Al-A'laJuz 30 · Page 592

Al-A'la 87:16

The Most High · Juz 30 · Page 592

بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ١٦

But you prefer the worldly life,

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 87:16–17

صفحة ٢٨٩

﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ .

قَرَأ الجُمْهُورُ تُؤْثِرُونَ بِمُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ بِصِيغَةِ الخِطابِ، والخِطابُ مُوَجَّهٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِقَرِينَةِ السِّياقِ وهو التِفاتٌ، وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ بِالمُثَنّاةِ التَّحْتِيَّةِ عَلى طَرِيقَةِ الغَيْبَةِ عائِدًا إلى ﴿الأشْقى﴾ [الأعلى: ١١] ﴿الَّذِي يَصْلى النّارَ الكُبْرى﴾ [الأعلى: ١٢] .

وحَرْفُ بَلْ مَعْناهُ الجامِعُ هو الإضْرابُ، أيِ: انْصِرافُ القَوْلِ أوِ الحُكْمِ إلى ما يَأْتِي بَعْدَ بَلْ فَهو إذا عَطَفَ المُفْرِداتِ كانَ الإضْرابُ إبْطالًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ: لِغَلَطٍ في ذِكْرِ المَعْطُوفِ أوْ لِلِاحْتِرازِ عَنْهُ فَذَلِكَ انْصِرافٌ عَنِ الحُكْمِ. وإذا عَطَفَ الجُمَلَ فَعَطْفُهُ عَطْفُ كَلامٍ عَلى كَلامٍ وهو عَطْفٌ لَفْظِيٌّ مُجَرَّدٌ عَنِ التَّشْرِيكِ في الحُكْمِ ويَقَعُ عَلى وجْهَيْنِ، فَتارَةً يُقْصَدُ إبْطالُ مَعْنى الكَلامِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ﴾ [المؤمنون: ٧٠] فَهو انْصِرافٌ في الحُكْمِ، وتارَةً يُقْصَدُ مُجَرَّدُ التَّنَقُّلِ مِن خَبَرٍ إلى آخَرَ مَعَ عَدَمِ إبْطالِ الأوَّلِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ وهم لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ﴾ [المؤمنون: ٦٢] فَتَكُونُ بَلْ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِمْ دَعْ هَذا فَهَذا انْصِرافٌ قَوْلِيٌّ، ويُعْرَفُ أحَدُ الإضْرابَيْنِ بِالقَرائِنِ والسِّياقِ.

وبَلْ هُنا عاطِفَةٌ جُمْلَةً عَطْفًا صُورِيًّا، فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِمُجَرَّدِ الِانْتِقالِ مِن ذِكْرِ المُنْتَفِعِينَ بِالذِّكْرى والمُتَجَنِّبِينَ لَها، إلى ذِكْرِ سَبَبِ إعْراضِ المُتَجَنِّبِينَ وهُمُ الأشْقَوْنَ بِأنَّ السَّبَبَ إيثارُهُمُ الحَياةَ الدُّنْيا، وذَلِكَ عَلى قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو ظاهِرٌ، وأمّا عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ فَهو إضْرابٌ عَنْ حِكايَةِ أحْوالِ الفَرِيقَيْنِ بِالِانْتِقالِ إلى تَوْبِيخِ أحَدِ الفَرِيقَيْنِ وهو الفَرِيقُ الأشْقى، فالخِطابُ مُوَجَّهٌ إلَيْهِمْ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ لِتَجْدِيدِ نَشاطِ السّامِعِ لِكَيْ لا تَنْقَضِيَ السُّورَةُ كُلُّها في الإخْبارِ عَنْهم بِطَرِيقِ الغَيْبَةِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الإضْرابُ إبْطالًا لِما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى: ١٤] مِنَ التَّعْرِيضِ لِلَّذِينَ شَقُوا بِتَحْرِيضِهِمْ عَلى طَلَبِ الفَلاحِ لِأنْفُسِهِمْ لِيَلْتَحِقُوا بِالَّذِينَ يَخْشَوْنَ ويَتَزَكَّوْنَ لِيَبْطُلَ أنْ يَكُونُوا مَظِنَّةَ تَحْصِيلِ الفَلاحِ.

والمَعْنى: أنَّهم بُعَداءُ عَنْ أنْ يُظَنَّ بِهِمُ التَّنافُسُ في طَلَبِ الفَلاحِ؛ لِأنَّهم يُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا، فالمَعْنى: بَلْ أنْتُمْ تُؤْثِرُونَ مَنافِعَ الدُّنْيا عَلى حُظُوظِ الآخِرَةِ، وهَذا كَما يَقُولُ النّاصِحُ شَخْصًا يَظُنُّ أنَّهُ لا يَنْتَصِحُ: ”لَقَدْ نَصَحْتُكَ وما أظُنُّكَ تَفْعَلُ“ .

صفحة ٢٩٠

ويَجِيءُ فِيهِ الوَجْهانِ المُتَقَدِّمانِ مِنَ الخِطابِ والغَيْبَةِ عَلى القِراءَتَيْنِ.

