Al-Anfal 8:7
The Spoils of War · Juz 9 · Page 177
وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧
[Remember, O believers], when Allāh promised you one of the two groups1 - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allāh intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers
1 translator’s note
- i.e., either the caravan of Quraysh or their army. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 8:7
قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ إحدى: تأنيث أحد على غير بنائه [[انظر: "لسان العرب" (وحد) 8/ 4779.]]، كأنهم استأنفوا للمؤنث بناءً كصفراء من أصفر، وعطشى [[في (ح) كتبت هكذا: (عطشا).]] من عطشان، و (الطائفتان) العير والنفير في قول المفسرين [[انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 184، و"تفسير السمرقندي" 2/ 6، و"تفسير البغوي" 3/ 328، و"الدر المنثور" 3/ 300 - 301، والمراد بالعير: الإبل التي تحمل تجارة قريش مقبلة من الشام وفيها أربعون رجلاً بزعامة أبي سفيان بن حرب ، وأما == النفير فهم كفار قريش الذين نفروا بزعامة أبي جهل لحماية عيرهم من رسول الله ﷺ وأصحابه. انظر. "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 244 - 247]].
قوله تعالى: ﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾ (أن) في موضع نصب على البدل من (إحدى) قاله الفراء [["معاني القرآن" له 1/ 404.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" له 2/ 402.]]، قالا: ومثله قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ [محمد: 18] فـ (أن) في موضع نصب كما نصبت الساعة، ومثله: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ [الفتح: 25] (أن) في موضع رفع بـ (لولا) [[انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع، والزجاج لم يذكر الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾.]]، وقال أبو علي الفارسي: (إحدى) في موضع نصب بأنه المفعول الثاني و (أنها لكم) بدل منه، والتقدير: وإذ [[في (م): (والله)، وهو خطأ.]] يعدكم الله ثبات إحدى الطائفتين، أو ملك إحدى الطائفتين، ونحو هذا مما يدل عليه (لكم).
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد التي ليس فيها حرب ولا قتال [["تنوير المقباس" ص 177 بمعناه.]]، وقال الزجاج: أي تودون أن الطائفة التي ليست فيها حرب ولا سلاح -وهو [[في "معاني القرآن وإعرابه": وهي، والمقصود: الإبل التي مع أبي سفان وهي العير.]] الإبل- تكون لكم، و (ذات الشوكة) أي: ذات السلاح [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 1/ 2/ 402.]].
وتأنيث (ذات) لأن المراد بها الطائفة ، والمعنى: وتودون أن الطائفة غير ذات الشوكة تكون لكم، وأما (الشوكة) فهي هاهنا السلاح [[انظر: "جمهرة اللغة" (ش ك و) 2/ 878، و"الصحاح" (شوك) 4/ 1595.]]، وأصلها: النبت الذي له حد، شبّه السلاح به، ومنه يقال: رجل شائك السلاح إذا كان حديد السنان والنصل، وهو فاعل من الشوك، ثم يقلب شائك فيقال: شاكي السلاح، كما يقال: جرف هار، وهاير، ومنه قول زهير:
لدى أسد شاكي السلاح ضبارم [[الضبارم، بضم الضاد: الأسد الشديد الخَلق، ويطلق على الرجل الشجاع الجريء على الأعداء.
انظر: "لسان العرب" (ضبرم) 4/ 2548.]] ... له لبد أظفاره لم تقلم [["ديوانه" بشرح أبي العباس ثعلب ص 23، وفيه: شاكي السلاح مقذف، وكذلك هو في رواية الشنتمري في "شرح الديوان" ص 21.
والمقذف: الغليظ اللحم، واللبد: الشعر المتراكب على زبرة الأسد، كما في المصدرين السابقين.]]
قال أبو عبيد: الشاكي والشائك [[في (م): (الشائك والشاكي).]] جميعًا: ذو الشوكة والحد في سلاحه [["لسان العرب" 4/ 2362 - 2363 (شوك).]].
وكما يوصف الرجل بهذا يوصف السلاح أيضًا به، فيقال: سلاح [[ساقط من (س).]] شاك وشائك، قال عنترة: فتعرفوني أنني أنا ذاكم ... شاك سلاحي في الحوادث معلم [[نسب المؤلف هذا البيت لعنترة، وليس في "ديوانه"، ولم أجد من نسبه له، والصحيح أنه لطريف بن تميم العنبري. كما في "الأصمعيات" ص 128، و"شرح شواهد الشافعية" ص 270، و"كتاب سيبويه" 3/ 466، و"معاهد التنصيص" 1/ 204.]]
ومنه قول المجدث [[لم يتبين لي من هو ولم يذكر في "كتاب ألقاب الشعراء" من سمي بالمجدث أو ما يقاربه.]]:
وألبس من رضاه في طريقي ... سلاحًا يذعر الأبطال شاكا [[انظر البيت بلا نسبة في "البحر المحيط" 4/ 455، و"الدر المصون" 5/ 569.]]
وهذا من قولهم: هو شاك السلاح بحذف الياء، كما قالوا رجل مال [[في "لسان العرب" 7/ 4300 (مول). رجلٌ مال: ذو مال، وقيل كثير المال، كأنه قد جعل نفسه مالاً، وحقيقته: ذو مال.]]: ذو مال، ونال من النوال [[في "لسان العرب" 8/ 4583 (قول): رجل نال -بوزن بالٍ-: جواد، وهي في الأصل: نائل.]]، وكبش صاف [[في "لسان العرب" 4/ 2527 - 2528 (صوف): (كبش أصوف وصَوِف، على مثال (فَعِل) وصائف وصافٌ وصاف، الأخيرة مقلوبة، وصوفا في كل ذلكَ: كثير الصوف.]]: ذو صوف، وكذلك رجل شاك [[بضم الكاف وكسرها. انظر "لسان العرب" 4/ 2309 (شكك).]]، وسلاح شاك [[في "القاموس المحيط" 4/ 2362 - 2363 (شوط): رجل شاكُ السلاح، وشائكه، وشوكه، وشاكيه، حديده.
وفي "لسان العرب" 10/ 454 (شوك): رجل شاكي السلاح وشاكُ السلاح، برفع الكاف، مثل جرف هارٍ وهارٌ، ومن قال: شاك السلاح، بحذف الياء فهو كما يقال: رجل مال ونال: من المال والنوال، وإنما هو مائل، ونائل.]]، فأما قولهم: شاكّ في السلاح بالتشديد مع (في) فمعناه: ذو شكة، والشكة: السلاح [[في "لسان العرب" 4/ 2309 (شكك): الشاكُّ في السلاح: وهو اللابس السلاح التام.]].
وقوله تعالى: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ قال ابن عباس: ﴿يُحِقَّ الْحَقَّ﴾ يظهر الإسلام [[انظر: "زاد المسير" 3/ 324، وقد ورد نحوه في التفسير المنسوب لابن عباس والمطبوع باسم "تنوير المقباس من تفسير ابن عباس" ص 177. وهذا الكتاب مع عدم صحة نسبته إلى ابن عباس فإن جامعه -والمشهور أنه الفيروز أبادي- قد رواه بشده عن محمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذه هي سلسة الكذب. انظر: "الإتقان" 3/ 215.]]، وقال أهل المعاني [[لم أجد هذا القول فيما بين يدي من كتب أهل المعاني، وقد ذكر نحو هذا القول أبو السعود في تفسيره "إرشاد العقل السليم" 4/ 7.]]: معنى يحق الحق: يظهره ويعليه لأن الحق حق حيث كان، ولكنه إذا لم يكن ظاهرًا أشبه الباطل؛ لأن من صفة الحق ظهوره، فإظهاره تحقيق له من هذا الوجه [[بين الراغب الأصفهاني أن إحقاق الحق على ضربين: أحدهما: بإظهار الأدلة والآيات، والثاني: بإكمال الشريحة وبثها في الكافة. انظر: "المفردات في غريب القرآن" ص 125 (حقق).]].
وقوله تعالى: ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾، قال ابن عباس: أي بعداته [[لم أجد من رواه عنه، وقد ذكر هذا القول ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 324 دون أن ينسبه لأحد، ومعناه: بوعوده السابقة بأن يظهر الدين.]]، وقال عطاء عنه [[ساقط من (س)، وفي (ح): وقال: طاعته موعد ... إلخ. وهو خطأ، ولم أجد من ذكر هذه الرواية.]]: موعود من الله قد سبق في علمه، ووعد نبيه بذلك في سورة الدخان: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [[الآية 16.]] يريد: ننتقم له من أبي جهل [[هو: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أحد طواغيت قريش وأبطالها == ودهاتها في الجاهلية، وكان أشد الناس عداوة للنبي ﷺ وأصحابه، قتل يوم بدر سنة 2 هـ. انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 215 - 417، و"تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 206، و"الأعلام" 5/ 87.]]، فـ (كلماته) على هذا ما قد أخبر به من إظهار الحق وإعزازه بقوله [[الجار والمجرور متعلقان بقوله: أخبر.]]: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [[التوبة: 33، الفتح: 28، الصف: 9.]] على ما تقدم به وعده [[الذي ذهب إليه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 188 - 189، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 145 أن المراد بـ (كلماته): آياته المنزلة في قتال الكفار، وذهب مقاتل في "تفسيره" 118 ب إلى أن المراد بذلك ما أنزل على محمد ﷺ.]].
وقال بعضهم: (بكلماته) أي بأمره إياكم أن تجاهدوهم [[انظر: التعليق السابق.]].
قوله تعالى: ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ قد ذكرنا الكلام في معنى (الدابر) فيما تقدم [[انظر: "تفسير البسيط" الأنعام: 45.]]، قال أبو إسحاق: أي: ظَفَركم بذات الشوكة أقطع [[في (ح): (أو قطع)، وهو خطأ.]] لدابرهم [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 402.]]، وفي هذا بيان عن النعمة عليهم بالظفر بقريش حين خرجوا [[في (م): (دخلوا)، وهو خطأ.]] يحمون العير، وإن كرهوا هم ذلك، وأن ما أراد الله لهم كان خيرًا مما أرادوا هم.
Page 177
سورة الأنفال
Al-Anfal
The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
8:1
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١
They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.
8:2
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢
The believers are only those who, when Allāh is mentioned, their hearts become fearful, and when His verses are recited to them, it increases them in faith; and upon their Lord they rely -
8:3
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.
8:4
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤
Those are the believers, truly. For them are degrees [of high position] with their Lord and forgiveness and noble provision.
8:5
كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ ٥
[It1 is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,
1 translator’s note
- Referring to a dispute which occurred among the Muslims over distribution of war booty. ↩
8:6
يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦
Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.
8:7
وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧
[Remember, O believers], when Allāh promised you one of the two groups1 - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allāh intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers
1 translator’s note
- i.e., either the caravan of Quraysh or their army. ↩
8:8
لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨
That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.