا بِعَيْنِهِ في قَوْلِهِ: «قَدْ عَفَوْت لَكم عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ، فَهاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ» أفَلا تَراهُ كَيْفَ فَرَّقَ بَيْنَ ما أُعِدَّ لِلْإنْفاقِ وبَيْنَ ما أُعِدَّ لِإعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ ونَصْرِ دِينِهِ وجِهادِ أعْدائِهِ؟ فَهو مِن جِنْسِ السُّيُوفِ والرِّماحِ والسِّهامِ، وإسْقاطُ الزَّكاةِ في هَذا الجِنْسِ مِن مَحاسِنِ الشَّرِيعَةِ وكَمالِها.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 184

Al-AnfalJuz 10 · Page 184

8:53

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣

That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

8:54

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.

8:55

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-

8:56

ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦

The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.

8:57

فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧

So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1

1 translator’s note
  1. i.e., kill them and make an example of them to discourage those who follow them. ↩

8:58

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.

1 translator’s note
  1. When you see signs of treachery from those with whom you have made a treaty, announce to them its dissolution so they will know exactly where they stand. ↩

8:59

وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩

And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].

8:60

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠

And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

1 translator’s note
  1. Or equipment which serves the same purpose. ↩

8:61

۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١

And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.

Ibn al-QayyimTafsir · 8:60

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском