At-Tawbah 9:1
The Repentance · Juz 10 · Page 187
بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١
[This is a declaration of] disassociation, from Allāh and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.1
1 translator’s note
- But who had violated it. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 9:1
(p-١١٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ التَّوْبَةِ
اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ الصَّحابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم لَمْ يَكْتُبُوا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في سُورَةِ ”بَراءَةٌ“، هَذِهِ في المَصاحِفِ العُثْمانِيَّةِ، واخْتَلَفَ العُلَماءُ في سَبَبِ سُقُوطِ البَسْمَلَةِ مِنها عَلى أقْوالٍ:
مِنها: أنَّ البَسْمَلَةَ رَحْمَةٌ وأمانٌ و ”بَراءَةٌ“ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ، فَلَيْسَ فِيها أمانٌ، وهَذا القَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وسُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.
وَمِنها: أنَّ ذَلِكَ عَلى عادَةِ العَرَبِ إذا كَتَبُوا كِتابًا فِيهِ نَقْضُ عَهْدٍ أسْقَطُوا مِنهُ البَسْمَلَةَ، فَلَمّا أرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَقْرَأها عَلَيْهِمْ في المَوْسِمِ، قَرَأها، ولَمْ يُبَسْمِلْ عَلى عادَةِ العَرَبِ في شَأْنِ نَقْضِ العَهْدِ، نَقَلَ هَذا القَوْلَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، ولا يَخْفى ضَعْفُهُ.
وَمِنها: أنَّ الصَّحابَةَ لَمّا اخْتَلَفُوا: هَلْ ”بَراءَةٌ“ و ”الأنْفالُ“ سُورَةٌ واحِدَةٌ أوْ سُورَتانِ، تَرَكُوا بَيْنَهُما فَرْجَةً لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُما سُورَتانِ، وتَرَكُوا البَسْمَلَةَ لِقَوْلِ مَن قالَ: هُما سُورَةٌ واحِدَةٌ، فَرَضِيَ الفَرِيقانِ وثَبَتَتْ حُجَّتاهُما في المُصْحَفِ.
وَمِنها: أنَّ سُورَةَ ”بَراءَةٌ“ نُسِخَ أوَّلُها فَسَقَطَتْ مَعَهُ البَسْمَلَةُ، وهَذا القَوْلُ رَواهُ ابْنُ وهْبٍ، وابْنُ القاسِمِ، وابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، عَنْ مالِكٍ، كَما نَقَلَهُ القُرْطُبِيُّ.
وَعَنِ ابْنِ عَجْلانَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّها كانَتْ تَعْدِلُ سُورَةَ ”البَقَرَةِ“ .
وَقالَ القُرْطُبِيُّ: والصَّحِيحُ أنَّ البَسْمَلَةَ لَمْ تُكْتَبْ في هَذِهِ السُّورَةِ؛ لِأنَّ جِبْرِيلَ لَمْ يَنْزِلْ بِها فِيها. قالَهُ القُشَيْرِيُّ. اهـ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: أظْهَرُ الأقْوالِ عِنْدِي في هَذِهِ المَسْألَةِ: أنَّ سَبَبَ سُقُوطِ البَسْمَلَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ، هو ما قالَهُ عُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِابْنِ عَبّاسٍ.
فَقَدْ أخْرَجَ النَّسائِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وأبُو داوُدَ، والإمامُ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، في ”صَحِيحِهِ“ والحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“ وقالَ: صَحِيحُ الإسْنادِ، ولَمْ يُخْرِجاهُ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: قُلْتُ لِعُثْمانَ: ما حَمَلَكم عَلى أنْ عَمَدْتُمْ إلى الأنْفالِ وهي (p-١١٣)مِنَ المَثانِي وإلى بَراءَةٌ وهي مِنَ المِائِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُما، ولَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُما سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: ١] ووَضَعْتُمُوهُما في السَّبْعِ الطُّوَلِ فَما حَمَلَكم عَلى ذَلِكَ ؟
فَقالَ عُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كانَ إذا أُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَدْعُو بَعْضَ مَن يَكْتُبُ عِنْدَهُ، فَيَقُولُ: ”ضَعُوا هَذا في السُّورَةِ الَّتِي فِيها كَذا وكَذا“، وتَنْزِلُ عَلَيْهِ الآياتُ فَيَقُولُ: ”ضَعُوا هَذِهِ الآياتِ في السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها كَذا وكَذا“، وكانَتِ ”الأنْفالُ“ مِن أوائِلِ ما أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ، و ”بَراءَةٌ“ مِن آخِرِ ما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ، وكانَتْ قِصَّتُها شَبِيهَةً بِقِصَّتِها، وقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يُبَيِّنْ لَنا أنَّها مِنها فَظَنَنْتُ أنَّها مِنها، فَمِن ثَمَّ قَرَنْتُ بَيْنَهُما ولَمْ أكْتُبْ بَيْنَهُما سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: ١]، ووَضَعْتُها في السَّبْعِ الطُّوَلِ» . اهـ.
تَنْبِيهانِ
الأوَّلُ: يُؤْخَذُ مِن هَذا الحَدِيثِ أنَّ تَرْتِيبَ آياتِ القُرْآنِ بِتَوْقِيفٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وهو كَذَلِكَ بِلا شَكٍّ، كَما يُفْهَمُ مِنهُ أيْضًا: أنَّ تَرْتِيبَ سُوَرِهِ بِتَوْقِيفٍ أيْضًا، فِيما عَدا سُورَةِ ”بَراءَةٌ“، وهو أظْهَرُ الأقْوالِ، ودَلالَةُ الحَدِيثِ عَلَيْهِ ظاهِرَةٌ.
التَّنْبِيهُ الثّانِي: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ المالِكِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: في هَذا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ القِياسَ أصْلٌ في الدِّينِ: ألا تَرى إلى عُثْمانَ وأعْيانِ الصَّحابَةِ كَيْفَ لَجَئُوا إلى قِياسِ الشَّبَهِ عِنْدَ عَدَمِ النَّصِّ، ورَأوْا أنَّ قِصَّةَ ”بَراءَةٌ“ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ ”الأنْفالِ“ فَألْحَقُوها بِها، فَإذا كانَ القِياسُ يَدْخُلُ في تَأْلِيفِ القُرْآنِ، فَما ظَنُّكَ بِسائِرِ الأحْكامِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ .
ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ العُمُومُ في جَمِيعِ الكُفّارِ المُعاهَدِينَ، وأنَّهُ بَعْدَ انْقِضاءِ أشْهُرِ الإمْهالِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢]، لا عَهْدَ لِكافِرٍ.
وَفِي هَذا اخْتِلافٌ كَثِيرٌ بَيْنَ العُلَماءِ، والَّذِي يُبَيِّنُهُ القُرْآنُ، ويَشْهَدُ لَهُ مِن تِلْكَ الأقْوالِ، هو أنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنَّما هو في أصْحابِ العُهُودِ المُطْلَقَةِ غَيْرِ المُوَقَّتَةِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ، أوْ مَن كانَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ المُوَقَّتِ أقَلَّ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فَتَكْمُلُ لَهُ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ، أمّا أصْحابُ العُهُودِ المُوَقَّتَةِ الباقِي مِن مُدَّتِها أكْثَرُ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فَإنَّهُ يَجِبُ لَهم إتْمامُ مُدَّتِهِمْ، ودَلِيلُهُ المُبَيِّنُ لَهُ مِنَ القُرْآنِ، هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ (p-١١٤)[التوبة: ٤]، وهو اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ، ورُوِيَ عَنِ الكَلْبِيِّ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وغَيْرِ واحِدٍ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ ويُؤَيِّدُهُ «حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، بَعَثَهُ حِينَ أُنْزِلَتْ ”بَراءَةٌ“ بِأرْبَعٍ: ألّا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ. \ ٥ ولا يَقْرَبَ المَسْجِدَ الحَرامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا.
وَمَن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَهو إلى مُدَّتِهِ.
وَلا يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ» .
Page 187
سورة التوبة
At-Tawbah
The Repentance · Medinan · 129 ayahs
9:1
بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١
[This is a declaration of] disassociation, from Allāh and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.1
1 translator’s note
- But who had violated it. ↩
9:2
فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢
So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allāh and that Allāh will disgrace the disbelievers.
9:3
وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣
And [it is] an announcement from Allāh and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage1 that Allāh is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allāh.2 And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.
9:4
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤
Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
9:5
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And when the inviolable months1 have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakāh, let them [go] on their way. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- The four months mentioned in verse 2, in which the disbelievers were allowed free movement within the land. Other scholars have interpreted them as "the sacred months," i.e., Muḥarram, Rajab, Dhul-Qaʿdah and Dhul-Ḥijjah. ↩
9:6
وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦
And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allāh [i.e., the Qur’ān]. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.