Al-Anfal 8:70
The Spoils of War · Juz 10 · Page 186
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠
O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."
Tafsir · in Arabic
As-Suyuti
Detailed
Change
Commentary on 8:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ في فِداءِ أسْراهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في فِداءِ أبِي العاصِي وبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلادَةٍ فَلَمّا رَآها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَّ رِقَّةً شَدِيدَةً وقالَ: (p-٢٠٩)إنْ رَأيْتُمْ أنْ تُطْلِقُوا لَها أسِيرَها. وقالَ العَبّاسُ: إنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ بِإسْلامِكَ، فَإنْ تَكُنْ كَما تَقُولُ فاللَّهُ يَجْزِيكَ، فافْدِ نَفْسَكَ وابْنَيْ أخَوَيْكَ؛ نَوْفَلَ بْنَ الحارِثِ، وعَقِيلَ بْنَ أبِي طالِبٍ، وحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ عَمْرٍو. قالَ: ما ذاكَ عِنْدِي يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: فَأيْنَ المالُ الَّذِي دَفَنْتَ أنْتَ وأُمُّ الفَضْلِ؟ فَقُلْتَ لَها: إنْ أُصِبْتُ فَهَذا المالُ لِبَنِيِّ. فَقالَ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذا لَشَيْءٌ ما عَلِمَهُ غَيْرِي وغَيْرُها، فاحْسُبْ لِي ما أصَبْتُمْ مِنِّي عِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِن مالٍ كانَ مَعِي. فَقالَ: أفْعَلُ. فَفَدى نَفْسَهُ وابْنَيْ أخَوَيْهِ وحَلِيفَهُ، ونَزَلَتْ: ( ﴿قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ ) . فَأعْطانِي مَكانَ العِشْرِينَ أُوقِيَّةً في الإسْلامِ عِشْرِينَ عَبْدًا، كُلُّهم في يَدِهِ مالٌ يَضْرِبُ بِهِ مَعَ ما أرْجُو مِن مَغْفِرَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي مُوسى، «أنَّ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، بَعَثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ بِثَمانِينَ ألْفًا، فَما أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مالٌ أكْثَرُ مِنهُ، فَنُثِرَ عَلى حَصِيرٍ، وجاءَ النّاسُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِيهِمْ، وما كانَ يَوْمَئِذٍ عَدَدٌ ولا وزْنٌ، فَجاءَ العَبّاسُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أعْطَيْتُ فِدائِي وفِداءَ عَقِيلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، أعْطِنِي مِن هَذا المالِ. فَقالَ: خُذْ. فَحَثى في خَمِيصَتِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يَنْصَرِفُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَرَفَعَ رَأسَهُ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ارْفَعْ عَلَيَّ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو يَقُولُ: أمّا (p-٢١٠)أحَدُ ما وعَدَ اللَّهُ فَقَدْ أُنْجِزَ ولا أدْرِي الأُخْرى»: ( قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأُسارى إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكم ويَغْفِرْ لَكم «) . هَذا خَيْرٌ مِمّا أُخِذَ مِنِّي ولا أدْرِي ما يُصْنَعُ في المَغْفِرَةِ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ مِن قُرَيْشٍ مِنهُمُ العَبّاسُ وعَقِيلٌ، فَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الفِداءَ أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ، وجَعَلَ عَلى العَبّاسِ مِائَةَ أُوقِيَّةٍ، وعَلى عَقِيلٍ ثَمانِينَ أُوقِيَّةً، فَقالَ العَبّاسُ: لَقَدْ تَرَكْتَنِي فَقِيرَ قُرَيْشٍ ما بَقِيتُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ قالَ العَبّاسُ حِينَ نَزَلَتْ: لَوَدِدْتُ أنَّكَ كُنْتَ أخَذْتَ مِنِّي أضْعافَها فَآتانِي اللَّهُ خَيْرًا مِنها» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ( ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ ) . وكانَ العَبّاسُ يَقُولُ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حِينَ أخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِإسْلامِي فَسَألْتُهُ أنْ يُحاسِبَنِي بِالعِشْرِينِ أُوقِيَّةً الَّتِي أُخِذَتْ مِنِّي يَوْمَ بَدْرٍ، فَأبى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأعْطانِي اللَّهُ بِالعِشْرِينِ أُوقِيَّةً عِشْرِينَ عَبْدًا (p-٢١١)كُلُّهم يَضْرِبُ بِمالِي مَعَ ما أرْجُو مِن مَغْفِرَةِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقُ، وأبُو نُعَيْمٍ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِئابٍ قالَ: «قالَ العَبّاسُ فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ( ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ ) حِينَ ذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إسْلامِي، وسَألْتُهُ أنْ يُقاصَّنِي بِالعِشْرِينِ أُوقِيَّةً الَّتِي أُخِذَتْ مِنِّي فَأبى، فَعَوَّضَنِي اللَّهُ مِنها عِشْرِينَ عَبْدًا كُلُّهم تاجِرٌ يَضْرِبُ بِمالِي مَعَ ما أرْجُو مِن رَحْمَةِ اللَّهِ ومَغْفِرَتِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ العَبّاسُ قَدْ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فافْتَدى نَفْسَهُ بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ، فَقالَ حِينَ نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ لَقَدْ أعْطانِي خَصْلَتَيْنِ، ما أُحِبُّ أنَّ لِي بِهِما الدُّنْيا؛ إنِّي أُسِرْتُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَفَدَيْتُ نَفْسِي بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَأعْطانِي اللَّهُ أرْبَعِينَ عَبْدًا، وإنِّي أرْجُو المَغْفِرَةَ الَّتِي وعَدَنا اللَّهُ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ( ﴿قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ ) . (p-٢١٢)قالَ: عَبّاسٌ وأصْحابُهُ، قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: آمَنّا بِما جِئْتَ بِهِ ونَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَنَزَلَ: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا﴾؛ إيمانًا وتَصْدِيقًا، يُخْلِفْ لَكم خَيْرًا مِمّا أُصِيبَ مِنكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمُ الشِّرْكَ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ. فَكانَ عَبّاسٌ يَقُولُ: ما أحِبُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِينا وأنَّ لِي ما في الدُّنْيا مِن شَيْءٍ، فَلَقَدْ أعْطانِي اللَّهُ خَيْرًا مِمّا أخَذَ مِنِّي مِائَةَ ضِعْفٍ، وأرْجُو أنْ يَكُونَ غَفَرَ لِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الأُسارى يَوْمَ بَدْرٍ؛ مِنهُمُ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ونَوْفَلُ بْنُ الحارِثِ، وعَقِيلُ بْنُ أبِي طالِبٍ.
Page 186
8:70
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠
O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."
8:71
وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١
But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allāh before, and He empowered [you] over them. And Allāh is Knowing and Wise.
8:72
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢
Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no support of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allāh is Seeing of what you do.
8:73
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣
And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.
8:74
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤
But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.
8:75
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥
And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh.1 Indeed, Allāh is Knowing of all things.
1 translator’s note
- This applies to Muslim relatives only. Others may be given by bequest. See 4:11. ↩