Al-AnfalJuz 10 · Page 185

Al-Anfal 8:64

The Spoils of War · Juz 10 · Page 185

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤

O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 8:64

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦٤ ] ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ العَلّامَةُ ابْنُ القَيِّمِ في مُقَدِّمَةِ (" زادِ المَعادِ ") في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: أيِ اللَّهُ وحْدَهُ كافِيكَ، وكافِي أتْباعَكَ، فَلا يَحْتاجُونَ مَعَهُ إلى أحَدٍ.

ثُمَّ قالَ: وهاهُنا تَقْدِيرانِ:

أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ الواوُ عاطِفَةً لِـ (مَن) عَلى الكافِ المَجْرُورَةِ، ويَجُوزُ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِدُونِ إعادَةِ الجارِّ، عَلى المَذْهَبِ المُخْتارِ، وشَواهِدُهُ كَثِيرَةٌ وشُبَهُ المَنعِ مِنهُ واهِيَةٌ.

والثّانِي: أنْ تَكُونَ الواوُ واوَ (مَعَ)، وتَكُونُ (مَن) في مَحَلِّ نَصْبٍ عَطْفًا عَلى المَوْضِعِ فَإنَّ (حَسَبَكَ) في مَعْنى كافِيكَ، أيِ: اللَّهُ يَكْفِيكَ، ويَكْفِي مَنِ اتَّبَعَكَ، كَما يَقُولُ العَرَبُ: حَسْبُكَ وزَيْدًا دِرْهَمٌ، قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا كانَتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّتِ العَصا فَحَسْبُكَ والضَّحّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ

وهَذا أصَحُّ التَّقْدِيرَيْنِ. وفِيها تَقْدِيرٌ ثالِثٌ، أنْ تَكُونَ (مَن) في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، (p-٣٠٣١)أيْ: ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَحَسْبُهُمُ اللَّهُ.

وفِيها تَقْدِيرٌ رابِعٌ، وهو خَطَأٌ مِن جِهَةِ المَعْنى، وهو أنْ يَكُونَ (مَن) في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلى اسْمِ اللَّهِ، ويَكُونُ المَعْنى: حَسْبُكَ اللَّهُ وأتْباعَكَ.

وهَذا، وإنْ قالَ بِهِ بَعْضُ النّاسِ، فَهو خَطَأٌ مَحْضٌ، لا يَجُوزُ حَمْلُ الآيَةِ عَلَيْهِ، فَإنَّ الحَسْبَ والكِفايَةَ لِلَّهِ وحْدَهُ، كالتَّوَكُّلِ والتَّقْوى والعِبادَةِ.

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هو الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢] فَفَرَّقَ بَيْنَ الحَسْبِ والتَّأْيِيدِ، فَجَعَلَ الحَسْبَ لَهُ وحْدَهُ وجَعَلَ التَّأْيِيدَ لَهُ بِنَصْرِهِ وبِعِبادِهِ، وأثْنى اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى أهْلِ التَّوْحِيدِ والتَّوَكُّلِ مِن عِبادِهِ، حَيْثُ أفْرَدُوهُ بِالحَسْبِ، فَقالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]

ولَمْ يَقُولُوا: حَسْبُنا اللَّهُ ورَسُولُهُ، فَإذا كانَ هَذا قَوْلَهم، ومَدَحَّ الرَّبُّ تَعالى لَهم بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَقُولُ لِرَسُولِهِ: اللَّهُ وأتْباعُكَ حَسْبَكَ ؟ وأتْباعُهُ، قَدْ أفْرَدُوا الرَّبَّ تَعالى بِالحَسْبِ، ولَمْ يُشْرِكُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ رَسُولِهِ ؟ هَذا مِن أمْحَلِ المُحالِ، وأبْطَلِ الباطِلِ. ونَظِيرُ هَذِهِ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ورَسُولُهُ إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩] فَتَأمَّلْ كَيْفَ جَعَلَ الإيتاءَ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] وجَعَلَ الحَسْبَ لَهُ وحْدَهُ، فَلَمْ يَقُلْ: وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ورَسُولُهُ، بَلْ جَعَلَهُ خالِصَ حَقِّهِ، كَما قالَ: ﴿إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩] ولَمْ يَقُلْ وإلى رَسُولِهِ، بَلْ جَعَلَ الرَّغْبَةَ إلَيْهِ وحْدَهُ. كَما قالَ تَعالى: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ [الشرح: ٨] فالرَّغْبَةُ والتَّوَكُّلُ والإنابَةُ والحَسْبُ لِلَّهِ وحْدَهُ، كَما أنَّ العِبادَةَ والتَّقْوى والسُّجُودَ لِلَّهِ وحْدَهُ، والنَّذْرَ والحَلِفَ لا يَكُونُ إلّا لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ونَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] (p-٣٠٣٢)فَ (الحَسْبُ) هو (الكافِي)، فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهُ وحْدَهُ كافٍ عَبْدَهُ، فَكَيْفَ يَجْعَلُ أتْباعَهُ مَعَ اللَّهِ في هَذِهِ الكِفايَةِ ؟ والأدِلَّةُ الدّالَّةُ عَلى بُطْلانِ هَذا التَّأْوِيلِ الفاسِدِ، أكْثَرُ مِن أنْ نَذْكُرَها هُنا. انْتَهى.

قالَ الخَفاجِيُّ في (" العِنايَةِ "): وتَضْعِيفُهُ الرَّفْعُ لا وجْهَ لَهُ، فَإنَّ الفَرّاءَ والكِسائِيَّ رَجَّحاهُ، وما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ يُؤَيِّدُهُ. انْتَهى.

وأقُولُ: هَذا مِنَ الخَفاجِيِّ مِنَ الوَلَعِ بِالمُناقَشَةِ، كَما هو دَأْبُهُ، ولَوْ أمْعَنَ النَّظَرَ فِيما بَرْهَنَ عَلَيْهِ ابْنُ القَيِّمِ وأيَّدَهُ بِما لا يَبْقى مَعَهُ وفَّقَةُ لَما ضَعَّفَهُ، والفَرّاءُ والكِسائِيُّ مِن عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ، ولِأئِمَّةِ التَّأْوِيلِ فِقْهٌ آخَرُ، فَتَبَصَّرْ ولا تَكُنْ أسِيرَ التَّقْلِيدِ.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 185

Al-AnfalJuz 10 · Page 185

8:62

وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢

But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allāh. It is He who supported you with His help and with the believers

8:63

وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣

And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.

8:64

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤

O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.

8:65

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥

O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are steadfast], they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.

8:66

ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦

Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.

8:67

مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧

It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

1 translator’s note
  1. i.e., material benefit, such as the ransom paid for prisoners. ↩

8:68

لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨

If not for a decree from Allāh that preceded,1 you would have been touched for what you took by a great punishment.

1 translator’s note
  1. Three interpretations of the "decree" are given: that by which the companions of Badr were forgiven, that by which indeliberate errors in judgement by believers are not punished, and that which made lawful the spoils of war. ↩

8:69

فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩

So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

Al-QasimiTafsir · 8:64

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском