Al-A'laJuz 30 · Page 592

Al-A'la 87:17

The Most High · Juz 30 · Page 592

وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧

While the Hereafter is better and more enduring.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 87:14–17

قوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾

المقصود تقرير هذه الجملة، لا الإضراب عن قوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾.

(فائِدَة)

لا تتمّ الرَّغْبَة في الآخِرَة إلّا بالزهد في الدُّنْيا، ولا يَسْتَقِيم الزّهْد في الدُّنْيا إلّا بعد نظرين صَحِيحَيْنِ:

نظر في الدُّنْيا وسُرْعَة زَوالها وفنائها واضمحلالها، ونقصها وخسّتها، وألم المُزاحمَة عَلَيْها والحرص عَلَيْها، وما في ذَلِك من الغصَص والنغص والأنكاد.

وَآخر ذَلِك الزَّوال والانقطاع مَعَ ما يعقب من الحَسْرَة والأسف.

فطالبها لا يَنْفَكّ من هم قبل حُصُولها، وهم حال الظفر بها، وغم وحزن بعد فَواتها فَهَذا أحد النظرين.

النّظر الثّانِي: النّظر في الآخِرَة وإقبالها ومجيئها ولا بُد ودوامها وبقائها وشرف ما فِيها من الخيرات والمسرات والتفاوت الَّذِي بَينه وبَين ما هُنا فهي كَمال الله سُبْحانَهُ ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبقى﴾

فَهِيَ خيرات كامِلَة دائمة وهَذِه خيالات ناقِصَة مُنْقَطِعَة مضمحلة فَإذا تمّ لَهُ هَذانِ النظران آثر ما يَقْتَضِي العقل إيثاره وزهد فِيما يَقْتَضِي الزّهْد فِيهِ فَكل أحد مطبوع على أن لا يتْرك النَّفْع العاجل واللذة الحاضِرَة إلى النَّفْع الآجل واللذة الغائبة المنتظرة إلى إذا تبين لَهُ فضل الآجل على العاجل وقويت رغبته في الأعْلى الأفْضَل، فَإذا آثر الفاني النّاقِص كانَ ذَلِك إمّا لعدم تبين الفضل لَهُ، وإمّا لعدم رغبته في الأفْضَل.

وكل واحِد من الأمريْنِ يدل على ضعف الإيمان وضعف العقل والبصيرة، فَإن الرّاغِب في الدُّنْيا الحَرِيص عَلَيْهِ المُؤثر لَها إمّا أن يصدّق بِأن ما هُناكَ أشرف وأفضل وأبقى وإمّا أن لا يصدّق بذلك كانَ عادما للْإيمان رَأْسا وإن صدّق بذلك ولم يؤثره كانَ فاسد العقل سيئ الِاخْتِيار لنَفسِهِ وهَذا تَقْسِيم حاضر ضَرُورِيّ لا يَنْفَكّ العَبْد من أحد القسمَيْنِ مِنهُ فإيثار الدُّنْيا على الآخِرَة إمّا من فَساد في الإيمان، وإمّا من فَساد في العقل.

وَما أكثر ما يكون مِنهُما، ولِهَذا نبذها رَسُول الله وراء ظَهره هو وأصْحابه وصرفوا عَنْها قُلُوبهم واطرحوها ولم يألفوها وهجورها ولم يميلوا إلَيْها وعدّوها سجنا لا جنّة فزهدوا فِيها حَقِيقَة الزّهْد ولَو أرادوها لنالوا مِنها كل مَحْبُوب لوصلوا مِنها إلى كل مَرْغُوب فقد عرضت عَلَيْهِ مَفاتِيح كنوزها فردّها وفاضت على أصْحابه فآثروا بها ولم يبيعوا حظهم من الآخِرَة بها وعَلمُوا أنَّها معبر وممر لا دار مقام ومستقر وأنَّها دار عبور لا دار سرُور وأنَّها سَحابَة صيف تنقشع عَن قَلِيل وخيال طيف ما استتم الزِّيارَة حَتّى آذن بالرحيل قالَ النَّبِي

"ما لِي وللدنيا إنَّما أنا كراكب قالَ في ظلّ شَجَرَة ثمَّ راح وتركها "

وَقالَ: "ما الدُّنْيا في الآخِرَة إلّا كَما يدْخل أحدكُم إصبعه في اليم فَلْينْظر بِما ترجع"

وَقالَ خالِقها سُبْحانَهُ ﴿إنَّما مثل حَياة الدُّنْيا كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أهْلُها أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها أتاها أمْرُنا لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ واللَّهُ يَدْعُو إلى دار السَّلام ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

فَأخْبر عَن خسة الدُّنْيا وزهَّد فِيها وأخْبر عَن دار السَّلام ودعا إلَيْها.

(فصل)

اللَّذَّة المحرّمة ممزوجة بالقبح حال تناولها مثمرة للألم بعد انْقِضائِها، فَإذا اشتدّت الداعية مِنك إلَيْها ففكر في انقطاعها وبَقاء قبحها وألمها، ثمَّ وازن بَين الأمريْنِ وانْظُر ما بَينهما من التَّفاوُت.

والتعب بِالطّاعَةِ ممزوج بالحسنِ مثمر للذة والراحة، فَإذا ثقلت على النَّفس ففكر في انْقِطاع تعبها وبَقاء حسنها ولذتها وسرورها، ووازن بَين الأمريْنِ وآثر الرّاجِح على المَرْجُوح.

فَإن تألّمت بِالسَّبَبِ فانْظُر إلى ما في المُسَبّب من الفرحة والسُّرُور واللذة يهن عَلَيْك مقاساته.

وَإن تألمت بترك اللَّذَّة المُحرمَة فانْظُر إلى الألَم الَّذِي يعقبه ووازن بَين الألمين، وخاصيّة العقل تَحْصِيل أعظم المنفعتين بتفويت أدناهما، واحْتِمال أصْغَر الألمين لدفع أعلاهما.

وَهَذا يحْتاج إلى علم بالأسباب ومقتضياتها، وإلى عقل يخْتار بِهِ الأولى، والأنفع بِهِ لَهُ مِنها، فَمن وفّر قسمه من العقل والعلم واخْتارَ الأفْضَل وآثره ومن نقص حَظه مِنهُما أو من أحدهما اخْتار خِلافه.

وَمن فكّر في الدُّنْيا والآخِرَة علم أنه لا ينال واحِدًا مِنهُما إلّا بمشّقة، فليتحمّل المشقّة لخيرهما وأبقاهما.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 592

Al-GhashiyahJuz 30 · Page 592

87:16

بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ١٦

But you prefer the worldly life,

87:17

وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧

While the Hereafter is better and more enduring.

87:18

إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨

Indeed, this is in the former scriptures,

87:19

صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ١٩

The scriptures of Abraham and Moses.

سورة الغاشية

Al-Ghashiyah

The Overwhelming · Meccan · 26 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

88:1

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١

Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?

88:2

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢

[Some] faces, that Day, will be humbled,

88:3

عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣

Working [hard] and exhausted.1

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "They were working hard and exhausted," i.e., doing deeds during worldly life which did not benefit them since they were not accompanied by faith or done for the acceptance of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

88:4

تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤

They will [enter to] burn in an intensely hot Fire.

88:5

تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥

They will be given drink from a boiling spring.

88:6

لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ٦

For them there will be no food except from a poisonous, thorny plant

88:7

لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧

Which neither nourishes nor avails against hunger.

88:8

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨

[Other] faces, that Day, will show pleasure.

88:9

لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩

With their effort [they are] satisfied

88:10

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠

In an elevated garden,

88:11

لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١

Wherein they will hear no unsuitable speech.1

1 translator’s note
  1. i.e., any insult, falsehood, immorality, idle or vain talk, etc. ↩

88:12

فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢

Within it is a flowing spring.

88:13

فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣

Within it are couches raised high

88:14

وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤

And cups put in place

88:15

وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ١٥

And cushions lined up

88:16

وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦

And carpets spread around.

88:17

أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧

Then do they not look at the camels - how they are created?

88:18

وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ١٨

And at the sky - how it is raised?

88:19

وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ١٩

And at the mountains - how they are erected?

88:20

وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ٢٠

And at the earth - how it is spread out?

88:21

فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١

So remind, [O Muḥammad]; you are only a reminder.

88:22

لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢

You are not over them a controller.

88:23

إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣

However, he who turns away and disbelieves –

88:24

فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤

Then Allāh will punish him with the greatest punishment.

88:25

إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ٢٥

Indeed, to Us is their return.

88:26

ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ٢٦

Then indeed, upon Us is their account.

Ibn al-QayyimTafsir · 87:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском