At-TawbahJuz 11 · Page 203

At-Tawbah 9:100

The Repentance · Juz 11 · Page 203

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠

And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

2 translator’s notes
  1. Those who emigrated from Makkah and settled in Madīnah for the cause of Islām.

    [501] The inhabitants of Madīnah who had accepted Islām and assisted the Prophet (ﷺ) and other emigrants upon their arrival there.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:100

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ فَضائِلَ الأعْرابِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ما يُنْفِقُونَ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وصَلَواتِ الرَّسُولِ، وما أعَدَّ لَهم مِنَ الثَّوابِ، بَيَّنَ أنَّ فَوْقَ مَنزِلَتِهِمْ مَنازِلَ أعْلى وأعْظَمَ مِنها، وهي مَنازِلُ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ مَن هم ؟ وذَكَرُوا وُجُوهًا:

الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا إلى القِبْلَتَيْنِ وشَهِدُوا بَدْرًا، وعَنِ الشَّعْبِيِّ هُمُ الَّذِينَ بايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ. والصَّحِيحُ عِنْدِي أنَّهُمُ السّابِقُونَ في الهِجْرَةِ، وفي النُّصْرَةِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ ذَكَرَ كَوْنَهم سابِقِينَ ولَمْ يُبَيِّنْ أنَّهم سابِقُونَ في ماذا، فَبَقِيَ اللَّفْظُ مُجْمَلًا إلّا أنَّهُ وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ مُهاجِرِينَ وأنْصارًا، فَوَجَبَ صَرْفُ ذَلِكَ اللَّفْظِ إلى ما بِهِ صارُوا مُهاجِرِينَ وأنْصارًا، وهو الهِجْرَةُ والنُّصْرَةُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ السّابِقُونَ الأوَّلُونَ في الهِجْرَةِ والنُّصْرَةِ؛ إزالَةً لِلْإجْمالِ عَنِ اللَّفْظِ، وأيْضًا فالسَّبْقُ إلى الهِجْرَةِ طاعَةٌ عَظِيمَةٌ مِن حَيْثُ إنَّ الهِجْرَةَ فِعْلٌ شاقٌّ عَلى النَّفْسِ، ومُخالِفٌ لِلطَّبْعِ، فَمَن أقْدَمَ عَلَيْهِ أوَّلًا صارَ قُدْوَةً لِغَيْرِهِ في هَذِهِ الطّاعَةِ، وكانَ ذَلِكَ مُقَوِّيًا لِقَلْبِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وسَبَبًا لِزَوالِ الوَحْشَةِ عَنْ خاطِرِهِ، وكَذَلِكَ السَّبْقُ في النُّصْرَةِ، فَإنَّ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ، فَلا شَكَّ أنَّ الَّذِينَ سَبَقُوا إلى النُّصْرَةِ والخِدْمَةِ، فازُوا بِمَنصِبٍ عَظِيمٍ؛ فَلِهَذِهِ الوُجُوهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ في الهِجْرَةِ.

إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ أسْبَقَ النّاسِ إلى الهِجْرَةِ هو أبُو بَكْرٍ؛ لِأنَّهُ كانَ في خِدْمَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، وكانَ مُصاحِبًا لَهُ في كُلِّ مَسْكَنٍ ومَوْضِعٍ، فَكانَ نَصِيبُهُ مِن هَذا المَنصِبِ أعْلى مِن نَصِيبِ غَيْرِهِ، وعَلِيٌّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وإنْ كانَ مِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ إلّا أنَّهُ إنَّما هاجَرَ بَعْدَ هِجْرَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، ولا شَكَّ أنَّهُ إنَّما بَقِيَ بِمَكَّةَ لِمُهِمّاتِ الرَّسُولِ إلّا أنَّ السَّبْقَ إلى الهِجْرَةِ إنَّما حَصَلَ لِأبِي بَكْرٍ، فَكانَ نَصِيبُ أبِي بَكْرٍ مِن هَذِهِ الفَضِيلَةِ أوْفَرَ، فَإذا ثَبَتَ هَذا صارَ أبُو بَكْرٍ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِأنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ورَضِيَ هو عَنِ اللَّهِ، وذَلِكَ في أعْلى الدَّرَجاتِ مِنَ الفَضْلِ.

وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونَ إمامًا حَقًّا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ، إذْ لَوْ كانَتْ إمامَتُهُ باطِلَةً لاسْتَحَقَّ اللَّعْنَ والمَقْتَ، وذَلِكَ يُنافِي حُصُولَ مِثْلِ هَذا التَّعْظِيمِ، فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى فَضْلِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -، وعَلى صِحَّةِ إمامَتِهِما.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مَن سَبَقَ إلى الإسْلامِ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ؛ لِأنَّ هَؤُلاءِ

صفحة ١٣٥

آمَنُوا، وفي عَدَدِ المُسْلِمِينَ في مَكَّةَ والمَدِينَةِ قِلَّةٌ وضَعْفٌ. فَقَوِيَ الإسْلامُ بِسَبَبِهِمْ، وكَثُرَ عَدَدُ المُسْلِمِينَ بِسَبَبِ إسْلامِهِمْ، وقَوِيَ قَلْبُ الرَّسُولِ بِسَبَبِ دُخُولِهِمْ في الإسْلامِ واقْتَدى بِهِمْ غَيْرُهم، فَكانَ حالُهم فِيهِ كَحالِ مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَيَكُونُ لَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ ؟ ثُمَّ نَقُولُ: هَبْ أنَّ أبا بَكْرٍ دَخَلَ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ بِحُكْمِ كَوْنِهِ أوَّلَ المُهاجِرِينَ، لَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ أنَّهُ بَقِيَ عَلى تِلْكَ الحالَةِ ؟ ولِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَغَيَّرَ عَنْ تِلْكَ الحالَةِ، وزالَتْ عَنْهُ تِلْكَ الفَضِيلَةُ بِسَبَبِ إقْدامِهِ عَلى تِلْكَ الإمامَةِ ؟

والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ حَمْلَ السّابِقِينِ عَلى السّابِقِينِ في المُدَّةِ تَحَكُّمٌ لا دَلالَةَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ لَفْظَ السّابِقِ مُطْلَقٌ، فَلَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ عَلى السَّبْقِ في المُدَّةِ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى السَّبْقِ في سائِرِ الأُمُورِ، ونَحْنُ بَيَّنّا أنَّ حَمْلَهُ عَلى السَّبْقِ في الهِجْرَةِ أوْلى.

قَوْلُهُ: المُرادُ مِنهُ السَّبْقُ في الإسْلامِ.

