Al-Anfal 8:67
The Spoils of War · Juz 10 · Page 185
مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧
It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
1 translator’s note
- i.e., material benefit, such as the ransom paid for prisoners. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 8:67
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٧ ] ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .
﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾
رَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «اسْتَشارَ النَّبِيُّ ﷺ في الأسارى يَوْمَ بَدْرٍ فَقالَ: «إنَّ اللَّهَ قَدْ أمْكَنَكم مِنهم»، (p-٣٠٣٧)فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! اضْرِبْ أعْناقَهم، فَأعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ عادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَقالَتِهِ وقالَ: «إنَّما هم إخْوانُكم بِالأمْسِ»، وعادَ عُمَرُ لِمَقالَتِهِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ ﷺ، فَقامَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! نَرى أنْ تَعْفُوَ عَنْهم، وأنَّ تَقْبَلَ مِنهُمُ الفِداءَ. قالَ فَذَهَبَ عَنْ وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما كانَ فِيهِ مِنَ الغَمِّ، فَعَفا عَنْهم، وقَبِلَ مِنهُمُ الفِداءَ».
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ في (أفْرادِهِ) مِن حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «لَمّا أسَرُوا الأُسارى. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ: «ما تَرَوْنَ في هَؤُلاءِ الأُسارى» ؟ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! هم بَنُو العَمِّ والعَشِيرَةِ، أرى أنْ تَأْخُذَ مِنهم فِدْيَةً تَكُونُ لَنا قُوَّةً عَلى الكُفّارِ، فَعَسى اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهم إلى الإسْلامِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما تَرى يا ابْنَ الخَطّابِ» ؟ قالَ: قُلْتُ لا، واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ ! ما أرى الَّذِي رَأى أبُو بَكْرٍ، ولَكِنِّي أرى أنَّ تُمَكِّنَنا فَنَضْرِبُ أعْناقَهم، فَتُمَكِّنْ عَلِيًّا مِن عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وتُمَكِّنْ حَمْزَةَ مِنَ العَبّاسِ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وتُمَكِّنُنِي مِن فُلانٍ - نَسِيبٍ لِعُمِرِ - فَأضْرِبُ عُنُقَهُ، فَإنَّ هَؤُلاءِ أئِمَّةُ الكُفْرِ وصَنادِيدُهُ. فَهَوى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالَ أبُو بَكْرٍ، ولَمْ يَهْوَ ما قُلْتُ.
فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ جِئْتُ، فَإذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ يَبْكِيانِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! أخْبِرْنِي مِن أيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أنْتَ وصاحِبُكَ، فَإنْ وجَدْتُ بُكاءً بَكَيْتُ، وإنْ لَمْ أجِدْ بُكاءً تَباكَيْتُ لِبُكائِكُما، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبْكِي عَلى أصْحابِكَ مِن أخْذِهِمُ الفِداءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذابُهم أدْنى مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ»، لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِن نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ الآيَةَ».
ذَكَرَهُ الحُمَيْدِيُّ في (" مُسْنَدِهِ ") عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، مِن أفْرادِ مُسْلِمٍ بِزِيادَةٍ فِيهِ.
ومَعْنى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ ما صَحَّ لَهُ وما اسْتَقامَ وقُرِئَ (لِلنَّبِيِّ) عَلى العَهْدِ، والمُرادُ (p-٣٠٣٨)عَلى كُلٍّ، نَبِيُّنا ﷺ، وإنَّما نُكِّرَ تَلَطُّفًا بِهِ، حَتّى لا يُواجَهَ بِالعِقابِ. وقُرِئَ (أُسارى) .
ومَعْنى: ﴿يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ يُكْثِرُ القَتْلَ ويُبالِغُ فِيهِ، حَتّى يَذِلَّ الكُفْرَ، ويَقِلَّ حِزْبُهُ، ويَعِزَّ الإسْلامُ، ويَسْتَوْلِيَ أهْلُهُ. يُقالُ: أثْخَنَ في العَدُوِّ، بالَغَ في قِلَّتِهِمْ. كَما في (" الأساسِ ")، وأثْخَنَ في الأرْضِ قَتْلًا إذا بالَغَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: أثْخَنَ إذا غَلَبَ وقَهَرَ.
قالَ الرّازِيُّ: وإنَّما حَمَلَهُ الأكْثَرُونَ عَلى القَتْلِ، لِأنَّ الدَّوْلَةَ إنَّما تَقْوى بِهِ.
قالَ المُتَنَبِّي:
؎لا يَسْلَمُ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ مِنَ الأذى حَتّى يُراقَ عَلى جَوانِبِهِ الدَّمُ
ولِأنَّهُ يُوجِبُ قُوَّةَ الرُّعْبِ، وشِدَّةُ المَهابَةِ، فَلِذَلِكَ أمَرَ تَعالى بِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ أيْ: مَتاعَها الزّائِلَ، بِفِداءِ أُسارى بَدْرٍ.
والعَرَضُ ما لا ثَباتَ لَهُ ولَوْ جِسْمًا، ومِنهُ اسْتَعارَ المُتَكَلِّمُونَ (العَرَضَ) المُقابِلَ (لِلْجَوْهَرِ)، قالَهُ الشِّهابُ.
﴿واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ أيْ: يُرِيدُ لَكم ثَوابَها ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ أيْ: غالِبٌ عَلى ما أرادَ.
﴿حَكِيمٌ﴾ أيْ: فِيما يَأْمُرُ بِهِ عِبادَهُ.
Page 185
8:62
وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢
But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allāh. It is He who supported you with His help and with the believers
8:63
وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣
And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.
8:64
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤
O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.
8:65
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥
O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are steadfast], they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.
8:66
ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦
Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.
8:67
مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧
It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
1 translator’s note
- i.e., material benefit, such as the ransom paid for prisoners. ↩
8:68
لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨
If not for a decree from Allāh that preceded,1 you would have been touched for what you took by a great punishment.
1 translator’s note
- Three interpretations of the "decree" are given: that by which the companions of Badr were forgiven, that by which indeliberate errors in judgement by believers are not punished, and that which made lawful the spoils of war. ↩
8:69
فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩
So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.