Al-GhashiyahJuz 30 · Page 592

Al-Ghashiyah 88:17

The Overwhelming · Juz 30 · Page 592

أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧

Then do they not look at the camels - how they are created?

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 88:17

ولَمّا أنْهى سُبْحانَهُ ما أرادَ مِن تَصْوِيرِ تِلْكَ الدّارِ عَلى ما يَلِيقُ بِهَذِهِ السُّوَرِ القِصارِ، وكانُوا يُنْكِرُونَ غايَةَ الإنْكارِ فَوَبَّخَهم بِما يَعْصِمُهم (p-١٣)مِنَ الزَّيْغِ عَنِ العَقائِدِ الحَقَّةِ في اسْتِفْهامٍ إنْكارِيٍّ مُذَكَّرًا لَهم بِأُمُورِهِمْ في غايَةِ الوُضُوحِ في نَفْسِها، لِأنَّ نُزُولَ هَذِهِ السُّوَرِ كانَ في [أوَّلِ الأمْرِ قَبْلَ أنْ يَتَمَرَّنُوا عَلى المَعارِفِ تَدُلُّ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ وعَلى قُدْرَتِهِ عَلى ما ذَكَرَ ما هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي أوْدَعَها الجِنانَ لِلَذَّةِ الإنْسانِ، وذَلِكَ لِما فِي] هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي ذَكَرَ بِها سُبْحانَهُ مِن عَجائِبِ الصُّنْعِ مَعَ تَفاوُتِهِ في جَعْلِ بَعْضِها ذا اخْتِيارٍ في الخَفْضِ والرَّفْعِ، وبَعْضُها عَلى كَيْفِيَّةٍ واحِدَةٍ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى الِانْفِكاكِ عَنْها مِن عُلُوٍّ أوْ سُفُولٍ مَعَ التَّمَهُّدِ أوِ التَّوَعُّرِ، فَقالَ مُسَبِّبًا عَمّا مَضى مِنَ الإخْبارِ عَنْ أحْوالِ الفَرِيقَيْنِ في الآخِرَةِ وعَنْ قُدْرَتِهِ عَلى ما ذَكَرَ: ﴿أفَلا يَنْظُرُونَ﴾ أيِ المُنْكِرُونَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ لِقُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى الجَنَّةِ وما ذَكَرَ فِيها [والنّارُ وما ذَكَرَ فِيها -] نَظَرُ اعْتِبارٍ.

ولَمّا كانَ [لَهُمْ] مِن مُلابَسَةِ الإبِلِ ما لَيْسَ لَهم مِن مُلابَسَةِ غَيْرِها، وكانَتْ فَرِدَةً في المَخْلُوقاتِ لا شَبِيهَ لَها مَعَ ما لَها مِن كَثْرَةِ المَنافِعِ - كَما قالَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - مَعَ أكْلِها لِكُلِّ مَرْعًى واجْتِزائِها بِأيْسَرِ (p-١٤)شَيْءٍ لا سِيَّما في الماءِ وطُولُ صَبْرِها عَنْهُ مَعَ عِظَمِ خَلْقِها وكَبْرِ جُرْمِها وشَدَّةِ قُوَّتِها، فَكانَتْ أدَلَّ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ والفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ، قالَ مُنَبِّهًا بِذِكْرِها عَلى التَّدَبُّرِ في الآياتِ المُنْبَثَّةِ في الحَيَواناتِ الَّتِي هي أشْرَفُ المَرْكَباتِ وأكْثَرُها صُنْعًا بَعْدَ ما أشارَ إلى دَلالَتِها عَلى البَعْثِ في البُرُوجِ بِذِكْرِ ثَمُودَ بَعْدَ أنْ صَرَّحَ بِهِ في سُورَةِ سُبْحانَهُ كَما مَضى [بَيانُهُ] في المَوْضِعَيْنِ ويَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في الفَجْرِ والشَّمْسُ، وأوْضَحَ التَّعْبِيرَ عَنْها هُنا بِما يَدُلُّ عَلى الخُلْطَةِ المُمِيلَةِ المُحِيلَةِ المُناسِبَةِ لِمَعْنى الغاشِيَةِ بِخِلافِ التَّعْبِيرِ في سُورَةِ النَّحْلِ بِالأنْعامِ لِأنَّها سُورَةُ النِّعَمِ ﴿إلى الإبِلِ﴾ ونَبَّهَ عَلى أنَّ عَجِيبَ خَلْقِها مِمّا يَنْبَغِي أنْ تَتَوَفَّرَ الدَّواعِي عَلى الِاسْتِفْهامِ والسُّؤالُ عَنْهُ بِأداةِ الِاسْتِفْهامِ، فَقالَ بانِيًا لِلْمَفْعُولِ إشارَةً إلى أنَّ الدّالَّ هو التَّأمُّلُ في مُجَرَّدِ خَلْقِها الدّالِّ عَلى إحاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ وعَظِيمِ إحْسانِهِ وقُدْرَتِهِ تَعالى وفِعْلِهِ بِالِاخْتِيارِ وحُسْنِ تَدْبِيرِهِ حَيْثُ خَلَقَها لِجَرِّ الأثْقالِ [إلى البِلادِ] النّائِيَةِ فَجَعَلَها عَظِيمَةً بارِكَةً لِلْحَمْلِ ناهِضَةً بِهِ مِن غَيْرِ مُعَيَّنٍ، مُنْقادَةً لِمَنِ اقْتادَها طَوالَ الأعْناقِ لِتَنُوءَ بِالأوْقارِ الثِّقالِ تَرْعى كُلَّ نَباتٍ وتَحْتَمِلُ العَطَشَ إلى عَشْرٍ فَصاعِدًا لِيَتَأتّى بِها قَطْعُ المَفاوِزِ، فَهي سُفُنُ البَرِّ مَعَ ما لَها مِن مَنافِعَ أُخَرَ، قالَ البَيْضاوِيُّ: ولِذَلِكَ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِبَيانِ الآياتِ (p-١٥)المُنْبَثَّةِ في الحَيَواناتِ الَّتِي هي أشْرَفُ المَرْكَباتِ وأكْثَرُها صُنْعًا [و] لِأنَّها أعْجَبُ ما عِنْدَ العَرَبِ - انْتَهى، وتَنْفَعِلُ لِلْبَسْطِ وتَجِدُ في سَيْرِها [فَتَتَأثَّرُ] بِالصَّوْتِ الحَسَنِ جِدًّا، ومِن عَجائِبِها أنَّها لا تَكْذِبُ أصْلًا فَإنَّها لا تَبْرِكُ [عَجْزًا عَنِ الحَمْلِ -] إلّا ولَيْسَ فِيها مِنَ القُوى شَيْءٌ، ولَيْسَ فِيها ما تَعُمُّ كَراهَتُهُ إلّا كَثْرَةُ رُغائِها فَلَعَلَّهُ سُبْحانَهُ نَفى عَنِ الجَنَّةِ اللَّغْوَ لِذَلِكَ، ولَعَلَّهُ مِثْلُ العَيْنِ الجارِيَةِ وقُرْبُها بَدَرِّها، والسُّرُرُ المَرْفُوعَةُ الَّتِي حَكى أنَّها تَنْخَفِضُ حَتّى يَتَمَكَّنَّ المُنْتَفِعُ بِها مِن ظُهُورِها ثُمَّ تَرْتَفِعُ بِهِ بِالسَّماءِ في عُلُوِّها مَعَ ما يَعْهَدُونَ مَن بُرُوكِ الإبِلِ لِلْحَمْلِ والرُّكُوبِ ثُمَّ ارْتِفاعُها لِتَمامِ الِانْتِفاعِ، وقُرْبِ نَصْبِ الأكْوابِ بِسَنامِها والنَّمارِقِ بِبَقِيَّتِها حالَ بَرُوكِها، ثُمَّ فَصَلَ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ الإبِلُ مِنَ الأكْوابِ بِالجِبالِ [الَّتِي] لا تُرْتَقى مِثْلَ جَبَلِ السَّدِّ، والنَّمارِقُ بِالَّتِي تُرْتَقى، وبَسَطَ الزَّرابِيَّ بِمَهْدِ الأرْضِ، قالَ أبُو حَيّانِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: و﴿كَيْفَ﴾ سُؤالٌ عَنْ حالٍ والعامِلُ فِيهِ ﴿خُلِقَتْ﴾ وإذا عَلَّقَ الفِعْلَ عَمّا فِيهِ الِاسْتِفْهامُ لَمْ يَبْقَ الِاسْتِفْهامُ عَلى حَقِيقَتِهِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 592

Al-GhashiyahJuz 30 · Page 592

87:16

بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ١٦

But you prefer the worldly life,

87:17

وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧

While the Hereafter is better and more enduring.

87:18

إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨

Indeed, this is in the former scriptures,

87:19

صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ١٩

The scriptures of Abraham and Moses.

سورة الغاشية

Al-Ghashiyah

The Overwhelming · Meccan · 26 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

88:1

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١

Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?

88:2

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢

[Some] faces, that Day, will be humbled,

88:3

عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣

Working [hard] and exhausted.1

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "They were working hard and exhausted," i.e., doing deeds during worldly life which did not benefit them since they were not accompanied by faith or done for the acceptance of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

88:4

تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤

They will [enter to] burn in an intensely hot Fire.

88:5

تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥

They will be given drink from a boiling spring.

88:6

لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ٦

For them there will be no food except from a poisonous, thorny plant

88:7

لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧

Which neither nourishes nor avails against hunger.

88:8

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨

[Other] faces, that Day, will show pleasure.

88:9

لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩

With their effort [they are] satisfied

88:10

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠

In an elevated garden,

88:11

لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١

Wherein they will hear no unsuitable speech.1

1 translator’s note
  1. i.e., any insult, falsehood, immorality, idle or vain talk, etc. ↩

88:12

فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢

Within it is a flowing spring.

88:13

فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣

Within it are couches raised high

88:14

وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤

And cups put in place

88:15

وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ١٥

And cushions lined up

88:16

وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦

And carpets spread around.

88:17

أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧

Then do they not look at the camels - how they are created?

88:18

وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ١٨

And at the sky - how it is raised?

88:19

وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ١٩

And at the mountains - how they are erected?

88:20

وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ٢٠

And at the earth - how it is spread out?

88:21

فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١

So remind, [O Muḥammad]; you are only a reminder.

88:22

لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢

You are not over them a controller.

88:23

إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣

However, he who turns away and disbelieves –

88:24

فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤

Then Allāh will punish him with the greatest punishment.

88:25

إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ٢٥

Indeed, to Us is their return.

88:26

ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ٢٦

Then indeed, upon Us is their account.

Al-Biqa'iTafsir · 88:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском