Al-Fajr 89:29
The Dawn · Juz 30 · Page 594
فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩
And enter among My [righteous] servants
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 89:15–30
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ بِالمِرْصادِ ذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى اخْتِلافِ أحْوالِ عِبادِهِ عِنْدَ إصابَةِ الخَيْرِ وعِنْدَ إصابَةِ الشَّرِّ، وأنَّ مَطْمَحَ أنْظارِهِمْ ومُعْظَمَ مَقاصِدِهِمْ هو الدُّنْيا فَقالَ: ﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أيِ امْتَحَنَهُ واخْتَبَرَهُ بِالنِّعَمِ ﴿فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ﴾ أيْ أكْرَمَهُ بِالمالِ ووَسَّعَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِي﴾ فَرِحًا بِما نالَ وسُرُورًا بِما أُعْطِيَ، غَيْرَ شاكِرٍ لِلَّهِ عَلى ذَلِكَ ولا خاطِرٍ بِبالِهِ أنَّ ذَلِكَ امْتِحانٌ لَهُ مِن رَبِّهِ واخْتِبارٌ لِحالِهِ وكَشْفٌ لِما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ والجَزَعِ والشُّكْرِ لِلنِّعْمَةِ وكُفْرانِها، و" ما " في قَوْلِهِ: " إذا ما " زائِدَةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ﴾ تَفْسِيرٌ لِلِابْتِلاءِ ومَعْنى أكْرَمَنِ أيْ فَضَّلَنِي بِما أعْطانِي مِنَ المالِ وأسْبَغَهُ عَلَيَّ مِنَ النِّعَمِ لِمَزِيدِ اسْتِحْقاقِي لِذَلِكَ وكَوْنِي مَوْضِعًا لَهُ، والإنْسانُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ ودَخَلَتِ الفاءُ فِيهِ لِتَضَمُّنِ " أمّا " مَعْنى الشَّرْطِ، والظَّرْفُ المُتَوَسِّطُ بَيْنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ وإنْ تَقَدَّمَ لَفْظًا فَهو مُؤَخَّرٌ في المَعْنى: أيْ فَأمّا الإنْسانُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِي وقْتَ ابْتِلائِهِ بِالإنْعامِ.
قالَ الكَلْبِيُّ: الإنْسانُ هو الكافِرُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ.
وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وأبِي حُذَيْفَةَ بْنِ المُغِيرَةِ.
﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾ أيِ اخْتَبَرَهُ وعامَلَهُ مُعامَلَةَ مَن يَخْتَبِرُهُ ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ أيْ ضَيَّقَهُ ولَمْ يُوَسِّعْهُ لَهُ، ولا بَسَطَ لَهُ فِيهِ ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أيْ أوْلانِي هَوانًا، وهَذِهِ صِفَةُ الكافِرِ الَّذِي لا يُؤْمِنُ بِالبَعْثِ، فَإنَّهُ لا كَرامَةَ عِنْدَهُ إلّا الدُّنْيا والتَّوْسِيعَ في مَتاعِها، ولا إهانَةَ عِنْدَهُ إلّا فَوْتَها وعَدَمَ وُصُولِهِ إلى ما يُرِيدُ مِن زِينَتِها، فَأمّا المُؤْمِنُ فالكَرامَةُ عِنْدَهُ أنْ يُكْرِمَهُ اللَّهُ بِطاعَتِهِ ويُوَفِّقَهُ لِعَمَلِ الآخِرَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ الإنْسانُ عَلى العُمُومِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِهِ أنَّ ما صارَ إلَيْهِ مِنَ الخَيْرِ وما أُصِيبَ بِهِ مِنَ الشَّرِّ في الدُّنْيا لَيْسَ إلّا لِلِاخْتِبارِ والِامْتِحانِ، وأنَّ الدُّنْيا بِأسْرِها لا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ، ولَوْ كانَتْ تَعْدِلُ جَناحَ بَعُوضَةٍ ما سَقى الكافِرَ مِنها شَرْبَةَ ماءٍ.
قَرَأ نافِعٌ بِإثْباتِ الياءِ في أكْرَمَنِ وأهانَنِ وصْلًا وحَذَفَهُما وقْفًا، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةِ البَزِّيِّ عَنْهُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ، ويَعْقُوبُ بِإثْباتِهِما وصْلًا ووَقْفًا، وقَرَأ الباقُونَ بِحَذْفِهِما في الوَصْلِ (p-١٦٢١)والوَقْفِ اتِّباعًا لِرَسْمِ المُصْحَفِ ولِمُوافَقَةِ رُؤُوسِ الآيِ، والأصْلُ إثْباتُهُما لِأنَّها اسْمٌ، ومِنَ الحَذْفِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ومِن كاشِحٍ ظاهِرُ غَمْرِهِ إذا ما انْتَصَبْتُ لَهُ أنْكَرَنِ
أيْ أنْكَرَنِي.
وقَرَأ الجُمْهُورُ فَقَدَرَ بِالتَّخْفِيفِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِالتَّشْدِيدِ، وهُما لُغَتانِ.
وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عَمْرٍو رَبِّيَ بِفَتْحِ الياءِ في المَوْضِعَيْنِ وأسْكَنَها الباقُونَ.
وقَوْلُهُ: كَلّا رَدْعٌ لِلْإنْسانِ القائِلِ في الحالَتَيْنِ ما قالَ وزَجْرٌ لَهُ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ يُوَسِّعُ الرِّزْقَ ويَبْسُطُ النِّعَمَ لِلْإنْسانِ لا لِكَرامَتِهِ، ويُضَيِّقُهُ عَلَيْهِ لا لِإهانَتِهِ، بَلْ لِلِاخْتِبارِ والِامْتِحانِ كَما تَقَدَّمَ.
قالَ الفَرّاءُ: " كَلّا " في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أنْ يَكُونَ هَكَذا، ولَكِنْ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلى الغِنى والفَقْرِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ سُبْحانَهُ مِن بَيانِ سُوءِ أقْوالِ الإنْسانِ إلى بَيانِ سُوءِ أفْعالِهِ فَقالَ: ﴿بَل لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾ والِالتِفاتُ إلى الخِطابِ لِقَصْدِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِالفَوْقِيَّةِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ تَحاضُّونَ وتَأْكُلُونَ وتُحِبُّونَ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ فِيها.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، ويَعْقُوبُ بِالتَّحْتِيَّةِ فِيها، والجَمْعُ في هَذِهِ الأفْعالِ بِاعْتِبارِ مَعْنى الإنْسانِ؛ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ: أيْ بَلْ لَكم أفْعالٌ هي أقْبَحُ مِمّا ذُكِرَ، وهي أنَّكم تَتْرُكُونَ إكْرامَ اليَتِيمِ فَتَأْكُلُونَ مالَهُ وتَمْنَعُونَهُ مِن فَضْلِ أمْوالِكم.
قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في قُدامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ وكانَ يَتِيمًا في حِجْرِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ.
﴿ولا تَحاضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ " تَحُضُّونَ " مِن حَضَّهُ عَلى كَذا أيْ: أغْراهُ بِهِ، ومَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ: أيْ لا تَحُضُّونَ أنْفُسَكم، أوْ لا يَحُضُّ بَعْضُكم بَعْضًا عَلى ذَلِكَ ولا يَأْمُرُ بِهِ ولا يُرْشِدُ إلَيْهِ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ تَحاضُّونَ بِفَتْحِ التّاءِ والحاءِ بَعْدَها ألِفٌ، وأصْلُهُ تَتَحاضُّونَ، فَحَذَفَ إحْدى التّاءَيْنِ: أيْ لا يَحُضُّ بَعْضُكم بَعْضًا.
وقَرَأ الكِسائِيُّ في رِوايَةٍ عَنْهُ والسُّلَمِيُّ " تَحاضُّونَ بِضَمِّ التّاءِ مِنَ الحَضِّ، وهو الحَثُّ، وقَوْلُهُ: ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ " تَحُضُّونَ " وهو إمّا اسْمُ مَصْدَرٍ: أيْ عَلى إطْعامِ المِسْكِينِ، أوِ اسْمٌ لِلْمَطْعُومِ، ويَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ: أيْ عَلى بَذْلِ طَعامِ المِسْكِينِ، أوْ عَلى إعْطاءِ طَعامِ المِسْكِينِ.
﴿وتَأْكُلُونَ التُّراثَ﴾ أصْلُهُ الوُراثَ، فَأُبْدِلَتِ التّاءُ مِنَ الواوِ المَضْمُومَةِ، كَما في تُجاهَ ووِجاهَ، والمُرادُ بِهِ أمْوالُ اليَتامى الَّذِينَ يَرِثُونَهُ مِن قَراباتِهِمْ، وكَذَلِكَ أمْوالُ النِّساءِ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ والصِّبْيانَ ويَأْكُلُونَ أمْوالَهم ﴿أكْلًا لَمًّا﴾ أيْ أكْلًا شَدِيدًا، وقِيلَ مَعْنى لَمًّا جَمْعًا، مِن قَوْلِهِمْ: لَمَمْتُ الطَّعامَ: إذا أكَلْتَهُ جَمِيعًا.
قالَ الحَسَنُ: يَأْكُلُ نَصِيبَهُ ونَصِيبَ اليَتِيمِ، وكَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ.
وأصْلُ اللَّمِّ في كَلامِ العَرَبِ: الجَمْعُ، يُقالُ لَمَمْتُ الشَّيْءَ ألُمُّهُ لَمًّا: جَمَعْتُهُ، ومِنهُ قَوْلُهم: لَمَّ اللَّهُ شَعْثَهُ: أيْ جَمَعَ ما تَفَرَّقَ مِن أُمُورِهِ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎ولَسْتَ بِمُسْتَبِقٍ أخًا لا تَلُمَّهُ ∗∗∗ عَلى شَعَثٍ أيُّ الرِّجالِ المُهَذَّبُ
قالَ اللَّيْثُ: اللَّمُّ الجَمْعُ الشَّدِيدُ، ومِنهُ حَجَرٌ مَلْمُومٌ، وكَتِيبَةٌ مَلْمُومَةٌ، والآكِلُ يَلُمُّ الثَّرِيدَ فَيَجْمَعُهُ ثُمَّ يَأْكُلُهُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: يَسِفُّهُ سَفًّا.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو إذا أكَلَ مالَهُ ألَمَّ بِمالِ غَيْرِهِ فَأكَلَهُ ولا يُفَكِّرُ فِيما أكَلَ مِن خَبِيثٍ وطَيِّبٍ.
﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾ أيْ حُبًّا كَثِيرًا، والجَمُّ الكَثِيرُ، يُقالُ جَمَّ الماءُ في الحَوْضِ: إذا كَثُرَ واجْتَمَعَ، والجَمَّةُ: المَكانُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الماءُ.
ثُمَّ كَرَّرَ سُبْحانَهُ الرَّدْعَ لَهم والزَّجْرَ فَقالَ: كَلّا أيْ ما هَكَذا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عَمَلُكم.
ثُمَّ اسْتَأْنَفَ سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿إذا دُكِّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ وفِيهِ وعِيدٌ لَهم بَعْدَ الرَّدْعِ والزَّجْرِ، والدَّكُّ: الكَسْرُ والدَّقُّ، والمَعْنى هُنا: أنَّها زُلْزِلَتْ وحُرِّكَتْ تَحْرِيكًا بَعْدَ تَحْرِيكٍ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: دُكَّتْ جِبالُها حَتّى اسْتَوَتْ.
قالَ الزَّجّاجُ: أيْ تَزَلْزَلَتْ فَدَكَّ بَعْضُها بَعْضًا.
قالَ المُبَرِّدُ: أيْ بُسِطَتْ وذَهَبَ ارْتِفاعُها.
قالَ والدَّكُّ: حَطُّ المُرْتَفِعِ بِالبَسْطِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الدَّكِّ في سُورَةِ الأعْرافِ، وفي سُورَةِ الأحْقافِ، والمَعْنى: أنَّها دُكَّتْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وانْتِصابُ دَكًّا الأوَّلُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِلْفِعْلِ، ودَكًّا الثّانِي تَأْكِيدٌ لِلْأوَّلِ، كَذا قالَ ابْنُ عُصْفُورٍ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النَّصْبُ عَلى الحالِ: أيْ حالَ كَوْنِها مَدْكُوكَةً مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، كَما يُقالُ: عَلَّمْتُهُ الحِسابَ بابًا بابًا، وعَلَّمْتُهُ الخَطَّ حَرْفًا حَرْفًا، والمَعْنى: أنَّهُ كَرَّرَ الدَّكَّ عَلَيْها حَتّى صارَتْ هَباءً مُنْبَثًّا.
﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾ أيْ جاءَ أمْرُهُ وقَضاؤُهُ وظَهَرَتْ آياتُهُ، وقِيلَ المَعْنى: أنَّها زالَتِ الشُّبَهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ وظَهَرَتِ المَعارِفُ وصارَتْ ضَرُورِيَّةً كَما يَزُولُ الشَّكُّ عِنْدَ مَجِيءِ الشَّيْءِ الَّذِي كانَ يُشَكُّ فِيهِ، وقِيلَ جاءَ قَهْرُ رَبِّكَ وسُلْطانُهُ وانْفِرادُهُ بِالأمْرِ والتَّدْبِيرِ مِن دُونِ أنْ يَجْعَلَ إلى أحَدٍ مِن عِبادِهِ شَيْئًا مِن ذَلِكَ ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ انْتِصابُ صَفًّا صَفًّا عَلى الحالِ: أيْ مُصْطَفِّينَ، أوْ ذَوِي صُفُوفٍ.
قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ صُفُوفَ المَلائِكَةِ، وأهْلُ كُلِّ سَماءٍ صَفٌّ عَلى حِدَةٍ.
قالَ الضَّحّاكُ: أهْلُ كُلِّ سَماءٍ إذا نَزَلُوا يَوْمَ القِيامَةِ كانُوا صَفًّا مُحِيطِينَ بِالأرْضِ ومَن فِيها، فَيَكُونُونَ سَبْعَةَ صُفُوفٍ.
﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ يَوْمَئِذٍ مَنصُوبٌ بِجِيءَ، والقائِمُ مَقامَ الفاعِلِ بِجَهَنَّمَ وجَوَّزَ مَكِّيٌّ أنْ يَكُونَ يَوْمَئِذٍ هو القائِمَ مَقامَ الفاعِلِ، ولَيْسَ بِذاكَ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: جِيءَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ مَزْمُومَةً بِسَبْعِينَ ألْفَ زِمامٍ مَعَ كُلِّ زِمامٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلِكٍ يَجُرُّونَها حَتّى تَنْصَبَّ عَنْ يَسارِ العَرْشِ، فَلا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إلّا جَثا لِرُكْبَتَيْهِ يَقُولُ يا رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي.
وسَيَأْتِي هَذا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ جَماعَةِ المُفَسِّرِينَ مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ شاءَ اللَّهُ ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ﴾ يَوْمَئِذٍ هَذا بَدَلٌ مِن " يَوْمَئِذٍ " الَّذِي قَبْلَهُ: أيْ يَوْمَ جِيءَ بِجَهَنَّمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ.
Page 594
89:24
يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤
He will say, "Oh, I wish I had sent ahead [some good] for my life."1
1 translator’s note
- The everlasting life of the Hereafter. ↩
89:25
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥
So on that Day, none will punish [as severely] as His punishment,
89:26
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦
And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].
89:27
يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧
[To the righteous it will be said], "O reassured soul,
89:28
ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨
Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],
89:29
فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩
And enter among My [righteous] servants
89:30
وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠
And enter My Paradise."
سورة البلد
Al-Balad
The City · Meccan · 20 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
90:1
لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١
I swear by this city [i.e., Makkah] –
90:2
وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢
And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –
90:3
وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ ٣
And [by] the father1 and that which was born [of him],
1 translator’s note
- Said to be Adam (upon him be peace) . ↩
90:4
لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤
We have certainly created man into hardship.
90:5
أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥
Does he think that never will anyone overcome him?
90:6
يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا ٦
He says, "I have spent wealth in abundance."
90:7
أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ٧
Does he think that no one has seen him?
90:8
أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨
Have We not made for him two eyes?
90:9
وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ ٩
And a tongue and two lips?
90:10
وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠
And have shown him the two ways?1
1 translator’s note
- Of good and evil. ↩
90:11
فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ١١
But he has not broken through the difficult pass.1
1 translator’s note
- i.e., the steep incline or obstacle. In other words, he has not spent in the cause of Allāh but only boasts of spending in front of others. ↩
90:12
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢
And what can make you know what is [breaking through] the difficult pass?
90:13
فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣
It is the freeing of a slave
90:14
أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ١٤
Or feeding on a day of severe hunger
90:15
يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥
An orphan of near relationship
90:16
أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦
Or a needy person in misery
90:17
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧
And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.
90:18
أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨
Those are the companions of the right.1
1 translator’s note
- Or "the companions of good fortune," i.e., those who receive their records in their right hands and proceed to Paradise. ↩
90:19
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩
But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1
1 translator’s note
- Or "the companions of ill fortune," i.e., those who receive their records in their left hands and proceed to Hell. ↩
90:20
عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ ٢٠
Over them will be fire closed in.1
1 translator’s note
- The cover over Hell will be sealed and locked, containing its fire and its inhabitants. ↩