Al-FajrJuz 30 · Page 593

Al-Fajr 89:16

The Dawn · Juz 30 · Page 593

وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦

But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Adil

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 89:15–16

قوله: ﴿فَأَمَّا الإنسان﴾ : مبتدأ، وفي خبرها وجهان:

أصحهما: أنه الجملة من قوله: «فيقول» ، كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: 26] كما تقدم، والظرف حينئذٍ منصوب بالخبر؛ لأنه في نية التأخير، ولا يمنع الفاء من ذلك. قاله الزمخشري.

الثاني: «إذَا» : شرطية، وجوابها: «فيقول» ، وقوله: «فأكْرمهُ» : معطوف على «ابتلاه» ، والجملة الشرطية خبر: «الإنسان» . قاله أبو البقاء.

وفيه نظر؛ لأن «أما» تلزم الفاء في الجملة الواقعة خبراً عما بعدها، ولا تحذف إلا مع قول مضمر، كقوله: ﴿فَأَمَّا الذين اسودت﴾ [آل عمران: 106] كما تقدم، إلا في ضرورة.

قال الزمخشريُّ: «فإن قلت: بم اتَّصل قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الإنسان﴾ ؟ .

قلت: بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾ ، فكأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطَّاعة، فأما الإنسان، فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة» انتهى.

يعني: بالتعليق من حيث المعنى، وكيف عطفت هذه الجملة التفصيلية على ما قبلها مترتبة عليه، «لا يريد إلا الطَّاعة» على مذهبه، ومذهبُ أهل السنة: أن الله يريد الطاعة وغيرها، ولولا ذلك لم يقع ثم من لا يدخل في ملكه ما لا يريد، وإصلاح العبارة أن نقول: إن الله يريد من العبد والإنسان من غير حصر.

ثم قال: فإن قلت: كيف توازن قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ﴾ ، وقوله: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه﴾ ، وحق التوازن أن يتقابل الواقعان بعد «أما» و «أما» تقول: أما الإنسان فكفور، وأما الملك فشكور، أمَّا الإنسان أحسنت إلى زيد، فهو محسن إليك، وأمَّا إذا أسأت إليه، فهو مسيء إليك.

قلت: هما متوازنان من حيث إنَّ التقدير: وأما هو إذا ما ابتلاه، وذلك أن قوله «فيقُولُ: ربِّي أكرمنِ» : خبر المبتدأ، الذي هو «الإنسان» ، ودخول الفاء لما في «أما» من معنى الشرط، والظرف المتوسط بين المبتدأ والخبر في نية التأخير، كأنه قيل: فأما الإنسان فقائل: ربي أكرمني وقت الابتلاء، فوجب أن يكون «فيقول» الثاني: خبراً لمبتدأ واجب تقديره.

فصل في المراد بالإنسان

قال ابن عبَّاسٍ: المراد بالإنسان: عتبةُ بنُ ربيعة، وأبو حذيفة بنُ المغيرةَ.

وقيل: أمية بن خلف.

وقيل: أبي بن خلف.

﴿إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه، واختبره بالنعمة، و «ما» زائدة صلة، «فأكْرمهُ» بالمال، و «نَعَّمَهُ» بما أوسع عليه، «فَيقُولُ: ربِّي أكرمنِ» ، فيفرح بذلك، ولا يحمده.

﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه﴾ أي: امتحنه بالفقر واختبره، «فقَدَر» أي: ضيق، «عَليهِ رِزقهُ» على مقدار البُلغة، «فيقول» ربي أهاننِ «أي: أولاني هواناً، وهذه صفة الكافر، الذي لا يؤمن بالبعث، وإنما الكرامة عنده، والهوان بكثرة المال والحظ في الدنيا، وقلته، فأمَّا المؤمن، فالكرامة عنده أن يكرمه الله بطاعته، وتوفيقه، المؤدي إلى حظ الآخرة، وإن وسع عليه في الدنيا حمده وشكره.

قال القرطبيُّ: الآيتان صفة كُلِّ كافرٍ، وكثيرٌ من المسلمين يظن أن ما أعطاه الله لكرامته، وفضيلته عند الله، وربما يقول بجهله: لو لم أستحق هذا، لم يعطينيه الله، وكذا إن قتر عليه، يظن أن ذلك لهوانه على الله.

قوله: «فقَدرَ عليهِ» .

قرأ ابنُ عامرٍ: بتشديد الدَّال.

والباقون: بتخفيفها، وهما لغتان بمعنى واحد، ومعناهما: التَّضييق.

قال القرطبيُّ: والاختيار: التخفيف، لقوله تعالى: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: 7] وقوله تعالى: ﴿الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ﴾ [الرعد: 26] .

وقال أبو عمرو: و «قَدَرَ» أي: قتر. و «قَدَّرَ» مشدداً: هو أن يعطيه ما يكفيه، ولو فعل به ذلك ما قال: «ربِّي أهانن» .

فصل في الكلام على أكرمن وأهانن

قوله: «أكْرمَنِي، أهانني» .

قرأ نافع: بإثبات يائهما وصلاً، وحذفهما وفقاً من غير خلاف عنه.

والمروي عن ابن كثير، وابن محيصن، ويعقوب: إثباتهما في الحالين؛ لأنهما اسم فلا تحذف.

واختلف عن أبي عمرو في الوصل: فروي عنه الإثبات والحذف، والباقون يحذفونها في الحالتين.

وعلى الحذف قوله: [المتقارب]

5204 - ومِنْ كَاشحٍ ظاهرٍ عُمرهُ ... إذَا مَا انْتسَبْتُ لهُ أنْكَرن

يريد: أنكرني؛ ولأنها وقعت في الموضعين بغير ياء، والسنة لا تخالف خط المصحف؛ لأنه إجماع الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.

وقال الزمخشريُّ: فإن قلت: هلا قال: فأهانه وقدر عليه رزقه، كما قال: «فأكرمه ونعمه» ؟ قلت: لأن البسط: إكرام من الله لعبده بإنعامه عليه متفضلاً من غير سابقة، وأما التقدير، فليس بإهانة له؛ لأن الإخلال بالتفضل لا يكون إهانة، ولكن تركاً للكرامة، وقد يكون المولى مكرماً لعبده ومهيناً له، وغير مكرم ولا مهين، وإذا أهدى لك زيدٌ هدية، قلت: أكرمني بالهدية، ولا تقول: أهانني، ولا أكرمني إذا لم يهد لك.

وأجاب ابنُ الخطيب عن هذا السؤال: بأنه في قوله: «أكرمني» صادق، وفي قوله: «أهانني» غير صادق فهو ظهن أنَّ قلة الدنيا، وتعسرها إهانة، وهذا جهل، واعتقاد فاسد، فكيف يحكي الله - تعالى - ذلك عنه؟ .

قيل: لما قال: «فَأكْرَمهُ» ، فقد صحَّ أنه أكرمه، ثم إنه حكى عنه أنه قال: «أكرمن» ذمه عليه فكيف الجمع بينهما؟ .

فالجواب: أن كلمة الإنكار: «كلاَّ» ، فلم لا يجوز أن يقال: إنَّها مختصة بقوله تعالى: «ربي أهانن» ؟ .

سمنا أن الإنكار عائد إليهما معاً، لكن يمكن أن يكون الذَّم؛ لأنه اعتقد أن ذلك الإكرام بالاستحقاق، أو أنه لما لم يعترف إلا عند سعة الدنيا، مع سبق النعم عليه من الصحة، والعقل دلَّ على أن غرضه من ذلك ليس الشكر، بل محبة الدنيا والتكثير بالأموال والأولاد، أو لأن كلامه يقتضي الإعراض عن الآخرة وإنكار البعث، كما حكى الله تعالى بقوله: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً﴾ [الكهف: 35] إلى قوله: ﴿أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ [الكهف: 37] .

Saheeh International · Ibn 'Adil · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 593

Al-FajrJuz 30 · Page 593

سورة الفجر

Al-Fajr

The Dawn · Meccan · 30 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

89:1

وَٱلۡفَجۡرِ ١

By the dawn

89:2

وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢

And [by] ten nights1

1 translator’s note
  1. Usually interpreted as the first ten nights of the month of Dhul-Ḥijjah. ↩

89:3

وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣

And [by] the even [number] and the odd

89:4

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤

And [by] the night when it passes,

89:5

هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥

Is there [not] in [all] that an oath [sufficient] for one of perception?1

1 translator’s note
  1. Based upon the following verses, what has been sworn to by Allāh is that He will certainly punish the disbelievers. ↩

89:6

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦

Have you not considered how your Lord dealt with ʿAad -

89:7

إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧

[With] Iram1 - who had lofty pillars,2

2 translator’s notes
  1. Another name for the first people of ʿAad, to whom Prophet Hūd was sent.

    [1916] Supporting their tents or buildings.

    ↩
  2. ↩

89:8

ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨

The likes of whom had never been created in the land?

89:9

وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩

And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?

89:10

وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠

And [with] Pharaoh, owner of the stakes?1

1 translator’s note
  1. By which he tortured people. ↩

89:11

ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١

[All of] whom oppressed within the lands

89:12

فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢

And increased therein the corruption.

89:13

فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣

So your Lord poured upon them a scourge of punishment.

89:14

إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ١٤

Indeed, your Lord is in observation.

89:15

فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥

And as for man, when his Lord tries him and [thus] is generous to him and favors him, he says, "My Lord has honored me."1

1 translator’s note
  1. He is proud rather than grateful, attributing the favor to his own merit. ↩

89:16

وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦

But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."

89:17

كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ ١٧

No!1 But you do not honor the orphan

1 translator’s note
  1. It is not like you imagine. Rather, Allāh tries people through prosperity and hardship and rewards both gratitude and patience with honor in the Hereafter. ↩

89:18

وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨

And you do not encourage one another to feed the poor.

89:19

وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩

And you consume inheritance, devouring [it] altogether,1

1 translator’s note
  1. Not caring whether it is lawful or unlawful. ↩

89:20

وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠

And you love wealth with immense love.

89:21

كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١

No! When the earth has been leveled - pounded and crushed

89:22

وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢

And your Lord has come1 and the angels, rank upon rank,

1 translator’s note
  1. To pass judgement. See footnote to 2:19. ↩

89:23

وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣

And brought [within view], that Day, is Hell - that Day, man will remember, but how [i.e., what good] to him will be the remembrance?

Ibn 'AdilTafsir · 89:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском