Al-FajrJuz 30 · Page 593

Al-Fajr 89:21

The Dawn · Juz 30 · Page 593

كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١

No! When the earth has been leveled - pounded and crushed

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 89:21–26

صفحة ٣٣٥

(﴿كَلّا﴾) .

زَجْرٌ ورَدْعٌ عَنِ الأعْمالِ المَعْدُودَةِ قَبْلَهُ، وهي عَدَمُ إكْرامِهِمُ اليَتِيمَ وعَدَمُ حَضِّهِمْ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ، وأكْلِهِمُ التُّراثَ الَّذِي هو مالُ غَيْرِ آكِلِهِ، وعَنْ حُبِّ المالِ حُبًّا جَمًّا.

* * *

( ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ﴾ ﴿ولا يُوَثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ انْتُقِلَ بِهِ مِن تَهْدِيدِهِمْ بِعَذابِ الدُّنْيا الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ [الفجر: ٦] الآياتِ، إلى الوَعِيدِ بِعَذابِ الآخِرَةِ، فَإنِ اسْتَخَفُّوا بِما حَلَّ بِالأُمَمِ قَبْلَهم أوْ أُمْهِلُوا فَأُخِّرَ عَنْهُمُ العَذابُ في الدُّنْيا، فَإنَّ عَذابًا لا مَحِيصَ لَهم عَنْهُ يَنْتَظِرُهم يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ يَتَذَكَّرُونَ قَسْرًا فَلا يَنْفَعُهُمُ التَّذَكُّرُ، ويَنْدَمُونَ ولاتَ ساعَةَ مَندَمٍ.

فَحاصِلُ الكَلامِ السّابِقِ أنَّ الإنْسانَ الكافِرَ مَغْرُورٌ يَنُوطُ الحَوادِثَ بِغَيْرِ أسْبابِها، ويَتَوَهَّمُها عَلى غَيْرِ ما بِها ولا يُصْغِي إلى دَعْوَةِ الرُّسُلِ فَيَسْتَمِرُّ طُولَ حَياتِهِ في عَمايَةٍ، وقَدْ زُجِرُوا عَنْ ذَلِكَ زَجْرًا مُؤَكَّدًا.

وأُتْبِعَ زَجْرُهم إنْذارًا بِأنَّهم يَحِينُ لَهم يَوْمٌ يُفِيقُونَ فِيهِ مِن غَفْلَتِهِمْ حِينَ لا تَنْفَعُ الإفاقَةُ.

والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ هو قَوْلُهُ: (﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ﴾) وقَوْلُهُ: (﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]) وأمّا ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ: (﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ﴾) إلى قَوْلِهِ: (﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾) فَهو تَوْطِئَةٌ وتَشْوِيقٌ لِسَماعِ ما يَجِيءُ بَعْدَهُ وتَهْوِيلٌ لِشَأْنِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وهو الوَقْتُ الَّذِي عُرِّفَ بِإضافَةِ جُمْلَةِ (دُكَّتِ الأرْضُ) وما بَعْدَها مِنَ الجُمَلِ، وقَدْ عُرِّفَ بِأشْراطِ حُلُولِهِ وبِما يَقَعُ فِيهِ مِن هَوْلِ العِقابِ.

صفحة ٣٣٦

والدَّكُّ: الحَطْمُ والكَسْرُ.

والمُرادُ بِالأرْضِ الكُرَةُ الَّتِي عَلَيْها النّاسُ، ودَكُّها حَطْمُها وتَفَرُّقُ أجْزائِها النّاشِئُ عَنْ فَسادِ الكَوْنِ الكائِنَةِ عَلَيْهِ الآنَ، وذَلِكَ بِما يُحْدِثُهُ اللَّهُ فِيها مِن زَلازِلَ كَما في قَوْلِهِ: (﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ [الزلزلة: ١]) الآيَةَ.

و(دَكًّا دَكًّا) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أوَّلُهُما مَنصُوبًا عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ المُؤَكِّدِ لِفِعْلِهِ. ولَعَلَّ تَأْكِيدَهُ هُنا؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ أوَّلُ آيَةٍ ذُكِرَ فِيها دَكُّ الجِبالِ، وإذْ قَدْ كانَ أمْرًا خارِقًا لِلْعادَةِ كانَ المَقامُ مُقْتَضِيًا تَحْقِيقَ وُقُوعِهِ حَقِيقَةً دُونَ مَجازٍ ولا مُبالَغَةٍ، فَأُكِّدَ مَرَّتَيْنِ هُنا ولَمْ يُؤَكَّدْ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ: (﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]) في سُورَةِ الحاقَّةِ فَـ (دَكًّا) الأوَّلُ مَقْصُودٌ بِهِ رَفْعُ احْتِمالِ المَجازِ عَنْ (دُكَّتا) الدَّكُّ أيْ: هو دَكٌّ حَقِيقِيٌّ، و(دَكًّا) الثّانِي مَنصُوبًا عَلى التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ لِـ (دَكًّا) الأوَّلِ لِزِيادَةِ تَحْقِيقِ إرادَةِ مَدْلُولِ الدَّكِّ الحَقِيقِيِّ؛ لِأنَّ دَكَّ الأرْضِ العَظِيمَةِ أمْرٌ عَجِيبٌ، فَلِغَرابَتِهِ اقْتَضى إثْباتُهُ زِيادَةَ تَحْقِيقٍ لِمَعْناهُ الحَقِيقِيِّ.

وعَلى هَذا دَرَجَ الرَّضِيُّ، قالَ: ”ويُسْتَثْنى مِن مَنعِ تَأْكِيدِ النَّكِراتِ (أيْ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا) شَيْءٌ واحِدٌ وهو جَوازُ تَأْكِيدِها إذا كانَتِ النَّكِرَةُ حُكْمًا لا مَحْكُومًا عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ ﷺ: «“ فَنِكاحُها باطِلٌ باطِلٌ باطِلٌ ”» . ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾) فَهو مِثْلُ: ضَرَبَ ضَرَبَ زَيْدٌ“ اهـ.

وهَذا يُلائِمُ ما في وصْفِ دَكِّ الأرْضِ في سُورَةِ الحاقَّةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: (﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]) ودَفْعِ المُنافاةِ بَيْنَ هَذا وبَيْنَ ما في سُورَةِ الحاقَّةِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ المَصْدَرَيْنِ في تَأْوِيلِ مُفْرَدٍ مَنصُوبٍ عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ المُبَيِّنِ لِلنَّوْعِ. وتَأْوِيلُهُ أنَّهُ دَكٌّ يَعْقُبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَما تَقُولُ: قَرَأْتُ الكِتابَ بابًا بابًا، وبِهَذا المَعْنى فَسَّرَ صاحِبُ الكَشّافِ وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ مِن بَعْدِهِ، وبَعْضُ المُفَسِّرِينَ سَكَتَ عَنْ بَيانِهِ، قالَ الطِّيبِيُّ: ”قالَ ابْنُ الحاجِبِ: لَعَلَّهُ قالَهُ في أمالِيهِ عَلى المُقَدِّمَةِ الكافِيَةِ - وفي نُسْخَتِي مِنها نَقْصٌ ولا أعْرِفُ غَيْرَها بِتُونُسَ ولا يُوجَدُ هَذا الكَلامُ في إيضاحِ المُفَصَّلِ -: بَيَّنْتُ لَهُ حِسابَهَ بابًا بابًا، أيْ: مُفَصَّلًا. والعَرَبُ تُكَرِّرُ

صفحة ٣٣٧

الشَّيْءَ مَرَّتَيْنِ فَتَسْتَوْعِبُ تَفْصِيلَ جِنْسِهِ بِاعْتِبارِ المَعْنى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ المُكَرَّرِ، فَإذا قُلْتَ: بَيَّنْتُ لَهُ الكِتابَ بابًا بابًا، فَمَعْناهُ: بَيَّنْتُهُ لَهُ مُفَصَّلًا بِاعْتِبارِ أبْوابِهِ اهـ.

قُلْتُ: هَذا الوَجْهُ أوْفى بِحَقِّ البَلاغَةِ، فَإنَّهُ مَعْنًى زائِدٌ عَلى التَّوْكِيدِ، والتَّوْكِيدُ حاصِلٌ بِالمَصْدَرِ الأوَّلِ.

وفِي تَفْسِيرِ الفَخْرِ: وقِيلَ: فَبُسِطَتا بَسْطَةً واحِدَةً فَصارَتا أرْضًا لا تَرى فِيها أمْتًا، وتَبِعَهُ البَيْضاوِيُّ يَعْنِي أنَّ الدَّكَّ كِنايَةٌ عَنِ التَّسْوِيَةِ؛ لِأنَّ التَّسْوِيَةَ مِن لَوازِمِ الدَّكِّ، أيْ: صارَتِ الجِبالُ مَعَ الأرْضِ مُسْتَوِياتٍ لَمْ يَبْقَ فِيها نُتُوءٌ.

ولَكَ أنْ تَجْعَلَ صِفَةَ (واحِدَةً) مَجازًا في تَفَرُّدِ الدَّكَّةِ بِالشِّدَّةِ الَّتِي لا ثانِيَ مِثْلَها، أيْ: دَكَّةٌ لا نَظِيرَ لَها بَيْنَ الدَّكّاتِ في الشِّدَّةِ مِن بابِ قَوْلِهِمْ: هو وحِيدُ قَوْمِهِ، ووَحِيدُ دَهْرِهِ، فَلا يُعارِضُ قَوْلَهُ: (دَكًّا دَكًّا) بِهَذا التَّفْسِيرِ. وفِيهِ تَكَلُّفٌ إذْ لَمْ يُسْمَعْ بِصِيغَةِ فاعِلٍ فَلَمْ يُسْمَعْ: هو واحِدُ قَوْمِهِ.

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: (﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾) فَـ (صَفًّا) الأوَّلُ حالٌ مِنَ (المَلَكُ) .

و(صَفًّا) الثّانِي لَمْ يَخْتَلِفِ المُفَسِّرُونَ في أنَّهُ مِنَ التَّكْرِيرِ المُرادِ بِهِ التَّرْتِيبُ والتَّصْنِيفُ، أيْ: صَفًّا بَعْدَ صَفٍّ، أوْ خَلْفَ صَفٍّ، أوْ صِنْفًا مِنَ المَلائِكَةِ دُونَ صِنْفٍ، قِيلَ: مَلائِكَةُ كُلِّ سَماءٍ يَكُونُونَ صَفًّا حَوْلَ الأرْضِ عَلى حِدَةٍ.

قالَ الرَّضِيُّ:“ وأمّا تَكْرِيرُ المُنَكَّرِ في قَوْلِكَ: قَرَأْتُ الكِتابَ سُورَةً سُورَةً، وقَوْلِهِ تَعالى: (﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾) فَلَيْسَ في الحَقِيقَةِ تَأْكِيدًا، إذْ لَيْسَ الثّانِي لِتَقْرِيرِ ما سَبَقَ، بَلْ هو لِتَكْرِيرِ المَعْنى؛ لِأنَّ الثّانِيَ غَيْرُ الأوَّلِ مَعْنًى. والمَعْنى: جَمِيعُ السُّوَرِ وصُفُوفًا مُخْتَلِفَةً ”اهـ. وشَذَّ مِنَ المُفَسِّرِينَ مَن سَكْتَ عَنْهُ، ولا يَحْتَمِلُ حَمْلُهُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُؤَكِّدٌ لِعامِلِهِ إذْ لا مَعْنى لِلتَّأْكِيدِ.

وإسْنادُ المَجِيءِ إلى اللَّهِ إمّا مَجازٌ عَقْلِيٌّ، أيْ: جاءَ قَضاؤُهُ، وإمّا اسْتِعارَةٌ بِتَشْبِيهِ ابْتِداءِ حِسابِهِ بِالمَجِيءِ.

صفحة ٣٣٨

وأمّا إسْنادُهُ إلى المَلَكِ فَإمّا حَقِيقَةٌ أوْ عَلى مَعْنى الحُضُورِ، وأيًّا ما كانَ فاسْتِعْمالُ (جاءَ) مِنِ اسْتِعْمالِ اللَّفْظِ في مَجازِهِ وحَقِيقَتِهِ، أوْ في مَجازَيْهِ.

والمَلَكُ: اسْمُ جِنْسٍ وتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ الجِنْسِ فَيُرادِفُهُ الِاسْتِغْراقُ، أيْ: والمَلائِكَةُ.

والصَّفُّ: مَصْدَرُ صَفَّ الأشْياءَ إذا جَعَلَ الواحِدَ حَذْوَ الآخَرِ، ويُطْلَقُ عَلى الأشْياءِ المَصْفُوفَةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]) وقَوْلُهُ: (﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤]) في سُورَةِ طه.

واسْتِعْمالُ (﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾) كاسْتِعْمالِ مَجِيءِ المَلَكِ، أيْ: أُحْضِرَتْ جَهَنَّمُ وفُتِحَتْ أبْوابُها فَكَأنَّها جاءَ بِها جاءٍ، والمَعْنى: أُظْهِرَتْ لَهم جَهَنَّمُ، قالَ تَعالى: (﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾ [الزمر: ٧١]) وقالَ: (﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ووَرَدَ في حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ «“ أنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعِينَ ألْفَ زِمامٍ مَعَ كُلِّ زِمامٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَها ”» وهو تَفْسِيرٌ لِمَعْنى ( ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾) . وأُمُورُ الآخِرَةِ مِن خَوارِقِ العاداتِ.

وإنَّما اقْتُصِرَ عَلى ذِكْرِ جَهَنَّمَ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ في هَذِهِ السُّورَةِ وعِيدُ الَّذِينَ لَمْ يَتَذَكَّرُوا، وإلّا فَإنَّ الجَنَّةَ أيْضًا مُحَضَرَةٌ يَوْمَئِذٍ، قالَ تَعالى: ( ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: ٩٠] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] .

و(يَوْمَئِذٍ) الأوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ (جِيءَ) . والتَّقْدِيرُ: وجِيءَ يَوْمَ تُدَكُّ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا. . . إلى آخِرِهِ.

و(يَوْمَئِذٍ) الثّانِي بَدَلٌ مِن (إذا دُكَّتِ الأرْضُ) والمَعْنى: يَوْمَ تُدَكُّ الأرْضُ دَكًّا. . . إلى آخِرِهِ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ. والعامِلُ في البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ مَعًا فِعْلُ (يَتَذَكَّرُ) . وتَقْدِيمُهُ لِلِاهْتِمامِ مَعَ ما في الإطْنابِ مِنَ التَّشْوِيقِ لِيَحْصُلَ الإجْمالُ ثُمَّ التَّفْصِيلُ مَعَ حُسْنِ إعادَةِ ما هو بِمَعْنى (إذا) لِزِيادَةِ الرَّبْطِ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الَّتِي أُضِيفَ إلَيْها (إذا) .

والإنْسانُ: هو الإنْسانُ الكافِرُ، وهو الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ [الفجر: ١٥]) الآيَةَ، فَهو إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِبُعْدِ مَعادِ الضَّمِيرِ.

صفحة ٣٣٩

وجُمْلَةُ (وأنّى لَهُ الذِّكْرى) مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ (يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ) وجُمْلَةِ (يَقُولُ) إلَخْ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 593

Al-FajrJuz 30 · Page 593

سورة الفجر

Al-Fajr

The Dawn · Meccan · 30 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

89:1

وَٱلۡفَجۡرِ ١

By the dawn

89:2

وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢

And [by] ten nights1

1 translator’s note
  1. Usually interpreted as the first ten nights of the month of Dhul-Ḥijjah. ↩

89:3

وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣

And [by] the even [number] and the odd

89:4

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤

And [by] the night when it passes,

89:5

هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥

Is there [not] in [all] that an oath [sufficient] for one of perception?1

1 translator’s note
  1. Based upon the following verses, what has been sworn to by Allāh is that He will certainly punish the disbelievers. ↩

89:6

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦

Have you not considered how your Lord dealt with ʿAad -

89:7

إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧

[With] Iram1 - who had lofty pillars,2

2 translator’s notes
  1. Another name for the first people of ʿAad, to whom Prophet Hūd was sent.

    [1916] Supporting their tents or buildings.

    ↩
  2. ↩

89:8

ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨

The likes of whom had never been created in the land?

89:9

وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩

And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?

89:10

وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠

And [with] Pharaoh, owner of the stakes?1

1 translator’s note
  1. By which he tortured people. ↩

89:11

ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١

[All of] whom oppressed within the lands

89:12

فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢

And increased therein the corruption.

89:13

فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣

So your Lord poured upon them a scourge of punishment.

89:14

إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ١٤

Indeed, your Lord is in observation.

89:15

فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥

And as for man, when his Lord tries him and [thus] is generous to him and favors him, he says, "My Lord has honored me."1

1 translator’s note
  1. He is proud rather than grateful, attributing the favor to his own merit. ↩

89:16

وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦

But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."

89:17

كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ ١٧

No!1 But you do not honor the orphan

1 translator’s note
  1. It is not like you imagine. Rather, Allāh tries people through prosperity and hardship and rewards both gratitude and patience with honor in the Hereafter. ↩

89:18

وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨

And you do not encourage one another to feed the poor.

89:19

وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩

And you consume inheritance, devouring [it] altogether,1

1 translator’s note
  1. Not caring whether it is lawful or unlawful. ↩

89:20

وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠

And you love wealth with immense love.

89:21

كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١

No! When the earth has been leveled - pounded and crushed

89:22

وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢

And your Lord has come1 and the angels, rank upon rank,

1 translator’s note
  1. To pass judgement. See footnote to 2:19. ↩

89:23

وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣

And brought [within view], that Day, is Hell - that Day, man will remember, but how [i.e., what good] to him will be the remembrance?

Ibn 'AshurTafsir · 89:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском