Al-A'la 87:6
The Most High · Juz 30 · Page 591
سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦
We will make you recite, [O Muḥammad], and you will not forget,
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 87:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - مَعْنى: نُقْرِئُكَ في سُورَةِ ”طه“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]، وبَيَّنَهُ بِآيَةِ ”القِيامَةِ“: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦] .
(p-٥٠٣)وَقَوْلُهُ: ”فَلا تَنْسى“: بَحَثَهُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ مَعَ ما يُنْسَخُ مِنَ الآياتِ فَيَنْساهُ.
وَسَيُطْبَعُ - إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى - مَعَ هَذِهِ التَّتِمَّةِ، تَتِمَّةً لِلْفائِدَةِ.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٤٣٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الأعْلى
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَنْسى مِنَ القُرْءانِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَنْساهُ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلى حِفْظِ القُرْءانِ مِنَ الضَّياعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧]، وقَوْلِهِ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .
والجَوابُ أنَّ القُرْءانِ وإنْ كانَ مَحْفُوظًا مِنَ الضَّياعِ فَإنَّ بَعْضَهُ يَنْسَخُ بَعْضًا، وإنْساءُ اللَّهِ نَبِيَّهُ بَعْضَ القُرْءانِ في حُكْمِ النَّسْخِ، فَإذا أنْساهُ آيَةً فَكَأنَّهُ نَسَخَها، ولا بُدَّ أنْ يَأْتِيَ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها، كَما صَرَّحَ بِهِ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ [البقرة: ١٠٦] .
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ الآيَةَ [النحل: ١٠١] .
وَأشارَ هُنا لِعِلْمِهِ بِحِكْمَةِ النَّسْخِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى﴾ [الأعلى: ٧] .
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ يُفْهَمُ مِنها أنَّ التَّذْكِيرَ، لا يُطْلَبُ إلّا عِنْدَ مَظِنَّةِ نَفْعِهِ، بِدَلِيلِ أنِ الشَّرْطِيَّةِ.
وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلى الأمْرِ بِالتَّذْكِيرِ مُطْلَقًا، كَقَوْلِهِ: ﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ٢١] وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] .
وَأُجِيبَ عَنْ هَذا بِأجْوِبَةٍ كَثِيرَةٍ:
(p-٤٣٩)مِنها أنَّ في الكَلامِ حَذْفًا أيْ: إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى، وإنْ لَمْ تَنْفَعْ، كَقَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، أيْ والبَرْدَ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ والنَّحّاسِ والجُرْجانِيِّ وغَيْرِهِمْ.
وَمِنها أنَّها بِمَعْنى: إذْ، وإتْيانُ: ”إنْ“ بِمَعْنى: إذْ مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ خِلافًا لِلْبَصْرِيِّينَ.
وَجَعَلَ مِنهُ الكُوفِيُّونَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ١١٢] .
وَقَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩]، وقَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَعَلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]، وقَوْلَهُ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] .
وَقَوْلَهُ ﷺ: «وَإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ بِكم لاحِقُونَ» .
وَقَوْلَ الفَرَزْدَقِ:
؎أتَغْضَبُ إنْ أُذْنا قُتَيْبَةَ حَزَّتا جِهارًا ولَمْ تَغْضَبْ لِقَتْلِ ابْنِ حازِمِ
وَأجابَ البَصْرِيُّونَ عَنْ آياتِ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، بِأنَّ فِيها مَعْنى الشَّرْطِ، جِيءَ بِهِ لِلتَّهْيِيجِ، وعَنْ آيَةِ ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ﴾، والحَدِيثُ بِأنَّهُما تَعْلِيمٌ لِلْعِبادِ كَيْفَ يَتَكَلَّمُونَ، إذا أخْبَرُوا عَنِ المُسْتَقْبَلِ، وعَنِ البَيْتِ بِجَوابَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مِن إقامَةِ السَّبَبِ مَقامَ المُسَبِّبِ، والأصْلُ: أتَغْضَبُ إنِ افْتَخَرَ مُفْتَخِرٌ بِحَزِّ أُذُنَيْ قُتَيْبَةَ، إذِ الِافْتِخارُ بِذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا لِلْغَضَبِ، ومُسَبِّبًا عَنِ الحَزِّ.
