Al-Anfal 8:61
The Spoils of War · Juz 10 · Page 184
۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١
And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 8:60–61
اللغة:
(رِباطِ الْخَيْلِ) هي ما يرتبط منها، ورباط الخيل حبسها واقتناؤها قال: فينا رباط جياد الخيل معلمة ... وفي كليب رباط اللؤم والعار
وقال الزمخشري: «والرباط اسم للخيل التي تربط في سبيل الله، ويجوز أن تسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة، ويجوز أن يكون جمع ربيط كفصيل وفصال، والمصدر هنا مضاف لمفعوله» .
وفي المصباح، ربطه ربطا- من باب ضرب ومن باب قتل- لغة شده، والرباط ما يربط به القربة وغيرها، والجمع ربط مثل كتاب وكتب، ويقال للمصاب: ربط الله على قلبه بالصبر، كما يقال: أفرغ الله عليه الصبر أي ألهمه، والرباط اسم من رابط مرابطة- من باب قاتل- إذا لازم ثغر العدو، والرباط الذي يبنى للفقراء، مولد ويجمع في القياس على ربط بضمتين ورباطات اهـ. ونرى أن المطابق للقوة التي هي الرمي أن يكون الرباط على بابه والله أعلم.
(جنح) له وإليه: مال، وجنحت الإبل أمالت أعناقها، والمصدر الجنوح، ويقال: جنح الليل أقبل، قال النضر بن شميل: جنح الرجل إلى فلان ولفلان إذا خضع له، والجنوح الاتباع أيضا لتضمنه الميل، ومنه الجوانح للأضلاع لميلها على حشوة الشخص، والجناح من ذلك لميلانه على الطائر. قال ذو الرمة:
إذا مات فوق الرحل أحييت روحه ... بذكراك والعيس المراسيل جنح
وقال النابغة:
جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب (السلم) بكسر السين وفتحها الصلح، ففي المصباح: والسلم بكسر السين وفتحها الصلح ويذكر ويؤنث، وقال الزمخشري: والسلم تؤنث تأنيث نقيضها وهي الحرب، قال عباس بن مرداس يخاطب خفاف بن ندبة:
السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع
الإعراب:
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ) الواو عاطفة وأعدوا فعل أمر والواو فاعل ولهم جار ومجرور متعلقان بأعدوا، والمراد ناقضو العهد كما يقتضيه سياق الكلام أو للكفار مطلقا، وما مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن قوة في موضع نصب على الحال من الموصول أو من العائد عليه ومن رباط الخيل عطف عليه.
(تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) جملة ترهبون حال من فاعل أعدوا أي حال كونكم مرهبين أو حال من مفعول أعدوا وهو الموصول أي حال كونه مرهبا به، وبه متعلق بترهبون وعدو الله مفعول ترهبون وعدوكم عطف على عدو الله وآخرين عطف على عدوكم، والمراد بهم اليهود ومن دونهم صفة لآخرين. (لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ)
جملة لا تعلمونهم صفة لآخرين والله مبتدأ وجملة يعلمهم خبر والمفعول الثاني محذوف تقديره محاربين. (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) الواو استئنافية وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول مقدم لتنفقوا وتنفقوا فعل الشرط ومن شيء حال وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بتنفقوا ويوف جواب الشرط ونائب الفاعل مستتر وإليكم جار ومجرور متعلقان بيوف، وأنتم مبتدأ وجملة لا تظلمون خبر والجملة معطوفة. (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الواو عاطفة وإن شرطية وجنحوا فعل ماض وهو فعل الشرط وللسلم جار ومجرور متعلقان بجنحوا والفاء رابطة واجنح فعل أمر ولها جار ومجرور متعلقان باجنح وتوكل عطف على اجنح وعلى الله متعلق بتوكل، وان واسمها، وهو ضمير فصل والسميع خبر أول والعليم خبر ثان، ويجوز أن يكون هو مبتدأ والسميع العليم خبراه والجملة خبر إنه.
الفوائد:
بحث في المؤنث
اعلم أن العرب قد أنثوا أسماء كثيرة بتاء مقدرة، ويستدل على ذلك التقدير: بالضمير العائد عليها، نحو: «النار وعدها الله الذين كفروا» ، «حتى تضع الحرب أوزارها» ، «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها» . وبالاشارة إليها نحو: «هذه جهنم» . وبثبوت التاء في تصغيرها نحو: أذينة وعيينة مصغر أذن وعين من الأعضاء المزدوجة، فإن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، وغير المزدوج مذكر كالرأس والقلب. أو بثبوت التاء في فعلها نحو: «ولما فصلت العير» وبسقوطها من عددها كقول حميد الأرقط يصف قوما عربية:
أرمي عليها وهي فرع أجمع ... وهي ثلاث أذرع وأصبع فأذرع جمع ذراع وهي مؤنثة بدليل سقوط التاء من عددها وهو ثلاث.
هذا، والقاعدة المشهورة، هي أنه ما كان من الأعضاء مزدوجا، فالغالب عليه التأنيث إلا الحاجبين والمنخرين والخدين فإنها مذكرة، والمرجع السماع، وعد المنخرين من المزدوج لا ينافي عد الأنف من غيره لأن الأنف اسم للمنخرين معا وكل واحد يسمى منخرا لا أنفا، ومن المزدوج الكف فهي مؤنثة وزعم المبرد أنها قد تذكر وأنشد:
ولو كفي اليمين تقيك خوفا ... لأفردت اليمين عن الشمال
ولم يقل اليمنى، كذا قال المبرد، وهو وهم لأن اليمين مؤنثة بمنزلة اليمنى. وقال ابن يسعون: ذكر حملا على العضو ثم رجع إلى التأنيث، فقال: تقيك.
وما كان من الأعضاء غير مزدوج فالغالب عليه التذكير، ومن غير الغالب اللسان والقفا فإنهما قد يؤنثان.
Page 184
8:53
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣
That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
8:54
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.
8:55
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-
8:56
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦
The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.
8:57
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1
1 translator’s note
- i.e., kill them and make an example of them to discourage those who follow them. ↩
8:58
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨
If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.
1 translator’s note
- When you see signs of treachery from those with whom you have made a treaty, announce to them its dissolution so they will know exactly where they stand. ↩
8:59
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩
And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].
8:60
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠
And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
1 translator’s note
- Or equipment which serves the same purpose. ↩
8:61
۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١
And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.