Al-Buruj 85:5
The Mansions of the Stars · Juz 30 · Page 590
ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥
[Containing] the fire full of fuel,
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 85:1–9
﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ ﴿وما نَقَمُوا مِنهم إلّا أنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ .
فِي افْتِتاحِ السُّورَةِ بِهَذا القَسَمِ تَشْوِيقٌ إلى ما يَرِدُ بَعْدَهُ وإشْعارٌ بِأهَمِّيَّةِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ، وهو مَعَ ذَلِكَ يَلْفِتُ ألْبابَ السّامِعِينَ إلى الأُمُورِ المُقْسَمِ بِها؛ لِأنَّ بَعْضَها مِن دَلائِلِ عَظِيمِ القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ المُقْتَضِيَةِ تَفَرُّدَ اللَّهِ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ وإبْطالَ الشَّرِيكِ، وبَعْضُها مُذَكِّرٌ بِيَوْمِ البَعْثِ المَوْعُودِ، ورَمَزَ إلى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ، إذِ القَسَمُ لا يَكُونُ إلّا بِشَيْءٍ ثابِتِ الوُقُوعِ، وبَعْضُها بِما فِيهِ مِنَ الإبْهامِ يُوَجِّهُ أنْفُسَ السّامِعِينَ إلى تَطَلُّبِ بَيانِهِ.
ومُناسَبَةُ القَسَمِ لِما أقْسَمَ عَلَيْهِ أنَّ المُقْسَمَ عَلَيْهِ تَضَمَّنَ العِبْرَةَ بِقِصَّةِ أصْحابِ الأُخْدُودِ، ولَمّا كانَتِ الأخادِيدُ خُطُوطًا مَجْعُولَةً في الأرْضِ مُسْتَعِرَةً بِالنّارِ أقْسَمَ عَلى ما تَضَمَّنَها بِالسَّماءِ بِقَيْدِ صِفَةٍ مِن صِفاتِها الَّتِي يَلُوحُ بِها لِلنّاظِرِينَ في نُجُومِها ما أسْماهُ العَرَبُ بُرُوجًا وهي تُشْبِهُ داراتٍ مُتَلَأْلِئَةً بِأنْوارِ النُّجُومِ اللّامِعَةِ الشَّبِيهَةِ بِتَلَهُّبِ النّارِ.
والقَسَمُ بِالسَّماءِ بِوَصْفِ ذاتِ البُرُوجِ يَتَضَمَّنُ قَسَمًا بِالأمْرَيْنِ مَعًا لِتَلْتَفِتَ أفْكارُ المُتَدَبِّرِينَ إلى ما في هَذِهِ المَخْلُوقاتِ وهَذِهِ الأحْوالِ مِن دَلالَةٍ عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ وسَعَةِ العِلْمِ الإلَهِيِّ، إذْ خَلْقُها عَلى تِلْكَ المَقادِيرِ المَضْبُوطَةِ لِيَنْتَفِعَ بِها النّاسُ في
صفحة ٢٣٨
مَواقِيتِ الأشْهُرِ والفَصْلِ. كَما قالَ تَعالى في نَحْوِ هَذا ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧] .
وأمّا مُناسَبَةُ القَسَمِ بِاليَوْمِ المَوْعُودِ فَلِأنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ بِاتِّفاقِ أهْلِ التَّأْوِيلِ؛ لِأنَّ اللَّهَ وعَدَ بِوُقُوعِهِ، قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] مَعَ ما في القَسَمِ بِهِ مِن إدْماجِ الإيماءِ إلى وعِيدِ أصْحابِ القِصَّةِ المُقْسَمِ عَلى مَضْمُونِها ووَعِيدِ أمْثالِهِمُ المُعَرَّضِ بِهِمْ.
ومُناسَبَةُ القَسَمِ بِـ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ عَلى اخْتِلافِ تَأْوِيلاتِهِ، سَتُذْكَرُ عِنْدَ ذِكْرِ التَّأْوِيلاتِ وهي قَرِيبَةٌ مِن مُناسَبَةِ القَسَمِ بِاليَوْمِ المَوْعُودِ، ويُقابِلُهُ في المُقْسَمِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ .
والبُرُوجُ: تُطْلَقُ عَلى عَلاماتٍ مِن قُبَّةِ الجَوِّ يَتَراءى لِلنّاظِرِ أنَّ الشَّمْسَ تَكُونُ في سَمْتِها مُدَّةَ شَهْرٍ مِن أشْهُرِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ، فالبُرُوجُ: اسْمٌ مَنقُولٌ مِنِ اسْمِ البُرْجِ بِمَعْنى القَصْرِ؛ لِأنَّ الشَّمْسَ تَنْزِلُهُ أوْ مَنقُولٌ مِنَ البُرْجِ بِمَعْنى الحِصْنِ.
والبُرْجُ السَّماوِيُّ يَتَألَّفُ مِن مَجْمُوعَةِ نُجُومٍ قَرِيبٌ بَعْضُها مِن بَعْضٍ لا تَخْتَلِفُ أبْعادُها أبَدًا. وإنَّما سُمِّيَ بُرْجًا لِأنَّ المُصْطَلِحِينَ تَخَيَّلُوا أنَّ الشَّمْسَ تَحِلُّ فِيهِ مُدَّةً فَهو كالبُرْجِ، أيِ: القَصْرِ أوِ الحِصْنِ، ولَمّا وجَدُوا كُلَّ مَجْمُوعَةٍ مِنها يُخالُ مِنها شَكْلٌ لَوْ أُحِيطَ بِإطارٍ لِخَطٍّ مَفْرُوضٍ لَأشْبَهَ مُحِيطُها مُحِيطَ صُورَةٍ تَخَيُّلِيَّةٍ لِبَعْضِ الذَّواتِ مِن حَيَوانٍ أوْ نَباتٍ أوْ آلاتٍ، مَيَّزُوا بَعْضَ تِلْكَ البُرُوجِ مِن بَعْضٍ بِإضافَتِهِ إلى اسْمِ ما تُشْبِهُهُ تِلْكَ الصُّورَةُ تَقْرِيبًا، فَقالُوا: بُرْجُ الثَّوْرِ، بُرْجُ الدَّلْوِ، بُرْجُ السُّنْبُلَةِ مَثَلًا.
وهَذِهِ البُرُوجُ هي في التَّحْقِيقِ سُمُوتٌ تُقابِلُها الشَّمْسُ في فَلَكِها مُدَّةَ شَهْرٍ كامِلٍ مِن أشْهُرِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ، يُوَقِّتُونَ بِها الأشْهُرَ والفُصُولَ بِمَوْقِعِ الشَّمْسِ نَهارًا في المَكانِ الَّذِي تَطْلُعُ فِيهِ نُجُومُ تِلْكَ البُرُوجِ لَيْلًا، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] في سُورَةِ الفُرْقانِ.
﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ مُرادٌ بِهِما النَّوْعُ. فالشّاهِدُ: الرّائِي، أوِ المُخْبِرُ بِحَقٍّ لِإلْزامِ مُنْكِرِهِ. والمَشْهُودُ: المَرْئِيُّ أوِ المَشْهُودُ عَلَيْهِ بِحَقٍّ. وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ الوَصْفَيْنِ لِدَلالَةِ
صفحة ٢٣٩
الكَلامِ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الشّاهِدُ حاضِرَ ذَلِكَ اليَوْمِ المَوْعُودِ مِنَ المَلائِكَةِ قالَ تَعالى: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الشّاهِدُ اللَّهَ تَعالى ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أوِ الرُّسُلُ والمَلائِكَةُ.
والمَشْهُودُ: النّاسُ المَحْشُورُونَ لِلْحِسابِ وهم أصْحابُ الأعْمالِ المُعَرَّضُونَ لِلْحِسابِ؛ لِأنَّ العُرْفَ في المَجامِعِ أنَّ الشّاهِدَ فِيها: هو السّالِمُ مِن مَشَقَّتِها وهُمُ النَّظّارَةُ الَّذِينَ يَطَّلِعُونَ عَلى ما يَجْرِي في المَجْمَعِ، وأنَّ المَشْهُودَ الَّذِي يَطَّلِعُ النّاسُ عَلى ما يَجْرِي عَلَيْهِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الشّاهِدُ: الشّاهِدِينَ مِنَ المَلائِكَةِ، وهُمُ الحَفَظَةُ الشّاهِدُونَ عَلى الأعْمالِ، والمَشْهُودُ: أصْحابُ الأعْمالِ، وأنْ يَكُونَ الشّاهِدُ الرُّسُلَ المُبَلِّغِينَ لِلْأُمَمِ، حَيْثُ يَقُولُ الكُفّارُ: ﴿ما جاءَنا مِن بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ﴾ [المائدة: ١٩] ومُحَمَّدٌ ﷺ يَشْهَدُ عَلى جَمِيعِهِمْ، وهو ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] .
وعَلى مُخْتَلَفِ الوُجُوهِ فالمُناسَبَةُ ظاهِرَةٌ بَيْنَ ﴿شاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ وبَيْنَ ما في المُقْسَمِ عَلَيْهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ أيْ: حُضُورٌ.
ورَوى التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ إلى أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ، واليَوْمُ المَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ» . أيْ: فالتَّقْدِيرُ: ويَوْمٌ شاهِدٌ ويَوْمٌ مَشْهُودٌ. قالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إلّا مِن حَدِيثِ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ ومُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ يَضْعُفُ في الحَدِيثِ ضَعَّفَهُ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ وغَيْرُهُ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ اهـ.
ووَصْفُ يَوْمٍ بِأنَّهُ شاهِدٌ مُجازٌ عَقْلِيٌّ، ومَحْمَلُ هَذا الحَدِيثِ عَلى أنَّ هَذا مِمّا يُرادُ في الآيَةِ مِن وصْفِ شاهَدٍ ووَصْفِ مَشْهُودٍ فَهو مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى ما يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ في حَقِيقَةٍ ومَجازٍ كَما تَقَدَّمَ في المُقَدِّمَةِ التّاسِعَةِ.
وجَوابُ القَسَمِ قِيلَ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ عَلَيْهِ
صفحة ٢٤٠
والتَّقْدِيرُ أنَّهم مَلْعُونُونَ كَما لُعِنَ أصْحابُ الأُخْدُودِ. وقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: أنَّ الأمْرَ لَحَقٌّ في الجَزاءِ عَلى الأعْمالِ، أوْ لَتُبْعَثُنَّ.
وقِيلَ: الجَوابُ مَذْكُورٌ فِيما يَلِي، فَقالَ الزَّجّاجُ: هو ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: ١٢] . أيْ: والكَلامُ بَيْنَهُما اعْتِراضٌ قُصِدَ بِهِ التَّوْطِئَةُ لِلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وتَوْكِيدُ الحَقِيقِ الَّذِي أفادَ القَسَمَ بِتَحْقِيقِ ذِكْرِ النَّظِيرِ. وقالَ الفَرّاءُ: الجَوابُ قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ أيْ: فَيَكُونُ (قُتِلَ) خَبَرًا لا دُعاءً ولا شَتْمًا، ولا يَلْزَمُ ذِكْرُ (قَدْ) في الجَوابِ مَعَ كَوْنِ الجَوابِ ماضِيًا؛ لِأنَّ (قَدْ) تُحْذَفُ بِناءً عَلى أنَّ حَذْفَها لَيْسَ مَشْرُوطًا بِالضَّرُورَةِ.
ويَتَعَيَّنُ عَلى قَوْلِ الفَرّاءِ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ مُسْتَعْمَلًا في لازِمِ مَعْناهُ مِنَ الإنْذارِ لِلَّذِينَ يَفْتِنُونَ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما حَلَّ بِفاتِنِي أصْحابِ الأُخْدُودِ، وإلّا فَإنَّ الخَبَرَ عَنْ أصْحابِ الأُخْدُودِ لا يَحْتاجُ إلى التَّوْكِيدِ بِالقَسَمِ، إذْ لا يُنْكِرُهُ أحَدٌ فَهو قِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ لِلْعَرَبِ.
وانْتِساقُ ضَمائِرِ جَمْعِ الغائِبِ المَرْفُوعَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما نَقَمُوا﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ أصْحابُ الأُخْدُودِ واضِعِيهِ لِتَعْذِيبِ المُؤْمِنِينَ.
وقِيلَ: الجَوابُ هو جُمْلَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ [البروج: ١٠] فَيَكُونُ الكَلامُ الَّذِي بَيْنَهُما اعْتِراضًا وتَوْطِئَةً عَلى نَحْوِ ما قَرَّرْناهُ في كَلامِ الزَّجّاجِ.
وقَوْلُهُ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ صِيغَتُهُ تُشْعِرُ بِأنَّهُ إنْشاءُ شَتْمٍ لَهم، شَتْمُ خِزْيٍ وغَضَبٍ، وهَؤُلاءِ لَمْ يُقْتَلُوا، فَفِعْلُ قُتِلَ لَيْسَ بِخَبَرٍ بَلْ شَتْمٌ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] . وقَوْلِهِمْ: قاتَلَهُ اللَّهُ. وصُدُورُهُ مِنَ اللَّهِ يُفِيدُ مَعْنى اللَّعْنِ ويَدُلُّ عَلى الوَعِيدِ؛ لِأنَّ الغَضَبَ واللَّعْنَ يَسْتَلْزِمانِ العِقابَ عَلى الفِعْلِ المَلْعُونِ لِأجْلِهِ.
وقِيلَ: هو دُعاءٌ عَلى أصْحابِ الأُخْدُودِ بِالقَتْلِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧] والقَتْلُ مُسْتَعارٌ لِأشَدِّ العَذابِ كَما يُقالُ: أهْلَكَهُ اللَّهُ، أيْ: أوْقَعَهُ في أشَدِّ العَناءِ، وأيًّا ما كانَ فَجُمْلَةُ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ عَلى هَذا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ القَسَمِ وما بَعْدَهُ.
ومَن جَعَلَ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ جَوابَ القَسَمِ جَعَلَ الكَلامَ خَبَرًا وقَدَّرَهُ
صفحة ٢٤١
Page 590
سورة البروج
Al-Buruj
The Mansions of the Stars · Meccan · 22 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
85:1
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ ١
By the sky containing great stars
85:2
وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ ٢
And [by] the promised Day
85:3
وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ ٣
And [by] the witness and what is witnessed,
85:4
قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤
Destroyed [i.e., cursed] were the companions of the trench1
1 translator’s note
- Or "May they be destroyed" or "cursed." The "companions of the trench" (or ditch) were agents of a tyrannical king who refused to allow his people to believe in Allāh. Their evil deed in obedience to their ruler earned for them the curse of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩
85:5
ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥
[Containing] the fire full of fuel,
85:6
إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ ٦
When they were sitting near it.
85:7
وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧
And they, to what they were doing against the believers, were witnesses. 1
1 translator’s note
- After casting the believers into a trench filled with fire, they sat at its edge, watching them burn to death. This event occurred before the time of Prophet Muḥammad (ﷺ) . ↩
85:8
وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨
And they resented them not except because they believed in Allāh, the Exalted in Might, the Praiseworthy,
85:9
ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٩
To whom belongs the dominion of the heavens and the earth. And Allāh, over all things, is Witness.1
1 translator’s note
- See footnote to 4:79. ↩
85:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠
Indeed, those who have tortured1 the believing men and believing women and then have not repented will have the punishment of Hell, and they will have the punishment of the Burning Fire.
1 translator’s note
- Or, in this instance, the literal meaning of "burned" is also appropriate. ↩
85:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١
Indeed, those who have believed and done righteous deeds will have gardens beneath which rivers flow. That is the great attainment.
85:12
إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢
Indeed, the assault [i.e., vengeance] of your Lord is severe.
85:13
إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣
Indeed, it is He who originates [creation] and repeats.
85:14
وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ ١٤
And He is the Forgiving, the Affectionate,
85:15
ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ ١٥
Honorable Owner of the Throne,
85:16
فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٦
Effecter of what He intends.
85:17
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ ١٧
Has there reached you the story of the soldiers -
85:18
فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ ١٨
[Those of] Pharaoh and Thamūd?
85:19
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩
But they who disbelieve are in [persistent] denial,
85:20
وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ ٢٠
While Allāh encompasses them from behind.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:19 ↩
85:21
بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ ٢١
But this is an honored Qur’ān
85:22
فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ ٢٢
[Inscribed] in a Preserved Slate.