Al-FajrJuz 30 · Page 594

Al-Fajr 89:26

The Dawn · Juz 30 · Page 594

وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦

And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 89:21–26

صفحة ٣٣٥

(﴿كَلّا﴾) .

زَجْرٌ ورَدْعٌ عَنِ الأعْمالِ المَعْدُودَةِ قَبْلَهُ، وهي عَدَمُ إكْرامِهِمُ اليَتِيمَ وعَدَمُ حَضِّهِمْ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ، وأكْلِهِمُ التُّراثَ الَّذِي هو مالُ غَيْرِ آكِلِهِ، وعَنْ حُبِّ المالِ حُبًّا جَمًّا.

* * *

( ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ﴾ ﴿ولا يُوَثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ انْتُقِلَ بِهِ مِن تَهْدِيدِهِمْ بِعَذابِ الدُّنْيا الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ [الفجر: ٦] الآياتِ، إلى الوَعِيدِ بِعَذابِ الآخِرَةِ، فَإنِ اسْتَخَفُّوا بِما حَلَّ بِالأُمَمِ قَبْلَهم أوْ أُمْهِلُوا فَأُخِّرَ عَنْهُمُ العَذابُ في الدُّنْيا، فَإنَّ عَذابًا لا مَحِيصَ لَهم عَنْهُ يَنْتَظِرُهم يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ يَتَذَكَّرُونَ قَسْرًا فَلا يَنْفَعُهُمُ التَّذَكُّرُ، ويَنْدَمُونَ ولاتَ ساعَةَ مَندَمٍ.

فَحاصِلُ الكَلامِ السّابِقِ أنَّ الإنْسانَ الكافِرَ مَغْرُورٌ يَنُوطُ الحَوادِثَ بِغَيْرِ أسْبابِها، ويَتَوَهَّمُها عَلى غَيْرِ ما بِها ولا يُصْغِي إلى دَعْوَةِ الرُّسُلِ فَيَسْتَمِرُّ طُولَ حَياتِهِ في عَمايَةٍ، وقَدْ زُجِرُوا عَنْ ذَلِكَ زَجْرًا مُؤَكَّدًا.

وأُتْبِعَ زَجْرُهم إنْذارًا بِأنَّهم يَحِينُ لَهم يَوْمٌ يُفِيقُونَ فِيهِ مِن غَفْلَتِهِمْ حِينَ لا تَنْفَعُ الإفاقَةُ.

والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ هو قَوْلُهُ: (﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ﴾) وقَوْلُهُ: (﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]) وأمّا ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ: (﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ﴾) إلى قَوْلِهِ: (﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾) فَهو تَوْطِئَةٌ وتَشْوِيقٌ لِسَماعِ ما يَجِيءُ بَعْدَهُ وتَهْوِيلٌ لِشَأْنِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وهو الوَقْتُ الَّذِي عُرِّفَ بِإضافَةِ جُمْلَةِ (دُكَّتِ الأرْضُ) وما بَعْدَها مِنَ الجُمَلِ، وقَدْ عُرِّفَ بِأشْراطِ حُلُولِهِ وبِما يَقَعُ فِيهِ مِن هَوْلِ العِقابِ.

صفحة ٣٣٦

والدَّكُّ: الحَطْمُ والكَسْرُ.

والمُرادُ بِالأرْضِ الكُرَةُ الَّتِي عَلَيْها النّاسُ، ودَكُّها حَطْمُها وتَفَرُّقُ أجْزائِها النّاشِئُ عَنْ فَسادِ الكَوْنِ الكائِنَةِ عَلَيْهِ الآنَ، وذَلِكَ بِما يُحْدِثُهُ اللَّهُ فِيها مِن زَلازِلَ كَما في قَوْلِهِ: (﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ [الزلزلة: ١]) الآيَةَ.

و(دَكًّا دَكًّا) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أوَّلُهُما مَنصُوبًا عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ المُؤَكِّدِ لِفِعْلِهِ. ولَعَلَّ تَأْكِيدَهُ هُنا؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ أوَّلُ آيَةٍ ذُكِرَ فِيها دَكُّ الجِبالِ، وإذْ قَدْ كانَ أمْرًا خارِقًا لِلْعادَةِ كانَ المَقامُ مُقْتَضِيًا تَحْقِيقَ وُقُوعِهِ حَقِيقَةً دُونَ مَجازٍ ولا مُبالَغَةٍ، فَأُكِّدَ مَرَّتَيْنِ هُنا ولَمْ يُؤَكَّدْ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ: (﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]) في سُورَةِ الحاقَّةِ فَـ (دَكًّا) الأوَّلُ مَقْصُودٌ بِهِ رَفْعُ احْتِمالِ المَجازِ عَنْ (دُكَّتا) الدَّكُّ أيْ: هو دَكٌّ حَقِيقِيٌّ، و(دَكًّا) الثّانِي مَنصُوبًا عَلى التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ لِـ (دَكًّا) الأوَّلِ لِزِيادَةِ تَحْقِيقِ إرادَةِ مَدْلُولِ الدَّكِّ الحَقِيقِيِّ؛ لِأنَّ دَكَّ الأرْضِ العَظِيمَةِ أمْرٌ عَجِيبٌ، فَلِغَرابَتِهِ اقْتَضى إثْباتُهُ زِيادَةَ تَحْقِيقٍ لِمَعْناهُ الحَقِيقِيِّ.

وعَلى هَذا دَرَجَ الرَّضِيُّ، قالَ: ”ويُسْتَثْنى مِن مَنعِ تَأْكِيدِ النَّكِراتِ (أيْ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا) شَيْءٌ واحِدٌ وهو جَوازُ تَأْكِيدِها إذا كانَتِ النَّكِرَةُ حُكْمًا لا مَحْكُومًا عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ ﷺ: «“ فَنِكاحُها باطِلٌ باطِلٌ باطِلٌ ”» . ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾) فَهو مِثْلُ: ضَرَبَ ضَرَبَ زَيْدٌ“ اهـ.

وهَذا يُلائِمُ ما في وصْفِ دَكِّ الأرْضِ في سُورَةِ الحاقَّةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: (﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]) ودَفْعِ المُنافاةِ بَيْنَ هَذا وبَيْنَ ما في سُورَةِ الحاقَّةِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ المَصْدَرَيْنِ في تَأْوِيلِ مُفْرَدٍ مَنصُوبٍ عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ المُبَيِّنِ لِلنَّوْعِ. وتَأْوِيلُهُ أنَّهُ دَكٌّ يَعْقُبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَما تَقُولُ: قَرَأْتُ الكِتابَ بابًا بابًا، وبِهَذا المَعْنى فَسَّرَ صاحِبُ الكَشّافِ وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ مِن بَعْدِهِ، وبَعْضُ المُفَسِّرِينَ سَكَتَ عَنْ بَيانِهِ، قالَ الطِّيبِيُّ: ”قالَ ابْنُ الحاجِبِ: لَعَلَّهُ قالَهُ في أمالِيهِ عَلى المُقَدِّمَةِ الكافِيَةِ - وفي نُسْخَتِي مِنها نَقْصٌ ولا أعْرِفُ غَيْرَها بِتُونُسَ ولا يُوجَدُ هَذا الكَلامُ في إيضاحِ المُفَصَّلِ -: بَيَّنْتُ لَهُ حِسابَهَ بابًا بابًا، أيْ: مُفَصَّلًا. والعَرَبُ تُكَرِّرُ

صفحة ٣٣٧

الشَّيْءَ مَرَّتَيْنِ فَتَسْتَوْعِبُ تَفْصِيلَ جِنْسِهِ بِاعْتِبارِ المَعْنى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ المُكَرَّرِ، فَإذا قُلْتَ: بَيَّنْتُ لَهُ الكِتابَ بابًا بابًا، فَمَعْناهُ: بَيَّنْتُهُ لَهُ مُفَصَّلًا بِاعْتِبارِ أبْوابِهِ اهـ.

قُلْتُ: هَذا الوَجْهُ أوْفى بِحَقِّ البَلاغَةِ، فَإنَّهُ مَعْنًى زائِدٌ عَلى التَّوْكِيدِ، والتَّوْكِيدُ حاصِلٌ بِالمَصْدَرِ الأوَّلِ.

وفِي تَفْسِيرِ الفَخْرِ: وقِيلَ: فَبُسِطَتا بَسْطَةً واحِدَةً فَصارَتا أرْضًا لا تَرى فِيها أمْتًا، وتَبِعَهُ البَيْضاوِيُّ يَعْنِي أنَّ الدَّكَّ كِنايَةٌ عَنِ التَّسْوِيَةِ؛ لِأنَّ التَّسْوِيَةَ مِن لَوازِمِ الدَّكِّ، أيْ: صارَتِ الجِبالُ مَعَ الأرْضِ مُسْتَوِياتٍ لَمْ يَبْقَ فِيها نُتُوءٌ.

ولَكَ أنْ تَجْعَلَ صِفَةَ (واحِدَةً) مَجازًا في تَفَرُّدِ الدَّكَّةِ بِالشِّدَّةِ الَّتِي لا ثانِيَ مِثْلَها، أيْ: دَكَّةٌ لا نَظِيرَ لَها بَيْنَ الدَّكّاتِ في الشِّدَّةِ مِن بابِ قَوْلِهِمْ: هو وحِيدُ قَوْمِهِ، ووَحِيدُ دَهْرِهِ، فَلا يُعارِضُ قَوْلَهُ: (دَكًّا دَكًّا) بِهَذا التَّفْسِيرِ. وفِيهِ تَكَلُّفٌ إذْ لَمْ يُسْمَعْ بِصِيغَةِ فاعِلٍ فَلَمْ يُسْمَعْ: هو واحِدُ قَوْمِهِ.

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: (﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾) فَـ (صَفًّا) الأوَّلُ حالٌ مِنَ (المَلَكُ) .

و(صَفًّا) الثّانِي لَمْ يَخْتَلِفِ المُفَسِّرُونَ في أنَّهُ مِنَ التَّكْرِيرِ المُرادِ بِهِ التَّرْتِيبُ والتَّصْنِيفُ، أيْ: صَفًّا بَعْدَ صَفٍّ، أوْ خَلْفَ صَفٍّ، أوْ صِنْفًا مِنَ المَلائِكَةِ دُونَ صِنْفٍ، قِيلَ: مَلائِكَةُ كُلِّ سَماءٍ يَكُونُونَ صَفًّا حَوْلَ الأرْضِ عَلى حِدَةٍ.

قالَ الرَّضِيُّ:“ وأمّا تَكْرِيرُ المُنَكَّرِ في قَوْلِكَ: قَرَأْتُ الكِتابَ سُورَةً سُورَةً، وقَوْلِهِ تَعالى: (﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾) فَلَيْسَ في الحَقِيقَةِ تَأْكِيدًا، إذْ لَيْسَ الثّانِي لِتَقْرِيرِ ما سَبَقَ، بَلْ هو لِتَكْرِيرِ المَعْنى؛ لِأنَّ الثّانِيَ غَيْرُ الأوَّلِ مَعْنًى. والمَعْنى: جَمِيعُ السُّوَرِ وصُفُوفًا مُخْتَلِفَةً ”اهـ. وشَذَّ مِنَ المُفَسِّرِينَ مَن سَكْتَ عَنْهُ، ولا يَحْتَمِلُ حَمْلُهُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُؤَكِّدٌ لِعامِلِهِ إذْ لا مَعْنى لِلتَّأْكِيدِ.

وإسْنادُ المَجِيءِ إلى اللَّهِ إمّا مَجازٌ عَقْلِيٌّ، أيْ: جاءَ قَضاؤُهُ، وإمّا اسْتِعارَةٌ بِتَشْبِيهِ ابْتِداءِ حِسابِهِ بِالمَجِيءِ.

صفحة ٣٣٨

وأمّا إسْنادُهُ إلى المَلَكِ فَإمّا حَقِيقَةٌ أوْ عَلى مَعْنى الحُضُورِ، وأيًّا ما كانَ فاسْتِعْمالُ (جاءَ) مِنِ اسْتِعْمالِ اللَّفْظِ في مَجازِهِ وحَقِيقَتِهِ، أوْ في مَجازَيْهِ.

والمَلَكُ: اسْمُ جِنْسٍ وتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ الجِنْسِ فَيُرادِفُهُ الِاسْتِغْراقُ، أيْ: والمَلائِكَةُ.

والصَّفُّ: مَصْدَرُ صَفَّ الأشْياءَ إذا جَعَلَ الواحِدَ حَذْوَ الآخَرِ، ويُطْلَقُ عَلى الأشْياءِ المَصْفُوفَةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]) وقَوْلُهُ: (﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤]) في سُورَةِ طه.

واسْتِعْمالُ (﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾) كاسْتِعْمالِ مَجِيءِ المَلَكِ، أيْ: أُحْضِرَتْ جَهَنَّمُ وفُتِحَتْ أبْوابُها فَكَأنَّها جاءَ بِها جاءٍ، والمَعْنى: أُظْهِرَتْ لَهم جَهَنَّمُ، قالَ تَعالى: (﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾ [الزمر: ٧١]) وقالَ: (﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ووَرَدَ في حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ «“ أنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعِينَ ألْفَ زِمامٍ مَعَ كُلِّ زِمامٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَها ”» وهو تَفْسِيرٌ لِمَعْنى ( ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾) . وأُمُورُ الآخِرَةِ مِن خَوارِقِ العاداتِ.

وإنَّما اقْتُصِرَ عَلى ذِكْرِ جَهَنَّمَ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ في هَذِهِ السُّورَةِ وعِيدُ الَّذِينَ لَمْ يَتَذَكَّرُوا، وإلّا فَإنَّ الجَنَّةَ أيْضًا مُحَضَرَةٌ يَوْمَئِذٍ، قالَ تَعالى: ( ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: ٩٠] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] .

و(يَوْمَئِذٍ) الأوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ (جِيءَ) . والتَّقْدِيرُ: وجِيءَ يَوْمَ تُدَكُّ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا. . . إلى آخِرِهِ.

و(يَوْمَئِذٍ) الثّانِي بَدَلٌ مِن (إذا دُكَّتِ الأرْضُ) والمَعْنى: يَوْمَ تُدَكُّ الأرْضُ دَكًّا. . . إلى آخِرِهِ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ. والعامِلُ في البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ مَعًا فِعْلُ (يَتَذَكَّرُ) . وتَقْدِيمُهُ لِلِاهْتِمامِ مَعَ ما في الإطْنابِ مِنَ التَّشْوِيقِ لِيَحْصُلَ الإجْمالُ ثُمَّ التَّفْصِيلُ مَعَ حُسْنِ إعادَةِ ما هو بِمَعْنى (إذا) لِزِيادَةِ الرَّبْطِ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الَّتِي أُضِيفَ إلَيْها (إذا) .

والإنْسانُ: هو الإنْسانُ الكافِرُ، وهو الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ [الفجر: ١٥]) الآيَةَ، فَهو إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِبُعْدِ مَعادِ الضَّمِيرِ.

صفحة ٣٣٩

وجُمْلَةُ (وأنّى لَهُ الذِّكْرى) مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ (يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ) وجُمْلَةِ (يَقُولُ) إلَخْ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 594

Al-FajrJuz 30 · Page 594

89:24

يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤

He will say, "Oh, I wish I had sent ahead [some good] for my life."1

1 translator’s note
  1. The everlasting life of the Hereafter. ↩

89:25

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥

So on that Day, none will punish [as severely] as His punishment,

89:26

وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦

And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].

89:27

يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧

[To the righteous it will be said], "O reassured soul,

89:28

ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨

Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],

89:29

فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩

And enter among My [righteous] servants

89:30

وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠

And enter My Paradise."

سورة البلد

Al-Balad

The City · Meccan · 20 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

90:1

لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١

I swear by this city [i.e., Makkah] –

90:2

وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢

And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –

90:3

وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ ٣

And [by] the father1 and that which was born [of him],

1 translator’s note
  1. Said to be Adam (upon him be peace) . ↩

90:4

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤

We have certainly created man into hardship.

90:5

أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥

Does he think that never will anyone overcome him?

90:6

يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا ٦

He says, "I have spent wealth in abundance."

90:7

أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ٧

Does he think that no one has seen him?

90:8

أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨

Have We not made for him two eyes?

90:9

وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ ٩

And a tongue and two lips?

90:10

وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠

And have shown him the two ways?1

1 translator’s note
  1. Of good and evil. ↩

90:11

فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ١١

But he has not broken through the difficult pass.1

1 translator’s note
  1. i.e., the steep incline or obstacle. In other words, he has not spent in the cause of Allāh but only boasts of spending in front of others. ↩

90:12

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢

And what can make you know what is [breaking through] the difficult pass?

90:13

فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣

It is the freeing of a slave

90:14

أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ١٤

Or feeding on a day of severe hunger

90:15

يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥

An orphan of near relationship

90:16

أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦

Or a needy person in misery

90:17

ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧

And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.

90:18

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨

Those are the companions of the right.1

1 translator’s note
  1. Or "the companions of good fortune," i.e., those who receive their records in their right hands and proceed to Paradise. ↩

90:19

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩

But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1

1 translator’s note
  1. Or "the companions of ill fortune," i.e., those who receive their records in their left hands and proceed to Hell. ↩

90:20

عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ ٢٠

Over them will be fire closed in.1

1 translator’s note
  1. The cover over Hell will be sealed and locked, containing its fire and its inhabitants. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 89:26

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском