Al-Buruj 85:8
The Mansions of the Stars · Juz 30 · Page 590
وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨
And they resented them not except because they believed in Allāh, the Exalted in Might, the Praiseworthy,
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 85:8
كُنَّا تكلَّمنا في الأسبوع الماضي على أول آيات البروج إلى أن وقفنا على قول الله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج ٨] أي: ما أنكر هؤلاء الذين سَعَّروا النارَ بأجساد هؤلاء المؤمنين إلا هذا؛ أي: إلا أنهم آمنوا بالله عز وجل؛ ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾، وهذا الإنكار أحقُّ أن يُنكَر؛ لأنَّ المؤمن بالله العزيز الحميد يجب أن يُساعَد ويُعان وأن تُسَهَّل له الطرق، أمَّا أن يُمنع ويُردع حتى يَصِل الحدُّ إلى أن يُحرق بالنار فلا شكَّ أنَّ هذا عدوانٌ كبير، وليس هذا بمنكرٍ عليهم، بل هم يُحمدون على ذلك لأنهم عبدوا مَن هو أهلٌ للعبادة، وهو الله جل وعلا الذي خَلَق الخلْقَ ليقوموا بعبادته، فمَن قام بهذه العبادة فقد عرف الحكمة من الخلق وأعطاها حقَّها.
وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ العزيز هو الغالب الذي لا يغلبه شيء، فهو سبحانه وتعالى له الغَلَبة والعزَّة على كلِّ أحد، ولَمَّا قال المنافقون: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون ٨].
وقوله: ﴿الْحَمِيدِ﴾ بمعنى المحمود، فالله سبحانه وتعالى محمودٌ على كلِّ حال، وكان من هَدْي النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنَّه إذا جاءه ما يُسَرُّ به قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ»،وإذا جاءه خلاف ذلك قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»[[أخرج ابن ماجه (٣٨٠٣) عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يحب قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات»، وإذا رأى ما يكره قال: «الحمد لله على كلِّ حال».]]، وهذا هو الذي ينبغي للإنسان؛ أن يقول عند المكروه: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»، أمَّا ما نسمعه من بعض الناس يقول: الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سِواه، فهذا خلافُ ما جاءت به السُّنة، بل قلْ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»، أمَّا أن تقول: الذي لا يُحمد على مكروهٍ سِواه، فكأنَّك الآن تُعلن أنَّك كارهٌ ما قدَّر الله عليك، وهذا لا ينبغي، بل الواجب أن يرضى الإنسانُ بما قدَّر الله عليه مما يسوؤه أو يَسُرُّه؛ لأنَّ الذي قدَّره عليك مَن؟ الله عز وجل، هو ربُّك وأنت عَبْده، هو مالكك وأنت مملوكٌ له، فإذا كان الله هو الذي قدَّر عليك ما تكره فلا تجزع، يجب عليك الرضا والصبر وألَّا تتسخَّط لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك، اصبِرْ وتحمَّل والأمر سيزول، دوام الحال من المحال، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»[[أخرجه أحمد (٢٨٠٣)، والطبراني (١١٢٤٣) واللفظ له، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.]]. فقوله جل وعلا: ﴿الْحَمِيدِ﴾ ما معنى ﴿الْحَمِيدِ﴾؟ أجيبوني.
* طلبة: المحمود.
* الشيخ: المحمود على كلِّ حالٍ من سَرَّاء أو ضَرَّاء؛ لأنه إن قدَّر السرَّاء فهو ابتلاءٌ وامتحان؛ قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء ٣٥].
ولَمَّا رأى سليمانُ عرش بلقيس بين يديه بلحظةٍ ماذا قال؟ ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل ٤٠]، فأنت يا أخي إذا أُصِبتَ بالنعمة لا تأخذها على أنها نعمة فتمرح وتفرح، هي نعمة لا شكَّ، لكن اعلمْ أنَّك ممتحَنٌ بها هل تؤدِّي شُكرها أو لا تؤدِّي، إن أصابتك ضرَّاء فاصبِرْ فإنَّ ذلك أيضًا ابتلاء وامتحان من الله عز وجل ليبلوك هل تصبر أو لا تصبر، وإذا صبرتَ واحتسبتَ الأجر من الله فإنَّ الله يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر ١٠].
ويجوز أن يكون معنى قوله: ﴿الْحَمِيدِ﴾ أن يكون له معنًى آخَر وهو الحامد؛ فإنه سبحانه وتعالى يَحمد مَن يستحقُّ الحمد، يُثني على عباده من المرسَلين والأنبياء والصالحين، والثناء عليهم حمدٌ لهم، فهو جل وعلا حامدٌ وهو كذلك محمودٌ، وقد ثبتَ عن النبي عليه الصلاة والسلام «أنَّ الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشَّربة فيحمده عليها»[[أخرجه مسلم (٢٧٣٤ / ٨٩) من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ: «إنَّ الله لَيَرضى عن العبد أن يأكل الأكلة...» الحديث.]]؛ لأنَّه لولا أنَّ الله يَسَّر لك هذه الأكلة والشربة ما حصلتَ عليها؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة ٦٣، ٦٤]. أجبْ على هذا السؤال، الله يسألنا: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾، ما هو الجواب؟
* الطلبة: الله.
* الشيخ: الجواب: بل أنت يا رب. ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ [الواقعة ٦٥]، بعد أن يخرج وتتعلَّق به النفوس يجعله الله حطامًا، ولم يقُلْ عز وجل: لو نشاء لم نُنبِتْه؛ لأنَّ كونه ينبت وتتعلَّق به النفس ثم يكون حُطامًا أشدُّ وقعًا على النفس من كونه لا ينبت أصلًا؛ ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة ٦٥ - ٦٧]، ثم جاء للشُّرب فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة ٦٨، ٦٩] الجواب: بل أنت يا ربَّنا. ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ أي: مالحًا غير عذبٍ، لا يستطيع الإنسانُ أن يشربه ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة ٧٠] يعني: فهلَّا تشكرون الله على ذلك. وهنا لم يقُل عز وجل: لو نشاء لم نُنزله من المزن؛ لأنَّ كونه ينزل ولكن لا يُشرب لا يُطاق أشدُّ من كونه لم ينزل أصلًا، فتأمَّلوا يا أهل القرآن الكريم تجدوا فيه من الأسرار والحِكَم الشيءَ الكثير.
﴿
Page 590
سورة البروج
Al-Buruj
The Mansions of the Stars · Meccan · 22 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
85:1
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ ١
By the sky containing great stars
85:2
وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ ٢
And [by] the promised Day
85:3
وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ ٣
And [by] the witness and what is witnessed,
85:4
قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤
Destroyed [i.e., cursed] were the companions of the trench1
1 translator’s note
- Or "May they be destroyed" or "cursed." The "companions of the trench" (or ditch) were agents of a tyrannical king who refused to allow his people to believe in Allāh. Their evil deed in obedience to their ruler earned for them the curse of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩
85:5
ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥
[Containing] the fire full of fuel,
85:6
إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ ٦
When they were sitting near it.
85:7
وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧
And they, to what they were doing against the believers, were witnesses. 1
1 translator’s note
- After casting the believers into a trench filled with fire, they sat at its edge, watching them burn to death. This event occurred before the time of Prophet Muḥammad (ﷺ) . ↩
85:8
وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨
And they resented them not except because they believed in Allāh, the Exalted in Might, the Praiseworthy,
85:9
ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٩
To whom belongs the dominion of the heavens and the earth. And Allāh, over all things, is Witness.1
1 translator’s note
- See footnote to 4:79. ↩
85:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠
Indeed, those who have tortured1 the believing men and believing women and then have not repented will have the punishment of Hell, and they will have the punishment of the Burning Fire.
1 translator’s note
- Or, in this instance, the literal meaning of "burned" is also appropriate. ↩
85:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١
Indeed, those who have believed and done righteous deeds will have gardens beneath which rivers flow. That is the great attainment.
85:12
إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢
Indeed, the assault [i.e., vengeance] of your Lord is severe.
85:13
إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣
Indeed, it is He who originates [creation] and repeats.
85:14
وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ ١٤
And He is the Forgiving, the Affectionate,
85:15
ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ ١٥
Honorable Owner of the Throne,
85:16
فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٦
Effecter of what He intends.
85:17
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ ١٧
Has there reached you the story of the soldiers -
85:18
فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ ١٨
[Those of] Pharaoh and Thamūd?
85:19
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩
But they who disbelieve are in [persistent] denial,
85:20
وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ ٢٠
While Allāh encompasses them from behind.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:19 ↩
85:21
بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ ٢١
But this is an honored Qur’ān
85:22
فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ ٢٢
[Inscribed] in a Preserved Slate.