Al-Anfal 8:73
The Spoils of War · Juz 10 · Page 186
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣
And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.
Tafsir · in Arabic
At-Tabari
Detailed · The early generations' views, with their chains.
Change
Commentary on 8:73
القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (والذين كفروا)، بالله ورسوله =(بعضهم أولياء بعض)، يقول: بعضهم أعوان بعض وأنصاره, وأحق به من المؤمنين بالله ورسوله. (27)
* * *
وقد ذكرنا قول من قال: " عنى بذلك أن بعضهم أحق بميراث بعض من قرابتهم من المؤمنين ", (28) وسنذكر بقية من حضرنا ذكره.
16343- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن السدي, عن أبي مالك قال، قال رجل: نورّث أرحامنا من المشركين! فنـزلت: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، الآية.
16344- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، نـزلت في مواريث مشركي أهل العهد.
16345- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ، إلى قوله: (وفساد كبير)، قال: كان المؤمن المهاجر والمؤمن الذي ليس بمهاجر، لا يتوارثان وإن كانا أخوين مؤمنين. قال: وذلك لأن هذا الدين كان بهذا البلد قليلا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح، وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا هجرة بعد الفتح "، وقرأ: وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ .
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إن الكفار بعضهم أنصار بعض = وأنه لا يكون مؤمنًا من كان مقيمًا بدار الحرب لم يهاجر. (29)
* ذكر من قال ذلك:
16346- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، قال: كان ينـزل الرجل بين المسلمين والمشركين، فيقول: إن ظهر هؤلاء كنت معهم, وإن ظهر هؤلاء كنت معهم! فأبى الله عليهم ذلك, وأنـزل الله في ذلك، فلا تراءى نار مسلم ونار مشرك، (30) إلا صاحب جزية مُقِرّ بالخراج.
16347- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال: حض الله المؤمنين على التواصل, فجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون سواهم, وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض. (31)
* * *
وأما قوله: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم: معناه: إلا تفعلوا، أيها المؤمنون، ما أمرتم به من موارثة المهاجرين منكم بعضهم من بعض بالهجرة، والأنصار بالإيمان، دون أقربائهم من أعراب المسلمين ودون الكفار =(تكن فتنة)، يقول: يحدث بلاء في الأرض بسبب ذلك (32) =(وفساد كبير)، يعني: ومعاصٍ لله. (33)
* ذكر من قال ذلك:
16348- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، إلا تفعلوا هذا، تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون =(تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). قال: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الإيمان إلا بالهجرة, ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة. (34)
16349- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس,قوله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، يعني في الميراث =(إلا تفعلوه)، يقول: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به =(تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)،
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إلا تَناصروا، أيها المؤمنون، في الدين، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
* ذكر من قال ذلك:
16350- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: جعل المهاجرين والأنصار أهلَ ولاية في الدين دون من سواهم, وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض, ثم قال: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، إلا يوالِ المؤمن المؤمن من دون الكافر، وإن كان ذا رحم به =(تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، أي: شبهة في الحق والباطل، وظهور الفساد في الأرض، بتولّي المؤمن الكافرَ دون المؤمن. (35) ثم رد المواريث إلى الأرحام. (36)
16351- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، قال: إلا تعاونوا وتناصروا في الدين =(تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بتأويل قوله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، قول من قال: معناه: أن بعضهم أنصار بعض دون المؤمنين, وأنه دلالة على تحريم الله على المؤمن المقامَ في دار الحرب وترك الهجرة، لأن المعروف في كلام العرب من معنى " الوليّ"، أنه النصير والمعين، أو: ابن العم والنسيب. (37) فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه، إلا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده. وذلك معنى بعيد، وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر, أولى من توجيهه إلى خلاف ذلك.
وإذ كان ذلك كذلك, فبيِّنٌ أن أولى التأويلين بقوله: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، تأويلُ من قال: إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين، تكن فتنة في الأرض = إذْ كان مبتدأ الآية من قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء, فكذلك (38) الواجب أن يكون خاتمتها به.
-------------------
الهوامش :
(27) انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي )
(28) في المطبوعة : " عنى بيان أن بعضهم " ، وهو سياق فاسد . وفي المخطوطة : " عنى بيان بعضهم " ، غير منقوط ، مضطرب أيضا فاسد . والصواب ما أثبت .
(29) في المطبوعة : " ولم " بزيادة الواو .
(30) قوله : " لا تراءى نار مسلم ومشرك " ، أسند الترائي إلى النار ، كناية عن الجوار ، وانظر التعليق السالف ص : 83 ، رقم : 1 .
(31) الأثر : 16347 - سيرة ابن هشام 2 : 332 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16318 .
(32) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف 13 : 537 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
(33) انظر تفسير " الفساد " فيما سلف 13 : 36 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
(34) في المخطوطة : " ولا يجعلونهم مقيم " ، والصواب ما في المطبوعة .
(35) كان في المطبوعة بعد قوله " فساد كبير " ما نصه : " إن يتول المؤمن الكافر دون المؤمن ، ثم رد المواريث إلى الأرحام " ، ومثلها في المخطوطة إلا أنه كتب " إن يتولى " . وهو كلام مضطرب ، سببه أن " المؤمن " ذكر في الكلام مرات ، فأسقط ما بين " المؤمن " في قوله " إلا يوال المؤمن المؤمن " ، إلى قوله بعد : " بتولي المؤمن الكافر " ، فاضطراب الكلام ، وسقته على الصواب من سيرة ابن هشام .
(36) الأثر : 16350 - سيرة ابن هشام 2 : 332 ، 333 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16347 ، وفيه جزء منه .
(37) انظر تفسير " الولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .
(38) في المطبوعة والمخطوطة " وكذلك " بالواو ، والفاء حق السياق .
Page 186
8:70
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠
O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."
8:71
وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١
But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allāh before, and He empowered [you] over them. And Allāh is Knowing and Wise.
8:72
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢
Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no support of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allāh is Seeing of what you do.
8:73
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣
And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.
8:74
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤
But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.
8:75
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥
And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh.1 Indeed, Allāh is Knowing of all things.
1 translator’s note
- This applies to Muslim relatives only. Others may be given by bequest. See 4:11. ↩