Al-AnfalJuz 10 · Page 186

Al-Anfal 8:71

The Spoils of War · Juz 10 · Page 186

وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١

But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allāh before, and He empowered [you] over them. And Allāh is Knowing and Wise.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 8:71

﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأمْكَنَ مِنهم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ الضَّمِيرُ في ”يُرِيدُوا“ عائِدٌ إلى مَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى. وهَذا كَلامٌ خاطَبَ بِهِ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ اطْمِئْنانًا لِنَفْسِهِ، ولِيُبَلِّغَ مَضْمُونَهُ إلى الأسْرى، لِيَعْلَمُوا أنَّهم لا يَغْلِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ. وفِيهِ تَقْرِيرٌ لِلْمِنَّةِ عَلى المُسْلِمِينَ الَّتِي أفادَها قَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩]، فَكَمُلَ ذَلِكَ الإذْنُ والتَّطْيِيبُ بِالتَّهْنِئَةِ والطَّمْأنَةِ بِأنْ ضُمِنَ لَهم، إنْ خانَهُمُ الأسْرى بَعْدَ رُجُوعِهِمْ إلى قَوْمِهِمْ ونَكَثُوا عَهْدَهم وعادُوا إلى القِتالِ، بِأنَّ اللَّهَ يُمَكِّنُ المُسْلِمِينَ مِنهم مَرَّةً أُخْرى، كَما أمْكَنَهم مِنهم في هَذِهِ المَرَّةِ، أيْ: أنْ يَنْوُوا مِنَ العَهْدِ بِعَدَمِ العَوْدِ إلى الغَزْوِ خِيانَتَكَ، وإنَّما وعَدُوا بِذَلِكَ لِيَنْجُوا مِنَ القَتْلِ والرِّقِّ، فَلا يَضُرُّكم ذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ يَنْصُرُكم عَلَيْهِمْ ثانِيَ مَرَّةٍ. والخِيانَةُ نَقْضُ العَهْدِ وما في مَعْنى العَهْدِ كالأمانَةِ.

صفحة ٨٢

فالعَهْدُ، الَّذِي أعْطَوْهُ، هو العَهْدُ بِأنْ لا يَعُودُوا إلى قِتالِ المُسْلِمِينَ، وهَذِهِ عادَةٌ مَعْرُوفَةٌ في أسْرى الحَرْبِ إذا أطْلَقُوهم فَمِنَ الأسْرى مَن يَخُونُ العَهْدَ ويَرْجِعُ إلى قِتالِ مَن أطْلَقُوهُ.

وخِيانَتُهُمَ اللَّهَ، الَّتِي ذُكِرَتْ في الآيَةِ، يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِها الشِّرْكُ؛ فَإنَّهُ خِيانَةٌ لِلْعَهْدِ الفِطْرِيِّ الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ عَلى بَنِي آدَمَ فِيما حَكاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] الآيَةَ. فَإنَّ ذَلِكَ اسْتَقَرَّ في الفِطْرَةِ، وما مِن نَفْسٍ إلّا وهي تَشْعُرُ بِهِ، ولَكِنَّها تُغالِبُها ضَلالاتُ العاداتِ واتِّباعُ الكُبَراءِ مِن أهْلِ الشِّرْكِ كَما تَقَدَّمَ.

وأنْ يُرادَ بِها العَهْدُ المُجْمَلُ المَحْكِيُّ في قَوْلِهِ: ﴿دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ [الأعراف: ١٨٩] ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالعَهْدِ ما نَكَثُوا مِنَ التِزامِهِمْ لِلنَّبِيءِ ﷺ حِينَ دَعاهم إلى الإسْلامِ مِن تَصْدِيقِهِ إذا جاءَهم بِبَيِّنَةٍ، فَلَمّا تَحَدّاهم بِالقُرْآنِ كَفَرُوا بِهِ وكابَرُوا.

وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ . وتَقْدِيرُهُ: فَلا تَضُرُّكَ خِيانَتُهم، أوْ لا تَهْتَمَّ بِها، فَإنَّهم إنْ فَعَلُوا أعادَهُمُ اللَّهُ إلى يَدِكَ كَما أمْكَنَكَ مِنهم مِن قَبْلُ.

قَوْلُهُ: ﴿فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ سَكَتَ مُعْظَمُ التَّفاسِيرِ وكُتُبُ اللُّغَةِ عَنْ تَبْيِينِ حَقِيقَةِ هَذا التَّرْكِيبِ وبَيانِ اشْتِقاقِهِ وألَمَّ بِهِ بَعْضُهم إلْمامًا خَفِيفًا بِأنْ فَسَّرُوا أمْكَنَ بِـ ”أقْدَرَ“ فَهَلْ هو مُشْتَقٌّ مِنَ المَكانِ أوْ مِنَ الإمْكانِ بِمَعْنى الِاسْتِطاعَةِ أوْ مِنَ المَكانَةِ بِمَعْنى الظَّفَرِ. ووَقَعَ في الأساسِ: أمْكَنَنِي الأمْرُ، مَعْناهُ: أمْكَنَنِي مِن نَفْسِهِ وفي المِصْباحِ: مَكَّنْتُهُ مِنَ الشَّيْءِ تَمْكِينًا وأمْكَنْتُهُ: جَعَلْتُ لَهُ عَلَيْهِ قُدْرَةً.

والَّذِي أفْهَمُهُ مِن تَصارِيفِ كَلامِهِمْ أنَّ هَذا الفِعْلَ مُشْتَقٌّ مِنَ المَكانِ وأنَّ الهَمْزَةَ فِيهِ لِلْجَعْلِ وأنَّ مَعْنى أمْكَنَهُ مِن كَذا: جَعَلَ لَهُ مِنهُ مَكانًا أيْ مَقَرًّا وأنَّ المَكانَ مَجازٌ أوْ كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ في تَصَرُّفِهِ كَما يَكُونُ المَكانُ مَجالًا لِلْكائِنِ فِيهِ.

صفحة ٨٣

و(مِن) الَّتِي يَتَعَدّى بِها فِعْلُ ”أمْكَنَ“ اتِّصالِيَّةٌ مِثْلُ الَّتِي في قَوْلِهِمْ: لَسْتُ مِنكَ ولَسْتَ مِنِّي. فَقَوْلُهُ - تَعالى: ﴿فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ حُذِفَ مَفْعُولُهُ لِدَلالَةِ السِّياقِ عَلَيْهِ، أيْ أمْكَنَكَ مِنهم يَوْمَ بَدْرٍ، أيْ لَمْ يَنْفَلِتُوا مِنكَ.

والمَعْنى أنَّهُ أتاكم بِهِمْ إلى بَدْرٍ عَلى غَيْرِ تَرَقُّبٍ مِنكم فَسَلَّطَكم عَلَيْهِمْ.

واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ تَذْيِيلٌ، أيْ عَلِيمٌ بِما في قُلُوبِهِمْ حَكِيمٌ في مُعامَلَتِهِمْ عَلى حَسَبِ ما يَعْلَمُ مِنهم.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 186

Al-AnfalJuz 10 · Page 186

8:70

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠

O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."

8:71

وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١

But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allāh before, and He empowered [you] over them. And Allāh is Knowing and Wise.

8:72

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢

Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no support of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allāh is Seeing of what you do.

8:73

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣

And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.

8:74

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤

But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.

8:75

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥

And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh.1 Indeed, Allāh is Knowing of all things.

1 translator’s note
  1. This applies to Muslim relatives only. Others may be given by bequest. See 4:11. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 8:71

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском