Al-AnfalJuz 10 · Page 185

Al-Anfal 8:67

The Spoils of War · Juz 10 · Page 185

مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧

It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

1 translator’s note
  1. i.e., material benefit, such as the ransom paid for prisoners. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 8:67–68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَعْلِيمُ حُكْمٍ آخَرَ مِن أحْكامِ الغَزْوِ والجِهادِ في حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو ”تَكُونَ“ بِالتّاءِ والباقُونَ بِالياءِ، أمّا قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو بِالتّاءِ فَعَلى لَفْظِ الأسْرى؛ لِأنَّ الأسْرى وإنْ كانَ المُرادُ بِهِ التَّذْكِيرَ لِلرِّجالِ فَهو مُؤَنَّثُ اللَّفْظِ، وأمّا القِراءَةُ بِالياءِ فَلِأنَّ الفِعْلَ مُتَقَدِّمٌ، والأسْرى مُذَكَّرُونَ في المَعْنى، وقَدْ وقَعَ الفَصْلُ بَيْنَ الفِعْلِ والفاعِلِ، وكُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ إذا انْفَرَدَ أوْجَبَ تَذْكِيرَ الفِعْلِ كَقَوْلِكَ: جاءَ الرِّجالُ وحَضَرَ قَبِيلَتُكَ وحَضَرَ القاضِيَ امْرَأةٌ، فَإذا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الأشْياءُ كانَ التَّذْكِيرُ أوْلى، وقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلى التَّعْرِيفِ و”أُسارى“ و”يُثَخِّنَ“ بِالتَّشْدِيدِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَبْعِينَ أسِيرًا فِيهِمُ العَبّاسُ عَمُّهُ وعَقِيلُ بْنُ أبِي طالِبٍ فاسْتَشارَ أبا بَكْرٍ فِيهِمْ فَقالَ: قَوْمُكَ وأهْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وخُذْ مِنهم فِدْيَةً تُقَوِّي بِها أصْحابَكَ، فَقامَ عُمَرُ وقالَ: كَذَّبُوكَ وأخْرَجُوكَ فَقَدِّمْهم واضْرِبْ أعْناقَهم، فَإنَّ هَؤُلاءِ أئِمَّةُ الكُفْرِ وإنَّ اللَّهَ أغْناكَ عَنِ الفِداءِ، فَمَكِّنْ عَلِيًّا مِن عَقِيلٍ وحَمْزَةَ مِنَ العَبّاسِ ومَكِّنِّي مِن فُلانٍ يُنْسَبُ لَهُ فَنَضْرِبُ أعْناقَهم. فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”إنَّ اللَّهَ لَيُلَيِّنُ قُلُوبَ رِجالٍ حَتّى تَكُونَ ألْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وإنَّ اللَّهَ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجالٍ حَتّى تَكُونَ أشَدَّ مِنَ الحِجارَةِ، وإنَّ مَثَلَكَ يا أبا بَكْرٍ مَثَلُ إبْراهِيمَ قالَ: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٦] ومَثَلُ عِيسى في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائِدَةِ: ١١٨] ومَثَلُكَ يا عُمَرُ مَثَلُ نُوحٍ ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٦] ومَثَلُ مُوسى حَيْثُ قالَ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [يُونُسَ: ٨٨] ومالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى قَوْلِ أبِي بَكْرٍ»، رُوِيَ أنَّهُ قالَ لِعُمَرَ: «يا أبا حَفْصٍ، وذَلِكَ أوَّلُ ما كَنّاهُ، تَأْمُرُنِي أنْ أقْتُلَ العَبّاسَ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: ويْلٌ لِعُمَرَ ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ»، ورُوِيَ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ أشارَ بِأنْ تُضْرَمَ عَلَيْهِمْ نارٌ كَثِيرَةُ الحَطَبِ فَقالَ لَهُ العَبّاسُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ»، ورُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ:“ «لا تُخْرِجُوا أحَدًا مِنهم إلّا بِفِداءٍ أوْ بِضَرْبِ العُنُقِ”فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إلّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضاءَ، فَإنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإسْلامَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ واشْتَدَّ خَوْفِي، ثُمَّ قالَ مِن بَعْدُ:“إلّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضاءَ ”» وعَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْقَوْمِ:“ «إنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهم، وإنْ شِئْتُمْ فادَيْتُمُوهم واسْتُشْهِدَ مِنكم بِعِدَّتِهِمْ”فَقالُوا: بَلْ نَأْخُذُ الفِداءَ فاسْتُشْهِدُوا بِأُحُدٍ، وكانَ فِداءُ الأُسارى عِشْرِينَ أُوقِيَّةً وفِداءُ العَبّاسِ أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً»، وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ كانَ فِداؤُهم مِائَةَ أُوقِيَّةٍ، والأُوقِيَّةُ أرْبَعُونَ دِرْهَمًا أوْ سِتَّةُ دَنانِيرَ.

صفحة ١٥٨

ورُوِيَ «أنَّهم لَمّا أخَذُوا الفِداءَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإذا هو وأبُو بَكْرٍ يَبْكِيانِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي فَإنْ وجَدْتُ بُكاءً بَكَيْتُ، وإنْ لَمْ أجِدْ تَباكَيْتُ، فَقالَ: ابْكِ عَلى أصْحابِكَ في أخْذِهِمُ الفِداءَ، ولَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذابُهم أدْنى مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ - لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنهُ - ولَوْ نَزَلَ عَذابٌ مِنَ السَّماءِ لَما نَجا مِنهُ غَيْرُ عُمَرَ وسَعْدِ بْنِ مُعاذٍ»، هَذا هو الكَلامُ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ.

* * *

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَمَسَّكَ الطّاعِنُونَ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وُجُوهٍ:

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ صَرِيحٌ في أنَّ هَذا المَعْنى مَنهِيٌّ عَنْهُ، ومَمْنُوعٌ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ إنَّ هَذا المَعْنى قَدْ حَصَلَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ [الأنْفالِ: ٧٠] .

الثّانِي: أنَّ الرِّوايَةَ الَّتِي ذَكَرْناها قَدْ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما قَتَلَ أُولَئِكَ الكُفّارَ، بَلْ أسَرَهم، فَكانَ الذَّنْبُ لازِمًا مِن هَذا الوَجْهِ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أمَرَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وجَمِيعَ قَوْمِهِ يَوْمَ بَدْرٍ بِقَتْلِ الكُفّارِ وهو قَوْلُهُ: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ [الأنْفالِ: ١٢] وظاهِرُ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ، فَلَمّا لَمْ يَقْتُلُوا بَلْ أسَرُوا كانَ الأسْرُ مَعْصِيَةً.

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ بِأخْذِ الفِداءِ، وكانَ أخْذُ الفِداءِ مَعْصِيَةً، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ وأجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ مِن عَرَضِ الدُّنْيا هَهُنا هو أخْذُ الفِداءِ.

والثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وأجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿أخَذْتُمْ﴾ ذَلِكَ الفِداءُ.

الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ بَكَيا، وصَرَّحَ الرَّسُولُ ﷺ أنَّهُ إنَّما بَكى لِأجْلِ أنَّهُ حَكَمَ بِأخْذِ الفِداءِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ذَنْبٌ.

الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ «إنَّ العَذابَ قَرُبَ نُزُولُهُ ولَوْ نَزَلَ لَما نَجا مِنهُ إلّا عُمَرُ» ”وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى الذَّنْبِ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ وُجُوهِ تَمَسُّكِ القَوْمِ بِهَذِهِ الآيَةِ.

والجَوابُ عَنِ الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرُوهُ أوَّلًا: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ الأسْرُ مَشْرُوعًا، ولَكِنْ بِشَرْطِ سَبْقِ الإثْخانِ في الأرْضِ، والمُرادُ بِالإثْخانِ هو القَتْلُ والتَّخْوِيفُ الشَّدِيدُ، ولا شَكَّ أنَّ الصَّحابَةَ قَتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ خَلْقًا عَظِيمًا، ولَيْسَ مِن شَرْطِ الإثْخانِ في الأرْضِ قَتْلُ جَمِيعِ النّاسِ، ثُمَّ إنَّهم بَعْدَ القَتْلِ الكَثِيرِ أسَرُوا جَماعَةً، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ بَعْدَ الإثْخانِ يَجُوزُ الأسْرُ فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ دالَّةً دَلالَةً بَيِّنَةً عَلى أنَّ ذَلِكَ الأسْرَ كانَ جائِزًا بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الآيَةِ في أنَّ ذَلِكَ الأسْرَ كانَ ذَنْبًا ومَعْصِيَةً ؟ ويَتَأكَّدُ هَذا الكَلامُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ [مُحَمَّدٍ: ٤] .

فَإنْ قالُوا: فَعَلى ما شَرَحْتُمُوهُ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ ذَلِكَ الأسْرَ كانَ جائِزًا، والإتْيانُ بِالجائِزِ المَشْرُوعِ لا يَلِيقُ تَرْتِيبُ العِقابِ عَلَيْهِ، فَلِمَ ذَكَرَ اللَّهُ بَعْدَهُ ما يَدُلُّ عَلى العِقابِ ؟ فَنَقُولُ: الوَجْهُ فِيهِ أنَّ الإثْخانَ في الأرْضِ لَيْسَ مَضْبُوطًا بِضابِطٍ مَعْلُومٍ مُعَيَّنٍ، بَلِ المَقْصُودُ مِنهُ إكْثارُ القَتْلِ بِحَيْثُ يُوجِبُ وُقُوعَ الرُّعْبِ في قُلُوبِ الكافِرِينَ، وأنْ لا يَجْتَرِئُوا عَلى مُحارَبَةِ المُؤْمِنِينَ، وبُلُوغُ القَتْلِ إلى هَذا الحَدِّ المُعَيَّنِ لا شَكَّ أنَّهُ يَكُونُ مُفَوَّضًا إلى

صفحة ١٥٩

الِاجْتِهادِ، فَلَعَلَّهُ غَلَبَ عَلى ظَنِّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّ ذَلِكَ القَدْرَ مِنَ القَتْلِ الَّذِي تَقَدَّمَ كَفى في حُصُولِ هَذا المَقْصُودِ، مَعَ أنَّهُ ما كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَكانَ هَذا خَطَأً واقِعًا في الِاجْتِهادِ في صُورَةٍ لَيْسَ فِيها نَصٌّ، وحَسَناتُ الأبْرارِ سَيِّئاتُ المُقَرَّبِينَ، فَحَسُنَ تَرْتِيبُ العِقابِ عَلى ذِكْرِ هَذا الكَلامِ لِهَذا السَّبَبِ، مَعَ أنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ البَتَّةَ ذَنْبًا ولا مَعْصِيَةً.

والجَوابُ عَنِ الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرُوهُ ثانِيًا أنْ نَقُولَ: إنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ﴾ أنَّ هَذا الخِطابَ إنَّما كانَ مَعَ الصَّحابَةِ لِإجْماعِ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما كانَ مَأْمُورًا أنْ يُباشِرَ قَتْلَ الكُفّارِ بِنَفْسِهِ، وإذا كانَ هَذا الخِطابُ مُخْتَصًّا بِالصَّحابَةِ، فَهم لَمّا تَرَكُوا القَتْلَ وأقْدَمُوا عَلى الأسْرِ، كانَ الذَّنْبُ صادِرًا مِنهم لا مِنَ الرَّسُولِ ﷺ . ونُقِلَ أنَّ الصَّحابَةَ لَمّا هَزَمُوا الكُفّارَ وقَتَلُوا مِنهم جَمْعًا عَظِيمًا، والكُفّارُ فَرُّوا ذَهَبَ الصَّحابَةُ خَلْفَهم وتَباعَدُوا عَنِ الرَّسُولِ وأسَرُوا أُولَئِكَ الأقْوامَ، ولَمْ يَعْلَمِ الرَّسُولُ بِإقْدامِهِمْ عَلى الأسْرِ إلّا بَعْدَ رُجُوعِ الصَّحابَةِ إلى حَضْرَتِهِ، وهو عَلَيْهِ السَّلامُ ما أسَرَ وما أمَرَ بِالأسْرِ، فَزالَ هَذا السُّؤالُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 185

Al-AnfalJuz 10 · Page 185

8:62

وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢

But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allāh. It is He who supported you with His help and with the believers

8:63

وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣

And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.

8:64

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤

O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.

8:65

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥

O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are steadfast], they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.

8:66

ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦

Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.

8:67

مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧

It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

1 translator’s note
  1. i.e., material benefit, such as the ransom paid for prisoners. ↩

8:68

لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨

If not for a decree from Allāh that preceded,1 you would have been touched for what you took by a great punishment.

1 translator’s note
  1. Three interpretations of the "decree" are given: that by which the companions of Badr were forgiven, that by which indeliberate errors in judgement by believers are not punished, and that which made lawful the spoils of war. ↩

8:69

فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩

So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

Ar-RaziTafsir · 8:67

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском