Al-Ghashiyah 88:7
The Overwhelming · Juz 30 · Page 592
لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧
Which neither nourishes nor avails against hunger.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 88:7
﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ إمّا في مَحَلِّ جَرٍّ صِفَةٌ لِضَرِيعِ والمَعْنى أنَّ طَعامَهم مِن شَيْءٍ لَيْسَ مِن مَطاعِمِ الإنْسِ وإنَّما هو شَوْكٌ، والشَّوْكُ مِمّا تَرْعاهُ الإبِلُ وتَتَوَلَّعُ بِهِ وهَذا نَوْعٌ مِنهُ تَنْفِرُ عَنْهُ ولا تَقْرَبُهُ ومَنفَعَتا الغِذاءِ مَنفِيَّتانِ عَنْهُ؛ وهُما إماطَةُ الجُوعِ وإفادَةُ القُوَّةِ والسِّمَنِ في البَدَنِ، وإنْ شِئْتَ فَقُلْ: إنَّهُ مِن شَيْءٍ مَكْرُوهٍ يُضْرَعُ عِنْدَهُ ويُتَضَرَّعُ إلى اللَّهِ تَعالى ويُطْلُبُ مِنهُ سُبْحانَهُ الخَلاصُ عَنْهُ ولَيْسَ فِيهِ مَنفَعَتا الغِذاءِ أصْلًا، وإمّا في مَحَلِّ رَفْعٍ صِفَةٌ
صفحة 114
لِ «طَعامٌ» المُقَدَّرِ؛ إذِ التَّقْدِيرُ: لَيْسَ لَهم طَعامٌ إلّا طَعامٌ مِن ضَرِيعٍ. والمَعْنى قَرِيبٌ مِمّا ذُكِرَ، ولا يَجُوزُ كَوْنُهُ صِفَةً لِلْمَذْكُورِ؛ إذْ لا يَدُلُّ حِينَئِذٍ عَلى أنَّ طَعامَهم مُنْحَصِرٌ في الضَّرِيعِ بَلْ يَدُلُّ عَلى أنَّ ما لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن طَعامِهِمْ مُنْحَصِرٌ فِيهِ ويُفْسِدُ المَعْنى. وأمّا لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ عَلى أنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ والأوَّلُ أظْهَرُ. ويُرْوى أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا لَمّا سَمِعُوا صَدْرَ الآيَةِ: إنَّ الضَّرِيعَ لَتَسْمَنُ عَلَيْهِ إبِلُنا. فَنَزَلَتْ: ﴿لا يُسْمِنُ﴾ إلَخْ.
قِيلَ: فَلا يَخْلُو إمّا أنْ يُكَذِّبُوا أوْ يَتَعَنَّتُوا بِذَلِكَ وهو الظّاهِرُ فَيُرَدُّ قَوْلُهم بِنَفْيِ السِّمَنِ والشِّبَعِ وإمّا أنْ يُصَدِّقُوا فَيَكُونُ المَعْنى أنَّ طَعامَهم مِن ضَرِيعٍ لَيْسَ مِن جِنْسِ ضَرِيعِكم إنَّما هو غَيْرُ مُسَمِّنٍ ولا مُغْنٍ مِن جُوعٍ. وعَلى الأوَّلِ هو صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ رَدًّا لِما زَعَمُوهُ لا كاشِفَةٌ؛ إذْ لا خَفاءَ، وعَلى الثّانِي هو صِفَةٌ مُخَصِّصَةٌ، وأيًّا ما كانَ فَتَنْكِيرُ الجُوعِ لِلتَّحْقِيرِ؛ أيْ: لا يُغْنِي مِن جُوعٍ ما، وتَأْخِيرُ نَفْيِ الإغْناءِ عَنْهُ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ والتَّوَسُّلِ بِهِ إلى التَّصْرِيحِ بِنَفْيِ كِلا الأمْرَيْنِ؛ إذْ لَوْ قُدِّمَ لَما احْتِيجَ إلى ذِكْرِ نَفْيِ الإسْمانِ ضَرُورَةَ اسْتِلْزامِ نَفْيِ الإغْناءِ عَنِ الجُوعِ إيّاهُ، ولِذَلِكَ كَرَّرَ لا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. وفي الإرْشادِ: إنَّ نَفْيَ الأمْرَيْنِ عَنْهُ لَيْسَ عَلى أنَّ لَهُمُ اسْتِعْدادًا لِلشِّبَعِ والسِّمَنِ إلّا أنَّهُ لا يُفِيدُ شَيْئًا مِنهُما بَلْ عَلى أنَّهُ لا اسْتِعْدادَ مِن جِهَتِهِمْ ولا إفادَةَ مِن جِهَتِهِ، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ أنَّ جُوعَهم وعَطَشَهم لَيْسا مِن قَبِيلِ ما هو المَعْهُودُ مِنهُما في هَذِهِ النَّشْأةِ مِن حالَةٍ عارِضَةٍ لِلْإنْسانِ عِنْدَ اسْتِدْعاءِ الطَّبِيعَةِ لِبَدَلِ ما يَتَحَلَّلُ مِنَ البَدَنِ مُشَوِّقَةً لَهُ إلى المَطْعُومِ والمَشْرُوبِ بِحَيْثُ يَلْتَذُّ بِهِما عِنْدَ الأكْلِ والشُّرْبِ ويَسْتَغْنِي بِهِما عَنْ غَيْرِهِما عِنْدَ اسْتِقْرارِهِما في المَعِدَةِ ويَسْتَفِيدُ مِنهُما قُوَّةً وسِمَنًا عِنْدَ انْهِضامِهِما بَلْ جُوعُهم عِبارَةٌ عَنِ اضْطِرارِهِمْ عِنْدَ اضْطِرامِ النّارِ في أحْشائِهِمْ إلى إدْخالِ شَيْءٍ كَثِيفٍ يَمْلَؤُها ويُخْرِجُ ما فِيها مِنَ اللَّهَبِ، وإمّا أنْ يَكُونَ لَهم شَوْقٌ إلى مَطْعُومٍ ما والتِذاذٍ بِهِ عِنْدَ الأكْلِ واسْتِغْناءٍ بِهِ عَنِ الغَيْرِ واسْتِفادَةِ قُوَّةٍ فَهَيْهاتَ. وكَذا عَطَشُهم عِبارَةٌ عَنِ اضْطِرارِهِمْ عِنْدَ أكْلِ الضَّرِيعِ والتِهابِهِ في بُطُونِهِمْ إلى شَيْءٍ مائِعٍ بارِدٍ لِيُطْفِئُوهُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُمُ التَّلَذُّذُ بِشُرْبِهِ أوِ اسْتِفادَةُ قُوَّةٍ بِهِ في الجُمْلَةِ وهو المَعْنى بِما رُوِيَ أنَّهُ تَعالى يُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ الجُوعَ بِحَيْثُ يُضْطَرُّونَ إلى أكْلِ الضَّرِيعِ، فَإذا أكَلُوهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ العَطَشُ فاضْطَرُّوا إلى شُرْبِ الحَمِيمِ فَيَشْوِي وُجُوهَهم ويُقَطِّعُ أمْعاءَهم أعاذَنا اللَّهُ تَعالى وسائِرَ المُسْلِمِينَ مِن ذَلِكَ انْتَهى.
وهُوَ خِلافُ الظّاهِرِ، ومِثْلُهُ لا يُقالُ عَنِ الرَّأْيِ ولَيْسَ لَهُ فِيما وقَفْنا عَلَيْهِ مُسْتَنَدٌ يُؤَوَّلُ لِأجْلِهِ الظَّواهِرُ، فالحَقُّ أنَّ لَهم جُوعًا وعَطَشًا وشَهْوَةً إلى الطَّعامِ والشَّرابِ كَما أنَّ لِلْجائِعِ والعَطْشانِ في الدُّنْيا شَهْوَةً إلَيْهِما لَكِنَّهُما لَهم هُناكَ قَدْ بَلَغا الغايَةَ بِتَسْلِيطِ اللَّهِ تَعالى عَزَّ وجَلَّ بِدُونِ سَبَبٍ عادِيٍّ عَلى نَحْوِ ما في الدُّنْيا فَيَضْطَرُّونَ لِذَلِكَ إلى الضَّرِيعِ والحَمِيمِ كَما يُضْطَرُّ مَن أفْرَطَ فِيهِ الجُوعُ والعَطَشُ في الدُّنْيا إلى تَناوُلِ الكَرِيهِ البَشِعِ مِنَ المَطْعُومِ والمَشْرُوبِ لَكِنَّهم لا يَنْتَفِعُونَ بِما يَتَناوَلُونَهُ بَلْ يَزْدادُونَ بِهِ عَذابًا فَوْقَ العَذابِ. نَسْألُ اللَّهَ تَعالى العَفْوَ والعافِيَةَ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ.
Page 592
87:16
بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ١٦
But you prefer the worldly life,
87:17
وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧
While the Hereafter is better and more enduring.
87:18
إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨
Indeed, this is in the former scriptures,
87:19
صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ١٩
The scriptures of Abraham and Moses.
سورة الغاشية
Al-Ghashiyah
The Overwhelming · Meccan · 26 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
88:1
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١
Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?
88:2
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢
[Some] faces, that Day, will be humbled,
88:3
عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣
Working [hard] and exhausted.1
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "They were working hard and exhausted," i.e., doing deeds during worldly life which did not benefit them since they were not accompanied by faith or done for the acceptance of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . ↩
88:4
تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤
They will [enter to] burn in an intensely hot Fire.
88:5
تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥
They will be given drink from a boiling spring.
88:6
لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ٦
For them there will be no food except from a poisonous, thorny plant
88:7
لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧
Which neither nourishes nor avails against hunger.
88:8
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨
[Other] faces, that Day, will show pleasure.
88:9
لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩
With their effort [they are] satisfied
88:10
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠
In an elevated garden,
88:11
لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١
Wherein they will hear no unsuitable speech.1
1 translator’s note
- i.e., any insult, falsehood, immorality, idle or vain talk, etc. ↩
88:12
فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢
Within it is a flowing spring.
88:13
فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣
Within it are couches raised high
88:14
وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤
And cups put in place
88:15
وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ١٥
And cushions lined up
88:16
وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦
And carpets spread around.
88:17
أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ١٧
Then do they not look at the camels - how they are created?
88:18
وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ١٨
And at the sky - how it is raised?
88:19
وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ١٩
And at the mountains - how they are erected?
88:20
وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ٢٠
And at the earth - how it is spread out?
88:21
فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١
So remind, [O Muḥammad]; you are only a reminder.
88:22
لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢
You are not over them a controller.
88:23
إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣
However, he who turns away and disbelieves –
88:24
فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤
Then Allāh will punish him with the greatest punishment.
88:25
إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ٢٥
Indeed, to Us is their return.
88:26
ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ٢٦
Then indeed, upon Us is their account.