Al-Infitar 82:10
The Cleaving · Juz 30 · Page 587
وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠
And indeed, [appointed] over you are keepers,1
1 translator’s note
- Angels who preserve the deeds of men in records. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 82:10–12
النَّوْعُ الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ .
والمَعْنى التَّعَجُّبُ مِن حالِهِمْ، كَأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: إنَّكم تُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وهو يَوْمُ الحِسابِ والجَزاءِ، ومَلائِكَةُ اللَّهِ مُوَكَّلُونَ بِكم يَكْتُبُونَ أعْمالَكم حَتّى تُحاسَبُوا بِها يَوْمَ القِيامَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨، ١٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ [الأنعام: ٦١] ثُمَّ هاهُنا مَباحِثُ:
الأوَّلُ: مِنَ النّاسِ مَن طَعَنَ في حُضُورِ الكِرامِ الكاتِبِينَ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ هَؤُلاءِ المَلائِكَةَ، إمّا أنْ يَكُونُوا مُرَكَّبِينَ مِنَ الأجْسامِ اللَّطِيفَةِ كالهَواءِ والنَّسِيمِ والنّارِ، أوْ مِنَ الأجْسامِ الغَلِيظَةِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ لَزِمَ أنْ
صفحة ٧٦
تَنْتَقِضَ بِنْيَتُهم بِأدْنى سَبَبٍ مِن هُبُوبِ الرِّياحِ الشَّدِيدَةِ وإمْرارِ اليَدِ والكُمِّ والسَّوْطِ في الهَواءِ، وإنْ كانَ الثّانِيَ وجَبَ أنْ نَراهم إذْ لَوْ جازَ أنْ يَكُونُوا حاضِرِينَ ولا نَراهم، لَجازَ أنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِنا شُمُوسٌ وأقْمارٌ وفِيَلاتٌ وبُوقاتٌ، ونَحْنُ لا نَراها ولا نَسْمَعُها وذَلِكَ دُخُولٌ في التَّجاهُلِ، وكَذا القَوْلُ في إنْكارِ صَحائِفِهِمْ وذَواتِهِمْ وقَلَمِهِمْ.
وثانِيها: أنَّ هَذا الِاسْتِكْتابَ إنْ كانَ خالِيًا عَنِ الفَوائِدِ فَهو عَبَثٌ وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ عَلى اللَّهِ تَعالى، وإنْ كانَ فِيهِ فائِدَةٌ فَتِلْكَ الفائِدَةُ، إمّا أنْ تَكُونَ عائِدَةً إلى اللَّهِ تَعالى أوْ إلى العَبْدِ.
والأوَّلُ: مُحالٌ لِأنَّهُ مُتَعالٍ عَنِ النَّفْعِ والضُّرِّ، وبِهَذا يَظْهَرُ بُطْلانُ قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّهُ تَعالى إنَّما اسْتَكْتَبَها خَوْفًا مِنَ النِّسْيانِ والغَلَطِ.
والثّانِي أيْضًا مُحالٌ، لِأنَّ أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: فائِدَةُ هَذا الِاسْتِكْتابِ أنْ يَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ وحُجَّةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا أنَّ هَذِهِ الفائِدَةَ ضَعِيفَةٌ، لِأنَّ الإنْسانَ الَّذِي عَلِمَ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَجُورُ ولا يَظْلِمُ، لا يَحْتاجُ في حَقِّهِ إلى إثْباتِ هَذِهِ الحُجَّةِ، والَّذِي لا يَعْلَمُ ذَلِكَ لا يَنْتَفِعُ بِهَذِهِ الحُجَّةِ لِاحْتِمالِ أنَّهُ تَعالى أمَرَهم بِأنْ يَكْتُبُوا تِلْكَ الأشْياءَ عَلَيْهِ ظُلْمًا.
وثالِثُها: أنَّ أفْعالَ القُلُوبِ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ ولا مَحْسُوسَةٍ فَتَكُونُ هي مِن بابِ المُغَيَّباتِ، والغَيْبُ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى عَلى ما قالَ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] وإذا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأفْعالُ مَعْلُومَةً لِلْمَلائِكَةِ اسْتَحالَ أنْ يَكْتُبُوها والآيَةُ تَقْضِي أنْ يَكُونُوا كاتِبِينَ عَلَيْنا كُلَّ ما نَفْعَلُهُ، سَواءٌ كانَ ذَلِكَ مِن أفْعالِ القُلُوبِ أمْ لا ؟
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ لا تَزالُ إلّا عَلى مَذْهَبِنا بِناءً عَلى أصْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّ البِنْيَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْحَياةِ عِنْدَنا.
والثّانِي: أيْ عِنْدَ سَلامَةِ الحاسَّةِ وحُضُورِ المَرْئِيِّ وحُصُولِ سائِرِ الشَّرائِطِ لا يَجِبُ الإدْراكُ، فَعَلى الأصْلِ الأوَّلِ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ المَلائِكَةُ أجْرامًا لَطِيفَةً تَتَمَزَّقُ وتَتَفَرَّقُ ولَكِنْ تَبْقى حَياتُها مَعَ ذَلِكَ، وعَلى الأصْلِ الثّانِي يَجُوزُ أنْ يَكُونُوا أجْسامًا كَثِيفَةً لَكِنّا لا نَراها.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما أجْرى أُمُورَهُ مَعَ عِبادِهِ عَلى ما يَتَعامَلُونَ بِهِ فِيما بَيْنَهم لِأنَّ ذَلِكَ أبْلَغُ في تَقْرِيرِ المَعْنى عِنْدَهم، ولَمّا كانَ الأبْلَغُ عِنْدَهم في المُحاسَبَةِ إخْراجَ كِتابٍ بِشُهُودٍ خُوطِبُوا بِمِثْلِ هَذا فِيما يُحاسَبُونَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُخْرَجُ لَهم كُتُبٌ مَنشُورَةٌ، ويَحْضُرُ هُناكَ مَلائِكَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِمْ كَما يَشْهَدُ عُدُولُ السُّلْطانِ عَلى مَن يَعْصِيهِ ويُخالِفُ أمْرَهُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أعْطاكَ المَلِكُ كَذا وكَذا، وفَعَلَ بِكَ كَذا وكَذا، ثُمَّ قَدْ خَلَفْتَهُ وفَعَلْتَ كَذا وكَذا، فَكَذا هاهُنا واللَّهُ أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ.
الجَوابُ: عَنِ الثّالِثِ أنَّ غايَةَ ما في البابِ تَخْصِيصُ هَذا العُمُومِ بِأفْعالِ الجَوارِحِ، وذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ.
البَحْثُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ وإنْ كانَ خِطابَ مُشافَهَةٍ إلّا أنَّ الأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلى أنَّ هَذا الحُكْمَ عامٌّ في حَقِّ كُلِّ المُكَلَّفِينَ، ثُمَّ هاهُنا احْتِمالانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ هُناكَ جَمْعٌ مِنَ الحافِظِينَ، وذَلِكَ الجَمْعُ يَكُونُونَ حافِظِينَ لِجَمِيعِ بَنِي آدَمَ مِن غَيْرِ أنْ يَخْتَصَّ واحِدٌ مِنَ المَلائِكَةِ بِواحِدٍ مِن بَنِي آدَمَ.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُوَكَّلُ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهم غَيْرَ المُوَكَّلِ بِالآخَرِ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُوَكَّلُ بِكُلِّ واحِدٍ مِن بَنِي آدَمَ واحِدًا مِنَ المَلائِكَةِ لِأنَّهُ تَعالى قابَلَ الجَمْعَ بِالجَمْعِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي مُقابَلَةَ الفَرْدِ بِالفَرْدِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُوَكَّلُ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَمْعًا مِنَ المَلائِكَةِ كَما قِيلَ: اثْنانِ بِاللَّيْلِ، واثْنانِ بِالنَّهارِ، أوْ كَما قِيلَ: إنَّهم خَمْسَةٌ.
البَحْثُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى وصَفَ هَؤُلاءِ المَلائِكَةَ بِصِفاتٍ:
أوَّلُها: كَوْنُهم حافِظِينَ.
وثانِيها: كَوْنُهم
صفحة ٧٧
كِرامًا.
وثالِثُها: كَوْنُهم كاتِبِينَ.
ورابِعُها: كَوْنُهم يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ، وفِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم يَعْلَمُونَ تِلْكَ الأفْعالَ حَتّى يُمْكِنَهم أنْ يَكْتُبُوها، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الإنْسانَ لا يَجُوزُ لَهُ الشَّهادَةُ إلّا بَعْدَ العِلْمِ.
والثّانِي: أنَّهم يَكْتُبُونَها حَتّى يَكُونُوا عالِمِينَ بِها عِنْدَ أداءِ الشَّهادَةِ.
واعْلَمْ أنَّ وصْفَ اللَّهِ إيّاهم بِهَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أثْنى عَلَيْهِمْ وعَظَّمَ شَأْنَهم، وفي تَعْظِيمِهِمْ تَعْظِيمٌ لِأمْرِ الجَزاءِ، وأنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مِن جَلائِلِ الأُمُورِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَما وكَّلَ بِضَبْطِ ما يُحاسِبُ عَلَيْهِ هَؤُلاءِ العُظَماءَ الأكابِرَ، قالَ أبُو عُثْمانَ: مَن يَزْجُرُهُ مِنَ المَعاصِي مُراقَبَةُ اللَّهِ إيّاهُ، كَيْفَ يَرُدُّهُ عَنْها كِتابَةُ الكِرامِ الكاتِبِينَ.
Page 587
سورة الإنفطار
Al-Infitar
The Cleaving · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
82:1
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١
When the sky breaks apart
82:2
وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢
And when the stars fall, scattering,
82:3
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣
And when the seas are erupted
82:4
وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤
And when the [contents of] graves are scattered [i.e., exposed],
82:5
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥
A soul will [then] know what it has put forth and kept back.
82:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦
O mankind, what has deceived you concerning your Lord, the Generous,
82:7
ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
Who created you, proportioned you, and balanced you?
82:8
فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
In whatever form He willed has He assembled you.
82:9
كـَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩
No! But you deny the Recompense.
82:10
وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠
And indeed, [appointed] over you are keepers,1
1 translator’s note
- Angels who preserve the deeds of men in records. ↩
82:11
كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١
Noble and recording;
82:12
يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢
They know whatever you do.
82:13
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣
Indeed, the righteous will be in pleasure,
82:14
وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤
And indeed, the wicked will be in Hellfire.
82:15
يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥
They will [enter to] burn therein on the Day of Recompense,
82:16
وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦
And never therefrom will they be absent.
82:17
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧
And what can make you know what is the Day of Recompense?
82:18
ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨
Then, what can make you know what is the Day of Recompense?
82:19
يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩
It is the Day when a soul will not possess for another soul [power to do] a thing; and the command, that Day, is [entirely] with Allāh.
سورة المطففين
Al-Mutaffifin
The Defrauding · Meccan · 36 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
83:1
وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١
Woe to those who give less [than due],1
1 translator’s note
- i.e., those who cheat people by giving them less than what they paid for when weighing or measuring - an amount so little as to hardly be noticed. ↩
83:2
ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢
Who, when they take a measure from people, take in full.
83:3
وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣
But if they give by measure or by weight to them, they cause loss.
83:4
أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤
Do they not think that they will be resurrected
83:5
لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥
For a tremendous Day -
83:6
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
The Day when mankind will stand before the Lord of the worlds?