Al-BurujJuz 30 · Page 590

Al-Buruj 85:10

The Mansions of the Stars · Juz 30 · Page 590

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠

Indeed, those who have tortured1 the believing men and believing women and then have not repented will have the punishment of Hell, and they will have the punishment of the Burning Fire.

1 translator’s note
  1. Or, in this instance, the literal meaning of "burned" is also appropriate. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 85:1–10

وهي مَكِّيَّةٌ بِلا خِلافٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الِانْشِقاقِ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ أبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ فَقَرَأ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أبِي القاسِمِ ﷺ فَلا أزالُ أسْجُدُ فِيها حَتّى ألْقاهُ» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأهْلُ السُّنَنِ وغَيْرُهم عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾» [ أيْ سُورَةِ العَلَقِ ] .

وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ والرُّويانِيُّ في مُسْنَدِهِ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في المُخْتارَةِ عَنْ بُرَيْدَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ ونَحْوَها» .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَوْلُهُ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ هو كَقَوْلِهِ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] في إضْمارِ الفِعْلِ وعَدَمِهِ.

قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: انْشِقاقُها مِن عَلاماتِ القِيامَةِ، ومَعْنى انْشِقاقُها: انْفِطارُها بِالغَمامِ الأبْيَضِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] وقِيلَ تَنْشَقُّ مِنَ المَجَرَّةِ، والمَجَرَّةُ بابُ السَّماءِ.

واخْتُلِفَ في جَوابِ ( إذا )، فَقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ " أذِنَتْ " والواوُ زائِدَةٌ، وكَذَلِكَ ( ألْقَتْ ) .

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا غَلَطٌ؛ لِأنَّ العَرَبَ لا تُقْحِمُ الواوَ إلّا مَعَ " حَتّى إذا " كَقَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ [الزمر: ٧٣] ومَعَ " لَمّا " كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ﴿ونادَيْناهُ﴾ [الصافات: ١٧٣، ١٧٤] ولا تُقْحَمُ مَعَ غَيْرِ هَذَيْنِ.

وقِيلَ إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: فَمُلاقِيهِ أيْ فَأنْتَ مُلاقِيهِ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ.

وقالَ المُبَرِّدُ: إنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا: أيْ ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ .

وقالَ المُبَرِّدَ أيْضًا: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ وبِهِ قالَ الكِسائِيُّ، والتَّقْدِيرُ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ فَمَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَحُكْمُهُ كَذا، وقِيلَ هو يا أيُّها الإنْسانُ عَلى إضْمارِ الفاءِ، وقِيلَ إنَّهُ يا أيُّها الإنْسانُ عَلى إضْمارِ القَوْلِ: أيْ يُقالُ لَهُ يا أيُّها الإنْسانُ وقِيلَ الجَوابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ ( بُعِثْتُمْ )، أوْ لاقى كُلُّ إنْسانٍ عَمَلَهُ، وقِيلَ هو ما صَرَّحَ بِهِ في سُورَةِ التَّكْوِيرِ: أيْ عَلِمَتْ نَفْسٌ هَذا، عَلى تَقْدِيرِ أنَّ ( إذا ) شَرْطِيَّةٌ، وقِيلَ لَيْسَتْ بِشَرْطِيَّةٍ وهي مَنصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيِ اذْكُرْ، أوْ هي مُبْتَدَأٌ وخَبَرُها ( إذا ) الثّانِيَةُ والواوُ مَزِيدَةٌ وتَقْدِيرُهُ: وقْتُ انْشِقاقِ السَّماءِ وقْتُ مَدِّ الأرْضِ.

ومَعْنى وأذِنَتْ لِرَبِّها أنَّها أطاعَتْهُ في الِانْشِقاقِ مِنَ الإذْنِ، وهو الِاسْتِماعُ لِلشَّيْءِ والإصْغاءُ إلَيْهِ وحُقَّتْ أيْ وحَقَّ لَها أنْ تُطِيعَ وتَنْقادَ وتَسْمَعَ، ومِنِ اسْتِعْمالِ الإذْنِ في الِاسْتِماعِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎صُمٌّ إذا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ وإنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهم أذِنُوا

وقَوْلُ الآخَرِ:

؎إنْ يَأْذَنُوا رِيبَةً طارُوا بِها فَرَحًا ∗∗∗ مِنِّي وما أذِنُوا مِن صالِحٍ دُفِنُوا

وقِيلَ المَعْنى: وحَقَّقَ اللَّهُ عَلَيْها الِاسْتِماعَ لِأمْرِهِ بِالِانْشِقاقِ: أيْ جَعَلَها حَقِيقَةً بِذَلِكَ.

قالَ الضَّحّاكُ: حَقَّتْ أطاعَتْ، وحَقَّ لَها أنْ تُطِيعَ رَبَّها لِأنَّهُ خَلَقَها، يُقالُ فُلانٌ مَحْقُوقٌ بِكَذا، ومَعْنى طاعَتُها: أنَّها لا تَمْتَنِعُ مِمّا أرادَهُ اللَّهُ بِها.

قالَ قَتادَةُ: حَقَّ لَها أنَّ تَفْعَلَ ذَلِكَ، ومِن هَذا قَوْلٌ كُثَيِّرٌ:

؎فَإنْ تَكُنِ العُتْبى فَأهْلًا ومَرْحَبًا ∗∗∗ وحُقَّتْ لَها العُتْبى لَدَيْنا وقَلَّتِ

وإذا الأرْضُ مُدَّتْ أيْ بُسِطَتْ كَما تُبْسَطُ الأُدْمُ، ودُكَّتْ جِبالُها حَتّى صارَتْ قاعًا صَفْصَفًا لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا.

قالَ مُقاتِلٌ: سُوِّيَتْ كَمَدِّ الأدِيمِ فَلا يَبْقى عَلَيْها بِناءٌ ولا جَبَلٌ إلّا دَخَلَ فِيها، وقِيلَ مُدَّتْ زِيدَ في سِعَتِها مِنَ المَدَدِ، وهو الزِّيادَةُ.

وألْقَتْ ما فِيها أيْ أخْرَجَتْ ما فِيها مِنَ الأمْواتِ والكُنُوزِ وطَرَحَتْهم إلى ظَهْرِها وتَخَلَّتْ مِن ذَلِكَ.

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ألْقَتْ ما في بَطْنِها مِنَ المَوْتى وتَخَلَّتْ مِمَّنْ عَلى ظَهْرِها مِنَ الأحْياءِ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢] .

وأذِنَتْ لِرَبِّها أيْ سَمِعَتْ وأطاعَتْ لِما أمَرَها بِهِ مِنَ الإلْقاءِ والتَّخَلِّي وحُقَّتْ أيْ وجُعِلَتْ حَقِيقَةً بِالِاسْتِماعِ لِذَلِكَ والِانْقِيادِ لَهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ مَعْنى الفِعْلَيْنِ قَبْلَ هَذا.

يا أيُّها الإنْسانُ المُرادُ جِنْسُ الإنْسانِ فَيَشْمَلُ المُؤْمِنَ والكافِرَ، وقِيلَ هو الإنْسانُ الكافِرُ، والأوَّلُ أوْلى لِما سَيَأْتِي مِنَ التَّفْصِيلِ ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ الكَدْحُ في كَلامِ العَرَبِ: السَّعْيُ في (p-١٦٠١)الشَّيْءِ بِجُهْدٍ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ خَيْرًا أوْ شَرًّا، والمَعْنى: أنَّكَ ساعٍ إلى رَبِّكَ في عَمَلِكَ، أوْ إلى لِقاءِ رَبِّكَ، مَأْخُوذٌ مِن كَدَحَ جِلْدَهُ: إذا خَدَشَهُ.

قالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

؎وما الدَّهْرُ إلّا تارَتانِ فَمِنهُما ∗∗∗ أمُوتُ وأُخْرى أبْتَغِي العَيْشَ أكْدَحُ

قالَ قَتادَةُ والضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ: عامِلٌ لِرَبِّكَ عَمَلًا فَمُلاقِيهِ أيْ فَمُلاقٍ عَمَلَكَ، والمَعْنى: أنَّهُ لا مَحالَةَ مُلاقٍ لِجَزاءِ عَمَلِهِ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ.

قالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى الآيَةِ: إنَّكَ كادِحٌ: أيْ عامِلٌ ناصِبٌ في مَعِيشَتِكَ إلى لِقاءِ رَبِّكَ، والمُلاقاةُ بِمَعْنى اللِّقاءِ: أيْ تَلْقى رَبَّكَ بِعَمَلِكَ، وقِيلَ فَمُلاقٍ كِتابَ عَمَلِكَ؛ لِأنَّ العَمَلَ قَدِ انْقَضى.

﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ.

﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ لا مُناقَشَةَ فِيهِ.

قالَ مُقاتِلٌ: لِأنَّها تُغْفَرُ ذُنُوبُهُ ولا يُحاسَبُ بِها.

وقالَ المُفَسِّرُونَ: هو أنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ سَيِّئاتُهُ ثُمَّ يَغْفِرُها اللَّهُ، فَهو الحِسابُ اليَسِيرُ.

﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ أيْ ويَنْصَرِفُ بَعْدَ الحِسابِ اليَسِيرِ إلى أهْلِهِ الَّذِينَ هم في الجَنَّةِ مِن عَشِيرَتِهِ، أوْ إلى أهْلِهِ الَّذِينَ كانُوا لَهُ في الدُّنْيا مِنَ الزَّوْجاتِ والأوْلادِ وقَدْ سَبَقُوهُ إلى الجَنَّةِ، أوْ إلى مَن أعَدَّهُ اللَّهُ لَهُ في الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ العِينِ والوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ، أوْ إلى جَمِيعِ هَؤُلاءِ مَسْرُورًا مُبْتَهِجًا بِما أُوتِيَ مِنَ الخَيْرِ والكَرامَةِ.

﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: لِأنَّ يَمِينَهُ مَغْلُولَةٌ إلى عُنُقِهِ، وتَكُونُ يَدُهُ اليُسْرى خَلْفَهُ.

وقالَ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ: تُفَكُّ ألْواحُ صَدْرِهِ وعِظامُهُ، ثُمَّ تَدْخُلُ يَدُهُ وتَخْرُجُ مِن ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ كِتابَهُ كَذَلِكَ.

﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾ أيْ إذا قَرَأ كِتابَهُ قالَ: يا ويْلاهُ يا ثُبُوراهُ، والثُّبُورُ الهَلاكُ.

﴿ويَصْلى سَعِيرًا﴾ أيْ يَدْخُلُها ويُقاسِي حَرَّ نارِها وشِدَّتَها.

قَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ وعاصِمٌ بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ الصّادِ وتَخْفِيفِ اللّامِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ اللّامِ وتَشْدِيدِها، ورَوى إسْماعِيلُ المَكِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وكَذَلِكَ خارِجَةُ عَنْ نافِعٍ وكَذَلِكَ رَوى إسْماعِيلُ المَكِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أنَّهم قَرَأُوا بِضَمِّ الياءِ وإسْكانِ الصّادِ مِن أصْلى يُصْلِي.

﴿إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ أيْ كانَ بَيْنَ أهْلِهِ في الدُّنْيا مَسْرُورًا بِاتِّباعِ هَواهُ ورُكُوبِ شَهْوَتِهِ بَطِرًا أشِرًا لِعَدَمِ خُطُورِ الآخِرَةِ بِبالِهِ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها.

وجُمْلَةُ إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ كانَ في الدُّنْيا في أهْلِهِ مَسْرُورًا، والمَعْنى: أنَّ سَبَبَ ذَلِكَ السُّرُورِ ظَنُّهُ بِأنَّهُ لا يَرْجِعُ إلى اللَّهِ ولا يُبْعَثُ لِلْحِسابِ والعِقابِ لِتَكْذِيبِهِ بِالبَعْثِ وجَحْدِهِ لِلدّارِ الآخِرَةِ، وأنْ في قَوْلِهِ: أنْ لَنْ يَحُورَ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ سادَّةٌ مَعَ ما في حَيِّزِها مَسَدَّ مَفْعُولَيْ ظَنَّ، والحَوْرُ في اللُّغَةِ: الرُّجُوعُ، يُقالُ حارَ يَحُورُ: إذا رَجَعَ، وقالَ الرّاغِبُ: الحَوْرُ: التَّرَدُّدُ في الأمْرِ، ومِنهُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ: أيْ مِنَ التَّرَدُّدِ في الأمْرِ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ، ومُحاوَرَةُ الكَلامِ مُراجَعَتُهُ، والمَحارُ: المَرْجِعُ والمَصِيرُ.

قالَ عِكْرِمَةُ وداوُدُ بْنُ أبِي هِنْدٍ: يَحُورُ: كَلِمَةٌ بِالحَبَشِيَّةِ ومَعْناها يَرْجِعُ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: الحَوْرُ في كَلامِ العَرَبِ: الرُّجُوعُ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» يَعْنِي مِنَ الرُّجُوعِ إلى النُّقْصانِ بَعْدَ الزِّيادَةِ، وكَذَلِكَ الحُورُ بِالضَّمِّ، وفي المَثَلِ حُورٌ في مَحارٍ: أيُّ نُقْصانٌ في نُقْصانٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎والدَّمُ يُسْفى ورادُّ القَوْمِ في حُورِ

والحُورُ أيْضًا الهَلَكَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ:

؎فِي بِئْرِ لا حُورٍ سَرا وما شَعَرَ

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ في بِئْرِ حُورٍ، ولا زائِدَةٌ.

﴿بَلى إنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ بَلى إيجابٌ لِلْمَنفِيِّ بِلَنْ: أيْ بَلى لَيَحُورَنَّ ولَيُبْعَثَنَّ.

ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا أيْ كانَ بِهِ وبِأعْمالِهِ عالِمًا لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنها خافِيَةٌ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 590

Al-BurujJuz 30 · Page 590

سورة البروج

Al-Buruj

The Mansions of the Stars · Meccan · 22 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

85:1

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ ١

By the sky containing great stars

85:2

وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ ٢

And [by] the promised Day

85:3

وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ ٣

And [by] the witness and what is witnessed,

85:4

قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤

Destroyed [i.e., cursed] were the companions of the trench1

1 translator’s note
  1. Or "May they be destroyed" or "cursed." The "companions of the trench" (or ditch) were agents of a tyrannical king who refused to allow his people to believe in Allāh. Their evil deed in obedience to their ruler earned for them the curse of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

85:5

ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥

[Containing] the fire full of fuel,

85:6

إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ ٦

When they were sitting near it.

85:7

وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧

And they, to what they were doing against the believers, were witnesses. 1

1 translator’s note
  1. After casting the believers into a trench filled with fire, they sat at its edge, watching them burn to death. This event occurred before the time of Prophet Muḥammad (ﷺ) . ↩

85:8

وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨

And they resented them not except because they believed in Allāh, the Exalted in Might, the Praiseworthy,

85:9

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٩

To whom belongs the dominion of the heavens and the earth. And Allāh, over all things, is Witness.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 4:79. ↩

85:10

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠

Indeed, those who have tortured1 the believing men and believing women and then have not repented will have the punishment of Hell, and they will have the punishment of the Burning Fire.

1 translator’s note
  1. Or, in this instance, the literal meaning of "burned" is also appropriate. ↩

85:11

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١

Indeed, those who have believed and done righteous deeds will have gardens beneath which rivers flow. That is the great attainment.

85:12

إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢

Indeed, the assault [i.e., vengeance] of your Lord is severe.

85:13

إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣

Indeed, it is He who originates [creation] and repeats.

85:14

وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ ١٤

And He is the Forgiving, the Affectionate,

85:15

ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ ١٥

Honorable Owner of the Throne,

85:16

فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٦

Effecter of what He intends.

85:17

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ ١٧

Has there reached you the story of the soldiers -

85:18

فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ ١٨

[Those of] Pharaoh and Thamūd?

85:19

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩

But they who disbelieve are in [persistent] denial,

85:20

وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ ٢٠

While Allāh encompasses them from behind.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19 ↩

85:21

بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ ٢١

But this is an honored Qur’ān

85:22

فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ ٢٢

[Inscribed] in a Preserved Slate.

Ash-ShawkaniTafsir · 85:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском