Al-Mutaffifin 83:2
The Defrauding · Juz 30 · Page 587
ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢
Who, when they take a measure from people, take in full.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 83:1–10
(p-٤٣٨)سُورَةُ المُطَفِّفِينَ مَكِّيَّةٌ وهي سِتٌّ وثَلاثُونَ آيَةً
﷽
﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهم يُخْسِرُونَ﴾ ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾ ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١١] ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُلُّ مُعْتَدٍ أثِيمٍ﴾ [المطففين: ١٢] ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [المطففين: ١٣] ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] ﴿كَلّا إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾ [المطففين: ١٦] ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطففين: ١٧] ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ١٩] ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٢٠] ﴿يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢١] ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٢] ﴿عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٢٣] ﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤] ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: ٢٥] ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ وفي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦] ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٧] ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٨] ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٢٩] ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ﴾ [المطففين: ٣٠] ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣١] ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾ [المطففين: ٣٢] ﴿وما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ﴾ [المطففين: ٣٣] ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] ﴿عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٣٥] ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: ٣٦]
التَّطْفِيفُ النُّقْصانُ وأصْلُهُ مِنَ الطَّفِيفِ، وهو النُّزُلُ الحَقِيرُ، والمُطَفِّفُ الآخِذُ في وزْنٍ أوْ كَيْلٍ طَفِيفًا أيْ شَيْئًا حَقِيرًا خَفِيًّا. رانَ غَطّى وغَشّى كالصَّدَأِ يُغَشِّي السَّيْفَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎وكَمْ رانَ مِن ذَنْبٍ عَلى قَلْبِ فاجِرٍ فَتابَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي رانَ فانْجَلا
وأصْلُ الرَّيْنِ الغَلَبَةُ، يُقالُ: رانَتِ الخَمْرُ عَلى عَقْلِ شارِبِها ورانَ الغَشْيُ عَلى عَقْلِ المَرِيضِ. قالَ أبُو زُبَيْدٍ:
؎ثُمَّ لَمّا رَآهُ رانَتْ بِهِ الخَمْرُ ∗∗∗ وأنْ لا يَرِينَهُ بِانْتِقاءِ
وقالَ أبُو زَيْدٍ يُقالُ رِينَ بِالرَّجُلِ يُرانُ بِهِ رَيْنًا إذا وقَعَ فِيما لا يَسْتَطِيعُ مِنهُ الخُرُوجَ. الرَّحِيقُ: قالَ الخَلِيلُ: أجْوَدُ الخَمْرِ. وقالَ الأخْفَشُ والزَّجّاجُ الشَّرابُ الَّذِي لا غِشَّ فِيهِ، قالَ حَسّانُ:
بَرَدى يُصَفِّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
نافَسَ في الشَّيْءِ رَغِبَ فِيهِ، ونَفُسْتُ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ أنْفُسُ نَفاسَةً إذا بَخِلْتَ بِهِ عَلَيْهِ ولَمْ تُحِبَّ أنْ يَصِيرَ إلَيْهِ. التَّسْنِيمُ أصْلُهُ الِارْتِفاعُ ومِنهُ تَسْنِيمُ القَبْرِ وسَنامُ البَعِيرِ، وتَسَنَّمْتُهُ: عَلَوْتَ سَنامَهُ. الغَمْزُ الإشارَةُ بِالعَيْنِ والحاجِبِ.
﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهم يُخْسِرُونَ﴾ ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾ ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١١] ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُلُّ مُعْتَدٍ أثِيمٍ﴾ [المطففين: ١٢] ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [المطففين: ١٣] ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] ﴿كَلّا إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾ [المطففين: ١٦] ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطففين: ١٧] .
(p-٤٣٩)هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، والضَّحّاكِ ومُقاتِلٍ، مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ ومُقاتِلٍ أيْضًا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: مَدَنِيَّةٌ إلّا مِن ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ [المطففين: ٢٩] إلى آخِرِها، فَهو مَكِّيٌّ، ثَمانِ آياتٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: كانَ بِالمَدِينَةِ رَجُلٌ يُكَنّى أبا جُهَيْنَةَ لَهُ مَكِيلانِ، يَأْخُذُ بِالأوْفى ويُعْطِي بِالأنْقَصِ، فَنَزَلَتْ. ويُقالُ: إنَّها أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَ بَعْضُها بِمَكَّةَ، ونَزَلَ أمْرُ التَّطْفِيفِ بِالمَدِينَةِ؛ لِأنَّهم كانُوا أشَدَّ النّاسِ فَسادًا في هَذا المَعْنى، فَأصْلَحَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ السُّورَةِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ لِيُصْلِحَ اللَّهُ تَعالى أمْرَهم قَبْلَ وُرُودِ رَسُولِهِ. والمُناسَبَةُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ ظاهِرَةٌ. لَمّا ذَكَرَ تَعالى السُّعَداءَ والأشْقِياءَ ويَوْمَ الجَزاءِ وعَظَّمَ شَأْنَ يَوْمِهِ ذَكَرَ ما أعَدَّ لِبَعْضِ العُصاةِ، وذَكَّرَهم بِأخَسِّ ما يَقَعُ مِنَ المَعْصِيَةِ، وهي التَّطْفِيفُ الَّذِي لا يَكادُ يُجْدِي شَيْئًا في تَثْمِيرِ المالِ وتَنْمِيَتِهِ.
﴿إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾ قَبَضُوا لَهم ﴿وإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهُمْ﴾ أقْبَضُوهم. وقالَ الفَرّاءُ: مِن وعَلى يَعْتَقِبانِ هُنا، اكْتَلْتُ عَلى النّاسِ، واكْتَلْتُ مِنَ النّاسِ. فَإذا قالَ: اكْتَلْتُ مِنكَ، فَكَأنَّهُ قالَ: اسْتَوْفَيْتُ مِنكَ، وإذا قالَ: اكْتَلْتُ عَلَيْكَ، فَكَأنَّهُ قالَ: أخَذْتُ ما عَلَيْكَ، والظّاهِرُ أنَّ (عَلى) مُتَعَلِّقٌ بِـ(اكْتالُوا) كَما قَرَّرْناهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمّا كانَ اكْتِيالُهم مِنَ النّاسِ اكْتِيالًا يَضُرُّهم ويُتَحامَلُ فِيهِ عَلَيْهِمْ، أبْدَلَ عَلى مَكانٍ مِن لِلدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ(يَسْتَوْفُونَ)، أيْ يَسْتَوْفُونَ عَلى النّاسِ خاصَّةً، فَأمّا أنْفُسُهم فَيَسْتَوْفُونَ لَها. انْتَهى. وكالَ ووَزَنَ مِمّا يَتَعَدّى بِحَرْفِ الجَرِّ، فَتَقُولُ: كِلْتُ لَكَ ووَزَنْتُ لَكَ، ويَجُوزُ حَذْفُ اللّامِ، كَقَوْلِكَ: نَصَحْتُ لَكَ ونَصَحْتُكَ، وشَكَرْتُ لَكَ وشَكَرْتُكَ، والضَّمِيرُ ضَمِيرُ نَصْبٍ، أيْ كالُوا لَهم أوْ وزَنُوا لَهم، فَحَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ ووَصَلَ الفِعْلَ بِنَفْسِهِ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وهو المَكِيلُ والمَوْزُونُ، وعَنْ عِيسى وحَمْزَةَ: المَكِيلُ لَهُ والمَوْزُونُ لَهُ مَحْذُوفٌ، وهم ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ المَرْفُوعِ الَّذِي هو الواوُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مَرْفُوعًا لِلْمُطَفِّفِينَ، لِأنَّ الكَلامَ يَخْرُجُ بِهِ إلى نَظْمٍ فاسِدٍ، وذَلِكَ أنَّ المَعْنى: إذا أخَذُوا مِنَ النّاسِ اسْتَوْفَوْا، وإذا أعْطَوْهم أخْسَرُوا، وإنْ جَعَلْتَ الضَّمِيرَ لِلْمُطَفِّفِينَ، انْقَلَبَ إلى قَوْلِكَ: إذا أخَذُوا مِنَ النّاسِ اسْتَوْفَوْا، وإذا تَوَلَّوُا الكَيْلَ أوِ الوَزْنَ هم عَلى الخُصُوصِ أخْسَرُوا، وهو كَلامٌ مُتَنافِرٌ، لِأنَّ الحَدِيثَ واقِعٌ في الفِعْلِ لا في المُباشِرِ. انْتَهى. ولا تَنافُرَ فِيهِ بِوَجْهٍ، ولا فَرْقَ بَيْنَ أنْ يُؤَكَّدَ الضَّمِيرُ وأنْ لا يُؤَكَّدَ، والحَدِيثُ واقِعٌ في الفِعْلِ، غايَةُ ما في هَذا أنَّ مُتَعَلِّقَ الِاسْتِيفاءِ، وهو (عَلى النّاسِ)، مَذْكُورٌ وهو في ﴿كالُوهم أوْ وزَنُوهُمْ﴾ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ؛ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ أنَّهم لا يُخْسِرُونَ الكَيْلَ والمِيزانَ إذا كانَ لِأنْفُسِهِمْ، إنَّما يُخْسِرُونَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: هَلْ لا قِيلَ أوِ اتَّزَنُوا، كَما قِيلَ أوْ وزَنُوهم ؟ قُلْتُ: كَأنَّ المُطَفِّفِينَ كانُوا لا يَأْخُذُونَ ما يُكالُ ويُوزَنُ إلّا بِالمَكايِيلِ دُونَ المَوازِينِ لِتَمَكُّنِهِمْ بِالِاكْتِيالِ مِنِ الِاسْتِيفاءِ والسَّرِقَةِ؛ لِأنَّهم يُدَعْدِعُونَ ويَحْتالُونَ في المَلْءِ، وإذا أعْطَوْا كالُوا أوْ وزَنُوا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنَ البَخْسِ في النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا. (يُخْسِرُونَ): يُنْقِصُونَ. انْتَهى. و(يُخْسِرُونَ) مُعَدًّى بِالهَمْزَةِ، يُقالُ: خَسِرَ الرَّجُلُ وأخْسَرَهُ غَيْرُهُ.
﴿ألا يَظُنُّ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى أمْرِ القِيامَةِ وإنْكارٌ عَلَيْهِمْ في فِعْلِهِمْ ذَلِكَ.
أيْ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ وهو يَوْمُ القِيامَةِ، و(يَوْمَ) ظَرْفٌ، العامِلُ فِيهِ مُقَدَّرٌ، أيْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ. ويَجُوزُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ مَبْعُوثُونَ، ويَكُونَ مَعْنى (لِيَوْمٍ) أيْ لِحِسابِ يَوْمٍ. وقالَ الفَرّاءُ: هو بَدَلٌ مِن يَوْمٍ عَظِيمٍ، لَكِنَّهُ (p-٤٤٠)بُنِيَ.
وقُرِئَ (يَوْمِ يَقُومُ) بِالجَرِّ، وهو بَدَلٌ مِن (لِيَوْمٍ) حَكاهُ أبُو مُعاذٍ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (يَوْمُ) بِالرَّفْعِ، أيْ ذَلِكَ يَوْمٌ، ويَظُنُّ بِمَعْنى يُوقِنُ، أوْ هو عَلى وضْعِهِ مِنَ التَّرْجِيحِ. وفي هَذا الإنْكارِ والتَّعَجُّبِ، ووَصْفِ اليَوْمِ بِالعِظَمِ وقِيامِ النّاسِ لِلَّهِ خاضِعِينَ، ووَصْفِهِ بِرَبِّ العالَمِينَ دَلِيلٌ عَلى عِظَمِ هَذا الذَّنْبِ وهو التَّطْفِيفُ. (كَلّا) رَدْعٌ لِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّطْفِيفِ، وهَذا القِيامُ تَخْتَلِفُ النّاسُ فِيهِ بِحَسَبِ أحْوالِهِمْ، وفي هَذا القِيامِ إلْجامُ العَرَقِ لِلنّاسِ، وأحْوالُهم فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ، كَما ورَدَ في الحَدِيثِ. والفُجّارُ: الكُفّارُ، وكِتابُهم هو الَّذِي فِيهِ تَحْصِيلُ أعْمالِهِمْ. و(سِجِّينٌ) قالَ الجُمْهُورُ: فِعِّيلٌ مِنَ السِّجْنِ، كَسِكِّيرٍ، أوْ في مَوْضِعِ ساجِنٍ، فَجاءَ بِناءَ مُبالَغَةٍ، فَسَجِّينٌ عَلى هَذا صِفَةٌ لِمَوْضِعِ المَحْذُوفِ. قالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
Page 587
سورة الإنفطار
Al-Infitar
The Cleaving · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
82:1
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١
When the sky breaks apart
82:2
وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢
And when the stars fall, scattering,
82:3
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣
And when the seas are erupted
82:4
وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤
And when the [contents of] graves are scattered [i.e., exposed],
82:5
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥
A soul will [then] know what it has put forth and kept back.
82:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦
O mankind, what has deceived you concerning your Lord, the Generous,
82:7
ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
Who created you, proportioned you, and balanced you?
82:8
فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
In whatever form He willed has He assembled you.
82:9
كـَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩
No! But you deny the Recompense.
82:10
وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠
And indeed, [appointed] over you are keepers,1
1 translator’s note
- Angels who preserve the deeds of men in records. ↩
82:11
كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١
Noble and recording;
82:12
يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢
They know whatever you do.
82:13
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣
Indeed, the righteous will be in pleasure,
82:14
وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤
And indeed, the wicked will be in Hellfire.
82:15
يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥
They will [enter to] burn therein on the Day of Recompense,
82:16
وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦
And never therefrom will they be absent.
82:17
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧
And what can make you know what is the Day of Recompense?
82:18
ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨
Then, what can make you know what is the Day of Recompense?
82:19
يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩
It is the Day when a soul will not possess for another soul [power to do] a thing; and the command, that Day, is [entirely] with Allāh.
سورة المطففين
Al-Mutaffifin
The Defrauding · Meccan · 36 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
83:1
وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١
Woe to those who give less [than due],1
1 translator’s note
- i.e., those who cheat people by giving them less than what they paid for when weighing or measuring - an amount so little as to hardly be noticed. ↩
83:2
ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢
Who, when they take a measure from people, take in full.
83:3
وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣
But if they give by measure or by weight to them, they cause loss.
83:4
أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤
Do they not think that they will be resurrected
83:5
لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥
For a tremendous Day -
83:6
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
The Day when mankind will stand before the Lord of the worlds?