Al-GhashiyahJuz 30 · Page 592

Al-Ghashiyah 88:26

The Overwhelming · Juz 30 · Page 592

ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ٢٦

Then indeed, upon Us is their account.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 88:25–26

﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾ .

تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] أيْ: لَسْتَ مُكَلَّفًا بِجَبْرِهِمْ عَلى التَّذَكُّرِ والإيمانِ لِأنّا نُحاسِبُهم حِينَ رُجُوعِهِمْ إلَيْنا في دارِ البَقاءِ. وقَدْ جاءَ حَرْفُ (إنَّ) عَلى اسْتِعْمالِهِ المَشْهُورِ، إذا جِيءَ بِهِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ دُونَ رَدِّ إنْكارٍ، فَإنَّهُ يُفِيدُ مَعَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا وتَسَبُّبًا كَما تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والإيابُ: بِتَخْفِيفِ الياءِ الأوْبُ، أيِ: الرُّجُوعُ إلى المَكانِ الَّذِي صَدَرَ عَنْهُ. أُطْلِقَ عَلى الحُضُورِ في حَضْرَةِ القُدُسِ يَوْمَ الحَشْرِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالرُّجُوعِ إلى المَكانِ الَّذِي خَرَجَ مِنهُ بِمُلاحَظَةِ أنَّ اللَّهَ خالِقُ النّاسِ خَلْقَهُمُ الأوَّلَ، فَشُبِّهَتْ إعادَةُ خَلْقِهِمْ وإحْضارِهِمْ لَدَيْهِ بِرُجُوعِ المُسافِرِ إلى مَقَرِّهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ [الفجر: ٢٨] .

وتَقْدِيمُ خَبَرِ (إنَّ) عَلى اسْمِها يُظْهِرُ أنَّهُ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ تَحْقِيقًا لِهَذا الرُّجُوعِ لِأنَّهم يُنْكِرُونَهُ، وتَنْبِيهًا عَلى إمْكانِهِ بِأنَّهُ رُجُوعٌ إلى الَّذِي أنْشَأهم أوَّلَ مَرَّةٍ.

ونُقِلَ الكَلامُ مِن أُسْلُوبِ الغَيْبَةِ في قَوْلِهِ: فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ إلى أُسْلُوبِ التَّكَلُّمِ بِقَوْلِهِ: إلَيْنا عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ.

صفحة ٣٠٩

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ إيابَهم بِتَشْدِيدِ الياءِ. فَعَنِ ابْنِ جِنِّي هو مَصْدَرٌ عَلى وزْنِ فِيعالٍ مَصْدَرُ: أيَّبَ بِوَزْنِ فَيْعَلَ مِنَ الأوْبِ مِثْلَ حَوْقَلَ، فَلَمّا اجْتَمَعَتِ الواوُ والياءُ وسَبَقَتْ إحْداهُما بِالسُّكُونِ قُلِبَتِ الواوُ ياءً وأدْغَمَتِ الياءُ في الياءِ فَقِيلَ: إيّابٌ.

وعُطِفَتْ جُمْلَةُ ﴿إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾ بِحَرْفِ ثُمَّ لِإفادَةِ التَّراخِي الرُّتْبِيِّ فَإنَّ حِسابَهم هو الغَرَضُ مِن إيابِهِمْ وهو أوْقَعُ في تَهْدِيدِهِمْ عَلى التَّوَلِّي.

ومَعْنى عَلى مِن قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾ أنَّ حِسابَهم لِتَأكُّدِهِ في حِكْمَةِ اللَّهِ يُشْبِهُ الحَقَّ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلى نَفْسِهِ.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ هي المَقْصُودُ مِنَ التَّعْلِيلِ الَّتِي قَبْلَها بِمَعْنى التَّمْهِيدِ لَها والإدْماجِ لِإثْباتِ البَعْثِ، وفي ذَلِكَ إيذانٌ بِأنَّ تَأْخِيرَ عِقابِهِمْ إمْهالٌ فَلا يَحْسَبُوهُ انْفِلاتًا مِنَ العِقابِ.

* * *

صفحة ٣١٠

صفحة ٣١١

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الفَجْرِ

لَمْ يُخْتَلَفْ في تَسْمِيَةِ هَذِهِ السُّورَةِ (سُورَةَ الفَجْرِ) بِدُونِ الواوِ في المَصاحِفِ والتَّفاسِيرِ وكُتُبِ السُّنَّةِ.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفاقٍ سِوى ما حَكى ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أبِي عَمْرٍو الدّانِيِّ أنَّهُ حَكى عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ أنَّها مَدَنِيَّةٌ.

وقَدْ عُدَّتِ العاشِرَةَ في عِدادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ اللَّيْلِ وقَبْلَ سُورَةِ الضُّحى.

