At-Takwir 81:5
The Overthrowing · Juz 30 · Page 586
وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ٥
And when the wild beasts are gathered
Tafsir · in Arabic
Al-Qinnawji
Detailed
Change
Commentary on 81:5
(وإذا الوحوش) أي ما توحش من دواب البر (حشرت) قرأ الجمهور بالتخفيف، وقرىء بالتشديد أي بعثت وجمعت بعد البعث من كل ناحية حتى يقتص بعضها من بعض، فيقتص للجماء من القرناء.
قال قتادة يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص، فإذا اقتص منها ردت تراباً فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته كالطاووس ونحوه.
وقيل حشرها موتها وقيل أنها مع نفرتها اليوم من الناس وتبددها في الصحاري تضم ذلك اليوم إليهم، قال أبيّ بن كعب حشرت اختلطت.
قال الشهاب في ريحانة الألباء: وههنا أمر نفيس نمحو به السيئات وبحث عظيم نحيي به عظام الرفات وهو أن الحيوانات هل يحييها الله تعالى وتحشر ويقتص لبعضها من بعض؟ فأكثر أهل الحديث والسنة والأصول على أنه كذلك لوروده في القرآن في قوله تعالى (وإذا الوحوش حشرت) ولقول سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم في خبر القصاص يوم القيامة يؤخذ للجماء من القرناء.
وخالفهم أبو الحسن الأشعري فقال في كتاب الإيجاز ما نصه لا يجب على الله أن يعوض البهائم والأطفال والمجانين وجميع الخلق الذين خلق فيهم الألم خلافاً للقدرية حيث قالوا إن الله تعالى إذا آلم الحيوان لا على سبيل الإستحقاق ويجب عليه أن يعوضهم وإلا يكون ظالماً.
ودليلنا أن العقل لا يوجب على الله شيئاًً، وإذا ثبت أن البهائم وغيرها من الحيوان الذي خلق فيه الألم من غير جرم ولا ذنب لا يستحقون ذلك لم تجب إعادتهم ولا نشرهم ولا حشرهم يوم القيامة.
وقال القدرية إن لم يعوضهم في الدنيا فإنه يجب عليه حشرهم في الآخرة وبعثهم كبعث المكلفين.
فإن قالوا قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خبر القصاص " حتى يؤخذ للجماء من القرناء ".
قلنا المراد به حتى يؤخذ للضعيف من القوي، فكنى بذلك عنهم لأن الدليل قد قام على أنهم غير مكلفين، ومن لا تكليف عليه لا يعاقب ولا يقتص منه انتهى.
وفي سراج الملوك اختلف السلف في هذا فقال ابن عباس حشرها موتها، وهو تأويل بعيد لأن الحشر الجمع، وليس في موتها جمعها، بل تفريقها بتمزيقها، ومعظم المفسرين على أنها تحشر كلها حتى الذباب يقتص منها ثم يقال لها كوني تراباً.
وقال بعضهم لا نقطع بإعادتها كالمجانين ومن لم تبلغه الدعوة، وتوقف بعضهم في ذلك والدليل عليه الآية المذكورة والحديث الصحيح عن أبي هريرة " ليؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " وأنكرها الأشعري لأنها غير مكلفة والخبر تمثيل لشدة التقصي في الحساب.
وقال الأسفراييني يقتص منها بما تفعله في الدنيا، ورد بأنها ليست بمكلفة فهي في المشيئة يفعل بها ما أراد انتهى.
أقول قد تصل بهذا التفصيل الوقوف على الأقوال الأربعة وأدلتها، والحق الذي تشتفي به الصدور أن لا تؤول الآية والحديث بما هو خلاف الظاهر، والشبهة الداعية له بأنها غير عاقلة ولا مكلفة، والحشر والحساب مبني على ذلك، فإذا سقط الأساس سقط ما بني عليه.
فالجواب عنها أن نسلم أنها غير مكلفة لأنها لا تعقل، والنزاع فيه مكابرة إلا أنها لما كانت في المشيئة يفعل الله بها ما يريد، وهو لا يسأل عما يفعل باتفاق أهل السنة بل العقلاء فنقول إن الله تعالى يعيدها وينصف بعضها من بعض بما فعلته بإرداتها لإدراكها للجزئيات، وليس هذا بتكليف ولا مبني عليه، لأن جزاء التكليف إنما يكون في داري الخلود والنار وهي تعود تراباً قبل دخول أهليهما فيهما.
وأما فعل الحكيم القدير لذلك فليعرف أهل المحشر أنه عز وجل لا يترك مثقال ذرة من العدل، ليتحقق أهل النعيم ما لهم من النعيم المقيم وأهل الجحيم ما أعد لهم من العذاب الأليم تنويراً لهم وإرشاداً لأن يعلموا عظمة كبريائه، وتساوي جمع مخلوقاته عنده بالنسبة لذلك.
ولك أن تقول قول ابن عباس حشرها موتها معناه أن حشرها لأجل أن يفنيها ويقول لها كوني تراباً، ولولا بعد كلام الأشعري بتصريحه بما ينافيه حملنا أنه تمثيل على ما ذكر، أو قلنا أنه إنما أنكر الوجوب، ولكن الحق أحق أن يتبع، وهذا مما ينبغي أن يكتب بالنور، على صفحات خدود الحور، وإنما ذكرنا هذا مع طوله وعدم مناسبته لموضوع التفسير تصدقاً على من طالعه بجواهر الفرائد.
Page 586
سورة التكوير
At-Takwir
The Overthrowing · Meccan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
81:1
إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ١
When the sun is wrapped up [in darkness]
81:2
وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ ٢
And when the stars fall, dispersing,
81:3
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ ٣
And when the mountains are removed
81:4
وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤
And when full-term she-camels1 are neglected
1 translator’s note
- Those ten months pregnant and nearing delivery. This verse alludes to distraction from the most valued of possessions. ↩
81:5
وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ٥
And when the wild beasts are gathered
81:6
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ ٦
And when the seas are filled with flame1
1 translator’s note
- Or "when the seas have overflowed [into each other]." ↩
81:7
وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ ٧
And when the souls are paired1
1 translator’s note
- With another like soul. It can also mean "joined" (with their groups or sects) . ↩
81:8
وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ ٨
And when the girl [who was] buried alive is asked
81:9
بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ٩
For what sin she was killed
81:10
وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ ١٠
And when the pages1 are spread [i.e., made public]
1 translator’s note
- On which are recorded the deeds of all people. ↩
81:11
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ ١١
And when the sky is stripped away
81:12
وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ ١٢
And when Hellfire is set ablaze
81:13
وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ ١٣
And when Paradise is brought near,
81:14
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ ١٤
A soul will [then] know what it has brought [with it].1
1 translator’s note
- i.e., all of one's deeds from worldly life, which have accompanied the soul to the Hereafter. ↩
81:15
فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ١٥
So I swear by the retreating stars -
81:16
ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ١٦
Those that run [their courses] and disappear [i.e., set]
81:17
وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ ١٧
And by the night as it closes in1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "as it departs." ↩
81:18
وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨
And by the dawn when it breathes [i.e., stirs]
81:19
إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ١٩
[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a word [conveyed by] a noble messenger [i.e., Gabriel]
81:20
ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠
[Who is] possessed of power and with the Owner of the Throne, secure [in position],
81:21
مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١
Obeyed there [in the heavens] and trustworthy.
81:22
وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ ٢٢
And your companion [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ) ] is not [at all] mad.1
1 translator’s note
- Literally, "possessed by jinn." ↩
81:23
وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣
And he has already seen him [i.e., Gabriel] in the clear horizon.1
1 translator’s note
- i.e., the eastern horizon, where the sun rises. See footnote to 53:6. ↩
81:24
وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤
And he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] is not a withholder of [knowledge of] the unseen.1
1 translator’s note
- Prophet Muḥammad (ﷺ) did not withhold that knowledge of the unseen which Allāh had revealed to him in the Qur’ān. ↩
81:25
وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ ٢٥
And it [i.e., the Qur’ān] is not the word of a devil, expelled [from the heavens].
81:26
فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ ٢٦
So where are you going?1
1 translator’s note
- In your denial of the Qur’ān and in your accusations against the Prophet (ﷺ) . The meaning is essentially "Surely, you have strayed far from Allāh's path." ↩
81:27
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٢٧
It is not except a reminder to the worlds
81:28
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ ٢٨
For whoever wills among you to take a right course.
81:29
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٩
And you do not will except that Allāh wills - Lord of the worlds.