At-Tariq 86:13
The Nightcommer · Juz 30 · Page 591
إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣
Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a decisive statement,
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 86:1–17
(p-١٦٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ بِمَكَّةَ، وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ خالِدٍ العَدْوانِيِّ أنَّهُ أبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في سُوقِ ثَقِيفٍ وهو قائِمٌ عَلى قَوْسٍ أوْ عِصِيٍّ حِينَ أتاهم يَبْتَغِي النَّصْرَ عِنْدَهم، فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ حَتّى خَتَمَها، قالَ: فَوَعَيْتُها في الجاهِلِيَّةِ، ثُمَّ قَرَأْتُها في الإسْلامِ، قالَ: فَدَعَتْنِي ثَقِيفٌ فَقالُوا: ماذا سَمِعْتَ مِن هَذا الرَّجُلِ ؟ فَقَرَأْتُها، فَقالَ مَن مَعَهم مِن قُرَيْشٍ: نَحْنُ أعْلَمُ بِصاحِبِنا، لَوْ كُنّا نَعْلَمُ ما يَقُولُ حَقًّا لاتَّبَعْناهُ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِالسَّماءِ والطّارِقِ، وهو النَّجْمُ الثّاقِبُ كَما صَرَّحَ بِهِ التَّنْزِيلُ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: أقْسَمَ اللَّهُ بِالسَّماءِ والطّارِقِ، يَعْنِي الكَواكِبَ تَطْرُقُ بِاللَّيْلِ وتَخْفى بِالنَّهارِ.
قالَ الفَرّاءُ: الطّارِقُ النَّجْمُ لِأنَّهُ يَطْلُعُ بِاللَّيْلِ، وما أتاكَ لَيْلًا فَهو طارِقٌ.
وكَذا قالَ الزَّجّاجُ، والمُبَرِّدُ: ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎ومِثْلُكِ حُبْلى قَدْ طَرَقْتِ ومُرْضِعٌ فَألْهَيْتُها عَنْ ذِي تَمائِمَ مُحْوِلِ
وقَوْلُهُ أيْضًا:
؎ألَمْ تَرَيانِي كُلَّما جِئْتُ طارِقًا ∗∗∗ وجَدْتُ بِها طِيبًا وإنْ لَمْ تُطَيَّبِ
وقَدِ اخْتُلِفَ في الطّارِقِ هَلْ هو نَجْمٌ مُعَيَّنٌ أوْ جِنْسُ النَّجْمِ ؟ فَقِيلَ هو زُحَلُ، وقِيلَ الثُّرَيّا، وقِيلَ هو الَّذِي تُرْمى بِهِ الشَّياطِينُ، وقِيلَ هو جِنْسُ النَّجْمِ.
قالَ في الصِّحاحِ: والطّارِقُ: النَّجْمُ الَّذِي يُقالُ لَهُ كَوْكَبُ الصُّبْحِ، ومِنهُ قَوْلُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ:
؎نَحْنُ بَناتُ طارِقْ ∗∗∗ نَمْشِي عَلى النَّمارِقْ
أيْ إنَّ آباءَنا في الشَّرَفِ كالنَّجْمِ المُضِيءِ، وأصْلُ الطُّرُوقِ الدَّقُّ، فَسُمِّيَ قاصِدُ اللَّيْلِ طارِقًا لِاحْتِياجِهِ في الوُصُولِ إلى الدَّقِّ.
وقالَ قَوْمٌ: إنَّ الطُّرُوقَ قَدْ يَكُونُ نَهارًا، والعَرَبُ تَقُولُ: أتَيْتُكَ اليَوْمَ طَرْقَتَيْنِ: أيْ مَرَّتَيْنِ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: «أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ طَوارِقِ اللَّيْلِ والنَّهارِ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ» .
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ ما هو الطّارِقُ، تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ بَعْدَ تَعْظِيمِهِ بِالإقْسامِ بِهِ فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما الطّارِقُ النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ الثّاقِبُ: المُضِيءُ، ومِنهُ يُقالُ ثَقَبَ النَّجْمُ ثُقُوبًا وثَقابَةً إذا أضاءَ، وثُقُوبُهُ ضَوْؤُهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أذاعَ بِهِ في النّاسِ حَتّى كَأنَّهُ ∗∗∗ بِعَلْياءَ نارٌ أُوْقِدَتْ بِثُقُوبِ
قالَ الواحِدِيُّ: الطّارِقُ يَقَعُ عَلى كُلِّ ما طَرَقَ لَيْلًا، ولَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَدْرِي ما المُرادُ بِهِ لَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: الثّاقِبُ المُتَوَهِّجُ.
قالَ سُفْيانُ: كُلُّ ما في القُرْآنِ " وما أدْراكَ " فَقَدْ أخْبَرَهُ، وكُلُّ شَيْءٍ قالَ: " وما يُدْرِيكَ " لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ. وارْتِفاعُ قَوْلِهِ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأ مِمّا قَبْلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ ما هو ؟ فَقِيلَ هو النَّجْمُ الثّاقِبُ.
﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ هَذا جَوابُ القَسَمِ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ هُودٍ اخْتِلافُ القُرّاءِ في لَمّا، فَمَن قَرَأ بِتَخْفِيفِها كانَتْ إنْ هُنا هي المُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ فِيها ضَمِيرُ الشَّأْنِ المُقَدَّرُ، وهو اسْمُها، واللّامُ هي الفارِقَةُ.
وما مَزِيدَةٌ: أيْ إنَّ الشَّأْنَ كُلُّ نَفْسٍ لَعَلَيْها حافِظٌ، ومَن قَرَأ بِالتَّشْدِيدِ فَإنْ نافِيَةٌ، ولَمّا بِمَعْنى إلّا: أيْ ما كُلَّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها حافِظٌ، وقَدْ قَرَأ هُنا بِالتَّشْدِيدِ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ.
قِيلَ والحافِظُ: هُمُ الحَفَظَةُ مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ عَلَيْها عَمَلَها وقَوْلَها وفِعْلَها ويُحْصُونَ ما تَكْسِبُ مَن خَيْرٍ وشَرٍّ، وقِيلَ: الحافِطُ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ هو العَقْلُ يُرْشِدُهم إلى المَصالِحِ، ويَكُفُّهم عَنِ المَفاسِدِ.
والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠] وقَوْلِهِ: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ [الأنعام: ٦١] وقَوْلِهِ: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾ [الرعد: ١١] والحافِظُ عَلى الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ [يوسف: ٦٤] وحِفْظُ المَلائِكَةِ مِن حِفْظِهِ لِأنَّهم بِأمْرِهِ.
﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ الفاءُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ كَوْنَ عَلى كُلِّ نَفْسِ حافِظٌ يُوجِبُ عَلى الإنْسانِ أنْ يَتَفَكَّرَ في مُبْتَدَأِ خَلْقِهِ لِيَعْلَمَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلى ما هو دُونَ ذَلِكَ مِنَ البَعْثِ.
قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي المُكَذِّبَ بِالبَعْثِ مِمَّ خُلِقَ مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ، والمَعْنى: فَلْيَنْظُرْ نَظَرَ التَّفَكُّرِ والِاسْتِدْلالِ حَتّى يَعْرِفَ أنَّ الَّذِي ابْتَدَأهُ مِن نُطْفَةٍ قادِرٌ عَلى إعادَتِهِ.
﴿خُلِقَ مِن ماءٍ دافِقٍ﴾ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، والماءُ: هو المَنِيُّ، والدَّفْقُ: الصَّبُّ، يُقالُ دَفَقْتُ الماءَ: أيْ صَبَبْتُهُ، يُقالُ ماءٌ دافِقٌ: أيُّ مَدْفُوقٌ، مِثْلُ ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٧] أيْ مَرْضِيَّةٍ.
قالَ الفَرّاءُ، والأخْفَشُ: ماءٌ دافِقٌ: أيُّ مَصْبُوبٌ في الرَّحِمِ.
قالَ الفَرّاءُ: وأهْلُ الحِجازِ يَجْعَلُونَ الفاعِلَ بِمَعْنى المَفْعُولِ في كَثِيرٍ مِن كَلامِهِمْ كَقَوْلِهِمْ: سِرٌّ كاتِمٌ: أيُّ مَكْتُومٌ، وهم ناصِبٌ: أيْ مَنصُوبٌ، ولَيْلٌ نائِمٌ ونَحْوَ ذَلِكَ.
قالَ الزَّجّاجُ: مِن ماءٍ ذِي انْدِفاقٍ، يُقالُ دارِعٌ وقايِسٌ ونابِلٌ: أيْ ذُو دِرْعٍ وقَوْسٍ ونَبْلٍ، وأرادَ سُبْحانَهُ ماءَ الرَّجُلِ والمَرْأةِ لِأنَّ الإنْسانَ مَخْلُوقٌ مِنهُما، لَكِنْ جَعَلَهُما ماءً واحِدًا لِامْتِزاجِهِما.
ثُمَّ وصَفَ هَذا الماءَ فَقالَ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ أيْ صُلْبِ (p-١٦٠٩)الرَّجُلِ، وتَرائِبِ المَرْأةِ، والتَّرائِبُ جَمْعُ تَرِيبَةٍ، وهي مَوْضِعُ القِلادَةِ مِنَ الصَّدْرِ، والوَلَدُ لا يَكُونُ إلّا مِنَ الماءَيْنِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ يَخْرُجُ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وابْنُ مِقْسَمٍ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.
وفِي الصُّلْبِ: وهو الظَّهْرُ لُغاتٌ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الصّادِ وسُكُونِ اللّامِ، وقَرَأ أهْلُ مَكَّةَ بِضَمِّ الصّادِ واللّامِ.
وقَرَأ اليَمانِيُّ بِفَتْحِهِما، ويُقالُ صالِبٌ عَلى وزْنِ قالِبٍ.
ومِنهُ قَوْلُ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ:
؎تَنْقُلُ مِن صُلْبٍ إلى رَحِمٍ
فِي أبْياتِهِ المَشْهُورَةِ في مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ .
وقَدْ تَقَدَّمَ كَلامٌ في هَذا عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وقِيلَ التَّرائِبُ: ما بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ.
وقالَ الضَّحّاكُ: تَرائِبُ المَرْأةِ: اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ والعَيْنَيْنِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هي الجِيدُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: هي ما بَيْنَ المَنكِبَيْنِ والصَّدْرِ.
ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: هي الصَّدْرُ، ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: هي التَّراقِي.
وحَكى الزَّجّاجُ: أنَّ التَّرائِبَ عُصارَةُ القَلْبِ، ومِنهُ يَكُونُ الوَلَدُ، والمَشْهُورُ في اللُّغَةِ أنَّها عِظامُ الصَّدْرِ والنَّحْرِ، ومِنهُ قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ:
؎فَإنْ تُدْبِرُوا نَأْخُذْكم في ظُهُورِكم ∗∗∗ وإنْ تُقْبِلُوا نَأْخُذْكم في التَّرائِبِ
قالَ عِكْرِمَةُ: التَّرائِبُ: الصَّدْرُ، وأنْشَدَ:
؎نِظامُ دُرٍّ عَلى تَرائِبِها
قالَ في الصِّحاحِ: التَّرِيبَةُ: واحِدَةُ التَّرائِبِ، وهي عِظامُ الصَّدْرِ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَمْعُ التَّرِيبَةِ تَرِيبٌ، ومِنهُ قَوْلُ المُثَقَّبِ العَبْدِيِّ:
؎ومِن ذَهَبٍ بُنِينَ عَلى تَرِيبٍ ∗∗∗ كَلَوْنِ العاجِ لَيْسَ بِذِي غُضُونِ
وقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎تَرائِبُها مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ
وحَكى الزَّجّاجُ: أنَّ التَّرائِبَ أرْبَعُ أضْلاعٍ مِن يَمْنَةِ الصَّدْرِ، وأرْبَعُ أضْلاعٍ مِن يَسْرَةِ الصَّدْرِ.
قالَ قَتادَةُ، والحَسَنُ: المَعْنى ويَخْرُجُ مِن صُلْبِ الرَّجُلِ وتَرائِبِ المَرْأةِ.
وحَكى الفَرّاءُ أنَّ مِثْلَ هَذا يَأْتِي عَنِ العَرَبِ يَكُونُ مَعْنًى مِن بَيْنِ الصُّلْبِ، مِنَ الصُّلْبِ، وقِيلَ إنَّ ماءَ الرَّجُلِ يَنْزِلُ مِنَ الدِّماغِ، ولا يُخالِفُ هَذا ما في الآيَةِ لِأنَّهُ إذا نَزَلَ مِنَ الدِّماغِ نَزَلَ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ، وقِيلَ إنَّ المَعْنى: يَخْرُجُ مِن جَمِيعِ أجْزاءِ البَدَنِ، ولا يُخالِفُ هَذا ما في الآيَةِ؛ لِأنَّ نِسْبَةَ خُرُوجِهِ إلى بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ بِاعْتِبارِ أنَّ أكْثَرَ أجْزاءِ البَدَنِ هي الصُّلْبُ والتَّرائِبُ وما يُجاوِرُها وما فَوْقَها مِمّا يَكُونُ تَنَزُّلُهُ مِنها.
﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ الضَّمِيرُ في إنَّهُ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: " خُلِقَ " عَلَيْهِ، فَإنَّ الَّذِي خَلَقَهُ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، والضَّمِيرُ في رَجْعِهِ عائِدٌ إلى الإنْسانِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ عَلى جَعْلِ الإنْسانِ: أيْ إعادَتِهِ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ لَقادِرٌ. هَكَذا قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: وقالَ مُجاهِدٌ: عَلى أنْ يَرُدَّ الماءَ في الإحْلِيلِ.
وقالَ عِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ: عَلى أنْ يَرُدَّ الماءَ في الصُّلْبِ.
وقالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ يَقُولُ: إنْ شِئْتُ رَدَدْتُهُ مِنَ الكِبَرِ إلى الشَّبابِ، ومِنَ الشَّبابِ إلى الصِّبا، ومِنَ الصِّبا إلى النُّطْفَةِ.
Page 591
سورة الطارق
At-Tariq
The Nightcommer · Meccan · 17 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
86:1
وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١
By the sky and the knocker
86:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢
And what can make you know what is the knocker?
86:3
ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣
It is the piercing star1.
1 translator’s note
- Whose light pierces through the darkness. ↩
86:4
إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ ٤
There is no soul but that it has over it a protector.
86:5
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥
So let man observe from what he was created.
86:6
خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ٦
He was created from a fluid, ejected,
86:7
يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧
Emerging from between the backbone and the ribs.
86:8
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ ٨
Indeed, He [i.e., Allāh], to return him [to life], is Able.
86:9
يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩
The Day when secrets will be put on trial,1
1 translator’s note
- i.e., exposed, examined and judged. ↩
86:10
فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠
Then he [i.e., man] will have no power or any helper.
86:11
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١
By the sky which sends back1
1 translator’s note
- Rain, heat, sound waves, etc. ↩
86:12
وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢
And [by] the earth which splits,1
1 translator’s note
- With plant growth or from geological rifts. ↩
86:13
إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣
Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a decisive statement,
86:14
وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤
And it is not amusement.
86:15
إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥
Indeed, they are planning a plan,
86:16
وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦
But I am planning a plan.
86:17
فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧
So allow time for the disbelievers. Leave them awhile.1
1 translator’s note
- i.e., Do not be in haste for revenge, for you will see what will become of them. ↩
سورة الأعلى
Al-A'la
The Most High · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
87:1
سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١
Exalt the name of your Lord, the Most High,
87:2
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢
Who created and proportioned
87:3
وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣
And who destined and [then] guided
87:4
وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ٤
And who brings out the pasture
87:5
فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥
And [then] makes it black stubble.
87:6
سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦
We will make you recite, [O Muḥammad], and you will not forget,
87:7
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧
Except what Allāh should will. Indeed, He knows what is declared and what is hidden.
87:8
وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ ٨
And We will ease you toward ease.1
1 translator’s note
- To the path of Allāh's religion, which is easy and natural, or toward Paradise, by giving opportunities for righteous deeds. ↩
87:9
فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩
So remind, if the reminder should benefit;1
1 translator’s note
- i.e., wherever it will be heard and understood. ↩
87:10
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠
He who fears [Allāh] will be reminded.
87:11
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١
But the wretched one will avoid it –
87:12
ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢
[He] who will [enter and] burn in the greatest Fire,
87:13
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ١٣
Neither dying therein nor living.
87:14
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤
He has certainly succeeded who purifies himself
87:15
وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ١٥
And mentions the name of his Lord and prays.