Al-A'la 87:1
The Most High · Juz 30 · Page 591
سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١
Exalt the name of your Lord, the Most High,
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 87:1–5
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾ ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى﴾ .
الِافْتِتاحُ بِأمْرِ النَّبِيءِ ﷺ بِأنْ يُسَبِّحَ اسْمَ رَبِّهِ بِالقَوْلِ، يُؤْذِنُ بِأنَّهُ سَيُلْقِي إلَيْهِ عَقِبَهُ بِشارَةً وخَيْرًا لَهُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ [الأعلى: ٦] الآياتِ كَما سَيَأْتِي فَفِيهِ بَراعَةُ اسْتِهْلالٍ.
صفحة ٢٧٣
والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ .
والتَّسْبِيحُ: التَّنْزِيهُ عَنِ النَّقائِصِ، وهو مِنَ الأسْماءِ الَّتِي لا تُضافُ لِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعالى، وكَذَلِكَ الأفْعالُ المُشْتَقَّةُ مِنهُ لا تَرْفَعُ ولا تَنْصِبُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ إلّا ما هو اسْمٌ لِلَّهِ، وكَذَلِكَ أسْماءُ المَصْدَرِ مِنهُ نَحْوُ: سُبْحانَ اللَّهِ. وهو مِنَ المَعانِي الدِّينِيَّةِ، فَأشْبَهَ أنَّهُ مَنقُولٌ إلى العَرَبِيَّةِ مِنَ العِبْرانِيَّةِ وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وإذْ عُدِّيَ فِعْلُ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ هُنا إلى اسْمٍ فَقَدْ تَعَيَّنَ أنَّ المَأْمُورَ بِهِ قَوْلٌ دالٌّ عَلى تَنْزِيهِ اللَّهِ بِطَرِيقَةِ إجْراءِ الأخْبارِ الطَّيِّبَةِ، أوِ التَّوْصِيفِ بِالأوْصافِ المُقَدَّسَةِ لِإثْباتِها إلى ما يَدُلُّ عَلى ذاتِهِ تَعالى مِنَ الأسْماءِ والمَعانِي، ولِما كانَ أقْوالًا كانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِاسْمِ اللَّهِ بِاعْتِبارِ دَلالَتِهِ عَلى الذّاتِ، فالمَأْمُورُ بِهِ إجْراءُ الأخْبارِ الشَّرِيفَةِ والصِّفاتِ الرَّفِيعَةِ عَلى الأسْماءِ الدّالَّةِ عَلى اللَّهِ تَعالى مِن أعْلامٍ وصِفاتٍ ونَحْوِها، وذَلِكَ آيِلٌ إلى تَنْزِيهِ المُسَمّى بِتِلْكَ الأسْماءِ. ولِهَذا يَكْثُرُ في القُرْآنِ إناطَةُ التَّسْبِيحِ بِلَفْظِ اسْمِ اللَّهِ، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في مَبْحَثِ الكَلامِ عَلى البَسْمَلَةِ في أوَّلِ هَذا التَّفْسِيرِ.
فَتَسْبِيحُ اسْمِ اللَّهِ النُّطْقُ بِتَنْزِيهِهِ في الخُوَيِّصَةِ، وبَيْنَ النّاسِ بِذِكْرٍ يَلِيقُ بِجَلالِهِ مِنَ العَقائِدِ والأعْمالِ كالسُّجُودِ والحَمْدِ. ويَشْمَلُ ذَلِكَ اسْتِحْضارَ النّاطِقِ بِألْفاظِ التَّسْبِيحِ مَعانِيَ تِلْكَ الألْفاظِ إذِ المَقْصُودُ مِنَ الكَلامِ مَعْناهُ. وبِتَظاهُرِ النُّطْقِ مَعَ اسْتِحْضارِ المَعْنى يَتَكَرَّرُ المَعْنى عَلى ذِهْنِ المُتَكَلِّمِ ويَتَجَدَّدُ ما في نَفْسِهِ مِن تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعالى.
وأمّا تَفَكُّرُ العَبْدِ في عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وتَرْدِيدُ تَنْزِيهِهِ في ذِهْنِهِ فَهو تَسْبِيحٌ لِذاتِ اللَّهِ ومُسَمّى اسْمِهِ، ولا يُسَمّى تَسْبِيحُ اسْمِ اللَّهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لا يَجْرِي عَلى لَفْظٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، فَهَذا تَسْبِيحُ ذاتِ اللَّهِ ولَيْسَ تَسْبِيحًا لِاسْمِهِ.
وهَذا مَلاكُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ تَعَلُّقِ لَفْظِ التَّسْبِيحِ بِلَفْظِ اسْمِ اللَّهِ نَحْوَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، وبَيْنَ تَعَلُّقِهِ بِدُونِ اسْمٍ نَحْوَ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ﴾ [الإنسان: ٢٦] ونَحْوَ ﴿ويُسَبِّحُونَهُ ولَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] فَإذا قُلْنا اللَّهُ أحَدٌ أوْ قُلْنا ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ﴾ [الحشر: ٢٣] إلى آخِرِ السُّورَةِ كانَ ذَلِكَ تَسْبِيحًا لِاسْمِهِ
صفحة ٢٧٤
تَعالى، وإذا نَفَيْنا الإلاهِيَّةَ عَنِ الأصْنامِ لِأنَّها لا تُخْلَقُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣] كانَ ذَلِكَ تَسْبِيحًا لِذاتِ اللَّهِ لا لِاسْمِهِ؛ لِأنَّ اسْمَهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ في هَذا الكَلامِ إخْبارٌ ولا تَوْصِيفٌ.
فَهَذا مَناطُ الفَرْقِ بَيْنَ اسْتِعْمالِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ واسْتِعْمالِ وسَبِّحْهُ ومَآلُ الإطْلاقَيْنِ في المَعْنى واحِدٌ؛ لِأنَّ كِلا الإطْلاقَيْنِ مُرادٌ بِهِ الإرْشادُ إلى مَعْرِفَةِ أنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقائِصِ.
واعْلَمْ أنَّ مِمّا يَدُلُّ عَلى إرادَةِ التَّسْبِيحِ بِالقَوْلِ وُجُودَ قَرِينَةٍ في الكَلامِ تَقْتَضِيهِ، مِثْلَ التَّوْقِيتِ بِالوَقْتِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٢] فَإنَّ الَّذِي يُكَلِّفُ بِتَوْقِيتِهِ هو الأقْوالُ والأفْعالُ دُونَ العَقائِدِ، ومِثْلَ تَعْدِيَةِ الفِعْلِ بِالباءِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٥] فَإنَّ الحَمْدَ قَوْلٌ فَلا يُصاحِبُ إلّا قَوْلًا مِثْلَهُ.
وتَعْرِيفُ اسْمٍ بِطَرِيقَةِ الإضافَةِ إلى رَبِّكَ دُونَ تَعْرِيفِهِ بِالإضافَةِ إلى عِلْمِ الجَلالَةِ نَحْوَ: سَبِّحِ اسْمَ اللَّهِ، لِما يُشْعِرُ بِهِ وصْفُ رَبٍّ مِن أنَّهُ الخالِقُ المُدَبِّرُ. وأمّا إضافَةُ رَبٍّ إلى ضَمِيرِ الرَّسُولِ ﷺ فَلِتَشْرِيفِهِ بِهَذِهِ الإضافَةِ وأنْ يَكُونَ لَهُ حَظٌّ زائِدٌ عَلى التَّكْلِيفِ بِالتَّسْبِيحِ.
ثُمَّ أُجْرِيَ عَلى لَفْظِ رَبِّكَ صِفَةُ الأعْلى وما بَعْدَها مِنَ الصِّلاتِ الدّالَّةِ عَلى تَصَرُّفاتِ قُدْرَتِهِ، فَهو مُسْتَحِقٌّ لِلتَّنْزِيهِ لِصِفاتِ ذاتِهِ ولِصِفاتِ إنْعامِهِ عَلى النّاسِ بِخَلْقِهِمْ في أحْسَنِ تَقْوِيمِ، وهِدايَتِهِمْ، ورِزْقِهِمْ، ورِزْقِ أنْعامِهِمْ، لِلْإيماءِ إلى مُوجَبِ الأمْرِ بِتَسْبِيحِ اسْمِهِ بِأنَّهُ حَقِيقٌ بِالتَّنْزِيهِ اسْتِحْقاقًا لِذاتِهِ ولِوَصْفِهِ بِصِفَةِ أنَّهُ خالِقٌ المَخْلُوقاتِ خَلْقًا يَدُلُّ عَلى العِلْمِ والحِكْمَةِ وإتْقانِ الصُّنْعِ، وبِأنَّهُ أنْعَمَ بِالهُدى والرِّزْقِ اللَّذَيْنِ بِهِما اسْتِقامَةُ حالِ البَشَرِ في النَّفْسِ والجَسَدِ وأُوثِرَتِ الصِّفاتُ الثَّلاثُ الأُوَلُ لِما لَها مِنَ المُناسَبَةِ لِغَرَضِ السُّورَةِ كَما سَنُبَيِّنُهُ.
فَلَفْظُ الأعْلى اسْمٌ يُفِيدُ الزِّيادَةَ في صِفَةِ العُلُوِّ، أيِ: الِارْتِفاعُ. والِارْتِفاعُ مَعْدُودٌ في عُرْفِ النّاسِ مِنَ الكَمالِ، فَلا يُنْسَبُ العُلُوُّ بِدُونِ تَقْيِيدٍ إلّا إلى شَيْءٍ غَيْرِ مَذْمُومٍ في العُرْفِ، ولِذَلِكَ إذا لَمْ يُذْكَرْ مَعَ وصْفِ الأعْلى مُفَضَّلٌ عَلَيْهِ أفادَ التَّفْضِيلَ المُطْلَقَ كَما في وصْفِهِ تَعالى هُنا، ولِهَذا حُكِيَ عَنْ فِرْعَوْنَ أنَّهُ قالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] .
صفحة ٢٧٥
والعُلُوُّ المُشْتَقُّ مِنهُ وصْفُهُ تَعالى الأعْلى عُلُوٌّ مَجازِيٌّ، وهو الكَمالُ التّامُّ الدّائِمُ.
ولَمْ يُعَدَّ وصْفُهُ تَعالى الأعْلى في عِدادِ الأسْماءِ الحُسْنى اسْتِغْناءً عَنِ اسْمِهِ العَلِيِّ لِأنَّ أسْماءَ اللَّهِ تَوْقِيفِيَّةٌ فَلا يُعَدُّ مِن صِفاتِ اللَّهِ تَعالى بِمَنزِلَةِ الِاسْمِ إلّا ما كَثُرَ إطْلاقُهُ إطْلاقَ الأسْماءِ، وهو أوْغَلُ مِنَ الصِّفاتِ، قالَ الغَزالِيُّ: والعُلُوُّ في الرُّتْبَةِ العَقْلِيَّةِ مِثْلُ العُلُوِّ في التَّدْرِيجاتِ الحِسِّيَّةِ، ومِثالُ الدَّرَجَةِ العَقْلِيَّةِ، كالتَّفاوُتِ بَيْنَ السَّبَبِ والمُسَبَّبِ والعِلَّةِ والمَعْلُولِ والفاعِلِ والقابِلِ والكامِلِ والنّاقِصِ اهـ.
وإيثارُ هَذا الوَصْفِ في هَذِهِ السُّورَةِ لِأنَّها تَضَمَّنَتِ التَّنْوِيهَ بِالقُرْآنِ والتَّثْبِيتَ عَلى تَلَقِّيهِ وما تَضَمَّنَهُ مِنَ التَّذْكِيرِ وذَلِكَ لِعُلُوِّ شَأْنِهِ فَهو مِن مُتَعَلِّقاتِ وصْفِ العُلُوِّ الإلَهِيِّ إذْ هو كَلامُهُ.
وهَذا الوَصْفُ هو مَلاكُ القانُونِ في تَفْسِيرِ صِفاتِ اللَّهِ تَعالى ومَحامِلِها عَلى ما يَلِيقُ بِوَصْفِ الأعْلى، فَلِذَلِكَ وجَبَ تَأْوِيلُ المُتَشابِهاتِ مِنَ الصِّفاتِ.
وقَدْ جُعِلَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ دُعاءُ السُّجُودِ في الصَّلاةِ إذْ ورَدَ أنْ يَقُولَ السّاجِدُ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى، لِيَقْرِنَ أثَرَ التَّنْزِيهِ الفِعْلِيِّ بِأثَرِ التَّنْزِيهِ القَوْلِيِّ.
وجُمْلَةُ ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ اشْتَمَلَتْ عَلى وصْفَيْنِ وصْفِ الخَلْقِ ووَصْفِ تَسْوِيَةِ الخَلْقِ، وحُذِفَ مَفْعُولُ خَلَقَ فَيَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ عامًّا، وهو ما قَدَّرَهُ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، وهو شَأْنُ حَذْفِ المَفْعُولِ إذا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، أيْ: خَلَقَ كُلَّ مَخْلُوقٍ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ قَوْلِ مُوسى ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠] .
ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ خاصًّا، أيْ: خَلَقَ الإنْسانَ كَما قَدَّرَهُ الزَّجّاجُ، أوْ خَلَقَ آدَمَ كَما رُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، أيْ: بِقَرِينَةِ قَرْنِ فِعْلِ خَلَقَ بِفِعْلِ سَوّى قالَ تَعالى: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] الآيَةَ.
وعَطَفَ جُمْلَةَ فَسَوّى بِالفاءِ دُونَ الواوِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ مَضْمُونَها هو المَقْصُودُ مِنَ الصِّلَةِ وأنَّ ما قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ كَما في قَوْلِ ابْنِ زَيّابَةَ:
صفحة ٢٧٦
يا لَهْفَ زَيّابَةَ لِلْحارِثِ الصَّـ ـابِحِ فالـغَـانِـمِ فَـالآيِبِ
لِأنَّ التَّلَهُّفَ يَحِقُّ إذا صَبَّحَهم، فَغَنِمَ أمْوالَهم وآبَ بِها ولَمْ يَسْتَطِيعُوا دِفاعَهُ ولا اسْتِرْجاعَهُ.
فالفاءُ مِن قَوْلِهِ: فَسَوّى لِلتَّفْرِيعِ في الذِّكْرِ بِاعْتِبارِ أنَّ الخَلْقَ مُقَدَّمٌ مِنِ اعْتِبارِ المُعْتَبَرِ عَلى التَّسْوِيَةِ، وإنْ كانَ حُصُولُ التَّسْوِيَةِ مُقارِنًا لِحُصُولِ الخَلْقِ.
والتَّسْوِيَةُ: تَسْوِيَةُ ما خَلَقَهُ فَإنْ حُمِلَ عَلى العُمُومِ، فالتَّسْوِيَةُ أنْ جَعَلَ كُلَّ جِنْسٍ ونَوْعٍ مِنَ المَوْجُوداتِ مُعادِلًا، أيْ: مُناسِبًا لِلْأعْمالِ الَّتِي في جِبِلَّتِهِ فاعْوِجاجُ زُبانى العَقْرَبِ مِن تَسْوِيَةِ خَلْقِها لِتَدْفَعَ عَنْ نَفْسِها بِهِ بِسُهُولَةٍ.
ولِكَوْنِهِ مُقارِنًا لِلْخِلْقَةِ عَطَفَ عَلى فِعْلِ خَلَقَ بِالفاءِ المُفِيدَةِ لِلتَّسَبُّبِ، أيْ: تَرَتَّبَ عَلى الخَلْقِ تَسْوِيَتُهُ.
والتَّقْدِيرُ: وضْعُ المِقْدارِ وإيجادُهُ في الأشْياءِ في ذَواتِها وقُواها، يُقالُ: قَدَّرَ بِالتَّضْعِيفِ وقَدَرَ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى.
وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالتَّشْدِيدِ وقَرَأها الكِسائِيُّ وحْدَهُ بِالتَّخْفِيفِ.
Page 591
سورة الطارق
At-Tariq
The Nightcommer · Meccan · 17 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
86:1
وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١
By the sky and the knocker
86:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢
And what can make you know what is the knocker?
86:3
ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣
It is the piercing star1.
1 translator’s note
- Whose light pierces through the darkness. ↩
86:4
إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ ٤
There is no soul but that it has over it a protector.
86:5
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥
So let man observe from what he was created.
86:6
خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ٦
He was created from a fluid, ejected,
86:7
يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧
Emerging from between the backbone and the ribs.
86:8
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ ٨
Indeed, He [i.e., Allāh], to return him [to life], is Able.
86:9
يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩
The Day when secrets will be put on trial,1
1 translator’s note
- i.e., exposed, examined and judged. ↩
86:10
فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠
Then he [i.e., man] will have no power or any helper.
86:11
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١
By the sky which sends back1
1 translator’s note
- Rain, heat, sound waves, etc. ↩
86:12
وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢
And [by] the earth which splits,1
1 translator’s note
- With plant growth or from geological rifts. ↩
86:13
إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣
Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a decisive statement,
86:14
وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤
And it is not amusement.
86:15
إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥
Indeed, they are planning a plan,
86:16
وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦
But I am planning a plan.
86:17
فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧
So allow time for the disbelievers. Leave them awhile.1
1 translator’s note
- i.e., Do not be in haste for revenge, for you will see what will become of them. ↩
سورة الأعلى
Al-A'la
The Most High · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
87:1
سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١
Exalt the name of your Lord, the Most High,
87:2
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢
Who created and proportioned
87:3
وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣
And who destined and [then] guided
87:4
وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ٤
And who brings out the pasture
87:5
فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥
And [then] makes it black stubble.
87:6
سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦
We will make you recite, [O Muḥammad], and you will not forget,
87:7
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧
Except what Allāh should will. Indeed, He knows what is declared and what is hidden.
87:8
وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ ٨
And We will ease you toward ease.1
1 translator’s note
- To the path of Allāh's religion, which is easy and natural, or toward Paradise, by giving opportunities for righteous deeds. ↩
87:9
فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩
So remind, if the reminder should benefit;1
1 translator’s note
- i.e., wherever it will be heard and understood. ↩
87:10
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠
He who fears [Allāh] will be reminded.
87:11
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١
But the wretched one will avoid it –
87:12
ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢
[He] who will [enter and] burn in the greatest Fire,
87:13
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ١٣
Neither dying therein nor living.
87:14
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤
He has certainly succeeded who purifies himself
87:15
وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ١٥
And mentions the name of his Lord and prays.