Al-A'la 87:18
The Most High · Juz 30 · Page 592
إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨
Indeed, this is in the former scriptures,
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 87:18–19
﴿إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى﴾ ﴿صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى﴾ .
تَذْيِيلٌ لِلْكَلامِ وتَنْوِيهٌ بِهِ بِأنَّهُ مِنَ الكَلامِ النّافِعِ الثّابِتِ في كُتُبِ إبْراهِيمَ ومُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ، قَصَدَ بِهِ الإبْلاغَ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كانُوا يَعْرِفُونَ رِسالَةَ إبْراهِيمَ ورِسالَةَ مُوسى، ولِذَلِكَ أكَّدَ هَذا الخَبَرَ بِـ إنَّ ولامِ الِابْتِداءِ لِأنَّهُ مَسُوقٌ إلى المُنْكِرِينَ.
صفحة ٢٩١
والإشارَةُ بِكَلِمَةِ هَذا إلى مَجْمُوعِ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى: ١٤] إلى قَوْلِهِ: وأبْقى فَإنَّ ما قَبْلَ ذَلِكَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى: ١٤] لَيْسَ مِمّا ثَبَتَ مَعْناهُ في صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ.
رَوى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ والآجُرِّيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِمّا كانَ في صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى ؟ قالَ: نَعَمْ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى: ١٤] ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ [الأعلى: ١٥] ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [الأعلى: ١٦] ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ [الأعلى: ١٧] لَمْ أقِفْ عَلى مَرْتَبَةِ هَذا الحَدِيثِ.
ومَعْنى الظَّرْفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَفِي الصُّحُفِ﴾ أنَّ مُماثِلَهُ في المَعْنى مَكْتُوبٌ في الصُّحُفِ الأُولى، فَأُطْلِقَتِ الصُّحُفُ عَلى ما هو مَكْتُوبٌ فِيها عَلى وجْهِ المَجازِ المُرْسَلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ [ص: ١٦] أيْ: ما في قِطِّنا وهو صَكُّ الأعْمالِ.
والصُّحُفُ: جَمْعُ صَحِيفَةٍ عَلى غَيْرِ قِياسٍ؛ لِأنَّ قِياسَ جَمْعِهِ صَحائِفُ، ولَكِنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقِيسٍ هو الأفْصَحُ كَما قالُوا: سُفُنٌ في جَمْعِ سَفِينَةٍ، ووَجْهُ جَمْعِ الصُّحُفِ أنَّ إبْراهِيمَ كانَ لَهُ صُحُفٌ وأنَّ مُوسى كانَتْ لَهُ صُحُفٌ كَثِيرَةٌ وهي مَجْمُوعُ صُحُفِ أسْفارِ التَّوْراةِ.
وجاءَ نَظْمُ الكَلامِ عَلى أُسْلُوبِ الإجْمالِ والتَّفْصِيلِ لِيَكُونَ هَذا الخَبَرُ مَزِيدَ تَقْرِيرٍ في أذْهانِ النّاسِ فَقَوْلُهُ: ﴿صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى﴾ بَدَلٌ مِنَ ﴿الصُّحُفِ الأُولى﴾ .
والأُولى: وصْفٌ لِصُحُفٍ الَّذِي هو جَمْعُ تَكْسِيرٍ فَلَهُ حُكْمُ التَّأْنِيثِ، والأُولى صِيغَةُ تَفْضِيلٍ، واخْتُلِفَ في الحُرُوفِ الأصْلِيَّةِ لِلَّفْظِ أوَّلٍ، فَقِيلَ: حُرُوفُهُ الأُصُولُ هَمْزَةٌ فَواوٌ (مُكَرَّرَةٌ) فَلامٌ ذَكَرَهُ في اللِّسانِ فَيَكُونُ وزْنُ أوَّلٍ: أأْوَلُ، فَقُلِبَتِ الهَمْزَةُ الثّانِيَةُ واوًا وأُدْغِمَتْ في الواوِ. وقِيلَ: أُصُولُهُ: واوانِ ولامٌ وأنَّ الهَمْزَةَ الَّتِي في أوَّلِهِ مَزِيدَةٌ فَوَزْنُ أوَّلَ: أفْعَلُ وإدْغامُ إحْدى الواوَيْنِ ظاهِرٌ.
وقِيلَ: حُرُوفُهُ الأصْلِيَّةُ واوٌ وهَمْزَةٌ ولامٌ فَأصْلُ أوَّلَ أوْ ألْ بِوَزْنِ أفْعَلَ قُلِبَتِ الهَمْزَةُ الَّتِي بَعْدَ الواوِ واوًا وأُدْغِما.
والأُولى: مُؤَنَّثُ أفْعَلَ مِن هَذِهِ المادَّةِ، فَإمّا أنْ نَقُولَ: أصْلُها أُولى
صفحة ٢٩٢
سَكَنَتِ الواوُ سُكُونًا مَيِّتًا لِوُقُوعِها إثْرَ ضَمَّةٍ، أوْ أصْلُها: وُولى بِواوٍ مَضْمُومَةٍ في أوَّلِهِ وسَكَنَتِ الواوُ الثّانِيَةُ أيْضًا، أوْ أصْلُها: وُأْلى بِواوٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ ساكِنَةٍ فَوَقَعَ فِيهِ قَلْبٌ، فَقِيلَ: أُولى فَوَزْنُها عَلى هَذا عُفْلى.
والمُرادُ بِالأوَّلِيَّةِ في وصْفِ الصُّحُفِ سَبْقُ الزَّمانِ بِالنِّسْبَةِ إلى القُرْآنِ لا الَّتِي لَمْ يَسْبِقْها غَيْرُها؛ لِأنَّهُ قَدْ رُوِيَ أنَّ بَعْضَ الرُّسُلِ قَبْلَ إبْراهِيمَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمْ صُحُفٌ. فَهو كَوَصْفِ عادٍ بِـ الأُولى في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ [النجم: ٥٠] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦] وفي حَدِيثِ البُخارِيِّ: «إنَّ مِمّا أدْرَكَ النّاسُ مِن كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولى إذا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وابْنُ عَساكِرَ وأبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ صُحُفَ إبْراهِيمَ كانَتْ عَشْرَ صَحائِفَ» .
* * *
صفحة ٢٩٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الغاشِيَةِ
سُمِّيَتْ في المَصاحِفِ والتَّفاسِيرِ (سُورَةُ الغاشِيَةِ) . وكَذَلِكَ عَنْوَنَها التِّرْمِذِيُّ في كِتابِ التَّفْسِيرِ مِن جامِعِهِ، لِوُقُوعِ لَفْظِ (الغاشِيَةِ) في أوَّلِها.
وثَبَتَ في السُّنَّةِ تَسْمِيَتُها (﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١])، فَفي المُوَطَّأِ «أنَّ الضَّحّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَألَ النُّعْمانَ بْنَ بَشِيرٍ: بِمَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْرَأُ في الجُمُعَةِ مَعَ سُورَةِ الجُمُعَةِ ؟ قالَ: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ [الغاشية»: ١] . وهَذا ظاهِرٌ في التَّسْمِيَةِ؛ لِأنَّ السّائِلَ سَألَ عَمّا يَقْرَأُ مَعَ سُورَةِ الجُمُعَةِ، فالمَسْئُولُ عَنْهُ السُّورَةُ الثّانِيَةُ، وبِذَلِكَ عَنْوَنَها البُخارِيُّ في كِتابِ التَّفْسِيرِ مِن صَحِيحِهِ.
ورُبَّما سُمِّيَتْ (سُورَةُ هَلْ أتاكَ) بِدُونِ كَلِمَةِ (حَدِيثُ الغاشِيَةِ) . وبِذَلِكَ عَنْوَنَها ابْنُ عَطِيَّةَ في تَفْسِيرِهِ وهو اخْتِصارٌ.
وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ.
وهِيَ مَعْدُودَةٌ السّابِعَةَ والسِتِّينَ في عِدادِ نُزُولِ السُّوَرِ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الذّارِياتِ وقَبْلَ سُورَةِ الكَهْفِ.
وآياتُها سِتٌّ وعِشْرُونَ.
* * *
اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى تَهْوِيلِ يَوْمِ القِيامَةِ وما فِيهِ مِن عِقابِ قَوْمٍ مُشَوَّهَةٍ حالَتُهم، ومِن ثَوابِ قَوْمٍ ناعِمَةٍ حالَتُهم وعَلى وجْهِ الإجْمالِ المُرَهَّبِ أوِ المُرَغَّبِ.
والإيماءُ إلى ما يُبَيِّنُ ذَلِكَ الإجْمالَ كُلَّهُ بِالإنْكارِ عَلى قَوْمٍ لَمْ يَهْتَدُوا بِدَلالَةِ
صفحة ٢٩٤
مَخْلُوقاتٍ مِن خَلْقِ اللَّهِ وهي نُصْبُ أعْيُنِهِمْ، عَلى تَفَرُّدِهِ بِالإلَهِيَّةِ، فَيَعْلَمُ السّامِعُونَ أنَّ الفَرِيقَ المُهَدَّدَ هُمُ المُشْرِكُونَ.
وعَلى إمْكانِ إعادَتِهِ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ المَوْتِ يَوْمَ البَعْثِ.
وتَثْبِيتِ النَّبِيءِ ﷺ عَلى الدَّعْوَةِ إلى الإسْلامِ وأنْ لا يَعْبَأ بِإعْراضِهِمْ.
وأنَّ وراءَهُمُ البَعْثَ فَهم راجِعُونَ إلى اللَّهِ فَهو مُجازِيهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ وإعْراضِهِمْ.
Page 592
87:16
بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ١٦
But you prefer the worldly life,
87:17
وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧
While the Hereafter is better and more enduring.
87:18
إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨
Indeed, this is in the former scriptures,
87:19
صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ١٩
The scriptures of Abraham and Moses.
سورة الغاشية
Al-Ghashiyah
The Overwhelming · Meccan · 26 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
88:1
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١
Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?
88:2
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢
[Some] faces, that Day, will be humbled,
88:3
عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣
Working [hard] and exhausted.1
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "They were working hard and exhausted," i.e., doing deeds during worldly life which did not benefit them since they were not accompanied by faith or done for the acceptance of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩
88:4
تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤
They will [enter to] burn in an intensely hot Fire.
88:5
تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥
They will be given drink from a boiling spring.
88:6
لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ٦
For them there will be no food except from a poisonous, thorny plant
88:7
لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧
Which neither nourishes nor avails against hunger.
88:8
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨
[Other] faces, that Day, will show pleasure.
88:9
لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩
With their effort [they are] satisfied
88:10
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠
In an elevated garden,
88:11
لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١
Wherein they will hear no unsuitable speech.1
1 translator’s note
- i.e., any insult, falsehood, immorality, idle or vain talk, etc. ↩
88:12
فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢
Within it is a flowing spring.
88:13
فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣
Within it are couches raised high
88:14
وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤
And cups put in place
88:15
وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ١٥
And cushions lined up
88:16
وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦
And carpets spread around.
88:17
أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧
Then do they not look at the camels - how they are created?
88:18
وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ١٨
And at the sky - how it is raised?
88:19
وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ١٩
And at the mountains - how they are erected?
88:20
وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ٢٠
And at the earth - how it is spread out?
88:21
فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١
So remind, [O Muḥammad]; you are only a reminder.
88:22
لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢
You are not over them a controller.
88:23
إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣
However, he who turns away and disbelieves –
88:24
فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤
Then Allāh will punish him with the greatest punishment.
88:25
إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ٢٥
Indeed, to Us is their return.
88:26
ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ٢٦
Then indeed, upon Us is their account.