Al-Mutaffifin 83:36
The Defrauding · Juz 30 · Page 589
هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
Have the disbelievers [not] been rewarded [this Day] for what they used to do?
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 83:1–36
﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه.
﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف.
﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ.
﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها.
﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“.
﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها.
والحمد لله وحده.
Page 589
83:35
عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥
On adorned couches, observing.
83:36
هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
Have the disbelievers [not] been rewarded [this Day] for what they used to do?
سورة الإنشقاق
Al-Inshiqaq
The Sundering · Meccan · 25 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
84:1
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١
When the sky has split [open]
84:2
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢
And has listened [i.e., responded]1 to its Lord and was obligated [to do so]
1 translator’s note
- It will have heard Allāh's command and will have inclined immediately to compliance and willing obedience. ↩
84:3
وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣
And when the earth has been extended1
1 translator’s note
- i.e., stretched flat and spread out. ↩
84:4
وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤
And has cast out that within it1 and relinquished [it]
1 translator’s note
- Of the dead and all else buried therein. ↩
84:5
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥
And has listened [i.e., responded] to its Lord and was obligated [to do so] –
84:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ ٦
O mankind, indeed you are laboring toward your Lord with [great] exertion1 and will meet it.2
84:7
فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧
Then as for he who is given his record in his right hand,
84:8
فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ٨
He will be judged with an easy account
84:9
وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ٩
And return to his people in happiness.
84:10
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ ١٠
But as for he who is given his record behind his back,
84:11
فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا ١١
He will cry out for destruction
84:12
وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا ١٢
And [enter to] burn in a Blaze.
84:13
إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ١٣
Indeed, he had [once] been among his people in happiness;
84:14
إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ١٤
Indeed, he had thought he would never return [to Allāh].
84:15
بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا ١٥
But yes! Indeed, his Lord was ever, of him, Seeing.
84:16
فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ ١٦
So I swear by the twilight glow
84:17
وَٱلَّيۡلِ وَمَا وَسَقَ ١٧
And [by] the night and what it envelops
84:18
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ ١٨
And [by] the moon when it becomes full
84:19
لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ ١٩
[That] you will surely embark upon [i.e., experience] state after state.1
1 translator’s note
- i.e., various stages, both in this life and in the Hereafter. ↩
84:20
فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
So what is [the matter] with them [that] they do not believe,
84:21
وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢١
And when the Qur’ān is recited to them, they do not prostrate [to Allāh]?
84:22
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ٢٢
But those who have disbelieved deny,
84:23
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُوعُونَ ٢٣
And Allāh is most knowing of what they keep within themselves.
84:24
فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢٤
So give them tidings of a painful punishment,
84:25
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ ٢٥
Except for those who believe and do righteous deeds. For them is a reward uninterrupted.