وعَدَدُ آيِها اثْنَتانِ وثَلاثُونَ عِنْدَ أهْلِ العَدَدِ بِالمَدِينَةِ ومَكَّةَ عَدُّوا قَوْلَهُ: (ونَعَّمَهُ) مُنْتَهى آيَةٍ، وقَوْلَهُ: (رِزْقَهُ) مُنْتَهى آيَةٍ. ولَمْ يَعُدَّها غَيْرُهم مُنْتَهى آيَةٍ، وهي ثَلاثُونَ عِنْدَ أهْلِ العَدَدِ بِالكُوفَةِ والشّامِ وعِنْدَ أهْلِ البَصْرَةِ تِسْعٌ وعِشْرُونَ.

فَأهْلُ الشّامِ عَدُّوا (بِجَهَنَّمَ) مُنْتَهى آيَةٍ. وأهْلُ الكُوفَةِ عَدُّوا في عِبادِي مُنْتَهى آيَةٍ.

* * *

حَوَتْ مِنَ الأغْراضِ ضَرْبَ المَثَلِ لِمُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ في إعْراضِهِمْ عَنْ قَبُولِ رِسالَةِ رَبِّهِمْ بِمَثَلِ عادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ فِرْعَوْنَ.

وإنْذارَهم بِعَذابِ الآخِرَةِ.

وتَثْبِيتَ النَّبِيءِ ﷺ مَعَ وعْدِهِ بِاضْمِحْلالِ أعْدائِهِ.

وإبْطالَ غُرُورِ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ، إذْ يَحْسَبُونَ أنَّ ما هم فِيهِ مِنَ النَعِيمِ

صفحة ٣١٢

عَلامَةٌ عَلى أنَّ اللَّهَ أكْرَمُهم وأنَّ ما فِيهِ المُؤْمِنُونَ مِنَ الخَصاصَةِ عَلامَةٌ عَلى أنَّ اللَّهَ أهانَهم.

وأنَّهم أضاعُوا شُكْرَ اللَّهِ عَلى النِّعْمَةِ فَلَمْ يُواسُوا بِبَعْضِها عَلى الضُّعَفاءِ وما زادَتْهم إلّا حِرْصًا عَلى التَّكَثُّرِ مِنها.

وأنَّهم يَنْدَمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أنْ لَمْ يُقَدِّمُوا لِأنْفُسِهِمْ مِنَ الأعْمالِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ يَوْمَ لا يَنْفَعُ نَفْسٌ مالُها ولا يَنْفَعُها إلّا إيمانُها وتَصْدِيقُها بِوَعْدِ رَبِّها، وذَلِكَ يَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ بِمَصِيرِهِمْ إلى الجَنَّةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 592

Al-GhashiyahJuz 30 · Page 592

87:16

بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ١٦

But you prefer the worldly life,

87:17

وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧

While the Hereafter is better and more enduring.

87:18

إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨

Indeed, this is in the former scriptures,

87:19

صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ١٩

The scriptures of Abraham and Moses.

سورة الغاشية

Al-Ghashiyah

The Overwhelming · Meccan · 26 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

88:1

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١

Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?

88:2

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢

[Some] faces, that Day, will be humbled,

88:3

عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣

Working [hard] and exhausted.1

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "They were working hard and exhausted," i.e., doing deeds during worldly life which did not benefit them since they were not accompanied by faith or done for the acceptance of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩

88:4

تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤

They will [enter to] burn in an intensely hot Fire.

88:5

تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥

They will be given drink from a boiling spring.

88:6

لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ٦

For them there will be no food except from a poisonous, thorny plant

88:7

لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧

Which neither nourishes nor avails against hunger.

88:8

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨

[Other] faces, that Day, will show pleasure.

88:9

لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩

With their effort [they are] satisfied

88:10

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠

In an elevated garden,

88:11

لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١

Wherein they will hear no unsuitable speech.1

1 translator’s note
  1. i.e., any insult, falsehood, immorality, idle or vain talk, etc. ↩

88:12

فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢

Within it is a flowing spring.

88:13

فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣

Within it are couches raised high

88:14

وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤

And cups put in place

88:15

وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ١٥

And cushions lined up

88:16

وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦

And carpets spread around.

88:17

أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧

Then do they not look at the camels - how they are created?

88:18

وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ١٨

And at the sky - how it is raised?

88:19

وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ١٩

And at the mountains - how they are erected?

88:20

وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ٢٠

And at the earth - how it is spread out?

88:21

فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١

So remind, [O Muḥammad]; you are only a reminder.

88:22

لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢

You are not over them a controller.

88:23

إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣

However, he who turns away and disbelieves –

88:24

فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤

Then Allāh will punish him with the greatest punishment.

88:25

إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ٢٥

Indeed, to Us is their return.

88:26

ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ٢٦

Then indeed, upon Us is their account.

Ibn 'AshurTafsir · 88:26

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском