Al-A'la 87:7
The Most High · Juz 30 · Page 591
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧
Except what Allāh should will. Indeed, He knows what is declared and what is hidden.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 87:7
﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ المَفاعِيلِ؛ أيْ: لا تَنْسى أصْلًا مِمّا سَنُقْرِئُكَهُ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَنْساهُ، قِيلَ: أيْ أبَدًا. قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ وغَيْرُهُما: وهَذا مِمّا قَضى اللَّهُ تَعالى نَسْخَهُ وأنْ يَرْتَفِعَ حُكْمُهُ وتِلاوَتُهُ، والظّاهِرُ أنَّ النِّسْيانَ عَلى حَقِيقَتِهِ. وفي الكَشّافِ أيْ إلّا ما شاءَ اللَّهُ فَذَهَبَ بِهِ عَنْ حِفْظِكَ بِرَفْعِ حُكْمِهِ وتِلاوَتِهِ وجَعْلِ النِّسْيانِ عَلَيْهِ بِمَعْنى رَفْعِ الحُكْمِ والتِّلاوَةِ وكِنايَةً عَنْهُ لِأنَّ ما رُفِعَ حُكْمُهُ وتِلاوَتُهُ يُتْرَكُ فَيُنْسى؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ: بِناءً عَلى إرادَةِ المَعْنَيَيْنِ في الكِناياتِ سَنُقْرِئُكَ القُرْآنَ فَلا تَنْسى شَيْئًا مِنهُ ولا يُرْفَعُ حُكْمُهُ وتِلاوَتُهُ إلّا ما شاءَ اللَّهُ فَتَنْساهُ ويُرْفَعُ حُكْمُهُ وتِلاوَتُهُ أوْ نَحْوَ هَذا، وأنا لا أرى ضَرُورَةً إلى اعْتِبارِ ذَلِكَ.
والباءُ في بِرَفْعٍ إلَخْ لِلسَّبَبِيَّةِ والمُرادُ إمّا بَيانُ السَّبَبِ العادِيِّ البَعِيدِ لِذَهابِ اللَّهِ تَعالى بِهِ عَنِ الحِفْظِ فَإنَّ رَفْعَ الحُكْمِ والتِّلاوَةِ يُؤَدِّي عادَةً في الغالِبِ إلى تَرْكِ التِّلاوَةِ لِعَدَمِ التَّعَبُّدِ بِها وإلى عَدَمِ إخْطارِهِ في البالِ لِعَدَمِ بَقاءِ حُكْمِهِ وهو يُؤَدِّي عادَةً في الغالِبِ أيْضًا إلى النِّسْيانِ أوْ بَيانِ السَّبَبِ الدّافِعِ لِاسْتِبْعادِ الذَّهابِ بِهِ عَنْ حِفْظِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهو كالسَّبَبِ المُجَوِّزِ لِذَلِكَ، وأيًّا ما كانَ فَلا حاجَةَ إلى جَعْلِ مَعْنى ﴿فَلا تَنْسى﴾ فَلا تَتْرُكُ تِلاوَةَ شَيْءٍ مِنهُ والعَمَلَ بِهِ فَتَأمَّلْ.
ثُمَّ إنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ ما شاءَ اللَّهُ تَعالى نِسْيانَهُ مِمّا قَضى سُبْحانَهُ أنْ يَرْتَفِعَ
صفحة 106
حُكْمُهُ وتِلاوَتُهُ أنْ يَكُونَ كُلُّ ما ارْتَفَعَ حُكْمُهُ وتِلاوَتُهُ قَدْ شاءَ اللَّهُ تَعالى نِسْيانَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَهُ؛ فَإنَّ مِن ذَلِكَ ما يَحْفَظُهُ العُلَماءُ إلى اليَوْمِ؛ فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ «عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها: «كانَ فِيما أُنْزِلَ: عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُوماتٍ»» الحَدِيثَ. وكَوْنُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ نَسِيَ الجَمِيعَ بَعْدَ تَبْلِيغِهِ وبَقِيَ ما بَقِيَ عِنْدَ بَعْضِ مَن سَمِعَهُ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَنُقِلَ حَتّى وصَلَ إلَيْنا بِعِيدٌ، وإنْ أمْكَنَ عَقْلًا، وقِيلَ: كانَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَعْجَلُ بِالقِراءَةِ إذا لَقَّنَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقِيلَ: لا تَعْجَلْ؛ فَإنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَأْمُورٌ أنْ يَقْرَأهُ عَلَيْكَ قِراءَةً مُكَرَّرَةً إلى أنْ تَحْفَظَهُ ثُمَّ لا تَنْساهُ ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ تَعالى، ثُمَّ تَذْكُرُهُ بَعْدَ النِّسْيانِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الذِّكْرَ بَعْدَ النِّسْيانِ وإنْ كانَ واجِبًا «إلّا» أنَّ العِلْمَ بِهِ لا يُسْتَفادُ مِن هَذا المَقامِ. وقِيلَ: إنَّ الِاسْتِثْناءَ بِمَعْنى القِلَّةِ وهَذا جارٍ في العُرْفِ كَأنَّهُ قِيلَ: «إلّا» ما لا يُعْلَمُ لِأنَّ المَشِيئَةَ مَجْهُولَةٌ، وهو لا مَحالَةَ أقَلُّ مِنَ الباقِي بَعْدَ الِاسْتِثْناءِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَلا تَنْسى شَيْئًا «إلّا» شَيْئًا قَلِيلًا.
وقَدْ جاءَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ وغَيْرِهِ «أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أسْقَطَ آيَةً في قِراءَتِهِ في الصَّلاةِ وكانَتْ صَلاةَ الفَجْرِ، فَحَسِبَ أُبَيٌّ أنَّها نُسِخَتْ فَسَألَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَقالَ: نَسِيتُها» ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يُقَرُّ عَلى نِسْيانِهِ القَلِيلَ أيْضًا، بَلْ يُذَكِّرُهُ اللَّهُ تَعالى أوْ يُيَسِّرُ مَن يُذَكِّرُهُ.
فَفِي البَحْرِ «أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ حِينَ سَمِعَ قِراءَةَ عَبّادِ بْنِ بَشِيرٍ: «لَقَدْ ذَكَّرَنِي كَذا وكَذا آيَةً في سُورَةِ كَذا وكَذا»».
وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ بِمَعْنى القِلَّةِ وأُرِيدَ بِها النَّفْيُ مَجازًا كَما في قَوْلِهِمْ: قُلْ مَن يَقُولُ كَذا قِيلَ: والكَلامُ عَلَيْهِ بابَ:
ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم... البَيْتَ. والمَعْنى: فَلا تَنْسى إلّا نِسْيانًا مَعْدُومًا. وفي الحَواشِي العِصامِيَّةِ عَلى أنْوارِ التَّنْزِيلِ أنَّ الِاسْتِثْناءَ عَلى هَذا الوَجْهِ لِتَأْكِيدِ عُمُومِ النَّفْيِ لا لِنَقْضِ عُمُومِهِ. وقَدْ يُقالُ: الِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ الأوْقاتِ فَلا تَنْسى في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ إلّا وقْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى نِسْيانَكَ، لَكِنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَشاءُ وهَذا كَما قِيلَ: في قَوْلِهِ تَعالى في أهْلِ الجَنَّةِ: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ وقَدْ قَدَّمْنا ذَلِكَ وإلى هَذا ذَهَبَ الفَرّاءُ فَقالَ: إنَّهُ تَعالى ما شاءَ أنْ يَنْسى النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ شَيْئًا إلّا أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الِاسْتِثْناءِ بَيانُ أنَّهُ تَعالى لَوْ أرادَ أنْ يُصَيِّرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ناسِيًا لِذَلِكَ لَقَدَرَ عَلَيْهِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ ثُمَّ إنّا نَقْطَعُ بِأنَّهُ تَعالى ما شاءَ ذَلِكَ وقالَ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ مَعَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يُشْرِكِ البَتَّةَ، وبِالجُمْلَةِ فَفائِدَةُ هَذا الِاسْتِثْناءِ أنْ يُعَرِّفَ اللَّهُ تَعالى قُدْرَتَهُ حَتّى يَعْلَمَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّ عَدَمَ النِّسْيانِ مِن فَضْلِهِ تَعالى وإحْسانِهِ لا مِن قُوَّتِهِ، أيْ حَتّى يَتَقَوّى ذَلِكَ جِدًّا أوْ لِيَعْرِفَ غَيْرُهُ ذَلِكَ، وكَأنَّ نَفْيَ أنْ يَشاءَ اللَّهُ تَعالى نِسْيانَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعْلُومٌ مِن خارِجٍ ومِنهُ آيَةُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ الآيَةَ... وقَدْ أشارَ أبُو حَيّانَ إلى ما قالَهُ الفَرّاءُ وإلى الوَجْهِ الَّذِي قَبْلَهُ وأباهُما غايَةَ الإباءِ؛ لِعَدَمِ الوُقُوفِ عَلى حَقِيقَتِهِما وقالَ: لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى، بَلْ ولا في كَلامٍ فَصِيحٍ وهو مُجازَفَةٌ مِنهُ عَفا اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، ثُمَّ إنَّ المُرادَ مِن نَفْيِ نِسْيانِ شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ نَفْيُ النِّسْيانِ التّامِّ المُسْتَمِرِّ مِمّا لا يُقَرُّ عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كالَّذِي تَضَمَّنَهُ الخَبَرُ السّابِقُ لَيْسَ كَذَلِكَ. وقَدْ ذَكَرُوا أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يُقَرُّ عَلى النِّسْيانِ فِيما كانَ مِن أُصُولِ الشَّرائِعِ والواجِباتِ وقَدْ يُقَرُّ عَلى ما لَيْسَ مِنها أوْ مِنها وهو مِنَ الآدابِ والسُّنَنِ، ونُقِلَ هَذا عَنِ الإمامِ الرّازِيِّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فَلْيُحْفَظْ.
والِالتِفاتُ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ عَلى سائِرِ الأوْجُهِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ والإيذانِ بِدَوَرانِ المَشِيئَةِ عَلى عُنْوانِ الأُلُوهِيَّةِ المُسْتَتْبِعَةِ لِسائِرِ الصِّفاتِ، ورَبْطُ الآيَةِ بِما قَبْلَها عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ هو الَّذِي اخْتارَهُ في الإرْشادِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالتَّسْبِيحِ وكانَ لا يَتِمُّ إلّا بِقِراءَةِ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، وكانَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَتَفَكَّرُ في نَفْسِهِ مَخافَةَ أنْ يَنْسى أزالَ سُبْحانَهُ عَنْهُ ذَلِكَ بِأنَّهُ عَزَّ وجَلَّ يُقْرِئُهُ وأنَّهُ لا يَنْسى إلّا
صفحة 107
ما شاءَ أنْ يُنْسِيَهُ لِمَصْلَحَةٍ، وفِيهِ نَظَرٌ لا يَخْفى. ولَوْ قِيلَ: إنَّ: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ اسْتِئْنافٌ واقِعٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِلتَّسْبِيحِ أوْ لِلْأمْرِ بِهِ فَيُفِيدُ جَلالَةَ الإقْراءِ وأنَّهُ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُقابَلَ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى وإجْلالِهِ كانَ أهْوَنَ مِمّا ذُكِرَ ونَحْوَهُ كَوْنُهُ في مَوْقِعِ التَّعْلِيلِ عَلى مَعْنى هَيِّئْ نَفْسَكَ لِلْإفاضَةِ عَلَيْكَ بِتَسْبِيحِ اللَّهِ تَعالى: لِأنّا: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ . ويَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الإشارَةَ إلى فَضْلِ التَّسْبِيحِ وقَدْ ورَدَتْ أخْبارٌ كَثِيرَةٌ في ذَلِكَ وذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ بَعْضًا مِنها، ونَقَلَهُ ابْنُ الشَّيْخِ في حَواشِيهِ عَلى تَفْسِيرِ البَيْضاوِيِّ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّتِهِ.
﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ و«الجَهْرُ» هُنا ما ظَهَرَ قَوْلًا أوْ فِعْلًا أوْ غَيْرُهُما ولَيْسَ خاصًّا بِالأقْوالِ بِقَرِينَةِ المُقابَلَةِ أيْ: إنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ ما ظَهَرَ وما بَطَنَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها حالُكَ وحِرْصُكَ عَلى حِفْظِ ما يُوحى إلَيْكَ بِأسْرِهِ فَيُقْرِئُكَ ما يُقْرِئُكَ ويَحْفَظُكَ عَنْ نِسْيانِ ما شاءَ مِنهُ ويُنْسِيكَ ما شاءَ مِنهُ مُراعاةً لِما نِيطَ بِكُلٍّ مِنَ المَصالِحِ والحِكَمِ التَّشْرِيعِيَّةِ، وقِيلَ: تَوْكِيدٌ لِجَمِيعِ ما تَقَدَّمَهُ وتَوْكِيدٌ لِما بَعْدَهُ، وقِيلَ: تَوْكِيدٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ إلَخْ. عَلى أنَّ الجَهْرَ ما ظَهَرَ مِنَ الأقْوالِ؛ أيْ: يَعْلَمُ سُبْحانَهُ جَهْرَكَ بِالقِراءَةِ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وما دَعاكَ إلَيْهِ مِن مَخافَةِ النِّسْيانِ فَيَعْلَمُ ما فِيهِ الصَّلاحُ مِن إبْقاءٍ وإنْساءٍ أوْ فَلا تَخَفْ؛ فَإنِّي أكْفِيكَ ما تَخافُ. وقِيلَ: إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ وهَذا لَيْسَ بِشَيْءٍ كَما تَرى.
Page 591
سورة الطارق
At-Tariq
The Nightcommer · Meccan · 17 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
86:1
وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١
By the sky and the knocker
86:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢
And what can make you know what is the knocker?
86:3
ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣
It is the piercing star1.
1 translator’s note
- Whose light pierces through the darkness. ↩
86:4
إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ ٤
There is no soul but that it has over it a protector.
86:5
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥
So let man observe from what he was created.
86:6
خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ٦
He was created from a fluid, ejected,
86:7
يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧
Emerging from between the backbone and the ribs.
86:8
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ ٨
Indeed, He [i.e., Allāh], to return him [to life], is Able.
86:9
يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩
The Day when secrets will be put on trial,1
1 translator’s note
- i.e., exposed, examined and judged. ↩
86:10
فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠
Then he [i.e., man] will have no power or any helper.
86:11
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١
By the sky which sends back1
1 translator’s note
- Rain, heat, sound waves, etc. ↩
86:12
وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢
And [by] the earth which splits,1
1 translator’s note
- With plant growth or from geological rifts. ↩
86:13
إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣
Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a decisive statement,
86:14
وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤
And it is not amusement.
86:15
إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥
Indeed, they are planning a plan,
86:16
وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦
But I am planning a plan.
86:17
فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧
So allow time for the disbelievers. Leave them awhile.1
1 translator’s note
- i.e., Do not be in haste for revenge, for you will see what will become of them. ↩
سورة الأعلى
Al-A'la
The Most High · Meccan · 19 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
87:1
سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١
Exalt the name of your Lord, the Most High,
87:2
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢
Who created and proportioned
87:3
وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣
And who destined and [then] guided
87:4
وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ٤
And who brings out the pasture
87:5
فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥
And [then] makes it black stubble.
87:6
سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦
We will make you recite, [O Muḥammad], and you will not forget,
87:7
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧
Except what Allāh should will. Indeed, He knows what is declared and what is hidden.
87:8
وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ ٨
And We will ease you toward ease.1
1 translator’s note
- To the path of Allāh's religion, which is easy and natural, or toward Paradise, by giving opportunities for righteous deeds. ↩
87:9
فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩
So remind, if the reminder should benefit;1
1 translator’s note
- i.e., wherever it will be heard and understood. ↩
87:10
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠
He who fears [Allāh] will be reminded.
87:11
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١
But the wretched one will avoid it –
87:12
ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢
[He] who will [enter and] burn in the greatest Fire,
87:13
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ١٣
Neither dying therein nor living.
87:14
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤
He has certainly succeeded who purifies himself
87:15
وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ١٥
And mentions the name of his Lord and prays.