Al-BurujJuz 30 · Page 590

Al-Buruj 85:1

The Mansions of the Stars · Juz 30 · Page 590

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ ١

By the sky containing great stars

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 85:1

سُورَةُ البُرُوجِ

لا خِلافَ في مَكِّيَّتِها ولا في كَوْنِها اثْنَتَيْنِ وعِشْرِينَ آيَةً، ووَجْهُ مُناسَبَتِها لِما قَبْلَها بِاشْتِمالِها كالَّتِي قَبْلُ عَلى وعْدِ المُؤْمِنِينَ

صفحة 85

ووَعِيدِ الكافِرِينَ مَعَ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ القُرْآنِ وفَخامَةِ قَدْرِهِ. وفي البَحْرِ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ جَلَّ وعَلا أعْلَمُ بِما يَجْمَعُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُؤْمِنِينَ مِنَ المَكْرِ والخِداعِ وإيذاءِ مَن أسْلَمَ بِأنْواعٍ مِنَ الأذى كالضَّرْبِ والقَتْلِ والصَّلْبِ والحَرْقِ بِالشَّمْسِ وإحْماءِ الصَّخْرِ ووَضْعِ أجْسادِ مَن يُرِيدُونَ أنْ يَفْتِنُوهُ عَلَيْهِ، ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّ هَذِهِ الشَّنْشَنَةَ كانَتْ فِيمَن تَقَدَّمَ مِنَ الأُمَمِ فَكانُوا يُعَذِّبُونَ بِالنّارِ وأنَّ المُعَذِّبِينَ كانَ لَهم مِنَ الثَّباتِ في الإيمانِ ما مَنَعَهم أنْ يَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِمْ، وأنَّ الَّذِينَ عَذَّبُوهم مَلْعُونُونَ فَكَذَلِكَ الَّذِينَ عَذَّبُوا المُؤْمِنِينَ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ فَهَذِهِ السُّورَةُ عِظَةٌ لِقُرَيْشٍ وتَثْبِيتٌ لِمَن يُعَذِّبُونَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ انْتَهى وهو وجْهٌ وجِيهٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ أيِ القُصُورِ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ، والمُرادُ بِها عِنْدَ جَمْعٍ البُرُوجُ الِاثْنا عَشَرَ المَعْرُوفَةُ، وأصْلُ البُرْجِ الأمْرُ الظّاهِرُ ثُمَّ صارَ حَقِيقَةً لِلْقَصْرِ العالِي لِأنَّهُ ظاهِرٌ لِلنّاظِرِينَ، ويُقالُ لِما ارْتَفَعَ مِن سُورِ المَدِينَةِ بُرْجٌ أيْضًا وبُرُوجُ السَّماءِ بِالمَعْنى المَعْرُوفِ وإنِ التَحَقَتْ بِالحَقِيقَةِ فَهي في الأصْلِ اسْتِعارَةٌ فَإنَّها شُبِّهَتْ بِالقُصُورِ لِعُلُوِّها ولِأنَّ النُّجُومَ نازِلَةٌ فِيها كَسُكّانِها فَهُناكَ اسْتِعارَةٌ مُصَرِّحَةٌ تَتْبَعُها مَكْنِيَّةٌ، وقِيلَ: شُبِّهَتِ السَّماءُ بِسُورِ المَدِينَةِ فَأُثْبِتَ لَها البُرُوجُ وقِيلَ: هي مَنازِلُ القَمَرِ وهَذا راجِعٌ إلى القَوْلِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ البُرُوجَ مُنْقَسِمَةٌ إلى ثَمانِيَةٍ وعِشْرِينَ مَنزِلًا، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيها. وقالَ مُجاهِدٌ والحَسَنُ وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ: هي النُّجُومُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فِيهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا بِلَفْظِ الكَواكِبِ بَدَلَ النُّجُومِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّهُ قالَ: هِي النُّجُومُ العِظامُ، وعَلَيْهِ إنَّما سُمِّيَتْ بُرُوجًا لِظُهُورِها وكَذا عَلى ما قَبْلَهُ وإنِ اخْتَلَفَتِ الظُّهُورُ، ولَمْ يَظْهَرْ شُمُولُهُ جَمِيعَ النُّجُومِ، وقِيلَ: هي أبْوابُ السَّماءِ وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّ النَّوازِلَ تَخْرُجُ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِنها فَجُعِلَتْ مُشَبَّهَةً بِقُصُورِ العُظَماءِ النّازِلَةِ أوْ أمْرُهم مِنها أوْ لِأنَّها لِكَوْنِها مَبْدَأً لِلظُّهُورِ وُصِفَتْ بِهِ مَجازًا في الطَّرَفِ، وقِيلَ في النِّسْبَةِ والبُرُوجِ الِاثْنا عَشَرَ في الحَقِيقَةِ عَلى ما ذَكَرَهُ مُحَقِّقُو أهْلِ الهَيْئَةِ مُعْتَبِرَةً في الفَلَكِ الأعْلى المُسَمّى بِفَلَكِ الأفْلاكِ والفَلَكِ الأطْلَسِ، وزَعَمُوا أنَّهُ العَرْشُ بِلِسانِ الشَّرْعِ لَكِنَّها لَمّا لَمْ تَكُنْ ظاهِرَةً حِسًّا دَلُّوا عَلَيْها بِما سامَتْها وقْتَ تَقْسِيمِ الفَلَكِ الأعْلى مِنَ الصُّوَرِ المَعْرُوفَةِ كالحَمَلِ والثَّوْرِ وغَيْرِهِما الَّتِي هي في الفَلَكِ الثّامِنِ المُسَمّى عِنْدَهم بِفَلَكِ الثَّوابِتِ وبِالكُرْسِيِّ في لِسانِ الشَّرْعِ عَلى ما زَعَمُوا، فَبُرْجُ الحَمَلِ مَثَلًا لَيْسَ إلّا جُزْءًا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنَ الفَلَكِ الأعْلى سامَتَتْهُ صُورَةُ الحَمَلِ مِنَ الثَّوابِتِ وقْتَ التَّقْسِيمِ، وبُرْجُ الثَّوْرِ لَيْسَ إلّا جُزْءًا مِن ذَلِكَ سامَتَتْهُ صُورَةُ الثَّوْرِ مِنها ذَلِكَ الوَقْتَ أيْضًا وهَكَذا وإنَّما قِيلَ وقْتَ التَّقْسِيمِ لِأنَّ كُلَّ صُورَةٍ قَدْ خَرَجَتْ لِحَرَكَتِها وإنْ كانَتْ بَطِيئَةً عَمّا كانَتْ مُسامِتَةً لَهُ مِن تِلْكَ البُرُوجِ حَتّى كادَ يُسامِتُ الحَمَلُ اليَوْمَ بُرْجَ الثَّوْرِ والثَّوْرُ بُرْجَ الجَوْزاءِ وهَكَذا، فَعَلى هَذا وكَوْنُ المُرادِ بِالبُرُوجِ البُرُوجُ الِاثْنَيْ عَشَرَ أوِ المَنازِلُ قِيلَ: المُرادُ بِالسَّماءِ الفَلَكُ الأعْلى وقِيلَ الفَلَكُ الثّامِنُ لِظُهُورِ الصُّوَرِ الدّالَّةِ عَلى البُرُوجِ فِيهِ، ولِذا يُسَمّى فَلَكَ البُرُوجِ. وقِيلَ: السَّماءُ الدُّنْيا لِأنَّها تُرى فِيها بِظاهِرِ الحِسِّ نَظِيرَ ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ وقِيلَ: الجِنْسُ الشّامِلُ لِكُلِّ سَماءٍ لِأنَّ السَّماواتِ شَفّافَةٌ فَيُشارِكُ العُلْيا فِيما فِيها السُّفْلى لِأنَّهُ يُرى فِيها ظاهِرًا، وإذا أُرِيدَ بِالبُرُوجِ النُّجُومُ فَقِيلَ: المُرادُ بِالسَّماءِ الفَلَكُ الثّامِنُ؛ لِأنَّها فِيهِ حَقِيقَةً، وقِيلَ: السَّماءُ الدُّنْيا وقِيلَ: الجِنْسُ عَلى نَحْوِ ما مَرَّ ولا يُرادُ عَلى ما قِيلَ الفَلَكُ الأطْلَسُ، أعْنِي الفَلَكَ الأعْلى؛ لِأنَّهُ كاسْمِهِ غَيْرُ مُكَوْكَبٍ، وإذا أُرِيدَ بِها الأبْوابُ فَقِيلَ: المُرادُ بِالسَّماءِ ما عَدا فَلَكَ الأفْلاكِ المُسَمّى بِلِسانِ الشَّرْعِ بِالعَرْشِ فَإنَّهُ لَمْ يُرَدْ أنَّ لَهُ أبْوابًا، هَذا وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ أكْثَرَ ما ذُكِرَ مَبْنِيٌّ عَلى كَلامِ أهْلِ الهَيْئَةِ المُتَقَدِّمِينَ وهو لا يَصِحُّ لَهُ مُسْتَنَدٌ شَرْعًا ولا يَكادُ تَسْمَعُ فِيهِ إطْلاقَ السَّماءِ عَلى العَرْشِ أوِ الكُرْسِيِّ، لَكِنْ لَمّا سَمِعَ بَعْضُ الإسْلامِيِّينَ

صفحة 86

مِنَ الفَلاسِفَةِ أفْلاكًا تِسْعَةً وأرادَ تَطْبِيقَ ذَلِكَ عَلى ما رُوِيَ في الشَّرْعِ زَعَمَ أنَّ سَبْعَةً مِنها هي السَّماواتُ السَّبْعُ، والِاثْنَيْنِ الباقِيَيْنِ هُما الكُرْسِيُّ والعَرْشُ ولَمْ يَدْرِ أنَّ في الأخْبارِ ما يَأْبى ذَلِكَ، وكَوْنُ الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ يَقْتَضِيهِ مَحَلُّ بَحْثٍ كَما لا يَخْفى. ومَن رَجَعَ إلى كَلامِ أهْلِ الهَيْئَةِ المُحْدَثِينَ ونَظَرَ في أدِلَّتِهِمْ عَلى ما قالُوهُ في أمْرِ الأجْرامِ العُلْوِيَّةِ وكَيْفِيَّةِ تَرْتِيبِها قَوِيَ عِنْدَهُ وهُنَّ ما ذَهَبَ إلَيْهِ المُتَقَدِّمُونَ في ذَلِكَ؛ فالَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُقالَ: البُرُوجُ هي المَنازِلُ لِلْكَواكِبِ مُطْلَقًا الَّتِي يُشاهِدُها الخَواصُّ والعَوامُّ وما عَلَيْنا في أيِّ سَماءٍ كانَتْ أوِ الكَواكِبُ أنْفُسُها أيْنَما كانَتْ أوْ أبْوابُ السَّماءِ الوارِدَةُ في لِسانِ الشَّرْعِ والأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ وهي لِكُلِّ سَماءٍ ولَمْ يَثْبُتْ لِلْعَرْشِ ولا لِلْكُرْسِيِّ مِنها شَيْءٌ ويُرادُ بِالسَّماءِ جِنْسُها أوِ السَّماءُ الدُّنْيا في غَيْرِ القَوْلِ الأخِيرِ عَلى ما سَمِعْتَ فِيما تَقَدَّمَ فَلا تَغْفُلْ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 590

Al-BurujJuz 30 · Page 590

سورة البروج

Al-Buruj

The Mansions of the Stars · Meccan · 22 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

85:1

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ ١

By the sky containing great stars

85:2

وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ ٢

And [by] the promised Day

85:3

وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ ٣

And [by] the witness and what is witnessed,

85:4

قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤

Destroyed [i.e., cursed] were the companions of the trench1

1 translator’s note
  1. Or "May they be destroyed" or "cursed." The "companions of the trench" (or ditch) were agents of a tyrannical king who refused to allow his people to believe in Allāh. Their evil deed in obedience to their ruler earned for them the curse of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

85:5

ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥

[Containing] the fire full of fuel,

85:6

إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ ٦

When they were sitting near it.

85:7

وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧

And they, to what they were doing against the believers, were witnesses. 1

1 translator’s note
  1. After casting the believers into a trench filled with fire, they sat at its edge, watching them burn to death. This event occurred before the time of Prophet Muḥammad (ﷺ) . ↩

85:8

وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨

And they resented them not except because they believed in Allāh, the Exalted in Might, the Praiseworthy,

85:9

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٩

To whom belongs the dominion of the heavens and the earth. And Allāh, over all things, is Witness.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 4:79. ↩

85:10

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠

Indeed, those who have tortured1 the believing men and believing women and then have not repented will have the punishment of Hell, and they will have the punishment of the Burning Fire.

1 translator’s note
  1. Or, in this instance, the literal meaning of "burned" is also appropriate. ↩

85:11

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١

Indeed, those who have believed and done righteous deeds will have gardens beneath which rivers flow. That is the great attainment.

85:12

إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢

Indeed, the assault [i.e., vengeance] of your Lord is severe.

85:13

إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣

Indeed, it is He who originates [creation] and repeats.

85:14

وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ ١٤

And He is the Forgiving, the Affectionate,

85:15

ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ ١٥

Honorable Owner of the Throne,

85:16

فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٦

Effecter of what He intends.

85:17

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ ١٧

Has there reached you the story of the soldiers -

85:18

فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ ١٨

[Those of] Pharaoh and Thamūd?

85:19

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩

But they who disbelieve are in [persistent] denial,

85:20

وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ ٢٠

While Allāh encompasses them from behind.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19 ↩

85:21

بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ ٢١

But this is an honored Qur’ān

85:22

فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ ٢٢

[Inscribed] in a Preserved Slate.

Al-AlusiTafsir · 85:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском