Al-Ghashiyah 88:1
The Overwhelming · Juz 30 · Page 592
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١
Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 88:1–3
صفحة ١٣٧
سُورَةُ الغاشِيَةِ
وهِيَ عِشْرُونَ وسِتُّ آياتٍ، مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾ ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾
﷽
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾ ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾
اعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ مَسْألَتَيْنِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في الغاشِيَةِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّها القِيامَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذابُ﴾ [العنكبوت: ٥٥] إنَّما سُمِّيَتِ القِيامَةُ بِهَذا الِاسْمِ، لِأنَّ ما أحاطَ بِالشَّيْءِ مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ فَهو غاشٍ لَهُ، والقِيامَةُ كَذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّها تَرِدُ عَلى الخَلْقِ بَغْتَةً وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧] .
والثّانِي: أنَّها تَغْشى النّاسَ جَمِيعًا مِنَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ.
والثّالِثُ: أنَّها تَغْشى النّاسَ بِالأهْوالِ والشَّدائِدِ.
القَوْلُ الثّانِي: الغاشِيَةُ هي النّارُ أيْ تَغْشى وُجُوهَ الكَفَرَةِ وأهْلِ النّارِ قالَ تَعالى: ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ﴿ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ [الأعراف: ٤١] وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُقاتِلٍ.
القَوْلُ الثّالِثُ: الغاشِيَةُ أهْلُ النّارِ يَغْشَوْنَها ويَقَعُونَ فِيها، والأوَّلُ أقْرَبُ، لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَصِيرُ المَعْنى أنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ بَعْضُ النّاسِ في الشَّقاوَةِ، وبَعْضُهم في السَّعادَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما قالَ: ﴿هَلْ أتاكَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى عَرَّفَ رَسُولَ اللَّهِ مِن حالِها وحالِ النّاسِ فِيها ما لَمْ يَكُنْ هو ولا قَوْمُهُ عارِفًا بِهِ عَلى التَّفْصِيلِ، لِأنَّ العَقْلَ إنْ دَلَّ فَإنَّهُ لا يَدُلُّ إلّا عَلى أنَّ حالَ العُصاةِ مُخالِفَةٌ لِحالِ المُطِيعِينَ. فَأمّا كَيْفِيَّةُ تِلْكَ التَّفاصِيلِ فَلا سَبِيلَ لِلْعَقْلِ إلَيْها، فَلَمّا عَرَّفَهُ اللَّهُ تَفْصِيلَ تِلْكَ الأحْوالِ، لا جَرَمَ قالَ: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾ ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ وصْفٌ لِأهْلِ الشَّقاوَةِ، وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ بِالوُجُوهِ أصْحابُ الوُجُوهِ وهُمُ الكُفّارُ، بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى وصَفَ الوُجُوهَ بِأنَّها
صفحة ١٣٨
خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ، وذَلِكَ مِن صِفاتِ المُكَلَّفِ، لَكِنَّ الخُشُوعَ يَظْهَرُ في الوَجْهِ فَعَلَّقَهُ بِالوَجْهِ لِذَلِكَ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] . وقَوْلُهُ: ﴿خاشِعَةٌ﴾ أيْ: ذَلِيلَةٌ قَدْ عَراهُمُ الخِزْيُ والهَوانُ، كَما قالَ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] وقالَ: ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤١] وإنَّما يَظْهَرُ الذُّلُّ في الوَجْهِ، لِأنَّهُ ضِدُّ الكِبْرِ الَّذِي مَحَلُّهُ الرَّأْسُ والدِّماغُ. وأمّا العامِلَةُ فَهي الَّتِي تَعْمَلُ الأعْمالَ، ومَعْنى النَّصَبِ: الدَّؤُوبُ في العَمَلِ مَعَ التَّعَبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الوُجُوهُ المُمْكِنَةُ في هَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثَةِ لا تَزِيدُ عَلى ثَلاثَةٍ، لِأنَّهُ إمّا أنْ يُقالَ: هَذِهِ الصِّفاتُ بِأسْرِها حاصِلَةٌ في الآخِرَةِ، أوْ هي بِأسْرِها حاصِلَةٌ في الدُّنْيا، أوْ بَعْضُها في الآخِرَةِ وبَعْضُها في الدُّنْيا.
أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: وهو أنَّها بِأسْرِها حاصِلَةٌ في الآخِرَةِ فَهو أنَّ الكُفّارَ يَكُونُونَ يَوْمَ القِيامَةِ خاشِعِينَ أيْ ذَلِيلِينَ، وذَلِكَ لِأنَّها في الدُّنْيا تَكَبَّرَتْ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ، وعامِلِينَ لِأنَّها تَعْمَلُ في النّارِ عَمَلًا تَتْعَبُ فِيهِ وهو جَرُّها السَّلاسِلَ والأغْلالَ الثَّقِيلَةَ، عَلى ما قالَ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ [الحاقة: ٣٢] وخَوْضُها في النّارِ كَما تَخُوضُ الإبِلُ في الوَحْلِ بِحَيْثُ تَرْتَقِي عَنْهُ تارَةً وتَغُوصُ فِيهِ أُخْرى والتَّقَحُّمُ في حَرِّ جَهَنَّمَ والوُقُوفُ عُراةً حُفاةً جِياعًا عِطاشًا في العَرَصاتِ قَبْلَ دُخُولِ النّارِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ، وناصِبِينَ لِأنَّهم دائِمًا يَكُونُونَ في ذَلِكَ العَمَلِ قالَ الحَسَنُ: هَذِهِ الصِّفاتُ كانَ يَجِبُ أنْ تَكُونَ حاصِلَةً في الدُّنْيا لِأجْلِ اللَّهِ تَعالى، فَلَمّا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ سَلَّطَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى سَبِيلِ العِقابِ.
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنَّها بِأسْرِها حاصِلَةٌ في الدُّنْيا، فَقِيلَ: هم أصْحابُ الصَّوامِعِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى وعَبَدَةِ الأوْثانِ والمَجُوسِ، والمَعْنى أنَّها خَشَعَتْ لِلَّهِ وعَمِلَتْ ونَصِبَتْ في أعْمالِها مِنَ الصَّوْمِ الدّائِبِ والتَّهَجُّدِ الواصِبِ، وذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا اعْتَقَدُوا في اللَّهِ ما لا يَلِيقُ بِهِ، فَكَأنَّهم أطاعُوا ذاتًا مَوْصُوفَةً بِالصِّفاتِ الَّتِي تَخَيَّلُوها فَهم في الحَقِيقَةِ ما عَبَدُوا اللَّهَ وإنَّما عَبَدُوا ذَلِكَ المُتَخَيَّلَ الَّذِي لا وُجُودَ لَهُ، فَلا جَرَمَ لا تَنْفَعُهم تِلْكَ العِبادَةُ أصْلًا.
وأمّا الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو أنَّ بَعْضَ تِلْكَ الصِّفاتِ حاصِلٌ في الآخِرَةِ وبَعْضَها في الدُّنْيا فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّها خاشِعَةٌ في الآخِرَةِ، مَعَ أنَّها كانَتْ في الدُّنْيا عامِلَةً ناصِبَةً، والمَعْنى أنَّها لَمْ تَنْتَفِعْ بِعَمَلِها ونَصَبِها في الدُّنْيا، ولا يَمْتَنِعُ وصْفُهم بِبَعْضِ أوْصافِ الآخِرَةِ، ثُمَّ يُذْكَرُ بَعْضُ أوْصافِ الدُّنْيا ثُمَّ يُعادُ ذِكْرُ الآخِرَةِ، إذا كانَ المَعْنى في ذَلِكَ مَفْهُومًا فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: وُجُوهٌ يَوْمَ القِيامَةِ خاشِعَةٌ، لِأنَّها كانَتْ في الدُّنْيا عامِلَةً ناصِبَةً في غَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ، فَهي إذَنْ تَصْلى نارًا حامِيَةً في الآخِرَةِ.
ثانِيها: أنَّها خاشِعَةٌ عامِلَةٌ في الدُّنْيا، ولَكِنَّها ناصِبَةٌ في الآخِرَةِ، فَخُشُوعُها في الدُّنْيا خَوْفُها الدّاعِي لَها إلى الإعْراضِ عَنْ لَذائِذِ الدُّنْيا وطَيِّباتِها، وعَمَلُها هو صَلاتُها وصَوْمُها، ونَصَبُها في الآخِرَةِ هو مُقاساةُ العَذابِ عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] وقُرِئَ ”عامِلَةٌ ناصِبَةٌ“ عَلى الشَّتْمِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَعْدَ أنْ وصَفَهم بِهَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثَةِ شَرَحَ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفِيَّةَ مَكانِهِمْ ومَشْرَبِهِمْ ومَطْعَمِهِمْ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنها.
Page 592
87:16
بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ١٦
But you prefer the worldly life,
87:17
وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧
While the Hereafter is better and more enduring.
87:18
إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨
Indeed, this is in the former scriptures,
87:19
صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ١٩
The scriptures of Abraham and Moses.
سورة الغاشية
Al-Ghashiyah
The Overwhelming · Meccan · 26 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
88:1
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١
Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?
88:2
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢
[Some] faces, that Day, will be humbled,
88:3
عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣
Working [hard] and exhausted.1
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "They were working hard and exhausted," i.e., doing deeds during worldly life which did not benefit them since they were not accompanied by faith or done for the acceptance of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩
88:4
تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤
They will [enter to] burn in an intensely hot Fire.
88:5
تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥
They will be given drink from a boiling spring.
88:6
لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ٦
For them there will be no food except from a poisonous, thorny plant
88:7
لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧
Which neither nourishes nor avails against hunger.
88:8
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨
[Other] faces, that Day, will show pleasure.
88:9
لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩
With their effort [they are] satisfied
88:10
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠
In an elevated garden,
88:11
لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١
Wherein they will hear no unsuitable speech.1
1 translator’s note
- i.e., any insult, falsehood, immorality, idle or vain talk, etc. ↩
88:12
فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢
Within it is a flowing spring.
88:13
فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣
Within it are couches raised high
88:14
وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤
And cups put in place
88:15
وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ١٥
And cushions lined up
88:16
وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦
And carpets spread around.
88:17
أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧
Then do they not look at the camels - how they are created?
88:18
وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ١٨
And at the sky - how it is raised?
88:19
وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ١٩
And at the mountains - how they are erected?
88:20
وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ٢٠
And at the earth - how it is spread out?
88:21
فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١
So remind, [O Muḥammad]; you are only a reminder.
88:22
لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢
You are not over them a controller.
88:23
إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣
However, he who turns away and disbelieves –
88:24
فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤
Then Allāh will punish him with the greatest punishment.
88:25
إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ٢٥
Indeed, to Us is their return.
88:26
ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ٢٦
Then indeed, upon Us is their account.