At-Tawbah 9:1
The Repentance · Juz 10 · Page 187
بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١
[This is a declaration of] disassociation, from Allāh and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.1
1 translator’s note
- But who had violated it. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 9:1
صفحة ١٧٢
(سُورَةُ التَّوْبَةِ)
مَدَنِيَّةٌ، إلّا الآيَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ فَمَكِّيَّتانِ
وآياتُها ”١٢٩“ نَزَلَتْ بَعْدَ المائِدَةِ
قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: لَها عِدَّةُ أسْماءٍ: بَراءَةُ، والتَّوْبَةُ، والمُقَشْقِشَةُ، والمُبَعْثِرَةُ، والمُشَرِّدَةُ، والمُخْزِيَةُ، والفاضِحَةُ، والمُثِيرَةُ، والحافِرَةُ، والمُنَكِّلَةُ، والمُدَمْدِمَةُ، وسُورَةُ العَذابِ، قالَ: لِأنَّ فِيها التَّوْبَةَ عَلى المُؤْمِنِينَ، وهي تُقَشْقِشُ مِنَ النِّفاقِ أيْ تُبَرِّئُ مِنهُ، وتُبَعْثِرُ عَنْ أسْرارِ المُنافِقِينَ، وتَبْحَثُ عَنْها، وتُثِيرُها، وتَحْفِرُ عَنْها، وتَفْضَحُهم، وتُنَكِّلُ بِهِمْ، وتُشَرِّدُهم وتُخْزِيهِمْ، وتُدَمْدِمُ عَلَيْهِمْ، وعَنْ حُذَيْفَةَ: إنَّكم تُسَمُّونَها سُورَةَ التَّوْبَةِ، واللَّهِ ما تَرَكَتْ أحَدًا إلّا نالَتْ مِنهُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ السُّورَةِ قالَ: إنَّها الفاضِحَةُ ما زالَتْ تَنْزِلُ فِيهِمْ وتَنالُ مِنهم حَتّى خَشِينا أنْ لا تَدَعَ أحَدًا، وسُورَةُ الأنْفالِ نَزَلَتْ في بَدْرٍ، وسُورَةُ الحَشْرِ نَزَلَتْ في بَنِي النَّضِيرِ.
فَإنْ قِيلَ: ما السَّبَبُ في إسْقاطِ التَّسْمِيَةِ مِن أوَّلِها ؟
قُلْنا: ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
الوَجْهُ الأوَّلُ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قُلْتُ لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، ما حَمَلَكم عَلى أنْ عَمَدْتُمْ إلى سُورَةِ بَراءَةَ وهي مِنَ المِئِينَ، وإلى سُورَةِ الأنْفالِ وهي مِنَ المَثانِي، فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُما وما فَصَلْتُمْ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ؟ فَقالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّما نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةٌ يَقُولُ: ”ضَعُوها في مَوْضِعِ كَذا» “ وكانَتْ بَراءَةُ مِن آخِرِ القُرْآنِ نُزُولًا، فَتُوُفِّيَ ﷺ ولَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَها، وكانَتْ قِصَّتُها شَبِيهَةً بِقِصَّتِها فَقُرِنَ بَيْنَهُما، قالَ القاضِي: يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يُبَيِّنْ كَوْنَ هَذِهِ السُّورَةِ تالِيَةً لِسُورَةِ الأنْفالِ؛ لِأنَّ القُرْآنَ مُرَتَّبٌ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى ومِن قِبَلِ رَسُولِهِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي نُقِلَ، ولَوْ جَوَّزْنا في بَعْضِ السُّوَرِ أنْ لا يَكُونَ تَرْتِيبُها مِنَ اللَّهِ عَلى سَبِيلِ الوَحْيِ، لَجَوَّزْنا مِثْلَهُ في سائِرِ السُّوَرِ وفي آياتِ السُّورَةِ الواحِدَةِ، وتَجْوِيزُهُ يُطَرِّفُ ما يَقُولُهُ الإمامِيَّةُ مِن تَجْوِيزِ الزِّيادَةِ والنُّقْصانِ في القُرْآنِ. وذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِن كَوْنِهِ حُجَّةً، بَلِ الصَّحِيحُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَ بِوَضْعِ هَذِهِ السُّورَةِ، بَعْدَ سُورَةِ الأنْفالِ وحْيًا، وأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَذَفَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِن أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ وحْيًا.
الوَجْهُ الثّانِي: في هَذا البابِ ما يُرْوى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ: إنَّما تَوَهَّمُوا ذَلِكَ؛ لِأنَّ في الأنْفالِ ذِكْرَ العُهُودِ، وفي بَراءَةَ نَبْذَ العُهُودِ، فَوُضِعَتْ إحْداهُما بِجَنْبِ الأُخْرى، والسُّؤالُ المَذْكُورُ عائِدٌ هَهُنا؛ لِأنَّ هَذا الوَجْهَ إنَّما يَتِمُّ إذا قُلْنا: إنَّهم إنَّما وضَعُوا هَذِهِ السُّورَةَ بَعْدَ الأنْفالِ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ لِهَذِهِ العِلَّةِ.
صفحة ١٧٣
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ الصَّحابَةَ اخْتَلَفُوا في أنَّ سُورَةَ الأنْفالِ وسُورَةَ التَّوْبَةِ سُورَةٌ واحِدَةٌ أمْ سُورَتانِ ؟ فَقالَ بَعْضُهم: هُما سُورَةٌ واحِدَةٌ؛ لِأنَّ كِلْتَيْهِما نَزَلَتْ في القِتالِ ومَجْمُوعُهُما هَذِهِ السُّورَةُ السّابِعَةُ مِنَ الطِّوالِ وهي سَبْعٌ، وما بَعْدَها المِئُونَ. وهَذا قَوْلٌ ظاهِرٌ لِأنَّهُما مَعًا مِائَتانِ وسِتُّ آياتٍ، فَهُما بِمَنزِلَةِ سُورَةٍ واحِدَةٍ. ومِنهم مَن قالَ: هُما سُورَتانِ، فَلَمّا ظَهَرَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الصَّحابَةِ في هَذا البابِ تَرَكُوا بَيْنَهُما فُرْجَةً تَنْبِيهًا عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ هُما سُورَتانِ، وما كَتَبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَهُما تَنْبِيهًا عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ هُما سُورَةٌ واحِدَةٌ، وعَلى هَذا القَوْلِ لا يَلْزَمُنا تَجْوِيزُ مَذْهَبِ الإمامِيَّةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا وقَعَ الِاشْتِباهُ في هَذا المَعْنى بَيْنَ الصَّحابَةِ لَمْ يَقْطَعُوا بِأحَدِ القَوْلَيْنِ، وعَمِلُوا عَمَلًا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الِاشْتِباهَ كانَ حاصِلًا، فَلَمّا لَمْ يَتَسامَحُوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ الشُّبْهَةِ دَلَّ عَلى أنَّهم كانُوا مُشَدِّدِينَ في ضَبْطِ القُرْآنِ عَنِ التَّحْرِيفِ والتَّغْيِيرِ، وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ الإمامِيَّةِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: في هَذا البابِ: أنَّهُ تَعالى خَتَمَ سُورَةَ الأنْفالِ بِإيجابِ أنْ يُوالِيَ المُؤْمِنُونَ بَعْضُهم بَعْضًا وأنْ يَكُونُوا مُنْقَطِعِينَ عَنِ الكُفّارِ بِالكُلِّيَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى صَرَّحَ بِهَذا المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ فَلَمّا كانَ هَذا عَيْنَ ذَلِكَ الكَلامِ وتَأْكِيدًا لَهُ وتَقْرِيرًا لَهُ، لَزِمَ وُقُوعُ الفاصِلِ بَيْنَهُما، فَكانَ إيقاعُ الفَصْلِ بَيْنَهُما تَنْبِيهًا عَلى كَوْنِهِما سُورَتَيْنِ مُتَغايِرَتَيْنِ، وتُرِكَ كَتْبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَهُما تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذا المَعْنى هو عَيْنُ ذَلِكَ المَعْنى.
الوَجْهُ الخامِسُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَألْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لِمَ لَمْ يُكْتَبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَهُما ؟ قالَ: لِأنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أمانٌ، وهَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ ونَبْذِ العُهُودِ ولَيْسَ فِيها أمانٌ، ويُرْوى أنَّ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ذَكَرَ هَذا المَعْنى، وأكَّدَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [ النِّساءِ: ٩٤] فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلى أهْلِ الحَرْبِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَأجابَ عَنْهُ: بِأنَّ ذَلِكَ ابْتِداءٌ مِنهُ بِدَعْوَتِهِمْ إلى اللَّهِ، ولَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، ألا تَراهُ قالَ في آخِرِ الكِتابِ: ”«والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى» “ وأمّا في هَذِهِ السُّورَةِ فَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلى المُقاتَلَةِ ونَبْذِ العُهُودِ فَظَهَرَ الفَرْقُ.
والوَجْهُ السّادِسُ: قالَ أصْحابُنا: لَعَلَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا عَلِمَ مِن بَعْضِ النّاسِ أنَّهم يَتَنازَعُونَ في كَوْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ القُرْآنِ، أمَرَ بِأنْ لا تُكْتَبَ هَهُنا، تَنْبِيهًا عَلى كَوْنِها آيَةً مِن أوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، وأنَّها لَمّا لَمْ تَكُنْ آيَةً مِن هَذِهِ السُّورَةِ، لا جَرَمَ لَمْ تُكْتَبْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّها لَمّا كُتِبَتْ في أوَّلِ سائِرِ السُّوَرِ وجَبَ كَوْنُها آيَةً مِن كُلِّ سُورَةٍ.
﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾ .
صفحة ١٧٤
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: مَعْنى البَراءَةِ انْقِطاعُ العِصْمَةِ، يُقالُ: بَرِئْتُ مِن فُلانٍ أبْرَأُ بَراءَةً، أيِ انْقَطَعَتْ بَيْنَنا العِصْمَةُ ولَمْ يَبْقَ بَيْنَنا عُلْقَةٌ، ومِن هُنا يُقالُ: بَرِئْتُ مِنَ الدِّينِ، وفي رَفْعِ قَوْلِهِ: ﴿بَراءَةٌ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هَذِهِ بَراءَةٌ، قالَ الفَرّاءُ: ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ إذا نَظَرْتَ إلى رَجُلٍ جَمِيلٍ: جَمِيلٌ واللَّهِ، أيْ هَذا جَمِيلٌ واللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ﴾ لِابْتِداءِ الغايَةِ، والمَعْنى: هَذِهِ بَراءَةٌ واصِلَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ، كَما تَقُولُ كِتابٌ مِن فُلانٍ إلى فُلانٍ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿بَراءَةٌ﴾ مُبْتَدَأً وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ صِفَتُها وقَوْلُهُ: ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ﴾ هو الخَبَرُ كَما تَقُولُ: رَجُلٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ في الدّارِ.
فَإنْ قالُوا: ما السَّبَبُ في أنْ نَسَبَ البَراءَةَ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، ونَسَبَ المُعاهَدَةَ إلى المُشْرِكِينَ ؟
قُلْنا: قَدْ أذِنَ اللَّهُ في مُعاهَدَةِ المُشْرِكِينَ، فاتَّفَقَ المُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعاهَدَهم، ثُمَّ إنَّ المُشْرِكِينَ نَقَضُوا العَهْدَ فَأوْجَبَ اللَّهُ النَّبْذَ إلَيْهِمْ، فَخُوطِبَ المُسْلِمُونَ بِما يُحَذِّرُهم مِن ذَلِكَ، وقِيلَ: اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ قَدْ بَرِئا مِمّا عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا خَرَجَ إلى غَزْوَةِ تَبُوكَ وتَخَلَّفَ المُنافِقُونَ وأرْجَفُوا بِالأراجِيفِ، جَعَلَ المُشْرِكُونَ يَنْقُضُونَ العَهْدَ، فَنَبَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العَهْدَ إلَيْهِمْ» .
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَنْقُضَ النَّبِيُّ ﷺ العَهْدَ ؟
قُلْنا: لا يَجُوزُ أنْ يَنْقُضَ العَهْدَ إلّا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ يَظْهَرَ لَهُ مِنهم خِيانَةٌ مَسْتُورَةٌ، ويَخافَ ضَرَرَهم فَيَنْبِذَ العَهْدَ إلَيْهِمْ، حَتّى يَسْتَوُوا في مَعْرِفَةِ نَقْضِ العَهْدِ لِقَوْلِهِ: ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ [الأنْفالِ: ٥٨] وقالَ أيْضًا: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهم ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ﴾ [الأنْفالِ: ٥٦] .
والثّانِي: أنْ يَكُونَ قَدْ شَرَطَ لِبَعْضِهِمْ في وقْتِ العَهْدِ أنْ يُقِرَّهم عَلى العَهْدِ فِيما ذُكِرَ مِنَ المُدَّةِ إلى أنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعالى بِقَطْعِهِ، فَلَمّا أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَطْعِ العَهْدِ بَيْنَهم قَطَعَ لِأجْلِ الشَّرْطِ.
Page 187
سورة التوبة
At-Tawbah
The Repentance · Medinan · 129 ayahs
9:1
بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١
[This is a declaration of] disassociation, from Allāh and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.1
1 translator’s note
- But who had violated it. ↩
9:2
فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢
So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allāh and that Allāh will disgrace the disbelievers.
9:3
وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣
And [it is] an announcement from Allāh and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage1 that Allāh is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allāh.2 And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.
9:4
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤
Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
9:5
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And when the inviolable months1 have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakāh, let them [go] on their way. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- The four months mentioned in verse 2, in which the disbelievers were allowed free movement within the land. Other scholars have interpreted them as "the sacred months," i.e., Muḥarram, Rajab, Dhul-Qaʿdah and Dhul-Ḥijjah. ↩
9:6
وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦
And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allāh [i.e., the Qur’ān]. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.