Al-InfitarJuz 30 · Page 587

Al-Infitar 82:6

The Cleaving · Juz 30 · Page 587

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦

O mankind, what has deceived you concerning your Lord, the Generous,

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 82:6–8

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦ - ٨ ] ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الإنفطار: ٧] ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الإنفطار: ٨]

﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ خَدَعَكَ وجَرَّأكَ عَلى عِصْيانِهِ والِانْحِرافِ عَنْ فِطْرَتِهِ؛ وذُكِرَ "الكَرِيمِ" لِلْمُبالَغَةِ في المَنعِ عَنْ الِاغْتِرارِ؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى العَظِيمِ الجَلِيلِ الكامِلِ في نُعُوتِهِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَجَدِيرٌ بِأنْ يُرْهَبَ عِقابُهُ ويُخْشى انْتِقامُهُ وعَذابُهُ، لا سِيَّما ولَهُ مِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ والقُدْرَةِ الكامِلَةِ ما يَزِيدُ في الرَّهْبَةِ، كَما قالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾ [الإنفطار: ٧] أيْ: جَعَلَكَ سَوِيًّا مُتَساوِيَ الأعْضاءِ والقُوَّةِ. وأصْلُ التَّسْوِيَةِ جَعْلُ الأشْياءِ عَلى سَواءٍ؛ فَتَكُونُ عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ ومُقْتَضاها بِإعْطائِها ما تَتِمُّ بِهِ ﴿فَعَدَلَكَ﴾ [الإنفطار: ٧] أيْ: جَعَلَكَ مُعْتَدِلًا مُتَناسِبَ الخَلْقِ، مُعْتَدِلَ القامَةِ، لا كالبَهائِمِ. وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ وهو بِمَعْنى المُشَدَّدِ، أوْ بِمَعْنى صَرَفَكَ عَنْ خِلْقَةِ غَيْرِكَ إلى خِلْقَةٍ حَسَنَةٍ، مِزْتَ بِها عَلى سائِرِ الحَيَوانِ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الإنفطار: ٨] أيْ: في أيِّ صُورَةٍ شاءَها رَكَّبَكَ عَلَيْها. يَعْنِي أنَّهُ رَكَّبَكَ في صُورَةٍ هي أبْدَعُ الصُّوَرِ وأعْجَبُها. فَـ "أيِّ" اسْتِفْهامِيَّةٌ، والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِـ "رَكَّبَكَ"، و"ما" زائِدَةٌ (p-٦٠٨٦)وجُمْلَةُ "شاءَ" صِفَةُ "صُورَةٍ" والقَصْدُ أنَّ ما خَلَقَ هَذا الخَلْقَ البَدِيعَ وسَوّاهُ وعَدَلَهُ بِقُدْرَتِهِ وتَقْدِيرِهِ، حَتّى أحْكَمَ صُورَتَهُ في ذَلِكَ التَّرْكِيبِ، لَجَدِيرٌ بِأنْ يُتَّقى بَأْسُهُ ويُحْذَرَ بَطْشُهُ ويُرْهَبَ أشَدَّ تَرْهِيبٍ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في (الجَوابِ الكافِي) في بَحْثِ كَوْنِ القُرْآنِ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ صَرِيحًا في تَرْتِيبِ الجَزاءِ بِالخَيْرِ والشَّرِّ، والأحْكامِ الكَوْنِيَّةِ، عَلى الأسْبابِ ما تَتِمَّتُهُ: فَلْيَحْذَرْ مُغالَطَةَ نَفْسِهِ عَلى هَذِهِ الأسْبابِ، وهَذا مِن أهَمِّ الأُمُورِ فَإنَّ العَبْدَ يَعْرِفُ أنَّ المَعْصِيَةَ والغَفْلَةَ مِنَ الأسْبابِ المُضِرَّةِ لَهُ في دُنْياهُ وآخِرَتِهِ، ولا بُدَّ. ولَكِنْ تُغالِطُهُ نَفْسُهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ مِن أنْواعِ المُغْتَرِّينَ مَن يَغْتَرُّ بِفَهْمٍ فاسِدٍ فَهِمَهُ هو وأضْرابُهُ مِن نُصُوصِ القُرْآنِ والسُّنَّةِ فاتَّكَلُوا عَلَيْهِ. قالَ: كاغْتِرارِ بَعْضِ الجُهّالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ فَيَقُولُ: كَرَّمَهُ. وقَدْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ لَقَّنَ المُغْتَرَّ حُجَّتَهُ. وهَذا جَهْلٌ قَبِيحٌ، وإنَّما غَرَّهُ بِرَبِّهِ الغُرُورُ، وهو الشَّيْطانُ ونَفْسُهُ الأمّارَةُ بِالسُّوءِ وجَهْلُهُ وهَواهُ؛ وأتى سُبْحانَهُ بِلَفْظِ "الكَرِيمِ" وهو السَّيِّدُ العَظِيمُ المُطاعُ الَّذِي لا يَنْبَغِي الِاغْتِرارُ بِهِ ولا إهْمالَ لِحَقِّهِ؛ ووَضَعَ هَذا المُغْتَرُّ (الغُرُورَ) في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، واغْتَرَّ بِمَن لا يَنْبَغِي الِاغْتِرارُ بِهِ. انْتَهى.

وفِي مِثْلِ هَذا الغُرُورِ يَجِبُ -كَما قالَ الغَزالِيُّ- عَلى العَبْدِ أنْ يَسْتَعْمِلَ الخَوْفَ، فَيُخَوِّفُ نَفْسَهُ بِغَضَبِ اللَّهِ وعَظِيمِ عِقابِهِ، ويَقُولُ: إنَّهُ مَعَ أنَّهُ غافِرُ الذَّنْبِ وقابِلُ التَّوْبِ، شَدِيدُ العِقابِ. و: إنَّهُ مَعَ أنَّهُ كَرِيمٌ، خَلَّدَ الكُفّارَ في النّارِ أبَدَ الآبادِ. مَعَ أنَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ كُفْرُهُمْ، بَلْ سَلَّطَ العَذابَ والمِحَنَ والأمْراضَ والعِلَلَ والفَقْرَ والجُوعَ عَلى جُمْلَةٍ مِن عِبادِهِ في الدُّنْيا، وهو قادِرٌ عَلى إزالَتِها، فَمَن هَذِهِ سُنَّتُهُ في عِبادِهِ -وقَدْ خَوَّفَنِي عِقابُهُ- فَكَيْفَ لا أخافُهُ؟ وكَيْفَ أغْتَرُّ بِهِ؟

فالخَوْفُ والرَّجاءُ قائِدانِ وسائِقانِ يَبْعَثانِ النّاسَ عَلى العَمَلِ، فَما لا يَبْعَثُ عَلى العَمَلِ فَهو تَمَنُّنٌ وغُرُورٌ، (p-٦٠٨٧)ورَجاءُ كافَّةِ الخَلْقِ هو سَبَبُ فُتُورِهِمْ، وسَبَبُ إقْبالِهِمْ عَلى الدُّنْيا، وسَبَبُ إعْراضِهِمْ عَنِ اللَّهِ تَعالى، وإهْمالِهِمُ السَّعْيَ لِلْآخِرَةِ، فَذَلِكَ غُرُورٌ. وقَدْ رُوِيَ أنَّ الغُرُورَ سَيَغْلِبُ عَلى قُلُوبِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ. وقَدْ كانَ ذَلِكَ، فَقَدْ كانَ النّاسُ في الإعْصارِ الأوَّلِ يُواظِبُونَ عَلى العِباداتِ، و﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] يَخافُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ، وهم طُولَ اللَّيْلِ والنَّهارِ في طاعَةِ اللَّهِ، يُبالِغُونَ في التَّقْوى والحَذَرِ مِنَ الشُّبُهاتِ والشَّهَواتِ، ويَبْكُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ في الخَلَواتِ، وأمّا الآنَ فَتَرى الخَلْقَ آمِنِينَ مَسْرُورِينَ مُطْمَئِنِّينَ غَيْرَ خائِفِينَ، مَعَ إكْبابِهِمْ عَلى المَعاصِي وانْهِماكِهِمْ في الدُّنْيا وإعْراضِهِمْ عَنِ اللَّهِ تَعالى، زاعِمِينَ أنَّهم واثِقُونَ بِكَرَمِ اللَّهِ تَعالى وفَضْلِهِ، راجُونَ لِعَفْوِهِ ومَغْفِرَتِهِ، كَأنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّهم عَرَفُوا مِن فَضْلِهِ وكَرَمِهِ ما لَمْ يَعْرِفْهُ الأنْبِياءُ والصَّحابَةُ والسَّلَفُ الصّالِحُونَ، فَإنْ كانَ هَذا الأمْرُ يُدْرَكُ بِالمُنى، ويُنالُ بِالهُوَيْنا، فَعَلى ماذا كانَ بُكاءُ أُولَئِكَ وخَوْفُهم وحُزْنُهُمْ؟!

