Al-A'la 87:2
The Most High · Juz 30 · Page 591
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢
Who created and proportioned
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 87:1–6
(p-٤٥٧)سُورَةُ الأعْلى مَكِّيَّةٌ وهي تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً
﷽
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾ ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى﴾ ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى﴾ [الأعلى: ٧] ﴿ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى﴾ [الأعلى: ٨] ﴿فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى﴾ [الأعلى: ٩] ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى﴾ [الأعلى: ١٠] ﴿ويَتَجَنَّبُها الأشْقى﴾ [الأعلى: ١١] ﴿الَّذِي يَصْلى النّارَ الكُبْرى﴾ [الأعلى: ١٢] ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى: ١٤] ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ [الأعلى: ١٥] ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [الأعلى: ١٦] ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ [الأعلى: ١٧] ﴿إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى﴾ [الأعلى: ١٨] ﴿صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى﴾ [الأعلى: ١٩]
(الغُثاءُ) مُخَفَّفُ الثّاءِ ومُشَدَّدُها: ما يَقْذِفُ بِهِ السَّيْلُ عَلى جانِبِ الوادِي مِنَ الحَشِيشِ والنَّباتِ والقُماشِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎كَأنَّ ظَمِيئاتِ المُخَيْمَرِ غُدْوَةً مِنَ السَّيْلِ والغُثاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ
ورَواهُ الفَرّاءُ: ”والأغْثاءِ“ عَلى الجَمْعِ، وهو غَرِيبٌ مِن حَيْثُ جَمْعُ فِعالٍ عَلى أفْعالٍ. الحُوَّةُ: سَوادٌ يَضْرِبُ إلى الخُضْرَةِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎لَمْياءُ في شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسُ ∗∗∗ وفي اللِّثاتِ وفي أنْيابِها شَنَبُ
وقِيلَ: خُضْرَةٌ عَلَيْها سَوادٌ، والأحْوى: الظَّبْيُ الَّذِي في ظَهْرِهِ خَطّانِ مِن سَوادٍ وبَياضٍ، قالَ الشّاعِرُ:
؎وفِي الحَيِّ أحَوى يَنْفُضُ المَرْدَ شادِنٌ ∗∗∗ مُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدِ
وفِي الصِّحاحِ: الحُوَّةُ: سُمْرَةٌ، وقالَ الأعْلَمُ: لَوْنٌ يَضْرِبُ إلى السَّوادِ، وقالَ أيْضًا: الشَّدِيدُ الخُضْرَةِ الَّتِي تَضْرِبُ إلى السَّوادِ.
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾ ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى﴾ ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى﴾ [الأعلى: ٧] ﴿ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى﴾ [الأعلى: ٨] ﴿فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى﴾ [الأعلى: ٩] ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى﴾ [الأعلى: ١٠] ﴿ويَتَجَنَّبُها الأشْقى﴾ [الأعلى: ١١] ﴿الَّذِي يَصْلى النّارَ الكُبْرى﴾ [الأعلى: ١٢] ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١٣] ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى: ١٤] ﴿وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ [الأعلى: ١٥] ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ [الأعلى: ١٦] ﴿إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى﴾ [الأعلى: ١٨] ﴿صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى﴾ [الأعلى: ١٩] .
(p-٤٥٨)هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، ولَمّا ذَكَرَ فِيما قَبْلَها ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥] كَأنَّ قائِلًا قالَ: مَن خَلَقَهُ عَلى هَذا المِثالِ ؟ فَقِيلَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ . وأيْضًا لَمّا قالَ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] قِيلَ: هو (سَنُقْرِئُكَ) أيْ ذَلِكَ القَوْلَ الفَصْلَ.
