At-Takwir 81:21
The Overthrowing · Juz 30 · Page 586
مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١
Obeyed there [in the heavens] and trustworthy.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 81:15–21
صفحة ١٥٢
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ ﴿الجِوارِ الكُنَّسِ﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ .
الفاءُ لِتَفْرِيعِ القَسَمِ وجَوابُهُ عَلى الكَلامِ السّابِقِ لِلْإشارَةِ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الكَلامِ هو بِمَنزِلَةِ التَّمْهِيدِ لِما بَعْدَ الفاءِ، فَإنَّ الكَلامَ السّابِقَ أفادَ تَحْقِيقَ وُقُوعِ البَعْثِ والجَزاءِ وهم قَدْ أنْكَرُوهُ وكَذَّبُوا القُرْآنَ الَّذِي أنْذَرَهم بِهِ، فَلَمّا قُضِيَ حَقُّ الإنْذارِ بِهِ وذُكِرَ أشْراطُهُ فُرِّعَ عَنْهُ تَصْدِيقُ القُرْآنِ الَّذِي أنْذَرَهم بِهِ وأنَّهُ مُوحًى بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
فالتَّفْرِيعُ هُنا تَفْرِيعُ مَعْنًى وتَفْرِيعُ ذِكْرٍ مَعًا، وقَدْ جاءَ تَفْرِيعُ القَسَمِ لِمُجَرَّدِ تَفْرِيعِ ذِكْرِ كَلامٍ عَلى كَلامٍ آخَرَ كَقَوْلِ زُهَيْرٍ:
فَأقْسَمْتُ بِالبَيْتِ الَّذِي طافَ حَوْلَهُ رِجالٌ بَنَوْهُ مِن قُرَيْشٍ وجُرْهُمِ
عَقِبَ نَسِيبِ مُعَلَّقَتِهِ الَّذِي لا يَتَفَرَّعُ عَنْ مَعانِيهِ ما بَعْدَ القَسَمِ، وإنَّما قَصَدَ بِهِ أنَّ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكَلامِ إنَّما هو لِلْإقْبالِ عَلى ما بَعْدَ الفاءِ، وبِذَلِكَ يَظْهَرُ تَفَوُّقُ التَّفْرِيعِ الَّذِي في هَذِهِ الآيَةِ عَلى تَفْرِيعِ بَيْتِ زُهَيْرٍ: ومَعْنى لا أُقْسِمُ: إيقاعُ القَسَمِ، وقَدْ عُدَّتْ (لا) زائِدَةً، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] في سُورَةِ الواقِعَةِ.
والقَسَمُ مُرادٌ بِهِ تَأْكِيدُ الخَبَرِ وتَحْقِيقُهُ، وأُدْمِجَ فِيهِ أوْصافُ الأشْياءِ المُقْسَمِ بِها لِلدِّلالَةِ عَلى تَمامِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى.
والخُنَّسِ: جَمْعُ خانِسَةٍ، وهي الَّتِي تَخْنِسُ، أيْ: تَخْتَفِي، يُقالُ: خَنِسَتِ البَقَرَةُ والظَّبْيَةُ، إذا اخْتَفَتْ في الكِناسِ.
والجَوارِي: جَمْعُ جارِيَةٍ، وهي الَّتِي تَجْرِي، أيْ: تَسِيرُ سَيْرًا حَثِيثًا.
والكُنَّسِ: جَمْعُ كانِسَةٍ، يُقالُ: كَنَسَ الظَّبْيُّ، إذا دَخَلَ كِناسَهُ - بِكَسْرِ الكافِ - وهو البَيْتُ الَّذِي يَتَّخِذُهُ لِلْمَبِيتِ.
وهَذِهِ الصِّفاتُ أُرِيدَ بِها صِفاتٌ مَجازِيَّةٌ؛ لِأنَّ الجُمْهُورَ عَلى أنَّ المُرادَ بِمَوْصُوفاتِها
صفحة ١٥٣
الكَواكِبُ، وُصِفْنَ بِذَلِكَ لِأنَّها تَكُونُ في النَّهارِ مُخْتَفِيَةً عَنِ الأنْظارِ، فَشُبِّهَتْ بِالوَحْشِيَّةِ المُخْتَفِيَةِ في شَجَرٍ ونَحْوِهِ، فَقِيلَ: الخُنَّسُ وهو مِن بَدِيعِ التَّشْبِيهِ؛ لِأنَّ الخُنُوسَ اخْتِفاءُ الوَحْشِ عَنْ أنْظارِ الصَّيّادِينَ ونَحْوِهِمْ دُونَ السُّكُونِ في كِناسٍ، وكَذَلِكَ الكَواكِبُ لِأنَّها لا تُرى في النَّهارِ لِغَلَبَةِ شُعاعِ الشَّمْسِ عَلى أُفُقِها وهي مَعَ ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ في مَطالِعِها.
فَشُبِّهَ طُلُوعُ الكَوْكَبِ بِخُرُوجِ الوَحْشِيَّةِ مِن كِناسِها، وشُبِّهَ تَنَقُّلُ مَرْآها لِلنّاظِرِ بِجَرْيِ الوَحْشِيَّةِ عِنْدَ خُرُوجِها مِن كِناسِها صَباحًا، قالَ لَبِيدٌ:
حَتّى إذا انْحَسَرَ الظَّلامُ وأسْفَرَتْ بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرى أزْلامُها
وشُبِّهَ غُرُوبُها بَعْدَ سَيْرِها بِكُنُوسِ الوَحْشِيَّةِ في كِناسِها وهو تَشْبِيهُ بَدِيعٌ، فَكانَ قَوْلُهُ: بِالخُنَّسِ اسْتِعارَةً وكانَ ﴿الجَوارِي الكُنَّسِ﴾ تَرْشِيحَيْنِ لِلِاسْتِعارَةِ.
وقَدْ حَصَلَ مِن مَجْمُوعِ الأوْصافِ الثَّلاثِ ما يُشْبِهُ اللُّغْزَ يُحْسَبُ بِهِ أنَّ المَوْصُوفاتِ ظِباءٌ أوْ وُحُوشٌ؛ لِأنَّ تِلْكَ الصِّفاتِ حَقائِقُها مِن أحْوالِ الوُحُوشِ، والألْغازُ طَرِيقَةٌ مُسْتَمْلَحَةٌ عِنْدَ بُلَغاءِ العَرَبِ وهي عَزِيزَةٌ في كَلامِهِمْ، قالَ بَعْضُ شُعَرائِهِمْ وهو مِن شَواهِدِ العَرَبِيَّةِ:
فَقُلْتُ أعِيرانِي القُدُومَ لَعَلَّنِي ∗∗∗ أخُطُّ بِها قَبْرًا لِأبْيَضَ ماجِدِ
أرادَ أنَّهُ يَصْنَعُ بِها غِمْدًا لِسَيْفٍ صَقِيلٍ مُهَنَّدٍ.
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وابْنِ عَبّاسٍ: حَمْلُ هَذِهِ الأوْصافِ عَلى حَقائِقِها المَشْهُورَةِ، وإنَّ اللَّهَ أقْسَمَ بِالظِّباءِ وبَقَرِ الوَحْشِ.
صفحة ١٥٤
والمَعْرُوفُ في أقْسامِ القُرْآنِ أنْ تَكُونَ بِالأشْياءِ العَظِيمَةِ الدّالَّةِ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى أوِ الأشْياءِ المُبارَكَةِ.
ثُمَّ عُطِفَ القَسَمُ بِ اللَّيْلِ عَلى القَسَمِ بِ (الكَواكِبِ) لِمُناسَبَةِ جَرَيانِ الكَواكِبِ في اللَّيْلِ، ولِأنَّ تَعاقُبَ اللَّيْلِ والنَّهارِ مِن أجَلِّ مَظاهِرِ الحِكْمَةِ الإلَهِيَّةِ في هَذا العالَمِ.
وعَسْعَسَ اللَّيْلُ عَسْعاسًا وعَسْعَسَةً، قالَ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أقْبَلَ بِظَلامِهِ، وقالَ مُجاهِدٌ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَعْناهُ: أدْبَرَ ظَلامُهُ، وقالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ وجَزَمَ بِهِ الفَرّاءُ وحَكى عَلَيْهِ الإجْماعَ. وقالَ المُبَرِّدُ، والخَلِيلُ: هو مِنَ الأضْدادِ، يُقالُ: عَسْعَسَ، إذا أقْبَلَ ظَلامُهُ، وعَسْعَسَ، إذا أدْبَرَ ظَلامُهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قالَ المُبَرِّدُ: أقْسَمَ اللَّهُ بِإقْبالِ اللَّيْلِ وإدْبارِهِ مَعًا اهـ.
وبِذَلِكَ يَكُونُ إيثارُ هَذا الفِعْلِ لِإفادَتِهِ كِلا حالَيْنِ صالِحَيْنِ لِلْقَسَمِ بِهِ فِيهِما؛ لِأنَّهُما مِن مَظاهِرِ القُدْرَةِ إذْ يَعْقُبُ الظَّلامَ الضِّياءُ، ثُمَّ يَعْقُبُ الضِّياءَ الظَّلامُ، وهَذا إيجازٌ.
وعُطِفَ عَلَيْهِ القَسَمُ بِالصُّبْحِ حِينَ تَنَفُّسِهِ، أيِ: انْشِقاقِ ضَوْئِهِ لِمُناسَبَةِ ذِكْرِ اللَّيْلِ، ولِأنَّ تَنَفُّسَ الصُّبْحِ مِن مَظاهِرِ بَدِيعِ النِّظامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ في هَذا العالَمِ.
والتَّنَفُّسُ: حَقِيقَتُهُ خُرُوجُ النَّفَسِ مِنَ الحَيَوانِ، اسْتُعِيرَ لِظُهُورِ الضِّياءِ مَعَ بَقايا الظَّلامِ عَلى تَشْبِيهِ خُرُوجِ الضِّياءِ بِخُرُوجِ النَّفَسِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ المُصَرِّحَةِ، أوْ لِأنَّهُ إذا بَدا الصَّباحُ أقَبَلَ مَعَهُ نَسِيمٌ فَجُعِلَ ذَلِكَ كالتَّنَفُّسِ لَهُ عَلى طَرِيقَةِ المَكْنِيَّةِ بِتَشْبِيهِ الصُّبْحِ بِذِي نَفَسٍ مَعَ تَشْبِيهِ النَّسِيمِ بِالأنْفاسِ.
وضَمِيرُ إنَّهُ عائِدٌ إلى القُرْآنِ ولَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ، ولَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنَ المَقامِ في سِياقِ الإخْبارِ بِوُقُوعِ البَعْثِ، فَإنَّهُ مِمّا أخْبَرَهم بِهِ القُرْآنُ وكَذَّبُوا بِالقُرْآنِ لِأجْلِ ذَلِكَ.
والرَّسُولُ الكَرِيمُ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وُصِفَ جِبْرِيلُ بِرَسُولٍ لِأنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ إلى النَّبِيءِ ﷺ بِالقُرْآنِ.
صفحة ١٥٥
وإضافَةُ قَوْلُ إلى رَسُولٍ إمّا لِأدْنى مُلابَسَةٍ بِأنَّ جِبْرِيلَ يُبَلِّغُ ألْفاظَ القُرْآنِ إلى النَّبِيءِ ﷺ فَيَحْكِيها كَما أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى فَهو قائِلُها، أيْ: صادِرَةٌ مِنهُ ألْفاظُها.
وفِي التَّعْبِيرِ عَنْ جِبْرِيلَ بِوَصْفِ رَسُولٍ إيماءٌ إلى أنَّ القَوْلَ الَّذِي يُبَلِّغُهُ هو رِسالَةٌ مِنَ اللَّهِ مَأْمُورٌ بِإبْلاغِها كَما هي.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقالَ آخَرُونَ الرَّسُولُ هو مُحَمَّدٌ ﷺ في الآيَةِ كُلِّها اهـ. ولَمْ يُعَيِّنِ اسْمَ أحَدٍ مِمَّنْ قالُوا هَذا مِنَ المُفَسِّرِينَ.
واسْتُطْرِدَ في خِلالِ الثَّناءِ عَلى القُرْآنِ الثَّناءُ عَلى المَلَكِ المُرْسَلِ بِهِ تَنْوِيهًا بِالقُرْآنِ، فَإجْراءُ أوْصافِ الثَّناءِ عَلى رَسُولٍ لِلتَّنْوِيهِ بِهِ أيْضًا، ولِلْكِنايَةِ عَلى أنَّ ما نَزَلَ بِهِ صِدْقٌ؛ لِأنَّ كَمالَ القائِلِ يَدُلُّ عَلى صِدْقِ القَوْلِ.
ووُصِفَ رَسُولٍ بِخَمْسَةِ أوْصافٍ: الأوَّلُ: كَرِيمٍ وهو النَّفِيسُ في نَوْعِهِ.
والوَصْفانِ الثّانِي والثّالِثُ: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ . فالقُوَّةُ حَقِيقَتُها مَقْدِرَةُ الذّاتِ عَلى الأعْمالِ العَظِيمَةِ الَّتِي لا يُقْدَرُ عَلَيْها غالِبًا. ومِن أوْصافِهِ تَعالى (القَوِيُّ)، ومِنها مَقْدِرَةُ الذّاتِ مِن إنْسانٍ أوْ حَيَوانٍ عَلى كَثِيرٍ مِنَ الأعْمالِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلَيْها أبْناءُ نَوْعِهِ.
وضِدُّها الضَّعْفُ قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] .
وتُطْلَقُ القُوَّةُ مَجازًا عَلى ثَباتِ النَّفْسِ عَلى مُرادِها والإقْدامِ ورِباطَةِ الجَأْشِ. قالَ تَعالى: ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] وقالَ: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣]، فَوَصْفُ جِبْرِيلَ بِ ذِي قُوَّةٍ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ شِدَّةَ المَقْدِرَةِ كَما وُصِفَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ القُوَّةِ المَجازِيَّةِ وهي الثَّباتُ في أداءِ ما أُرْسِلَ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ [النجم: ٥]؛ لِأنَّ المُناسِبَ لِلتَّعْلِيمِ هو قُوَّةُ النَّفْسِ، وأمّا إذا كانَ المُرادُ مُحَمَّدًا ﷺ فَوَصْفُهُ بِ ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ﴾ يُرادُ بِها المَعْنى المَجازِيُّ وهو الكَرامَةُ والِاسْتِجابَةُ لَهُ.
صفحة ١٥٦
والمَكِينُ: فَعِيلٌ، صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِن مَكُنَ بِضَمِّ الكافِ مَكانَةً، إذا عَلَتْ رُتْبَتُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ، قالَ تَعالى في قِصَّةِ يُوسُفَ مَعَ المَلِكِ ﴿فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أمِينٌ﴾ [يوسف: ٥٤] .
وتَوْسِيطُ قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ﴾ بَيْنَ ذِي قُوَّةٍ ومَكِينٍ لِيَتَنازَعَهُ كِلا الوَصْفَيْنِ عَلى وجْهِ الإيجازِ، أيْ: هو ذُو قُوَّةٍ عِنْدَ اللَّهِ، أيْ: جَعَلَ اللَّهُ مَقْدِرَةَ جِبْرِيلَ تُخَوِّلُهُ أنْ يَقُومَ بِعَظِيمِ ما يُوَكِّلُهُ اللَّهُ بِهِ مِمّا يَحْتاجُ إلى قُوَّةِ القُدْرَةِ وقُوَّةِ التَّدْبِيرِ، وهو ذُو مَكانَةٍ عِنْدَ اللَّهِ وزُلْفى.
ووُصِفَ النَّبِيءُ ﷺ بِذَلِكَ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ.
والعِنْدِيَّةُ عِنْدِيَّةُ تَعْظِيمٍ وعِنايَةٍ، فَ عِنْدَ لِلْمَكانِ المَجازِيِّ الَّذِي هو بِمَعْنى الِاخْتِصاصِ والزُّلْفى.
وعُدِلَ عَلى اسْمِ الجَلالَةِ إلى ذِي العَرْشِ بِالنِّسْبَةِ إلى جِبْرِيلَ لِتَمْثِيلِ حالِ جِبْرِيلَ ومَكانَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ بِحالَةِ الأمِيرِ الماضِي في تَنْفِيذِ أمْرِ المَلِكِ وهو بِمَحَلِّ الكَرامَةِ لَدَيْهِ.
Page 586
سورة التكوير
At-Takwir
The Overthrowing · Meccan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
81:1
إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ١
When the sun is wrapped up [in darkness]
81:2
وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ ٢
And when the stars fall, dispersing,
81:3
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ ٣
And when the mountains are removed
81:4
وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤
And when full-term she-camels1 are neglected
1 translator’s note
- Those ten months pregnant and nearing delivery. This verse alludes to distraction from the most valued of possessions. ↩
81:5
وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ٥
And when the wild beasts are gathered
81:6
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ ٦
And when the seas are filled with flame1
1 translator’s note
- Or "when the seas have overflowed [into each other]." ↩
81:7
وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ ٧
And when the souls are paired1
1 translator’s note
- With another like soul. It can also mean "joined" (with their groups or sects) . ↩
81:8
وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ ٨
And when the girl [who was] buried alive is asked
81:9
بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ٩
For what sin she was killed
81:10
وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ ١٠
And when the pages1 are spread [i.e., made public]
1 translator’s note
- On which are recorded the deeds of all people. ↩
81:11
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ ١١
And when the sky is stripped away
81:12
وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ ١٢
And when Hellfire is set ablaze
81:13
وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ ١٣
And when Paradise is brought near,
81:14
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ ١٤
A soul will [then] know what it has brought [with it].1
1 translator’s note
- i.e., all of one's deeds from worldly life, which have accompanied the soul to the Hereafter. ↩
81:15
فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ١٥
So I swear by the retreating stars -
81:16
ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ١٦
Those that run [their courses] and disappear [i.e., set]
81:17
وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ ١٧
And by the night as it closes in1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "as it departs." ↩
81:18
وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨
And by the dawn when it breathes [i.e., stirs]
81:19
إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ١٩
[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a word [conveyed by] a noble messenger [i.e., Gabriel]
81:20
ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠
[Who is] possessed of power and with the Owner of the Throne, secure [in position],
81:21
مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١
Obeyed there [in the heavens] and trustworthy.
81:22
وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ ٢٢
And your companion [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ) ] is not [at all] mad.1
1 translator’s note
- Literally, "possessed by jinn." ↩
81:23
وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣
And he has already seen him [i.e., Gabriel] in the clear horizon.1
1 translator’s note
- i.e., the eastern horizon, where the sun rises. See footnote to 53:6. ↩
81:24
وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤
And he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] is not a withholder of [knowledge of] the unseen.1
1 translator’s note
- Prophet Muḥammad (ﷺ) did not withhold that knowledge of the unseen which Allāh had revealed to him in the Qur’ān. ↩
81:25
وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ ٢٥
And it [i.e., the Qur’ān] is not the word of a devil, expelled [from the heavens].
81:26
فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ ٢٦
So where are you going?1
1 translator’s note
- In your denial of the Qur’ān and in your accusations against the Prophet (ﷺ) . The meaning is essentially "Surely, you have strayed far from Allāh's path." ↩
81:27
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٢٧
It is not except a reminder to the worlds
81:28
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ ٢٨
For whoever wills among you to take a right course.
81:29
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٩
And you do not will except that Allāh wills - Lord of the worlds.