والإيثارُ: اخْتِيارُ شَيْءٍ مِن بَيْنِ مُتَعَدِّدٍ.

والمَعْنى: تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِعِنايَتِكم واهْتِمامِكم.

ولَمْ يُذْكَرِ المُؤْثَرُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ الحَياةَ الدُّنْيا تَدُلُّ عَلَيْهِ، أيْ: لا تَتَأمَّلُونَ فِيما عَدا حَياتِكم هَذِهِ ولا تَتَأمَّلُونَ في حَياةٍ ثانِيَةٍ، فالمُشْرِكُونَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإذا ذُكِّرُوا بِالحَياةِ الآخِرَةِ وأُخْبِرُوا بِها لَمْ يُعِيرُوا سَمْعَهم ذَلِكَ وجَعَلُوا ذَلِكَ مِنَ الكَلامِ الباطِلِ وهَذا مَوْرِدُ التَّوْبِيخِ.

واعْلَمْ أنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ حَظًّا مِن هَذِهِ المَوْعِظَةِ عَلى طُولِ الدَّهْرِ، وذَلِكَ حَظٌّ مُناسِبٌ لِمِقْدارِ ما يُفَرِّطُ فِيهِ أحَدُهم مِمّا يُنْجِيهِ في الآخِرَةِ إيثارًا لِما يَجْتَنِيهِ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا الَّتِي تَجُرُّ إلَيْهِ تَبِعَةً في الآخِرَةِ عَلى حَسَبِ ما جاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، فَأمّا الِاسْتِكْثارُ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا مَعَ عَدَمِ إهْمالِ أسْبابِ النَّجاةِ في الآخِرَةِ فَذَلِكَ مَيْدانٌ لِلْهِمَمِ ولَيْسَ ذَلِكَ بِمَحَلِّ ذَمٍّ قالَ تَعالى: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ [القصص: ٧٧] .

وجُمْلَةُ ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ التَّوْبِيخِ عَطْفَ الخَبَرِ عَلى الإنْشاءِ؛ لِأنَّ هَذا الخَبَرَ يَزِيدُ إنْشاءَ التَّوْبِيخِ تَوْجِيهًا وتَأْيِيدًا بِأنَّهم في إعْراضِهِمْ عَنِ النَّظَرِ في دَلائِلِ حَياةٍ آخِرَةٍ قَدْ أعْرَضُوا عَمّا هو خَيْرٌ وأبْقى.

وأبْقى: اسْمُ تَفْضِيلٍ، أيْ: أطْوَلُ بَقاءً وفي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ جَرِّ الإزارِ ولْيَكُنْ إلى الكَعْبَيْنِ، فَإنَّهُ أتْقى وأبْقى.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 592

Al-GhashiyahJuz 30 · Page 592

87:16

بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ١٦

But you prefer the worldly life,

87:17

وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧

While the Hereafter is better and more enduring.

87:18

إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨

Indeed, this is in the former scriptures,

87:19

صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ١٩

The scriptures of Abraham and Moses.

سورة الغاشية

Al-Ghashiyah

The Overwhelming · Meccan · 26 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

88:1

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١

Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?

88:2

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢

[Some] faces, that Day, will be humbled,

88:3

عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣

Working [hard] and exhausted.1

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "They were working hard and exhausted," i.e., doing deeds during worldly life which did not benefit them since they were not accompanied by faith or done for the acceptance of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

88:4

تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤

They will [enter to] burn in an intensely hot Fire.

88:5

تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥

They will be given drink from a boiling spring.

88:6

لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ٦

For them there will be no food except from a poisonous, thorny plant

88:7

لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧

Which neither nourishes nor avails against hunger.

88:8

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨

[Other] faces, that Day, will show pleasure.

88:9

لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩

With their effort [they are] satisfied

88:10

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠

In an elevated garden,

88:11

لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١

Wherein they will hear no unsuitable speech.1

1 translator’s note
  1. i.e., any insult, falsehood, immorality, idle or vain talk, etc. ↩

88:12

فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢

Within it is a flowing spring.

88:13

فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣

Within it are couches raised high

88:14

وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤

And cups put in place

88:15

وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ١٥

And cushions lined up

88:16

وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦

And carpets spread around.

88:17

أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧

Then do they not look at the camels - how they are created?

88:18

وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ١٨

And at the sky - how it is raised?

88:19

وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ١٩

And at the mountains - how they are erected?

88:20

وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ٢٠

And at the earth - how it is spread out?

88:21

فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١

So remind, [O Muḥammad]; you are only a reminder.

88:22

لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢

You are not over them a controller.

88:23

إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣

However, he who turns away and disbelieves –

88:24

فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤

Then Allāh will punish him with the greatest punishment.

88:25

إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ٢٥

Indeed, to Us is their return.

88:26

ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ٢٦

Then indeed, upon Us is their account.

Ibn 'AshurTafsir · 87:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском