Al-Fajr 89:9
The Dawn · Juz 30 · Page 593
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩
And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 89:6–14
وهي مَكِّيَّةٌ بِلا خِلافٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والفَجْرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وعائِشَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ عَنْ جابِرٍ قالَ: «صَلّى مُعاذٌ صَلاةً، فَجاءَ رَجُلٌ فَصَلّى مَعَهُ فَطَوَّلَ، فَصَلّى في ناحِيَةِ المَسْجِدِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعاذًا فَقالَ: مُنافِقٌ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أُصَلِّي فَطَوَّلَ عَلَيَّ، فانْصَرَفْتُ فَصَلَّيْتُ في ناحِيَةِ المَسْجِدِ فَعَلَفْتُ ناضِحِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفَتّانٌ أنْتَ يا مُعاذُ ؟ أيْنَ أنْتَ مِن ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ والفَجْرِ، ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(p-١٦١٧)أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِهَذِهِ الأشْياءِ كَما أقْسَمَ بِغَيْرِها مِن مَخْلُوقاتِهِ.
واخْتُلِفَ في الفَجْرِ الَّذِي أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ هُنا، فَقِيلَ هو الوَقْتُ المَعْرُوفُ، وسُمِّيَ فَجْرًا لِأنَّهُ وقْتُ انْفِجارِ الظُّلْمَةِ عَنِ النَّهارِ مِن كُلِّ يَوْمٍ.
وقالَ قَتادَةُ: إنَّهُ فَجْرُ أوَّلِ يَوْمٍ مِن شَهْرِ مُحَرَّمٍ؛ لِأنَّ مِنهُ تَتَفَجَّرُ السَّنَةُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: يُرِيدُ يَوْمَ النَّحْرِ.
وقالَ الضَّحّاكُ: فَجْرُ ذِي الحِجَّةِ.
لِأنَّ اللَّهَ قَرَنَ الأيّامَ بِهِ فَقالَ: ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ أيْ لَيالٍ عَشْرٍ مِن ذِي الحِجَّةِ، وبِهِ قالَ السُّدِّيُّ، والكَلْبِيُّ.
وقِيلَ المَعْنى: وصَلاةُ الفَجْرِ أوْ رَبُّ الفَجْرِ.
والأوَّلُ أوْلى.
وجَوابُ هَذا القَسَمِ وما بَعْدَهُ هو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ كَذا قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، وقِيلَ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ السِّياقِ عَلَيْهِ: أيْ لَيُجازِيَنَّ كُلَّ أحَدٍ بِما عَمِلَ، أوْ لَيُعَذِّبَنَّ، وقَدَّرَهُ أبُو حَيّانَ بِما دَلَّتْ عَلَيْهِ خاتِمَةُ السُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهُ: أيْ والفَجْرِ إلَخْ لِإيابِهِمْ إلَيْنا وحِسابِهِمْ عَلَيْنا، وهَذا ضَعِيفٌ جِدًّا، وأضْعَفُ مِنهُ قَوْلُ مَن قالَ: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿هَلْ في ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ وأنَّ " هَلْ " بِمَعْنى قَدْ؛ لِأنَّ هَذا لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مُقْسَمًا عَلَيْهِ أبَدًا ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ هي عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ في قَوْلِ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ الضَّحّاكُ: إنَّها الأواخِرُ مِن رَمَضانَ، وقِيلَ العَشْرُ الأُوَلُ مِنَ المُحَرَّمِ إلى عاشِرِها يَوْمَ عاشُوراءَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ لَيالٍ بِالتَّنْوِينِ، وعَشْرٍ صِفَةٌ لَها.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ولَيالِي عَشْرٍ بِالإضافَةِ، قِيلَ والمُرادُ لَيالِي أيّامِ عَشْرٍ، وكانَ حَقُّهُ عَلى هَذا أنْ يُقالَ عَشَرَةٌ؛ لِأنَّ المَعْدُودَ مُذَكَّرٌ.
وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّهُ إذا حُذِفَ المَعْدُودُ جازَ الوَجْهانِ.
﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ الشَّفْعُ والوَتْرُ يَعُمّانِ كُلَّ الأشْياءِ شَفْعَها ووَتْرَها، وقِيلَ شَفْعُ اللَّيالِي ووَتْرُها.
وقالَ قَتادَةُ: الشَّفْعُ والوَتْرُ شَفْعُ الصَّلاةِ ووَتْرُها، مِنهُ شَفْعٌ ومِنها وتْرٌ.
وقِيلَ الشَّفْعُ يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ، والوَتْرُ لَيْلَةُ يَوْمِ النَّحْرِ.
وقالَ مُجاهِدٌ، وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ: الشَّفْعُ الخَلْقُ، والوَتْرُ اللَّهُ الواحِدُ الصَّمَدُ، وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، ومَسْرُوقٌ، وأبُو صالِحٍ، وقَتادَةُ.
وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، وأبُو العالِيَةِ: هي صَلاةُ المَغْرِبِ فِيها رَكْعَتانِ والوَتْرُ الرَّكْعَةُ.
وقالَ الضَّحّاكُ: الشَّفْعُ عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ والوَتْرُ أيّامُ مِنًى الثَّلاثَةُ، وبِهِ قالَ عَطاءٌ. وقِيلَ هُما آدَمُ وحَوّاءُ، لِأنَّ آدَمَ كانَ وتْرًا فَشُفِعَ بِحَوّاءَ.
وقِيلَ الشَّفْعُ دَرَجاتُ الجَنَّةِ وهي ثَمانٍ، والوَتْرُ دَرَكاتُ النّارِ وهي سَبْعٌ، وبِهِ قالَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.
وقِيلَ الشَّفْعُ الصَّفا والمَرْوَةُ، والوَتْرُ الكَعْبَةُ.
وقالَ مُقاتِلٌ: الشَّفْعُ الأيّامُ واللَّيالِي، والوَتْرُ اليَوْمُ الَّذِي لا لَيْلَةَ بَعْدَهُ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ وقالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: الوَتْرُ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، وهو الشَّفْعُ أيْضًا لِقَوْلِهِ: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهم﴾ [المجادلة: ٧] الآيَةَ وقالَ الحَسَنُ: المُرادُ بِالشَّفْعِ والوَتْرِ العَدَدُ كُلُّهُ؛ لِأنَّ العَدَدَ لا يَخْلُو عَنْهُما.
وقِيلَ الشَّفْعُ مَسْجِدُ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، والوَتْرُ مَسْجِدُ بَيْتِ المَقْدِسِ.
وقِيلَ الشَّفْعُ حَجُّ القِرانِ، والوَتْرُ الإفْرادُ.
وقِيلَ الشَّفْعُ الحَيَوانُ لِأنَّهُ ذَكَرٌ وأُنْثى، والوَتْرُ الجَمادُ.
وقِيلَ الشَّفْعُ ما سُمِّيَ، والوَتْرُ ما لا يُسَمّى.
ولا يَخْفاكَ ما في غالِبِ هَذِهِ الأقْوالِ مِنَ السُّقُوطِ البَيِّنِ والضَّعْفِ الظّاهِرِ، والِاتِّكالِ في التَّعْيِينِ عَلى مُجَرَّدِ الرَّأْيِ الزّائِفِ والخاطِرِ الخاطِئِ.
والَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ ويَتَعَيَّنُ المَصِيرُ إلَيْهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْنى الشَّفْعِ والوَتْرِ في كَلامِ العَرَبِ، وهُما مَعْرُوفانِ واضِحانِ، فالشَّفْعُ عِنْدَ العَرَبِ الزَّوْجُ، والوَتْرُ الفَرْدُ.
فالمُرادُ بِالآيَةِ إمّا نَفْسُ العَدَدِ أوْ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ مِنَ المَعْدُوداتِ بِأنَّهُ شَفْعٌ أوْ وتْرٌ.
وإذا قامَ دَلِيلٌ عَلى تَعْيِينِ شَيْءٍ مِنَ المَعْدُوداتِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، فَإنْ كانَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ المُرادُ نَفْسُهُ دُونَ غَيْرِهِ فَذاكَ، وإنْ كانَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِمّا تَناوَلَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مانِعًا مِن تَناوُلِها لِغَيْرِهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ والوَتْرُ بِفَتْحِ الواوِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِكَسْرِها، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأصْحابِهِ وهُما لُغَتانِ، والفَتْحُ لُغَةُ قُرَيْشٍ وأهْلِ الحِجازِ، والكَسْرُ لُغَةُ تَمِيمٍ.
قالَ الأصْمَعِيُّ: كُلُّ فَرْدِ وِتْرٌ، وأهْلُ الحِجازِ يَفْتَحُونَ فَيَقُولُونَ وتْرٌ في الفَرْدِ.
وحَكى يُونُسُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ بِفَتْحِ الواوِ وكَسْرِ التّاءِ، فَيُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لُغَةً ثالِثَةً، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ نَقَلَ كَسْرَةَ الرّاءِ إلى التّاءِ إجْراءً لِلْوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ.
﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ يَسْرِ بِحَذْفِ الياءِ وصْلًا ووَقْفًا اتِّباعًا لِرَسْمِ المُصْحَفِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو بِحَذْفِها في الوَقْفِ وإثْباتِها في الوَصْلِ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، ويَعْقُوبُ بِإثْباتِها في الوَصْلِ والوَقْفِ.
قالَ الخَلِيلُ: تَسْقُطُ الياءُ مِنها مُوافَقَةً لِرُؤُوسِ الآيِ.
قالَ الزَّجّاجُ: والحَذْفُ أحَبُّ إلَيَّ لِأنَّها فاصِلَةٌ والفَواصِلُ تُحْذَفُ مِنها الياءاتُ.
قالَ الفَرّاءُ: قَدْ تَحْذِفُ العَرَبُ الياءَ وتَكْتَفِي بِكَسْرِ ما قَبْلَها، وأنْشَدَ بَعْضُهم:
؎كَفاكَ كَفٌّ ما تَلِيقُ دِرْهَمًا جُودًا وأُخْرى تُعْطِ بِالسَّيْفِ دَمًا
ما تَلِيقُ: أيْ ما تُمْسِكُ.
قالَ المُؤَرِّجُ: سَألْتُ الأخْفَشَ عَنِ العِلَّةِ في إسْقاطِ الياءِ مِن " يَسْرِ " فَقالَ: لا أُجِيبُكَ حَتّى تَبِيتَ عَلى بابِ دارِي سَنَةً، فَبَتَّ عَلى بابِ دارِهِ سَنَةً فَقالَ: اللَّيْلُ لا يَسْرِي، وإنَّما يُسْرى فِيهِ، فَهو مَصْرُوفٌ عَنْ جِهَتِهِ، وكُلُّ ما صَرَفْتَهُ عَنْ جِهَتِهِ بَخَسْتَهُ مِن إعْرابِهِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨] ولَمْ يَقُلْ بَغِيَّةً؛ لِأنَّهُ صَرَفَها مِن باغِيَةٍ.
وفِي كَلامِ الأخْفَشِ هَذا نَظَرٌ، فَإنَّ صَرْفَ الشَّيْءِ عَنْ مَعْناهُ لِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ لا يَسْتَلْزِمُ صَرْفَ لَفْظِهِ عَنْ بَعْضِ ما يَسْتَحِقُّهُ، ولَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَلَزِمَ في كُلِّ المَجازاتِ العَقْلِيَّةِ واللَّفْظِيَّةِ، واللّازِمُ باطِلٌ فالمَلْزُومُ مِثْلُهُ، والأصْلُ هاهُنا إثْباتُ الياءِ، لِأنَّها لامُ الفِعْلِ المُضارِعِ المَرْفُوعِ، ولَمْ تُحْذَفْ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ إلّا لِاتِّباعِ رَسْمِ المُصْحَفِ ومُوافَقَةِ رُؤُوسِ الآيِ إجْراءً لِلْفَواصِلِ مَجْرى القَوافِي. ومَعْنى ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ إذا يَمْضِي، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣] ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] وقِيلَ مَعْنى يَسْرِ: يَسارٌ فِيهِ، كَما يُقالُ لَيْلٌ نائِمٌ ونَهارٌ صائِمٌ، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎لَقَدْ لُمْتِنا يا أُمَّ غَيْلانَ في السُّرى ∗∗∗ ونِمْتِ وما لَيْلُ المَطِيِّ بِنائِمِ
وبِهَذا قالَ الأخْفَشُ، والقُتَيْبِيُّ وغَيْرُهُما مِن أهْلِ المَعانِي، (p-١٦١٨)وبِالأوَّلِ قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ قَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ أيْ جاءَ وأقْبَلَ.
قالَ النَّخَعِيُّ: أيِ اسْتَوى.
قالَ عِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والكَلْبِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هي لَيْلَةُ المُزْدَلِفَةِ خاصَّةً لِاخْتِصاصِها بِاجْتِماعِ النّاسِ فِيها لِطاعَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقِيلَ لَيْلَةُ القَدْرِ لِسَرايَةِ الرَّحْمَةِ فِيها.
والرّاجِحُ عَدَمُ تَخْصِيصِ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيالِي دُونَ أُخْرى.
﴿هَلْ في ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِتَقْرِيرِ تَعْظِيمِ ما أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِهِ وتَفْخِيمِهِ مِن هَذِهِ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: " ذَلِكَ " إلى تِلْكَ الأُمُورِ، والتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ المَذْكُورِ أيْ: هَلْ في ذَلِكَ المَذْكُورِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي أقْسَمْنا بِها قَسَمٌ: أيْ مُقْسَمٌ بِهِ حَقِيقٌ بِأنْ تُؤَكَّدَ بِهِ الأخْبارُ ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾ أيْ عَقْلٍ ولُبٍّ، فَمَن كانَ ذا عَقْلٍ ولُبٍّ عَلِمَ أنَّ ما أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ مِن هَذِهِ الأشْياءِ حَقِيقٌ بِأنْ يُقْسَمَ بِهِ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] .
قالَ الحَسَنُ ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾ أيْ لِذِي حِلْمٍ.
وقالَ أبُو مالِكٍ: لِذِي سِتْرٍ مِنَ النّاسِ.
وقالَ الجُمْهُورُ: الحِجْرُ العَقْلُ.
Page 593
سورة الفجر
Al-Fajr
The Dawn · Meccan · 30 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
89:1
وَٱلۡفَجۡرِ ١
By the dawn
89:2
وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢
And [by] ten nights1
1 translator’s note
- Usually interpreted as the first ten nights of the month of Dhul-Ḥijjah. ↩
89:3
وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣
And [by] the even [number] and the odd
89:4
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤
And [by] the night when it passes,
89:5
هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥
Is there [not] in [all] that an oath [sufficient] for one of perception?1
1 translator’s note
- Based upon the following verses, what has been sworn to by Allāh is that He will certainly punish the disbelievers. ↩
89:6
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦
Have you not considered how your Lord dealt with ʿAad -
89:7
إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧
89:8
ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨
The likes of whom had never been created in the land?
89:9
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩
And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?
89:10
وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠
And [with] Pharaoh, owner of the stakes?1
1 translator’s note
- By which he tortured people. ↩
89:11
ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١
[All of] whom oppressed within the lands
89:12
فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢
And increased therein the corruption.
89:13
فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣
So your Lord poured upon them a scourge of punishment.
89:14
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ١٤
Indeed, your Lord is in observation.
89:15
فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥
And as for man, when his Lord tries him and [thus] is generous to him and favors him, he says, "My Lord has honored me."1
1 translator’s note
- He is proud rather than grateful, attributing the favor to his own merit. ↩
89:16
وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦
But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."
89:17
كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ ١٧
No!1 But you do not honor the orphan
1 translator’s note
- It is not like you imagine. Rather, Allāh tries people through prosperity and hardship and rewards both gratitude and patience with honor in the Hereafter. ↩
89:18
وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨
And you do not encourage one another to feed the poor.
89:19
وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩
And you consume inheritance, devouring [it] altogether,1
1 translator’s note
- Not caring whether it is lawful or unlawful. ↩
89:20
وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠
And you love wealth with immense love.
89:21
كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١
No! When the earth has been leveled - pounded and crushed
89:22
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢
And your Lord has come1 and the angels, rank upon rank,
1 translator’s note
- To pass judgement. See footnote to 2:19. ↩
89:23
وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣
And brought [within view], that Day, is Hell - that Day, man will remember, but how [i.e., what good] to him will be the remembrance?