(سَبِّحْ) نَزِّهْ عَنِ النَّقائِصِ ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ التَّنْزِيهَ يَقَعُ عَلى الِاسْمِ، أيْ نَزِّهْهُ عَنْ أنْ يُسَمّى بِهِ صَنَمٌ أوْ وثَنٌ، فَيُقالَ لَهُ رَبٌّ أوْ إلَهٌ، وإذا كانَ قَدْ أمَرَ بِتَنْزِيهِهِ اللَّفْظَ أنْ يُطْلَقَ عَلى غَيْرِهِ فَهو أبْلَغُ، وتَنْزِيهُ الذّاتِ أحْرى. وقِيلَ: الِاسْمُ هُنا بِمَعْنى المُسَمّى. وقِيلَ: مَعْناهُ نَزِّهْ اسْمَ اللَّهِ عَنْ أنْ تَذْكُرَهُ إلّا وأنْتَ خاشِعٌ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعْنى صَلِّ بِاسْمِ رَبِّكَ الأعْلى، كَما تَقُولُ: ابْدَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وحَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ. وقِيلَ: لَمّا نَزَلَ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(اجْعَلُوها في رُكُوعِكم) . فَلَمّا نَزَلَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ قالَ: (اجْعَلُوها في سُجُودِكم)» . وكانُوا يَقُولُونَ في الرُّكُوعِ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وفي السُّجُودِ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ. قالُوا: (الأعْلى) يَصِحُّ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِرَبِّكَ، وأنْ يَكُونَ صِفَةً لِاسْمٍ فَيَكُونَ مَنصُوبًا، وهَذا الوَجْهُ لا يَصِحُّ أنْ يُعْرَبَ.
﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ صِفَةٌ لِرَبِّكَ، فَيَكُونُ في مَوْضِعِ جَرٍّ لِأنَّهُ قَدْ حالَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَوْصُوفِ صِفَةٌ لِغَيْرِهِ. لَوْ قُلْتَ: رَأيْتُ غُلامَ هِنْدٍ العاقِلَ الحَسَنَةِ، لَمْ يَجُزْ، بَلْ لا بُدَّ أنْ تَأْتِيَ بِصِفَةِ هِنْدٍ، ثُمَّ تَأْتِيَ بِصِفَةِ الغُلامِ فَتَقُولُ: رَأيْتُ غُلامَ هِنْدٍ الحَسَنَةِ العاقِلَ، فَإنْ لَمْ يُجْعَلِ ”الَّذِي“ صِفَةً لِرَبِّكَ، بَلْ تَرْفَعُهُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ تَنْصِبُهُ عَلى المَدْحِ، جازَ أنْ يَكُونَ الأعْلى صِفَةً لِاسْمٍ.
﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ أيْ كُلَّ شَيْءٍ (فَسَوّى) أيْ لَمْ يَأْتِ مُتَفاوِتًا بَلْ مُتَناسِبًا عَلى إحْكامٍ وإتْقانٍ دَلالَةً عَلى أنَّهُ صادِرٌ عَنْ عالِمٍ حَكِيمٍ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (قَدَّرَ) بِشَدِّ الدّالِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مِنَ القَدَرِ والقَضاءِ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مِنَ التَّقْدِيرِ والمُوازَنَةِ بَيْنَ الأشْياءِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَدَّرَ لِكُلِّ حَيَوانٍ ما يُصْلِحُهُ، فَهَداهُ إلَيْهِ وعَرَّفَهُ وجْهَ الِانْتِفاعِ بِهِ. انْتَهى. وقَرَأ الكِسائِيُّ: (قَدَرَ) مُخَفَّفَ الدّالِ مِنَ القُدْرَةِ أوْ مِنَ التَّقْدِيرِ والمُوازَنَةِ، وهَدى عامٌّ لِجَمِيعِ الهِداياتِ. وقالَ الفَرّاءُ: فَهَدى وأضَلَّ، اكْتَفى بِالواحِدَةِ عَنِ الأُخْرى. وقالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: هَدى الحَيَوانَ إلى وطْءِ الذُّكُورِ لِلْإناثِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هَدى الإنْسانَ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ، والبَهائِمَ لِلْمَراتِعِ. وقِيلَ: هَدى المَوْلُودَ عِنْدَ وضْعِهِ إلى مَصِّ الثَّدْيِ، وهَذِهِ الأقْوالُ مَحْمُولَةٌ عَلى التَّمْثِيلِ لا عَلى التَّخْصِيصِ. والظّاهِرُ أنَّ أحَوى صِفَةٌ لِغُثاءٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعْنى ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحَوى﴾ أيْ أسَوْدَ، لِأنَّ الغُثاءَ إذا قَدُمَ وأصابَتْهُ الأمْطارُ اسْوَدَّ وتَعَفَّنَ فَصارَ أحَوى. وقِيلَ: ”أحَوى“ حالٌ مِنَ المَرْعى، أيْ أحْرى المَرْعى أحَوى، أيْ لِلسَّوادِ مِن شِدَّةِ خُضْرَتِهِ ونَضارَتِهِ لِكَثْرَةِ رِيِّهِ، وحَسُنَ تَأْخِيرُ أحَوى لِأجْلِ الفَواصِلِ، وقالَ:
؎وغَيْثٍ مِنَ الوَسْمِيَّ حُوٍّ تِلاعُهُ ∗∗∗ تَبَطَّنْتُهُ بِشَيْظَمٍ صَلَتانِ
﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومالِكٌ: هَذا في مَعْنى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] . وعَدَهُ اللَّهُ أنْ يُقْرِئَهُ، وأخْبَرَهُ أنَّهُ لا يَنْسى، وهَذِهِ آيَةٌ لِلرَّسُولِ في أنَّهُ أُمِّيٌّ، وحَفِظَ اللَّهُ عَلَيْهِ الوَحْيَ، وأمَّنَهُ مِن نِسائِهِ. وقِيلَ: هَذا وعْدٌ بِإقْراءِ السُّوَرِ، وأمْرٌ أنْ لا يَنْسى عَلى مَعْنى التَّثْبِيتِ والتَّأْكِيدِ، وقَدْ عُلِمَ أنَّ النِّسْيانَ لَيْسَ في قُدْرَتِهِ، فَهو نَهْيٌ عَنْ إغْفالِ التَّعاهُدِ، وأُثْبِتَتِ الألِفُ في ﴿فَلا تَنْسى﴾ وإنْ كانَ مَجْزُومًا بِلا الَّتِي لِلنَّهْيِ لِتَعْدِيلِ رُءُوسِ الآيِ.
﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٧] الظّاهِرُ أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مَقْصُودٌ، قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ وغَيْرُهُما: مِمّا قَضى اللَّهُ نَسْخَهُ، وأنْ تَرْتَفِعَ تِلاوَتُهُ وحُكْمُهُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُنْسِيَكَ (p-٤٥٩)لِتَسُنَّ بِهِ، عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «(إنِّي لَأنْسى وأُنَسّى لَأسُنَّ)» . وقِيلَ: إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَغْلِبَكَ النِّسْيانُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُذَكِّرُكَ بِهِ بَعْدُ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، حِينَ سَمِعَ قِراءَةَ عَبّادِ بْنِ بَشِيرٍ: «(لَقَدْ ذَكَّرَنِي كَذا وكَذا آيَةً في سُورَةِ كَذا وكَذا)» . وقِيلَ: ﴿فَلا تَنْسى﴾ أيْ فَلا تَتْرُكِ العَمَلَ بِهِ إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَتْرُكَهُ بِنَسْخِهِ إيّاهُ، فَهَذا في نَسْخِ العَمَلِ. وقالَ الفَرّاءُ وجَماعَةٌ: هَذا اسْتِثْناءُ صِلَةٍ في الكَلامِ عَلى سُنَّةِ اللَّهِ تَعالى في الِاسْتِثْناءِ، ولَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ أُبِيحَ اسْتِثْناؤُهُ.
وأخَذَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا القَوْلَ فَقالَ: وقالَ: إلّا ما شاءَ اللَّهُ، والغَرَضُ نَفْيُ النِّسْيانِ رَأْسًا، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ: أنْتَ سَهِيمِي فِيما أمْلِكُ إلّا ما شاءَ اللَّهُ، ولا يَقْصِدُ اسْتِثْناءَ شَيْءٍ، وهو مِنَ اسْتِعْمالِ القِلَّةِ في مَعْنى النَّفْيِ. انْتَهى. وقَوْلُ الفَرّاءِ والزَّمَخْشَرِيِّ يَجْعَلُ الِاسْتِثْناءَ كَلا اسْتِثْناءٍ، وهَذا لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى، بَلْ ولا في كَلامٍ فَصِيحٍ، وكَذَلِكَ القَوْلُ بِأنَّ لا في ﴿فَلا تَنْسى﴾ لِلنَّهْيِ، والألِفُ ثابِتَةٌ لِأجْلِ الفاصِلَةِ، وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ. ومَفْهُومُ الآيَةِ في غايَةِ الظُّهُورِ، وقَدْ تَعَسَّفُوا في فَهْمِها. والمَعْنى أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّهُ سَيُقْرِئُهُ، وأنَّهُ لا يَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ، فَإنَّهُ يَنْساهُ، إمّا النَّسْخُ، وإمّا أنْ يَسُنَّ، وإمّا عَلى أنْ يَتَذَكَّرَ، وهو ﷺ مَعْصُومٌ مِنَ النِّسْيانِ فِيما أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ، فَإنْ وقَعَ نِسْيانٌ، فَيَكُونُ عَلى وجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ الثَّلاثَةِ، ومُناسَبَةُ ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ لِما قَبْلَهُ: أنَّهُ لَمّا أمَرَهُ تَعالى بِالتَّسْبِيحِ، وكانَ التَّسْبِيحُ لا يَتِمُّ إلّا بِقِراءَةِ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، وكانَ يَتَذَكَّرُ في نَفْسِهِ مَخافَةَ أنْ يَنْسى، فَأزالَ عَنْهُ ذَلِكَ وبَشَّرَهُ بِأنَّهُ تَعالى يُقْرِئُهُ وأنَّهُ لا يَنْسى، اسْتَثْنى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُنْسِيَهُ لِمَصْلَحَةٍ مِن تِلْكَ الوُجُوهِ.
Page 591
سورة الطارق
At-Tariq
The Nightcommer · Meccan · 17 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
86:1
وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١
By the sky and the knocker
86:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢
And what can make you know what is the knocker?
86:3
ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣
It is the piercing star1.
1 translator’s note
- Whose light pierces through the darkness. ↩
86:4
إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ ٤
There is no soul but that it has over it a protector.
86:5
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥
So let man observe from what he was created.
86:6
خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ٦
He was created from a fluid, ejected,
86:7
يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧
Emerging from between the backbone and the ribs.
86:8
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ ٨
Indeed, He [i.e., Allāh], to return him [to life], is Able.
86:9
يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩
The Day when secrets will be put on trial,1
1 translator’s note
- i.e., exposed, examined and judged. ↩
86:10
فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠
Then he [i.e., man] will have no power or any helper.
86:11
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١
By the sky which sends back1
1 translator’s note
- Rain, heat, sound waves, etc. ↩
86:12
وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢
And [by] the earth which splits,1
1 translator’s note
- With plant growth or from geological rifts. ↩
86:13
إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣
Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a decisive statement,
86:14
وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤
And it is not amusement.
86:15
إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥
Indeed, they are planning a plan,
86:16
وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦
But I am planning a plan.
86:17
فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧
So allow time for the disbelievers. Leave them awhile.1
1 translator’s note
- i.e., Do not be in haste for revenge, for you will see what will become of them. ↩
سورة الأعلى
Al-A'la
The Most High · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
87:1
سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١
Exalt the name of your Lord, the Most High,
87:2
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢
Who created and proportioned
87:3
وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣
And who destined and [then] guided
87:4
وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ٤
And who brings out the pasture
87:5
فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥
And [then] makes it black stubble.
87:6
سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦
We will make you recite, [O Muḥammad], and you will not forget,
87:7
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧
Except what Allāh should will. Indeed, He knows what is declared and what is hidden.
87:8
وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ ٨
And We will ease you toward ease.1
1 translator’s note
- To the path of Allāh's religion, which is easy and natural, or toward Paradise, by giving opportunities for righteous deeds. ↩
87:9
فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩
So remind, if the reminder should benefit;1
1 translator’s note
- i.e., wherever it will be heard and understood. ↩
87:10
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠
He who fears [Allāh] will be reminded.
87:11
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١
But the wretched one will avoid it –
87:12
ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢
[He] who will [enter and] burn in the greatest Fire,
87:13
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ١٣
Neither dying therein nor living.
87:14
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤
He has certainly succeeded who purifies himself
87:15
وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ١٥
And mentions the name of his Lord and prays.