Al-Mutaffifin 83:36
The Defrauding · Juz 30 · Page 589
هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
Have the disbelievers [not] been rewarded [this Day] for what they used to do?
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 83:18–36
(p-١٥٩٨)قَوْلُهُ: كَلّا لِلرَّدْعِ والزَّجْرِ عَمّا كانُوا عَلَيْهِ.
والتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ ما تَضَمَّنَتْهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَلّا بِمَعْنى حَقًّا، والأبْرارُ هُمُ المُطِيعُونَ، وكِتابُهم صَحائِفُ حَسَناتِهِمْ.
قالَ الفَرّاءُ: عِلِّيِّينَ ارْتِفاعٌ بَعْدَ ارْتِفاعٍ لا غايَةَ لَهُ، ووَجْهُ هَذا أنَّهُ مَنقُولٌ مِن جَمْعِ عَلِّيٍّ مِنَ العُلُوِّ.
قالَ الزَّجّاجُ: هو إعْلاءُ الأمْكِنَةِ.
قالَ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ: فَأُعْرِبَ كَإعْرابِ الجَمْعِ لِأنَّهُ عَلى لَفْظِ الجَمْعِ ولا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ نَحْوَ ثَلاثِينَ وعِشْرِينَ وقِنَّسْرِينَ، قِيلَ هو عَلَمٌ لِدِيوانِ الخَيْرِ الَّذِي دُوِّنَ فِيهِ ما عَمِلَهُ الصّالِحُونَ.
وحَكى الواحِدِيُّ عَنِ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ السَّماءُ السّابِعَةُ.
قالَ الضَّحّاكُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: يَعْنِي السَّماءَ السّابِعَةَ فِيها أرْواحُ المُؤْمِنِينَ.
وقالَ الضَّحّاكُ: هو سِدْرَةُ المُنْتَهى يَنْتَهِي إلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مِن أمْرِ اللَّهِ لا يَعْدُوها، وقِيلَ هو الجَنَّةُ.
وقالَ قَتادَةُ أيْضًا: هو فَوْقَ السَّماءِ السّابِعَةِ عِنْدَ قائِمَةِ العَرْشِ اليُمْنى، وقِيلَ إنَّ عِلِّيِّينَ صِفَةٌ لِلْمَلائِكَةِ فَإنَّهم في المَلَأِ الأعْلى كَما يُقالُ فُلانٌ في بَنِي فُلانٍ: أيْ في جُمْلَتِهِمْ.
﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ أيْ وما أعْلَمَكَ يا مُحَمَّدُ أيُّ شَيْءٍ عِلِّيُّونَ ؟ عَلى جِهَةِ التَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ لِعِلِّيِّينَ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقالَ: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ أيْ مَسْطُورٌ، والكَلامُ في هَذا كالكَلامِ المُتَقَدِّمِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ .
وجُمْلَةُ ﴿يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِ ( كِتابٌ )، والمَعْنى: أنَّ المَلائِكَةَ يَحْضُرُونَ ذَلِكَ الكِتابَ المَرْقُومَ، وقِيلَ يَشْهَدُونَ بِما فِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
قالَ وهْبٌ، وابْنُ إسْحاقَ: المُقَرَّبُونَ هُنا إسْرافِيلُ، فَإذا عَمِلَ المُؤْمِنُ عَمَلَ البِرِّ صَعِدَتِ المَلائِكَةُ بِالصَّحِيفَةِ ولَها نُورٌ يَتَلَأْلَأُ في السَّماواتِ كَنُورِ الشَّمْسِ في الأرْضِ حَتّى تَنْتَهِيَ بِها إلى إسْرافِيلَ فَيَخْتِمُ عَلَيْها.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ حالَهم في الجَنَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ كِتابِهِمْ فَقالَ: ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ أيْ إنَّ أهْلَ الطّاعَةِ لَفي تَنَعُّمٍ عَظِيمٍ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.
﴿عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ الأرائِكُ: الأسِرَّةُ الَّتِي في الحِجالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّها لا تُطْلَقُ الأرِيكَةُ عَلى السَّرِيرِ إلّا إذا كانَ في حَجَلَةٍ.
قالَ الحَسَنُ: ما كُنّا نَدْرِي ما الأرائِكُ حَتّى قَدِمَ عَلَيْنا رَجُلٌ مِنَ اليَمَنِ، فَزَعَمَ أنَّ الأرِيكَةَ عِنْدَهُمُ الحَجَلَةُ إذا كانَ فِيها سَرِيرٌ.
ومَعْنى يَنْظُرُونَ أنَّهم يَنْظُرُونَ إلى ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم مِنَ الكَراماتِ، كَذا قالَ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ وغَيْرُهُما.
وقالَ مُقاتِلٌ: يَنْظُرُونَ إلى أهْلِ النّارِ، وقِيلَ يَنْظُرُونَ إلى وجْهِهِ وجَلالِهِ.
﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ أيْ إذا رَأيْتَهم عَرَفْتَ أنَّهم مِن أهْلِ النِّعْمَةِ لِما تَراهُ في وُجُوهِهِمْ مِنَ النُّورِ والحُسْنِ والبَياضِ والبَهْجَةِ والرَّوْنَقِ، والخِطابُ لِكُلِّ راءٍ يَصْلُحُ لِذَلِكَ، يُقالُ أنْضَرَ النَّباتُ: إذا أزْهَرَ ونَوَّرَ.
قالَ عَطاءٌ: وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ زادَ في جَمالِهِمْ وفي ألْوانِهِمْ ما لا يَصِفُهُ واصِفٌ.
قَرَأ الجُمْهُورُ تَعْرِفُ بِفَتْحِ الفَوْقِيَّةِ وكَسْرِ الرّاءِ، ونَصْبِ ( نَضِرَةَ )، وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ، ويَعْقُوبُ، وشَيْبَةُ، وطَلْحَةُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ بِضَمِّ الفَوْقِيَّةِ وفَتْحِ الرّاءِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ورَفْعِ " نَضِرَةَ " بِالنِّيابَةِ.
﴿يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ، والأخْفَشُ، والمُبَرِّدُ، والزَّجّاجُ: الرَّحِيقُ مِنَ الخَمْرِ ما لا غِشَّ فِيهِ ولا شَيْءَ يُفْسِدُهُ، والمَخْتُومُ الَّذِي لَهُ خِتامٌ.
وقالَ الخَلِيلُ: الرَّحِيقُ أجْوَدُ الخَمْرِ وفي الصِّحاحِ الرَّحِيقُ صُفْرَةُ الخَمْرِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: هو الخَمْرُ العَتِيقَةُ البَيْضاءُ الصّافِيَةُ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ:
؎يَسْقُونَ مَن ورَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمُ بَرَدى يُصَفَّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
قالَ مُجاهِدٌ: مَخْتُومٌ مُطَيَّنٌ، كَأنَّهُ ذَهَبَ إلى مَعْنى الخَتْمِ بِالطِّينِ، ويَكُونُ المَعْنى: أنَّهُ مَمْنُوعٌ مِن أنْ تَمَسَّهُ يَدٌ إلى أنْ يُفَكَّ خَتْمُهُ لِلْأبْرارِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمُ النَّخَعِيِّ: خِتامُهُ آخِرُ طَعْمِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ أيْ آخِرُ طَعْمِهِ رِيحُ المِسْكِ إذا رَفَعَ الشّارِبُ فاهَ مِن آخِرِ شَرابِهِ وجَدَ رِيحَهُ كَرِيحِ المِسْكِ.
وقِيلَ مَخْتُومٌ أوانِيهِ مِنَ الأكْوابِ والأبارِيقِ بِمِسْكٍ مَكانَ الطِّينِ، وكَأنَّهُ تَمْثِيلٌ لِكَمالِ نَفاسَتِهِ وطِيبِ رائِحَتِهِ.
والحاصِلُ أنَّ المَخْتُومَ والخِتامَ إمّا أنْ يَكُونَ مِن خِتامِ الشَّيْءِ وهو آخِرُهُ أوْ مِن خَتْمِ الشَّيْءِ وهو جَعْلُ الخاتَمِ عَلَيْهِ كَما تُخْتَمُ الأشْياءُ بِالطِّينِ ونَحْوِهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ( خِتامُهُ ) وقَرَأ عَلِيٌّ، وعَلْقَمَةُ، وشَقِيقٌ، والضَّحّاكُ، وطاوُسٌ، والكِسائِيُّ " خاتَمُهُ " بِفَتْحِ الخاءِ والتّاءِ وألِفٌ بَيْنَهُما.
قالَ عَلْقَمَةُ: أما رَأيْتَ المَرْأةَ تَقُولُ لِلْعَطّارِ: اجْعَلْ خاتَمَهُ مِسْكًا: أيْ آخِرُهُ، والخاتَمُ والخِتامُ يَتَقارَبانِ في المَعْنى، إلّا أنَّ الخاتَمَ الِاسْمُ والخِتامُ المَصْدَرُ، كَذا قالَ الفَرّاءُ. قالَ في الصِّحاحِ: والخِتامُ الطِّينُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ، وكَذا قالَ ابْنُ زَيْدٍ.
قالَ الفَرَزْدَقُ:
؎وبِتْنَ بِجانِبَيَّ مُصَرَّعاتٍ ∗∗∗ وبِتُّ أفُضُّ أغْلاقَ الخِتامِ
﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾ أيْ فَلْيَرْغَبِ الرّاغِبُونَ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى الرَّحِيقِ المَوْصُوفِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، وقِيلَ إنَّ ( في ) بِمَعْنى ( إلى ): أيْ وإلى ذَلِكَ فَلْيَتَبادَرِ المُتَبادِرُونَ في العَمَلِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] وأصْلُ التَّنافُسِ التَّشاجُرُ عَلى الشَّيْءِ والتَّنازُعُ فِيهِ، بِأنْ يُحِبَّ كُلُّ واحِدٍ أنْ يَتَفَرَّدَ بِهِ دُونَ صاحِبِهِ، يُقالُ نَفَسْتُ الشَّيْءَ عَلَيْهِ أنْفُسُهُ نَفاسَةً: أيْ ضَنِنْتُ بِهِ ولَمْ أُحِبَّ أنْ يَصِيرَ إلَيْهِ.
قالَ البَغَوِيُّ: أصْلُهُ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ الَّذِي تَحْرِصُ عَلَيْهِ نُفُوسُ النّاسِ فَيُرِيدُهُ كُلُّ واحِدٍ لِنَفْسِهِ، ويَنْفُسُ بِهِ عَلى غَيْرِهِ: أيْ يَضِنُّ بِهِ.
قالَ عَطاءٌ: المَعْنى فَلْيَسْتَبِقِ المُسْتَبِقُونَ.
وقالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: فَلْيَتَنازَعِ المُتَنازِعُونَ.
وقَوْلُهُ: ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( خِتامُهُ مِسْكٌ ) صِفَةٌ أُخْرى لِرَحِيقٍ: أيْ ومِزاجُ ذَلِكَ الرَّحِيقِ مِن تَسْنِيمٍ، وهو شَرابٌ يَنْصَبُّ عَلَيْهِمْ مِن عُلُوٍّ، وهو أشْرَفُ شَرابِ الجَنَّةِ، وأصْلُ التَّسْنِيمِ في اللُّغَةِ الِارْتِفاعُ، فَهي عَيْنُ ماءٍ تَجْرِي مِن عُلُوٍّ إلى أسْفَلَ، ومِنهُ (p-١٥٩٩)سَنامُ البَعِيرِ لِعُلُوِّهِ مِن بَدَنِهِ، ومِنهُ تَسْنِيمُ القُبُورِ.
ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَرَّبُونَ﴾ وانْتِصابُ عَيْنًا عَلى المَدْحِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: عَلى الحالِ، وإنَّما جازَ أنْ تَكُونَ ( عَيْنًا ) حالًا مَعَ كَوْنِها جامِدَةً غَيْرَ مُشْتَقَّةٍ لِاتِّصافِها بِقَوْلِهِ: ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ وقالَ الأخْفَشُ: إنَّها مَنصُوبَةٌ بِيُسْقَوْنَ: أيْ يُسْقَوْنَ عَيْنًا، أوْ مِن عَيْنٍ.
وقالَ الفَرّاءُ: إنَّها مَنصُوبَةٌ بِتَسْنِيمٍ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّنامِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٥، ١٤] والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ المُبَرِّدُ.
قِيلَ والباءُ في ( بِها ) زائِدَةٌ: أيْ يَشْرَبُها، أوْ بِمَعْنى ( مِن ): أيْ يَشْرَبُ مِنها.
قالَ ابْنُ زَيْدٍ: بَلَغَنا أنَّها عَيْنٌ تَجْرِي مِن تَحْتِ العَرْشِ، قِيلَ يَشْرَبُ بِها المُقَرَّبُونَ صِرْفًا، ويُمْزَجُ بِها كَأْسُ أصْحابِ اليَمِينِ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَعْضَ قَبائِحِ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ وهم كُفّارُ قُرَيْشٍ ومَن وافَقَهم عَلى الكُفْرِ ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ أيْ كانُوا في الدُّنْيا يَسْتَهْزِئُونَ بِالمُؤْمِنِينَ، ويَسْخَرُونَ مِنهم.
﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ﴾ أيْ وإذا مَرَّ المُؤْمِنُونَ بِالكَفّارِ وهم في مَجالِسِهِمْ يَتَغامَزُونَ مِنَ الغَمْزِ، وهو الإشارَةُ بِالجُفُونِ والحَواجِبِ: أيْ يَغْمِزُ بَعْضُهم بَعْضًا، ويُشِيرُونَ بِأعْيُنِهِمْ وحَواجِبِهِمْ، وقِيلَ يُعَيِّرُونَهم بِالإسْلامِ ويَعِيبُونَهم بِهِ.
وإذا انْقَلَبُوا أيِ الكُفّارُ إلى أهْلِهِمْ مِن مَجالِسِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ أيْ مُعْجَبِينَ بِما هم فِيهِ مُتَلَذِّذِينَ بِهِ، يَتَفَكَّهُونَ بِذِكْرِ المُؤْمِنِينَ والطَّعْنِ فِيهِمْ والِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ والسُّخْرِيَةِ مِنهم.
والِانْقِلابُ: الِانْصِرافُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " فاكِهِينَ " وقَرَأ حَفْصٌ، وابْنُ القَعْقاعِ، والأعْرَجُ، والسُّلَمِيُّ فَكِهِينَ بِغَيْرِ ألِفٍ.
قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ، مِثْلَ طَمِعٌ وطامِعٌ، وحَذِرٌ وحاذِرٌ.
وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ في سُورَةِ الدُّخانِ أنَّ الفَكِهَ: الأشِرُ البَطِرُ، والفاكِهُ: النّاعِمُ المُتَنَعِّمُ.
وإذا رَأوْهم أيْ إذا رَأى الكُفّارُ المُسْلِمِينَ في أيِّ مَكانٍ ﴿قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾ في اتِّباعِهِمْ مُحَمَّدًا، وتَمَسُّكِهِمْ بِما جاءَ بِهِ، وتَرْكِهِمُ التَّنَعُّمَ الحاضِرَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: وإذا رَأى المُسْلِمُونَ الكافِرِينَ قالُوا هَذا القَوْلَ، والأوَّلُ أوْلى.
Page 589
83:35
عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥
On adorned couches, observing.
83:36
هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
Have the disbelievers [not] been rewarded [this Day] for what they used to do?
سورة الإنشقاق
Al-Inshiqaq
The Sundering · Meccan · 25 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
84:1
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١
When the sky has split [open]
84:2
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢
And has listened [i.e., responded]1 to its Lord and was obligated [to do so]
1 translator’s note
- It will have heard Allāh's command and will have inclined immediately to compliance and willing obedience. ↩
84:3
وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣
And when the earth has been extended1
1 translator’s note
- i.e., stretched flat and spread out. ↩
84:4
وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤
And has cast out that within it1 and relinquished [it]
1 translator’s note
- Of the dead and all else buried therein. ↩
84:5
وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥
And has listened [i.e., responded] to its Lord and was obligated [to do so] –
84:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ ٦
O mankind, indeed you are laboring toward your Lord with [great] exertion1 and will meet it.2
84:7
فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧
Then as for he who is given his record in his right hand,
84:8
فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ٨
He will be judged with an easy account
84:9
وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ٩
And return to his people in happiness.
84:10
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ ١٠
But as for he who is given his record behind his back,
84:11
فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا ١١
He will cry out for destruction
84:12
وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا ١٢
And [enter to] burn in a Blaze.
84:13
إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ١٣
Indeed, he had [once] been among his people in happiness;
84:14
إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ١٤
Indeed, he had thought he would never return [to Allāh].
84:15
بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا ١٥
But yes! Indeed, his Lord was ever, of him, Seeing.
84:16
فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ ١٦
So I swear by the twilight glow
84:17
وَٱلَّيۡلِ وَمَا وَسَقَ ١٧
And [by] the night and what it envelops
84:18
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ ١٨
And [by] the moon when it becomes full
84:19
لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ ١٩
[That] you will surely embark upon [i.e., experience] state after state.1
1 translator’s note
- i.e., various stages, both in this life and in the Hereafter. ↩
84:20
فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
So what is [the matter] with them [that] they do not believe,
84:21
وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢١
And when the Qur’ān is recited to them, they do not prostrate [to Allāh]?
84:22
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ٢٢
But those who have disbelieved deny,
84:23
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُوعُونَ ٢٣
And Allāh is most knowing of what they keep within themselves.
84:24
فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢٤
So give them tidings of a painful punishment,
84:25
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ ٢٥
Except for those who believe and do righteous deeds. For them is a reward uninterrupted.