Al-Mutaffifin 83:4
The Defrauding · Juz 30 · Page 587
أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤
Do they not think that they will be resurrected
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 83:1–36
﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه.
﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف.
﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ.
﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها.
﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“.
﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها.
والحمد لله وحده.
Page 587
سورة الإنفطار
Al-Infitar
The Cleaving · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
82:1
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١
When the sky breaks apart
82:2
وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢
And when the stars fall, scattering,
82:3
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣
And when the seas are erupted
82:4
وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤
And when the [contents of] graves are scattered [i.e., exposed],
82:5
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥
A soul will [then] know what it has put forth and kept back.
82:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦
O mankind, what has deceived you concerning your Lord, the Generous,
82:7
ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
Who created you, proportioned you, and balanced you?
82:8
فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
In whatever form He willed has He assembled you.
82:9
كـَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩
No! But you deny the Recompense.
82:10
وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠
And indeed, [appointed] over you are keepers,1
1 translator’s note
- Angels who preserve the deeds of men in records. ↩
82:11
كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١
Noble and recording;
82:12
يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢
They know whatever you do.
82:13
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣
Indeed, the righteous will be in pleasure,
82:14
وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤
And indeed, the wicked will be in Hellfire.
82:15
يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥
They will [enter to] burn therein on the Day of Recompense,
82:16
وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦
And never therefrom will they be absent.
82:17
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧
And what can make you know what is the Day of Recompense?
82:18
ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨
Then, what can make you know what is the Day of Recompense?
82:19
يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩
It is the Day when a soul will not possess for another soul [power to do] a thing; and the command, that Day, is [entirely] with Allāh.
سورة المطففين
Al-Mutaffifin
The Defrauding · Meccan · 36 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
83:1
وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١
Woe to those who give less [than due],1
1 translator’s note
- i.e., those who cheat people by giving them less than what they paid for when weighing or measuring - an amount so little as to hardly be noticed. ↩
83:2
ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢
Who, when they take a measure from people, take in full.
83:3
وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣
But if they give by measure or by weight to them, they cause loss.
83:4
أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤
Do they not think that they will be resurrected
83:5
لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥
For a tremendous Day -
83:6
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
The Day when mankind will stand before the Lord of the worlds?