At-Tariq 86:3
The Nightcommer · Juz 30 · Page 591
ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 86:3
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَنِ اسْتِفْهامٍ نَشَأ عَمّا قَبْلُ كَأنَّهُ قِيلَ: ما هُوَ؟ فَقِيلَ: هو النَّجْمُ إلَخْ... و«الثّاقِبُ» في الأصْلِ الخارِقُ ثُمَّ صارَ بِمَعْنى المُضِيءِ لِتَصَوُّرِ أنَّهُ يَثْقُبُ الظَّلامَ، وقَدْ يُخَصُّ بِالنُّجُومِ والشُّهُبِ لِذَلِكَ. وتَصَوُّرِ أنَّها يَنْفُذُ ضَوْءُها في الأفْلاكِ ونَحْوِها. وقالَ الفَرّاءُ: «الثّاقِبُ» المُرْتَفَعُ، يُقالُ: ثَقَبَ الطّائِرُ أيِ ارْتَفَعَ وعَلا، والمُرادُ بِالنَّجْمِ الثّاقِبِ الجِنْسُ عِنْدَ الحَسَنِ؛ فَإنَّ لِكُلِّ كَوْكَبٍ ضَوْءًا ثاقِبًا لا مَحالَةَ، وكَذا كُلُّ كَوْكَبٍ مُرْتَفِعٍ ولا يُضْرَبُ التَّفاوُتُ في ذَلِكَ، وذَهَبَ غَيْرُ واحِدٍ إلى أنَّ المُرادَ بِهِ مَعْهُودٌ، فَعَنِ ابْنِ عَبّاسِ أنَّهُ الجَدْيُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ الثُّرَيّا وهو الَّذِي تُطْلِقُ العَرَبَ عَلَيْهِ اسْمَ النَّجْمِ، ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ زُحَلُ وهو أبْعَدُ السَّيّاراتِ وأرْفَعُها وما يَثْقُبُهُ ضَوْؤُهُ مِنَ الأفْلاكِ أكْثَرَ فِيما يَزْعُمُ المُنَجِّمُونَ المُتَقَدِّمُونَ، وإنَّما قُلْنا أبْعَدُ السَّيّاراتِ لِأنَّ الجَدْيَ والثُّرَيّا عِنْدَهم أبْعَدُ مِنهُ بِكَثِيرٍ، وكَذا عِنْدَ المُحْدَثِينَ، وعَنِ الفَرّاءِ أنَّهُ القَمَرُ؛ لِأنَّهُ آيَةُ اللَّيْلِ وأشَدُّ الكَواكِبِ ضَوْءًا فِيهِ وهو زَمانُ سُلْطانِهِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ إطْلاقَ النَّجْمِ عَلَيْهِ ولَوْ مَوْصُوفًا غَيْرُ شائِعٍ وقِيلَ: هو النَّجْمُ الَّذِي يُقالُ لَهُ كَوْكَبُ الصُّبْحِ.
وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ نَجْمٌ في السَّماءِ السّابِعَةِ لا يَسْكُنُها فَمَيَّزَهُ فَإذا أخَذَتِ النُّجُومُ أمْكِنَتَها مِنَ السَّماءِ هَبَطَ فَكانَ مَعَها ثُمَّ يَرْجِعُ إلى مَكانِهِ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ فَهو طارِقٌ حِينَ يَنْزِلُ وطارِقٌ حِينَ يَصْعَدُ.
ولا يَخْفى أنَّ المَعْرُوفَ أنَّ الَّذِي يَسْكُنُ السَّماءَ السّابِعَةَ أعْنِي الفَلَكَ السّابِعَ وحْدَهُ هو زُحَلُ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَوْلًا بِأنَّ النَّجْمَ الثّاقِبَ هو لَكِنْ لا يُعْرَفُ لَهُ نُزُولٌ ولا صُعُودٌ بِالمَعْنى المُتَبادَرِ وأيْضًا لا يُعْقَلُ لَهُ نُزُولٌ إلى حَيْثُ تَكُونُ النُّجُومُ أعْنِي الثَّوابِتَ؛ لِأنَّ المَعْرُوفَ عِنْدَهم أنَّها في الفَلَكِ الثّامِنِ، ويَجُوزُ عَقْلًا أنْ يَكُونَ بَعْضُها في أفْلاكٍ فَوْقَ ذَلِكَ بَلْ نَصَّ المُحْدَثُونَ لِما قامَ عِنْدَهم عَلى تَفاوُتِها في الِارْتِفاعِ ولَمْ يَشُكُّوا في أنَّ كَثِيرًا مِنها أبْعَدُ مِن زُحَلَ بُعْدًا عَظِيمًا وإذا اعْتُبِرَتِ الظَّواهِرُ وقُلْنا بِأنَّها في السَّماءِ الدُّنْيا وإنْ تَفاوَتَتْ في الِارْتِفاعِ فَذَلِكَ أيْضًا مِمّا يَأْباهُ أنَّ النُّجُومَ قَدْ تَأْخُذُ أمْكِنَتَها مِنَ السَّماءِ ولَيْسَ مَعَها زُحَلُ. وبِالجُمْلَةِ ما يُعَكِّرُ عَلى هَذا الخَبَرِ كَثِيرٌ وكَوْنُهُ كَرَّمَ اللَّهِ تَعالى وجْهَهُ أرادَ كَوْكَبًا آخَرَ هَذا شَأْنُهُ لا يَخْفى حالُهُ والَّذِي يَقْتَضِيهِ الإنْصافُ وتَرْكُ التَّعَصُّبِ أنَّ الخَبَرَ مَكْذُوبٌ عَلى الأمِيرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وكَرَّمَ وجْهَهُ، وجُوِّزَ عَلى إرادَةِ الجِنْسِ أنْ يُرادَ بِهِ جِنْسُ الشُّهُبِ الَّتِي يُرْجَمُ بِها ولَيْسَ بِذاكَ وما رُوِيَ «أنَّ أبا طالِبٍ كانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فانْحَطَّ نَجْمٌ فامْتَلَأ ماءً ثُمَّ نُورًا فَفَزِعَ أبُو طالِبٍ فَقالَ: أيُّ شَيْءٍ هَذا؟
فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «هَذا نَجْمٌ رُمِيَ بِهِ وهو آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ تَعالى» فَعَجِبَ أبُو طالِبٍ فَنَزَلَتْ».
لا يَقْتَضِي ذَلِكَ عَلى ما لا يَخْفى. وزَعَمَ ابْنُ عَطِيَّةِ أنَّ المُرادَ بِ ﴿الطّارِقُ﴾ جَمِيعُ ما يَطْرُقُ مِنَ الأُمُورِ والمَخْلُوقاتِ فَيَعُمُّ النَّجْمَ الثّاقِبَ وغَيْرَهُ، ويَكُونُ مَعْنى ﴿وما أدْراكَ ما الطّارِقُ﴾ حَقَّ الطّارِقِ بِأنْ تَكُونَ ألْ في ﴿ما الطّارِقُ﴾ مِثْلَها فِي: أنْتَ الرَّجُلُ، وما أدْرِي ما الطّارِقُ عَلى هَذا الرَّجُلِ حَتّى رَكِبَ هَذا الطَّرِيقَ الوَعِرَ في التَّفْسِيرِ وفي إيرادِ ذَلِكَ عِنْدَ الإقْسامِ بِهِ بِوَصْفٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ ثُمَّ الإشارَةِ إلى أنَّ ذَلِكَ الوَصْفَ غَيْرُ كاشِفٍ عَنْ كُنْهِ أمْرِهِ وأنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَبْلُغُهُ أفْكارُ الخَلائِقِ، ثُمَّ تَفْسِيرُهُ بِالنَّجْمِ الثّاقِبِ مِن تَفْخِيمِ شَأْنِهِ وإجْلالِ مَحَلِّهِ ما لا يَخْفى عَلى ذِي نَظَرٍ ثاقِبٍ، ولِإرادَةِ ذَلِكَ لَمْ يَقُلِ ابْتِداءً: «والنَّجْمِ الثّاقِبِ» مَعَ أنَّهُ أخْصَرُ وأظْهَرُ، ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُفَخِّمَ شَأْنَ ما شاءَ مِن خَلْقِهِ لِما شاءَ ولا دَلالَةَ فِيهِ هاهُنا عَلى شَيْءٍ مِمّا يَزْعُمُهُ المُنَجِّمُونَ في أمْرِ النُّجُومِ زُحَلَ وغَيْرِهِ مِنَ التَّأْثِيرِ في سَعادَةٍ أوْ شَقاوَةٍ أوْ نَحْوِهِما، وجَوابُ القَسَمِ.
Page 591
سورة الطارق
At-Tariq
The Nightcommer · Meccan · 17 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
86:1
وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١
By the sky and the knocker
86:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢
And what can make you know what is the knocker?
86:3
ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣
It is the piercing star1.
1 translator’s note
- Whose light pierces through the darkness. ↩
86:4
إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ ٤
There is no soul but that it has over it a protector.
86:5
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥
So let man observe from what he was created.
86:6
خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ٦
He was created from a fluid, ejected,
86:7
يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧
Emerging from between the backbone and the ribs.
86:8
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ ٨
Indeed, He [i.e., Allāh], to return him [to life], is Able.
86:9
يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩
The Day when secrets will be put on trial,1
1 translator’s note
- i.e., exposed, examined and judged. ↩
86:10
فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠
Then he [i.e., man] will have no power or any helper.
86:11
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١
By the sky which sends back1
1 translator’s note
- Rain, heat, sound waves, etc. ↩
86:12
وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢
And [by] the earth which splits,1
1 translator’s note
- With plant growth or from geological rifts. ↩
86:13
إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣
Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a decisive statement,
86:14
وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤
And it is not amusement.
86:15
إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥
Indeed, they are planning a plan,
86:16
وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦
But I am planning a plan.
86:17
فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧
So allow time for the disbelievers. Leave them awhile.1
1 translator’s note
- i.e., Do not be in haste for revenge, for you will see what will become of them. ↩
سورة الأعلى
Al-A'la
The Most High · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
87:1
سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١
Exalt the name of your Lord, the Most High,
87:2
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢
Who created and proportioned
87:3
وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣
And who destined and [then] guided
87:4
وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ٤
And who brings out the pasture
87:5
فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥
And [then] makes it black stubble.
87:6
سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦
We will make you recite, [O Muḥammad], and you will not forget,
87:7
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧
Except what Allāh should will. Indeed, He knows what is declared and what is hidden.
87:8
وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ ٨
And We will ease you toward ease.1
1 translator’s note
- To the path of Allāh's religion, which is easy and natural, or toward Paradise, by giving opportunities for righteous deeds. ↩
87:9
فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩
So remind, if the reminder should benefit;1
1 translator’s note
- i.e., wherever it will be heard and understood. ↩
87:10
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠
He who fears [Allāh] will be reminded.
87:11
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١
But the wretched one will avoid it –
87:12
ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢
[He] who will [enter and] burn in the greatest Fire,
87:13
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ١٣
Neither dying therein nor living.
87:14
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤
He has certainly succeeded who purifies himself
87:15
وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ١٥
And mentions the name of his Lord and prays.