ثُمَّ قالَ: والقُرْآنُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ تَحْذِيرٌ وتَخْوِيفٌ، ولا يَتَفَكَّرُ فِيهِ مُتَفَكِّرٌ إلّا ويَطُولُ حُزْنُهُ ويَعْظُمُ خَوْفُهُ، وإنْ كانَ مُؤْمِنًا بِما فِيهِ. وتَرى النّاسَ يَهْذُونَهُ هَذًّا: يُخْرِجُونَ الحُرُوفَ مِن مَخارِجِها ويَتَناظَرُونَ عَلى خَفْضِها ورَفْعِها ونَصْبِها، وكَأنَّهم يَقْرَؤُونَ شِعْرًا مِن أشْعارِ العَرَبِ، لا يُهِمُّهم الِالتِفاتُ إلى مَعانِيهِ، والعَمَلُ بِما فِيهِ، وهَلْ في العالَمِ غُرُورٌ يَزِيدُ عَلى هَذا؟ انْتَهى.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 587

Al-InfitarJuz 30 · Page 587

سورة الإنفطار

Al-Infitar

The Cleaving · Meccan · 19 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

82:1

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١

When the sky breaks apart

82:2

وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢

And when the stars fall, scattering,

82:3

وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣

And when the seas are erupted

82:4

وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤

And when the [contents of] graves are scattered [i.e., exposed],

82:5

عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥

A soul will [then] know what it has put forth and kept back.

82:6

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦

O mankind, what has deceived you concerning your Lord, the Generous,

82:7

ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧

Who created you, proportioned you, and balanced you?

82:8

فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨

In whatever form He willed has He assembled you.

82:9

كـَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩

No! But you deny the Recompense.

82:10

وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠

And indeed, [appointed] over you are keepers,1

1 translator’s note
  1. Angels who preserve the deeds of men in records. ↩

82:11

كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١

Noble and recording;

82:12

يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢

They know whatever you do.

82:13

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣

Indeed, the righteous will be in pleasure,

82:14

وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤

And indeed, the wicked will be in Hellfire.

82:15

يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥

They will [enter to] burn therein on the Day of Recompense,

82:16

وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦

And never therefrom will they be absent.

82:17

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧

And what can make you know what is the Day of Recompense?

82:18

ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨

Then, what can make you know what is the Day of Recompense?

82:19

يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩

It is the Day when a soul will not possess for another soul [power to do] a thing; and the command, that Day, is [entirely] with Allāh.

سورة المطففين

Al-Mutaffifin

The Defrauding · Meccan · 36 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

83:1

وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١

Woe to those who give less [than due],1

1 translator’s note
  1. i.e., those who cheat people by giving them less than what they paid for when weighing or measuring - an amount so little as to hardly be noticed. ↩

83:2

ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢

Who, when they take a measure from people, take in full.

83:3

وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣

But if they give by measure or by weight to them, they cause loss.

83:4

أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤

Do they not think that they will be resurrected

83:5

لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥

For a tremendous Day -

83:6

يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦

The Day when mankind will stand before the Lord of the worlds?

Al-QasimiTafsir · 82:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском