Al-Mutaffifin 83:5
The Defrauding · Juz 30 · Page 587
لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥
For a tremendous Day -
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 83:1–17
قالَ القُرْطُبِيُّ: وهي مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلٍ، ومَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةِ.
وقالَ مُقاتِلٌ أيْضًا: هي أوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ: هي مَدَنِيَّةٌ إلّا ثَمانِيَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ إلى آخِرِها.
وقالَ الكَلْبِيُّ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُطَفِّفِينَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آخِرُ ما نَزَلَ بِمَكَّةَ سُورَةُ المُطَفِّفِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ - قالَ السُّيُوطِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ كانُوا مِن أخْبَثِ النّاسِ كَيْلًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فَأحْسَنُوا الكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ ويْلٌ مُبْتَدَأٌ، وسَوَّغَ الِابْتِداءَ بِهِ كَوْنُهُ دُعاءً، ولَوْ نُصِبَ لِجازَ.
قالَ مَكِّيٌّ والمُخْتارُ: في ويْلٍ وشِبْهِهِ إذا كانَ غَيْرَ مُضافٍ الرَّفْعُ، ويَجُوزُ النَّصْبُ، فَإنْ كانَ مُضافًا أوْ مُعَرَّفًا كانَ الِاخْتِيارُ فِيهِ النَّصْبُ نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿ويْلَكم لا تَفْتَرُوا﴾ [طه: ٦١] و( لِلْمُطَفِّفِينَ ) خَبَرُهُ. والمُطَفِّفُ: المُنْقِصُ، وحَقِيقَتُهُ الأخْذُ في الكَيْلِ أوِ الوَزْنِ شَيْئًا طَفِيفًا: أيْ نَزْرًا حَقِيرًا.
قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: المُطَفِّفُ مَأْخُوذٌ مِنَ الطَّفَفِ، وهو القَلِيلُ، فالمُطَفِّفُ هو المُقَلِّلُ حَقَّ صاحِبِهِ بِنُقْصانِهِ عَنِ الحَقِّ في كَيْلٍ أوْ وزْنٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلَّذِي يُنْقِصُ المِكْيالَ والمِيزانَ مُطَفِّفٌ لِأنَّهُ لا يَكادُ يَسْرِقُ في المِكْيالِ والمِيزانِ إلّا الشَّيْءَ اليَسِيرَ الطَّفِيفَ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ، والمُبَرِّدُ: المُطَفِّفُ الَّذِي يَبْخَسُ في الكَيْلِ والوَزْنِ.
والمُرادُ بِالوَيْلِ هُنا شِدَّةُ العَذابِ، أوْ نَفْسُ العَذابِ، أوِ الشَّرُّ الشَّدِيدُ، أوْ هو وادٍ في جَهَنَّمَ.
قالَ الكَلْبِيُّ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ وهم يُسِيئُونَ كَيْلَهم ووَزْنَهم لِغَيْرِهِمْ، ويَسْتَوْفُونَ لِأنْفُسِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .
وقالَ السُّدِّيُّ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، وكانَ بِها رَجُلٌ يُقالُ لَهُ أبُو جُهَيْنَةَ، ومَعَهُ صاعانِ يَكِيلُ بِأحَدِهِما ويَكْتالُ بِالآخَرِ» .
فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
قالَ الفَرّاءُ: هم بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أحْسَنُ النّاسِ كَيْلًا إلى يَوْمِهِمْ هَذا.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانِهِ المُطَفِّفِينَ مَن هم ؟ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ أيْ يَسْتَوْفُونَ الِاكْتِيالَ والأخْذَ بِالكَيْلِ.
قالَ الفَرّاءُ: يُرِيدُ اكْتالُوا مِنَ النّاسِ، وعَلى ومَن في هَذا المَوْضِعِ يَعْتَقِبانِ، يُقالُ اكْتَلْتُ مِنكَ: أيِ اسْتَوْفَيْتُ مِنكَ، وتَقُولُ اكْتَلْتُ عَلَيْكَ: أيْ أخَذْتُ ما عَلَيْكَ.
قالَ الزَّجّاجُ: إذا اكْتالُوا مِنَ النّاسِ اسْتَوْفَوْا عَلَيْهِمُ الكَيْلَ.
ولَمْ يَذْكُرْ " اتَّزَنُوا " لِأنَّ الكَيْلَ والوَزْنَ بِهِما الشِّراءُ والبَيْعُ فَأحَدُهُما يَدُلُّ عَلى الآخَرِ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: يَعْنِي الَّذِينَ إذا اشْتَرَوْا لِأنْفُسِهِمُ اسْتَوْفَوْا في الكَيْلِ والوَزْنِ، وإذا باعُوا ووَزَنُوا لِغَيْرِهِمْ نَقَصُوا.
وهُوَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهم يُخْسِرُونَ﴾ أيْ كالُوا لَهم أوْ وزَنُوا لَهم فَحُذِفَتِ اللّامُ فَتَعَدّى الفِعْلُ إلى المَفْعُولِ، فَهو مِن بابِ الحَذْفِ والإيصالِ، ومِثْلُهُ نَصَحْتُكَ ونَصَحْتُ لَكَ، كَذا قالَ الأخْفَشُ، والكِسائِيُّ، والفَرّاءُ.
قالَ الفَرّاءُ: وسَمِعْتُ أعْرابِيَّةً تَقُولُ: إذا صَدَرَ النّاسُ أتَيْنا التّاجِرَ فَيَكِيلُنا المُدَّ والمُدَّيْنِ إلى المَوْسِمِ المُقْبِلِ.
قالَ: وهو مِن كَلامِ أهْلِ الحِجازِ ومَن جاوَرَهم مِن قَيْسٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: لا يَجُوزُ الوَقْفُ عَلى " كالُوا " حَتّى يُوصَلَ بِالضَّمِيرِ، ومِنَ النّاسِ مَن يَجْعَلُهُ تَوْكِيدًا: أيْ تَوْكِيدًا لِلضَّمِيرِ المُسْتَكِنِ في الفِعْلِ، فَيُجِيزُ الوَقْفَ عَلى " كالُوا " أوْ وزَنُوا.
قالَ أبُو عُبَيْدٍ: (p-١٥٩٦)وكانَ عِيسى بْنُ عُمَرَ يَجْعَلُهُما حَرْفَيْنِ، ويَقِفُ عَلى كالُوا أوْ وزَنُوا، ثُمَّ يَقُولُ هم يُخْسِرُونَ.
قالَ: وأحْسَبُ قِراءَةَ حَمْزَةَ كَذَلِكَ.
قالَ أبُو عُبَيْدٍ: والِاخْتِيارُ أنْ يَكُونا كَلِمَةً واحِدَةً مِن جِهَتَيْنِ: إحْداهُما الخَطُّ، ولِذَلِكَ كَتَبُوهُما بِغَيْرِ ألِفٍ، ولَوْ كانَتا مَقْطُوعَتَيْنِ لَكانَتا " كالُوا " أوْ " وزَنُوا " بِالألِفِ.
والأُخْرى أنَّهُ يُقالُ: كِلْتُكَ ووَزَنْتُكَ بِمَعْنى: كِلْتُ لَكَ ووَزَنْتُ لَكَ وهو كَلامٌ عَرَبِيٌّ، كَما يُقالُ صَدَقْتُكَ وصَدَقْتُ لَكَ، وكَسَبْتُكَ وكَسَبْتُ لَكَ، وشَكَرْتُكَ وشَكَرْتُ لَكَ ونَحْوُ ذَلِكَ.
وقِيلَ هو عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ، والمُضافُ المَكِيلُ والمَوْزُونُ: أيْ وإذا كالُوا مَكِيلَهم، أوْ وزَنُوا مَوْزُونَهم، ومَعْنى يُخْسِرُونَ: يُنْقِصُونَ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تُخْسِرُوا المِيزانَ﴾ [الرحمن: ٩] والعَرَبُ تَقُولُ: خَسَرْتُ المِيزانَ وأخْسَرْتُهُ.
ثُمَّ خَوَّفَهم سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَهْوِيلِ ما فَعَلُوهُ مِنَ التَّطْفِيفِ وتَفْظِيعِهِ ولِلتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ في الِاجْتِراءِ عَلَيْهِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى المُطَفِّفِينَ، والمَعْنى: أنَّهم لا يَخْطُرُونَ بِبالِهِمْ أنَّهم مَبْعُوثُونَ فَمَسْئُولُونَ عَمّا يَفْعَلُونَ.
قِيلَ والظَّنُّ هُنا بِمَعْنى اليَقِينِ: أيْ لا يُوقِنُ أُولَئِكَ، ولَوْ أيْقَنُوا ما نَقَصُوا الكَيْلَ والوَزْنَ، وقِيلَ الظَّنُّ عَلى بابِهِ، والمَعْنى: إنْ كانُوا لا يَسْتَيْقِنُونَ البَعْثَ، فَهَلّا ظَنُّوهُ حَتّى يَتَدَبَّرُوا فِيهِ ويَبْحَثُوا عَنْهُ ويَتْرُكُوا ما يَخْشَوْنَ مِن عاقِبَتِهِ.
واليَوْمُ العَظِيمُ هو يَوْمُ القِيامَةِ، ووَصَفَهُ بِالعِظَمِ لِكَوْنِهِ زَمانًا لِتِلْكَ الأُمُورِ العِظامِ مِنَ البَعْثِ والحِسابِ والعِقابِ، ودُخُولِ أهْلِ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلِ النّارِ النّارَ.
ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ اليَوْمِ فَقالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ انْتِصابُ الظَّرْفِ بِـ ( مَبْعُوثُونَ ) المَذْكُورِ قَبْلَهُ، أوْ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَبْعُوثُونَ.
أيْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ، أوْ عَلى البَدَلِ مِن مَحَلِّ ( لِيَوْمٍ )، أوْ بِإضْمارِ أعْنِي، أوْ هو في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ في مَحَلِّ جَرٍّ عَلى البَدَلِ مِن لَفْظِ ( لِيَوْمٍ )، وإنَّما بُنِيَ عَلى الفَتْحِ في هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ لِإضافَتِهِ إلى الفِعْلِ.
قالَ الزَّجّاجُ: " يَوْمَ " مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ ( مَبْعُوثُونَ )، المَعْنى: ألا يَظُنُّونَ أنَّهم يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، ومَعْنى ( يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ ): يَوْمَ يَقُومُونَ مِن قُبُورِهِمْ لِأمْرِ رَبِّ العالَمِينَ، أوْ لِجَزائِهِ، أوْ لِحِسابِهِ، أوْ لِحُكْمِهِ وقَضائِهِ.
وفِي وصْفِ اليَوْمِ بِالعِظَمِ مَعَ قِيامِ النّاسِ لِلَّهِ خاضِعِينَ فِيهِ ووَصَفِهِ سُبْحانَهُ بِكَوْنِهِ رَبَّ العالَمِينَ دَلالَةٌ عَلى عِظَمِ ذَنَبِ التَّطْفِيفِ، ومَزِيدِ إثْمِهِ وفَظاعَةِ عِقابِهِ.
وقِيلَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾ قِيامَهم في رَشْحِهِمْ إلى أنْصافِ آذانِهِمْ، وقِيلَ المُرادُ قِيامُهم بِما عَلَيْهِمْ مِن حُقُوقِ العِبادِ، وقِيلَ المُرادُ قِيامُ الرُّسُلِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِلْقَضاءِ، والأوَّلُ أوْلى.
وقَوْلُهُ: ( كَلّا ) هي لِلرَّدْعِ والزَّجْرِ لِلْمُطَفِّفِينَ الغافِلِينَ عَنِ البَعْثِ وما بَعْدَهُ.
ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ﴾ وعِنْدَ أبِي حاتِمٍ أنَّ ( كَلّا ) بِمَعْنى حَقًّا مُتَّصِلَةٌ بِما بَعْدَها عَلى مَعْنى: حَقًّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ.
وسِجِّينٌ هو ما فَسَّرَهُ بِهِ سُبْحانَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ فَأخْبَرَ بِهَذا أنَّهُ كِتابٌ مَرْقُومٌ: أيْ مَسْطُورٌ، قِيلَ هو كِتابٌ جامِعٌ لِأعْمالِ الشَّرِّ الصّادِرِ مِنَ الشَّياطِينِ والكَفَرَةِ والفَسَقَةِ، ولَفْظُ سِجِّينٍ عَلَمٌ لَهُ.
وقالَ قَتادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُقاتِلٌ، وكَعْبٌ: إنَّهُ صَخْرَةٌ تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ تُقْلَبُ، فَيُجْعَلُ كِتابُ الفُجّارِ تَحْتَها، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، فَيَكُونُ في الكَلامِ عَلى هَذا القَوْلِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: مَحَلُّ كِتابٍ مَرْقُومٍ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ، والأخْفَشُ، والمُبَرِّدُ، والزَّجّاجُ لَفي سِجِّينٍ لَفي حَبْسٍ وضِيقٍ شَدِيدٍ، والمَعْنى: كَأنَّهم في حَبْسٍ، جَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى خَساسَةِ مَنزِلَتِهِمْ وهَوانِها.
قالَ الواحِدِيُّ: ذَكَرَ قَوْمٌ أنَّ قَوْلَهُ: كِتابٌ مَرْقُومٌ تَفْسِيرٌ لِ ( سِجِّينٍ )، وهو بَعِيدٌ لِأنَّهُ لَيْسَ السِّجِّينُ مِنَ الكِتابِ في شَيْءٍ عَلى ما حَكَيْناهُ عَنِ المُفَسِّرِينَ، والوَجْهُ أنْ يُجْعَلَ بَيانًا لِكِتابٍ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ﴾ عَلى تَقْدِيرِ هو كِتابٌ مَرْقُومٌ: أيْ مَكْتُوبٌ قَدْ بُيِّنَتْ حُرُوفُهُ. انْتَهى، والأوْلى ما ذَكَرْناهُ، ويَكُونُ المَعْنى: إنَّ كِتابَ الفُجّارِ الَّذِينَ مِن جُمْلَتِهِمُ المُطَفِّفُونَ: أيْ ما يُكْتَبَ مِن أعْمالِهِمْ أوْ كِتابَةِ أعْمالِهِمْ لَفي ذَلِكَ الكِتابِ المُدَوِّنِ لِلْقَبائِحِ المُخْتَصِّ بِالشَّرِّ، وهو سِجِّينٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى تَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ، فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: كِتابٌ مَرْقُومٌ.
Page 587
سورة الإنفطار
Al-Infitar
The Cleaving · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
82:1
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١
When the sky breaks apart
82:2
وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢
And when the stars fall, scattering,
82:3
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣
And when the seas are erupted
82:4
وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤
And when the [contents of] graves are scattered [i.e., exposed],
82:5
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥
A soul will [then] know what it has put forth and kept back.
82:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦
O mankind, what has deceived you concerning your Lord, the Generous,
82:7
ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
Who created you, proportioned you, and balanced you?
82:8
فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
In whatever form He willed has He assembled you.
82:9
كـَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩
No! But you deny the Recompense.
82:10
وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠
And indeed, [appointed] over you are keepers,1
1 translator’s note
- Angels who preserve the deeds of men in records. ↩
82:11
كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١
Noble and recording;
82:12
يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢
They know whatever you do.
82:13
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣
Indeed, the righteous will be in pleasure,
82:14
وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤
And indeed, the wicked will be in Hellfire.
82:15
يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥
They will [enter to] burn therein on the Day of Recompense,
82:16
وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦
And never therefrom will they be absent.
82:17
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧
And what can make you know what is the Day of Recompense?
82:18
ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨
Then, what can make you know what is the Day of Recompense?
82:19
يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩
It is the Day when a soul will not possess for another soul [power to do] a thing; and the command, that Day, is [entirely] with Allāh.
سورة المطففين
Al-Mutaffifin
The Defrauding · Meccan · 36 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
83:1
وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١
Woe to those who give less [than due],1
1 translator’s note
- i.e., those who cheat people by giving them less than what they paid for when weighing or measuring - an amount so little as to hardly be noticed. ↩
83:2
ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢
Who, when they take a measure from people, take in full.
83:3
وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣
But if they give by measure or by weight to them, they cause loss.
83:4
أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤
Do they not think that they will be resurrected
83:5
لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥
For a tremendous Day -
83:6
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
The Day when mankind will stand before the Lord of the worlds?