الثّانِي: تَغْضَبُ إنَّ تَبَيَّنَ في المُسْتَقْبَلِ، أنَّ أُذُنَيْ قُتَيْبَةَ حُزَّتا.
وَمِنها أنَّ مَعْنى ﴿إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى﴾ الإرْشادُ إلى التَّذْكِيرِ بِالأهَمِّ، أيْ ذَكِّرْ بِالمُهِمِّ الَّذِي فِيهِ النَّفْعُ دُونَ ما لا نَفْعَ فِيهِ، فَيَكُونُ المَعْنى ذَكِّرِ الكُفّارَ مَثَلًا بِالأُصُولِ الَّتِي هي التَّوْحِيدُ، لا بِالفُرُوعِ، لِأنَّها لا تَنْفَعُ دُونَ الأُصُولِ، وذَكِّرِ المُؤْمِنَ التّارِكَ لِفَرْضٍ مَثَلًا بِذَلِكَ الفَرْضِ المَتْرُوكِ لا بِالعَقائِدِ ونَحْوِ ذَلِكَ لِأنَّهُ أنْفَعُ.
وَمِنها أنَّ ”إنْ“، بِمَعْنى: قَدْ وهو قَوْلُ قُطْرُبٍ.
(p-٤٤٠)وَمِنها أنَّها صِيغَةُ شَرْطٍ أُرِيدَ بِها ذَمُّ الكُفّارِ واسْتِبْعادُ تَذَكُّرِهِمْ، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎لَقَدْ أسْمَعْتَ لَوْ نادَيْتَ حَيًّا ∗∗∗ ولَكِنْ لا حَياةَ لِمَن تُنادِي
وَمِنها غَيْرُ ذَلِكَ.
والَّذِي يَظْهَرُ لِمُقَيِّدِ هَذِهِ الحُرُوفِ عَفا اللَّهُ عَنْهُ، هو بَقاءُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَلى ظاهِرِها، وأنَّهُ ﷺ بَعْدَ أنْ يُكَرِّرَ لِذِكْرِي تَكْرِيرًا تَقُومُ بِهِ حُجَّةُ اللَّهِ عَلى خَلْقِهِ مَأْمُورٌ بِالتَّذْكِيرِ عِنْدَ ظَنِّ الفائِدَةِ، أمّا إذا عَلِمَ الفائِدَةَ فَلا يُؤْمَرُ بِشَيْءٍ هو عالِمٌ أنَّهُ لا فائِدَةَ فِيهِ، لِأنَّ العاقِلَ لا يَسْعى إلى ما لا فائِدَةَ فِيهِ.
وَقَدْ قالَ الشّاعِرُ:
؎لِما نافِعٌ يَسْعى اللَّبِيبُ فَلا تَكُنْ ∗∗∗ لِشَيْءٍ بَعِيدٍ نَفْعُهُ الدَّهْرَ ساعِيًا
وَهَذا ظاهِرٌ ولَكِنَّ الخَفاءَ في تَحْقِيقِ المَناطِ، وإيضاحُهُ أنْ يُقالَ: بِأيِّ وجْهٍ يُتَيَقَّنُ عَدَمُ إفادَةِ الذِّكْرى، حَتّى يُباحَ تَرْكُها.
وَبَيانُ ذَلِكَ أنَّهُ تارَةً يَعْلَمُهُ بِإعْلامِ اللَّهِ بِهِ، كَما وقَعَ في أبِي لَهَبٍ، حَيْثُ قالَ تَعالى فِيهِ: ﴿سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ وامْرَأتُهُ الآيَةَ [المسد: ٣ - ٤] .
فَأبُو لَهَبٍ هَذا وامْرَأتُهُ لا تَنْفَعُ فِيهِما الذِّكْرى، لِأنَّ القُرْءانِ نَزَلَ بِأنَّهُما مِن أهْلِ النّارِ بَعْدَ تَكْرارِ التَّذْكِيرِ لَهُما تَكْرارًا تَقُومُ عَلَيْهِما بِهِ الحُجَّةُ، فَلا يَلْزَمُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ أنْ يُذَكِّرَهُما بِشَيْءٍ، لِقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى﴾ .
وَتارَةً يَعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ الحالِ، بِحَيْثُ يُبْلِغُ عَلى أكْمَلِ وجْهٍ، ويَأْتِي بِالمُعْجِزاتِ الواضِحَةِ، فَيَعْلَمُ أنَّ بَعْضَ الأشْخاصِ عالِمٌ بِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وأنَّهُ مُصِرٌّ عَلى الكُفْرِ عِنادًا ولَجاجًا، فَمِثْلُ هَذا لا يَجِبُ تَكْرِيرُ الذِّكْرى لَهُ دائِمًا، بَعْدَ أنْ تُكَرَّرَ عَلَيْهِ تَكْرِيرًا تَلْزَمُهُ بِهِ الحُجَّةُ.
وَحاصِلُ إيضاحِ هَذا الجَوابِ أنَّ الذِّكْرى تَشْتَمِلُ عَلى ثَلاثِ حِكَمٍ:
الأُولى: خُرُوجُ فاعِلِها مِن عُهْدَةِ الأمْرِ بِها.
الثّانِيَةُ: رَجاءُ النَّفْعِ لِمَن يُوعَظُ بِها، وبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى هاتَيْنِ الحِكْمَتَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعالى: (p-٤٤١)﴿قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكم ولَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤]، وبَيَّنَ الأوْلى مِنهُما بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ﴾ [الشورى: ٤٨]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ. وبَيَّنَ الثّانِيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ [ ٥١ ] .
الثّالِثَةُ: إقامَةُ الحُجَّةِ عَلى الخَلْقِ، وبَيَّنَها تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] وبِقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا﴾ الآيَةَ [طه: ١٣٤]، فالنَّبِيُّ ﷺ إذا كَرَّرَ الذِّكْرى حَصَلَتِ الحِكْمَةُ الأُولى والثّالِثَةُ، فَإنْ كانَ في الثّانِيَةِ طَمَعٌ اسْتَمَرَّ عَلى التَّذْكِيرِ وإلّا لَمْ يُكَلَّفْ بِالدَّوامِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
وَإنَّما اخْتَرْنا بَقاءَ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مَعَ أنَّ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ عَلى صَرْفِها عَنْ ظاهِرِها المُتَبادِرِ مِنها، وأنَّ مَعْناها: فَذَكِّرْ مُطْلَقًا إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى، وإنْ لَمْ تَنْفَعْ، لِأنَّنا نَرى أنَّهُ لا يَجُوزُ صَرْفُ كِتابِ اللَّهِ عَنْ ظَواهِرِهِ المُتَبادِرَةِ مِنهُ ؟ إلّا لِدَلِيلٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ لَهُ، وإلى بَقاءِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها.
جَنَحَ ابْنُ كَثِيرٍ حَيْثُ قالَ في تَفْسِيرِها: أيْ ذَكِّرْ حَيْثُ تَنْفَعُ التَّذْكِرَةُ، ومِن هُنا يُؤْخَذُ الأدَبُ في نَشْرِ العِلْمِ، فَلا يَضَعُهُ في غَيْرِ أهْلِهِ، كَما قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما أنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تُبَلِّغُهُ عُقُولَهم، إلّا كانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ، وقالَ: حَدَّثَ اللَّهُ النّاسَ بِما يَعْرِفُونَ، أتُرِيدُونَ أنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ ورَسُولُهُ.
تَنْبِيهٌ
هَذا الإشْكالُ الَّذِي في هَذِهِ الآيَةِ، إنَّما هو عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ بِاعْتِبارِ دَلِيلِ الخِطابِ الَّذِي هو مَفْهُومُ المُخالَفَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن لا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ المُخالَفَةِ شَرْطًا كانَ أوْ غَيْرَهُ، كَأبِي حَنِيفَةَ ؟ فَلا إشْكالَ في الآيَةِ، وكَذَلِكَ لا إشْكالَ فِيها عَلى قَوْلِ مَن لا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ الشَّرْطِ كالباقِلّانِيِّ، فَتَكُونُ الآيَةُ نَصَّتْ عَلى الأمْرِ بِالتَّذْكِيرِ عِنْدَ مَظِنَّةِ النَّفْعِ، وسَكَتَتْ عَنْ حُكْمِهِ عِنْدَ عَدَمِ مَظِنَّةِ النَّفْعِ فَيُطْلَبُ مِن دَلِيلٍ آخَرَ، فَلا تُعارِضُ الآيَةُ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى التَّذْكِيرِ مُطْلَقًا.
Page 591
سورة الطارق
At-Tariq
The Nightcommer · Meccan · 17 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
86:1
وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١
By the sky and the knocker
86:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢
And what can make you know what is the knocker?
86:3
ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣
It is the piercing star1.
1 translator’s note
- Whose light pierces through the darkness. ↩
86:4
إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ ٤
There is no soul but that it has over it a protector.
86:5
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥
So let man observe from what he was created.
86:6
خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ٦
He was created from a fluid, ejected,
86:7
يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧
Emerging from between the backbone and the ribs.
86:8
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ ٨
Indeed, He [i.e., Allāh], to return him [to life], is Able.
86:9
يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩
The Day when secrets will be put on trial,1
1 translator’s note
- i.e., exposed, examined and judged. ↩
86:10
فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠
Then he [i.e., man] will have no power or any helper.
86:11
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١
By the sky which sends back1
1 translator’s note
- Rain, heat, sound waves, etc. ↩
86:12
وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢
And [by] the earth which splits,1
1 translator’s note
- With plant growth or from geological rifts. ↩
86:13
إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣
Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a decisive statement,
86:14
وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤
And it is not amusement.
86:15
إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥
Indeed, they are planning a plan,
86:16
وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦
But I am planning a plan.
86:17
فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧
So allow time for the disbelievers. Leave them awhile.1
1 translator’s note
- i.e., Do not be in haste for revenge, for you will see what will become of them. ↩
سورة الأعلى
Al-A'la
The Most High · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
87:1
سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١
Exalt the name of your Lord, the Most High,
87:2
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢
Who created and proportioned
87:3
وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣
And who destined and [then] guided
87:4
وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ٤
And who brings out the pasture
87:5
فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥
And [then] makes it black stubble.
87:6
سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦
We will make you recite, [O Muḥammad], and you will not forget,
87:7
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧
Except what Allāh should will. Indeed, He knows what is declared and what is hidden.
87:8
وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ ٨
And We will ease you toward ease.1
1 translator’s note
- To the path of Allāh's religion, which is easy and natural, or toward Paradise, by giving opportunities for righteous deeds. ↩
87:9
فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩
So remind, if the reminder should benefit;1
1 translator’s note
- i.e., wherever it will be heard and understood. ↩
87:10
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠
He who fears [Allāh] will be reminded.
87:11
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١
But the wretched one will avoid it –
87:12
ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢
[He] who will [enter and] burn in the greatest Fire,
87:13
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ١٣
Neither dying therein nor living.
87:14
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤
He has certainly succeeded who purifies himself
87:15
وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ١٥
And mentions the name of his Lord and prays.