At-Takwir 81:21
The Overthrowing · Juz 30 · Page 586
مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١
Obeyed there [in the heavens] and trustworthy.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 81:15–27
صفحة ٦٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ ﴿الجَوارِي الكُنَّسِ﴾ الكَلامُ في قَوْلِهِ: (لا أُقْسِمُ) قَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [القيامة: ١]، ﴿بِالخُنَّسِ﴾ ﴿الجَوارِي الكُنَّسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: وهو المَشْهُورُ، الظّاهِرَةُ أنَّها النُّجُومُ الخُنَّسُ جَمْعُ خانِسٍ، والخُنُوسُ والِانْقِباضُ والِاسْتِخْفاءُ، تَقُولُ: خَنَسَ مِن بَيْنِ القَوْمِ وانْخَنَسَ، وفي الحَدِيثِ «”الشَّيْطانُ يُوَسْوِسُ إلى العَبْدِ فَإذا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ“» أيِ انْقَبَضَ ولِذَلِكَ سُمِّيَ الخَنّاسَ و(الكُنَّسِ) جَمْعُ كانِسٍ وكانِسَةٍ، يُقالُ: كَنَسَ إذا دَخَلَ الكِناسَ وهو مَقَرُّ الوَحْشِ يُقالُ كَنَسَ الظِّباءُ في كُنُسِها، وتَكَنَّسَتِ المَرْأةُ إذا دَخَلَتْ هَوْدَجَها تَشَبَّهُ بِالظَّبْيِ إذا دَخَلَ الكِناسُ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا في خُنُوسِ النُّجُومِ وكُنُوسِها عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ.
فالقَوْلُ الأظْهَرُ: أنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى رُجُوعِ الكَواكِبِ الخَمْسَةِ السَّيّارَةِ واسْتِقامَتِها، فَرُجُوعُها هو الخُنُوسُ، وكُنُوسُها اخْتِفاؤُها تَحْتَ ضَوْءِ الشَّمْسِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ حالَةٌ عَجِيبَةٌ وفِيها أسْرارٌ عَظِيمَةٌ باهِرَةٌ.
القَوْلُ الثّانِي: ما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ وعَطاءٍ ومُقاتِلٍ وقَتادَةَ أنَّها هي جَمِيعُ الكَواكِبِ، وخُنُوسُها عِبارَةٌ عَنْ غَيْبُوبَتِها عَنِ البَصَرِ في النَّهارِ، وكُنُوسُها عِبارَةٌ عَنْ ظُهُورِها لِلْبَصَرِ في اللَّيْلِ أيْ تَظْهَرُ في أماكِنِها كالوَحْشِ في كُنُسِها.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ السَّبْعَةَ السَّيّارَةَ تَخْتَلِفُ مَطالِعُها ومَغارِبُها عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠] ولا شَكَّ أنَّ فِيها مَطْلَعًا واحِدًا ومَغْرِبًا واحِدًا هُما أقْرَبُ المَطالِعِ والمَغارِبِ إلى سَمْتِ رُءُوسِنا، ثُمَّ إنَّها تَأْخُذُ في التَّباعُدِ مِن ذَلِكَ المَطْلَعِ إلى سائِرِ المَطالِعِ طُولَ السَّنَةِ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلَيْهِ فَخُنُوسُها عِبارَةٌ عَنْ تَباعُدِها عَنْ ذَلِكَ المَطْلَعِ، وكُنُوسُها عِبارَةٌ عَنْ عَوْدِها إلَيْهِ، فَهَذا مُحْتَمَلٌ فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ القَسَمُ واقِعًا بِالخَمْسَةِ المُتَحَيِّرَةِ، وعَلى القَوْلِ الثّانِي يَكُونُ القَسَمُ واقِعًا بِجَمِيعِ الكَواكِبِ وعَلى هَذا الِاحْتِمالِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ يَكُونُ القَسَمُ واقِعًا بِالسَّبْعَةِ السَّيّارَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ ﴿بِالخُنَّسِ﴾ ﴿الجَوارِي الكُنَّسِ﴾ وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ والنَّخَعِيِّ أنَّها بَقَرُ الوَحْشِ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هي الظِّباءُ، وعَلى هَذا الخَنَسُ مِنَ الخَنَسِ في الأنْفِ وهو تَقْعِيرٌ في الأنْفِ فَإنَّ البَقَرَ والظِّباءَ أُنُوفُها عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ (الكُنَّسِ) جَمْعُ كانِسٍ وهي الَّتِي تَدْخُلُ الكِناسَ والقَوْلُ هو الأوَّلُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أمْرانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ وهَذا بِالنُّجُومِ ألْيَقُ مِنهُ بِبَقَرِ الوَحْشِ.
الثّانِي: أنَّ مَحَلَّ قَسَمِ اللَّهِ كُلَّما كانَ أعْظَمَ وأعْلى رُتْبَةً كانَ أوْلى، ولا شَكَّ أنَّ الكَواكِبَ أعْلى رُتْبَةً مِن بَقَرِ الوَحْشِ.
الثّالِثُ: أنْ (الخُنَّسِ) جَمْعُ خانِسٍ مِنَ الخُنُوسِ، وأمّا جَمْعُ خَنْساءَ وأخْنَسَ مِنَ الخَنَسِ خُنْسَ بِالسُّكُونِ والتَّخْفِيفِ، ولا يُقالُ: الخُنَّسُ فِيهِ بِالتَّشْدِيدِ إلّا أنْ يَجْعَلَ الخُنَّسَ في الوَحْشِيَّةِ أيْضًا مِنَ الخُنُوسِ وهو اخْتِفاؤُها في الكِناسِ إذا غابَتْ عَنِ الأعْيُنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ ذَكَرَ أهْلُ اللُّغَةِ أنَّ عَسْعَسَ مِنَ الأضْدادِ، يُقالُ: عَسْعَسَ اللَّيْلُ إذا أقْبَلَ، وعَسْعَسَ إذا أدْبَرَ، وأنْشَدُوا في وُرُودِها بِمَعْنى أدْبَرَ قَوْلَ العَجّاجِ:
حَتّى إذا الصُّبْحُ لَها تَنَفَّسا وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وعَسْعَسا
وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ في مَعْنى أقْبَلَ:
صفحة ٦٧
مُدَرَّجاتُ اللَّيْلِ لَمّا عَسْعَسا
ثُمَّ مِنهم مَن قالَ: المُرادُ هاهُنا أقْبَلَ اللَّيْلُ، لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ القَسَمُ واقِعًا بِإقْبالِ اللَّيْلِ وهو قَوْلُهُ: (إذا عَسْعَسَ) وبِإدْبارِهِ أيْضًا وهو قَوْلُهُ: ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ ومِنهم مَن قالَ: بَلِ المُرادُ ”أدْبَرَ“ وقَوْلُهُ: ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ أيِ امْتَدَّ ضَوْءُهُ وتَكامَلَ فَقَوْلُهُ: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ إشارَةٌ إلى أوَّلِ طُلُوعِ الصُّبْحِ، وهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ ﴿والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ إشارَةٌ إلى تَكامُلِ طُلُوعِ الصُّبْحِ فَلا يَكُونُ فِيهِ تَكْرارٌ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ أيْ إذا أسْفَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ﴾ ثُمَّ في كَيْفِيَّةِ المَجازِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ إذا أقْبَلَ الصُّبْحُ أقْبَلَ بِإقْبالِهِ رَوْحٌ ونَسِيمٌ، فَجَعَلَ ذَلِكَ نَفَسًا لَهُ عَلى المَجازِ، وقِيلَ تَنَفَّسَ الصُّبْحُ.
والثّانِي: أنَّهُ شَبَّهَ اللَّيْلَ المُظْلِمَ بِالمَكْرُوبِ المَحْزُونِ الَّذِي جَلَسَ بِحَيْثُ لا يَتَحَرَّكُ، واجْتَمَعَ الحُزْنُ في قَلْبِهِ، فَإذا تَنَفَّسَ وجَدَ راحَةً. فَهاهُنا لَمّا طَلَعَ الصُّبْحُ فَكَأنَّهُ تَخَلَّصَ مِن ذَلِكَ الحُزْنِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّنَفُّسِ وهو اسْتِعارَةٌ لَطِيفَةٌ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ المُقْسَمَ بِهِ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: وهو المَشْهُورُ أنَّ المُرادَ أنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ.
فَإنْ قِيلَ: هاهُنا إشْكالٌ قَوِيٌّ وهو أنَّهُ حَلَفَ أنَّهُ قَوْلُ جِبْرِيلَ، فَوَجَبَ عَلَيْنا أنْ نُصَدِّقَهُ في ذَلِكَ، فَإنْ لَمْ نَقْطَعْ بِوُجُوبِ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلى الظّاهِرِ، فَلا أقَلَّ مِنَ الِاحْتِمالِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ أنَّ هَذا القُرْآنَ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ كَلامَ جِبْرِيلَ لا كَلامَ اللَّهِ، وبِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ كَلامَ جِبْرِيلَ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُعْجِزًا، لِاحْتِمالِ أنَّ جِبْرِيلَ ألْقاهُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلى سَبِيلِ الإضْلالِ، ولا يُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّ جِبْرِيلَ مَعْصُومٌ لا يَفْعَلُ الإضْلالَ، لِأنَّ العِلْمَ بِعِصْمَةِ جِبْرِيلَ مُسْتَفادٌ مِن صِدْقِ النَّبِيِّ، وصِدْقَ النَّبِيِّ مُفَرَّعٌ عَلى كَوْنِ القُرْآنِ مُعْجِزًا، وكَوْنَ القُرْآنِ مُعْجِزًا يَتَفَرَّعُ عَلى عِصْمَةِجِبْرِيلَ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ وهو مُحالٌ. والجَوابُ: الَّذِينَ قالُوا: بِأنَّ القُرْآنَ إنَّما كانَ مُعْجِزًا لِلصِّرْفَةِ، إنَّما ذَهَبُوا إلى ذَلِكَ المَذْهَبِ فِرارًا مِن هَذا السُّؤالِ؛ لِأنَّ الإعْجازَ عَلى ذَلِكَ القَوْلِ لَيْسَ في الفَصاحَةِ، بَلْ في سَلْبِ تِلْكَ العُلُومِ والدَّواعِي عَنِ القُلُوبِ، وذَلِكَ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ إلّا اللَّهَ تَعالى.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا الَّذِي أخْبَرَكم بِهِ مُحَمَّدٌ مِن أمْرِ السّاعَةِ عَلى ما ذُكِرَ في هَذِهِ السُّورَةِ لَيْسَ بِكَهانَةٍ ولا ظَنٍّ ولا افْتِعالٍ، إنَّما هو قَوْلُ جِبْرِيلَ أتاهُ بِهِ وحْيًا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَ جِبْرِيلَ هاهُنا بِصِفاتٍ سِتٍّ.
أوَّلُها: أنَّهُ رَسُولٌ ولا شَكَّ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إلى الأنْبِياءِ فَهو رَسُولٌ وجَمِيعُ الأنْبِياءِ أُمَّتُهُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [النحل: ٢] وقالَ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣] .
وثانِيها: أنَّهُ كَرِيمٌ، ومِن كَرَمِهِ أنَّهُ يُعْطِي أفْضَلَ العَطايا، وهو المَعْرِفَةُ والهِدايَةُ والإرْشادُ.
صفحة ٦٨
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ ثُمَّ مِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى الشِّدَّةِ، رُوِيَ «أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ لِجِبْرِيلَ: ”ذَكَرَ اللَّهُ قُوَّتَكَ، فَماذا بَلَغْتَ ؟ قالَ رَفَعْتُ قُرَيّاتِ قَوْمِ لُوطٍ الأرْبَعَ عَلى قَوادِمِ جَناحِي حَتّى إذا سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ الكِلابِ وأصْواتَ الدَّجاجِ قَلَبْتُها“» وذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ شَيْطانًا يُقالُ لَهُ الأبْيَضُ صاحِبُ الأنْبِياءِ قَصَدَ أنْ يَفْتِنَ النَّبِيَّ ﷺ فَدَفَعَهُ جِبْرِيلُ دَفْعَةً رَقِيقَةً وقَعَ بِها مِن مَكَّةَ إلى أقْصى الهِنْدِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى القُوَّةِ في أداءِ طاعَةِ اللَّهِ وتَرْكِ الإخْلالِ بِها مِن أوَّلِ الخَلْقِ إلى آخِرِ زَمانِ التَّكْلِيفِ، وعَلى القُوَّةِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ وفي مُطالَعَةِ جَلالِ اللَّهِ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ وهَذِهِ العِنْدِيَّةُ لَيْسَتْ عِنْدِيَّةَ المَكانِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ومَن عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] ولَيْسَتْ عِنْدِيَّةُ الجِهَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «”أنا عِنْدَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهم“» بَلْ عِنْدِيَّةُ الإكْرامِ والتَّشْرِيفِ والتَّعْظِيمِ. وأمّا (مَكِينٌ) فَقالَ الكِسائِيُّ: يُقالُ قَدْ مَكُنَ فُلانٌ عِنْدَ فُلانٍ بِضَمِّ الكافِ مَكْنًا ومَكانَةً، فَعَلى هَذا المَكِينُ هو ذُو الجاهِ الَّذِي يُعْطِي ما يُسْألُ.
وخامِسُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: (ثَّمَ) إشارَةٌ إلى الظَّرْفِ المَذْكُورِ، أعْنِي ﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ﴾ والمَعْنى أنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ مُطاعٌ في مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ يُصْدِرُونَ عَنْ أمْرِهِ ويَرْجِعُونَ إلى رَأْيِهِ، وقُرِئَ ”ثُمَّ“ تَعْظِيمًا لِلْأمانَةِ وبَيانًا لِأنَّها أفْضَلُ صِفاتِهِ المَعْدُودَةِ.
وسادِسُها: قَوْلُهُ: ﴿أمِينٍ﴾ أيْ هو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ ورِسالاتِهِ، قَدْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الخِيانَةِ والزَّلَلِ.
* * *
Page 586
سورة التكوير
At-Takwir
The Overthrowing · Meccan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
81:1
إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ١
When the sun is wrapped up [in darkness]
81:2
وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ ٢
And when the stars fall, dispersing,
81:3
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ ٣
And when the mountains are removed
81:4
وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤
And when full-term she-camels1 are neglected
1 translator’s note
- Those ten months pregnant and nearing delivery. This verse alludes to distraction from the most valued of possessions. ↩
81:5
وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ٥
And when the wild beasts are gathered
81:6
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ ٦
And when the seas are filled with flame1
1 translator’s note
- Or "when the seas have overflowed [into each other]." ↩
81:7
وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ ٧
And when the souls are paired1
1 translator’s note
- With another like soul. It can also mean "joined" (with their groups or sects) . ↩
81:8
وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ ٨
And when the girl [who was] buried alive is asked
81:9
بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ٩
For what sin she was killed
81:10
وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ ١٠
And when the pages1 are spread [i.e., made public]
1 translator’s note
- On which are recorded the deeds of all people. ↩
81:11
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ ١١
And when the sky is stripped away
81:12
وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ ١٢
And when Hellfire is set ablaze
81:13
وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ ١٣
And when Paradise is brought near,
81:14
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ ١٤
A soul will [then] know what it has brought [with it].1
1 translator’s note
- i.e., all of one's deeds from worldly life, which have accompanied the soul to the Hereafter. ↩
81:15
فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ١٥
So I swear by the retreating stars -
81:16
ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ١٦
Those that run [their courses] and disappear [i.e., set]
81:17
وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ ١٧
And by the night as it closes in1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "as it departs." ↩
81:18
وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨
And by the dawn when it breathes [i.e., stirs]
81:19
إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ١٩
[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a word [conveyed by] a noble messenger [i.e., Gabriel]
81:20
ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠
[Who is] possessed of power and with the Owner of the Throne, secure [in position],
81:21
مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١
Obeyed there [in the heavens] and trustworthy.
81:22
وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ ٢٢
And your companion [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ) ] is not [at all] mad.1
1 translator’s note
- Literally, "possessed by jinn." ↩
81:23
وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣
And he has already seen him [i.e., Gabriel] in the clear horizon.1
1 translator’s note
- i.e., the eastern horizon, where the sun rises. See footnote to 53:6. ↩
81:24
وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤
And he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] is not a withholder of [knowledge of] the unseen.1
1 translator’s note
- Prophet Muḥammad (ﷺ) did not withhold that knowledge of the unseen which Allāh had revealed to him in the Qur’ān. ↩
81:25
وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ ٢٥
And it [i.e., the Qur’ān] is not the word of a devil, expelled [from the heavens].
81:26
فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ ٢٦
So where are you going?1
1 translator’s note
- In your denial of the Qur’ān and in your accusations against the Prophet (ﷺ) . The meaning is essentially "Surely, you have strayed far from Allāh's path." ↩
81:27
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٢٧
It is not except a reminder to the worlds
81:28
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ ٢٨
For whoever wills among you to take a right course.
81:29
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٩
And you do not will except that Allāh wills - Lord of the worlds.