قُلْنا: السَّبْقُ في الهِجْرَةِ يَتَضَمَّنُ السَّبْقَ في الإسْلامِ، والسَّبْقُ في الإسْلامِ لا يَتَضَمَّنُ السَّبْقَ في الهِجْرَةِ، فَكانَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى السَّبْقِ في الهِجْرَةِ أوْلى. وأيْضًا فَهَبْ أنّا نَحْمِلُ اللَّفْظَ عَلى السَّبْقِ في الإيمانِ، إلّا أنّا نَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ صِيغَةُ جَمْعٍ فَلا بُدَّ مِن حَمْلِهِ عَلى جَماعَةٍ، فَوَجَبَ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وغَيْرُهُ، وهَبْ أنَّ النّاسَ اخْتَلَفُوا في أنَّ إيمانَ أبِي بَكْرٍ أسْبَقُ أمْ إيمانَ عَلِيٍّ ؟ لَكِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ أبا بَكْرٍ مِنَ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ، واتَّفَقَ أهْلُ الحَدِيثِ عَلى أنَّ أوَّلَ مَن أسْلَمَ مِنَ الرِّجالِ أبُو بَكْرٍ، ومِنَ النِّساءِ خَدِيجَةُ، ومِنَ الصِّبْيانِ عَلَيٌّ، ومِنَ المَوالِي زِيدٌ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: يَكُونُ أبُو بَكْرٍ مِنَ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ، وأيْضًا قَدْ بَيَّنّا أنَّ السَّبْقَ في الإيمانِ إنَّما أوْجَبَ الفَضْلَ العَظِيمَ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَتَقَوّى بِهِ قَلْبُ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، ويَصِيرُ هو قُدْوَةً لِغَيْرِهِ، وهَذا المَعْنى في حَقِّ أبِي بَكْرٍ أكْمَلُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ حِينَ أسْلَمَ كانَ رَجُلًا كَبِيرَ السِّنِّ مَشْهُورًا فِيما بَيْنَ النّاسِ، واقْتَدى بِهِ جَماعَةٌ مِن أكابِرِ الصَّحابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم -، فَإنَّهُ نُقِلَ أنَّهُ لَمّا أسْلَمَ ذَهَبَ إلى طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ وعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وعَرَضَ الإسْلامَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ جاءَ بِهِمْ بَعْدَ أيّامٍ إلى الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وأسْلَمُوا عَلى يَدِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَظَهَرَ أنَّهُ دَخَلَ بِسَبَبِ دُخُولِهِ في الإسْلامِ قُوَّةٌ في الإسْلامِ، وصارَ هَذا قُدْوَةً لِغَيْرِهِ، وهَذِهِ المَعانِي ما حَصَلَتْ في عَلَيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ كانَ صَغِيرَ السِّنِّ، وكانَ جارِيًا مَجْرى صَبِيٍّ في داخِلِ البَيْتِ، فَما كانَ يَحْصُلُ بِإسْلامِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ مَزِيدُ قُوَّةٍ لِلْإسْلامِ، وما صارَ قُدْوَةً في ذَلِكَ الوَقْتِ لِغَيْرِهِ، فَثَبَتَ أنَّ الرَّأْسَ والرَّئِيسَ في قَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ لَيْسَ إلّا أبا بَكْرٍ، أمّا قَوْلُهُ لِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ بَقِيَ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ بَعْدَ إقْدامِهِ عَلى طَلَبِ الإمامَةِ ؟

قُلْنا: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الأحْوالِ والأوْقاتِ بِدَلِيلِ أنَّهُ لا وقْتَ ولا حالَ إلّا ويَصِحُّ اسْتِثْناؤُهُ مِنهُ. فَيُقالُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم إلّا في وقْتِ طَلَبِ الإمامَةِ، ومُقْتَضى الِاسْتِثْناءِ إخْراجُ ما لَوْلاهُ لَدَخَلَ تَحْتَ اللَّفْظِ. أوْ نَقُولُ: إنّا بَيَّنّا أنَّهُ تَعالى وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ سابِقِينَ مُهاجِرِينَ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ المُرادَ كَوْنُهم سابِقِينَ في الهِجْرَةِ، ثُمَّ لَمّا وصَفَهم بِهَذا الوَصْفِ أثْبَتَ لَهم ما يُوجِبُ التَّعْظِيمَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ والسَّبْقُ في الهِجْرَةِ وصْفٌ مُناسِبٌ لِلتَّعْظِيمِ، وذِكْرُ الحُكْمِ عَقِيبَ الوَصْفِ المُناسِبِ، يَدُلُّ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ الحُكْمِ مُعَلَّلًا بِذَلِكَ الوَصْفِ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ التَّعْظِيمَ الحاصِلَ مِن قَوْلِهِ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ مُعَلَّلٌ بِكَوْنِهِمْ سابِقِينَ في الهِجْرَةِ، والعِلَّةُ ما دامَتْ مَوْجُودَةً فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرِّضْوانُ حاصِلًا في جَمِيعِ مُدَّةِ وُجُودِهِمْ، أوْ نَقُولُ: إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى قَدْ أعَدَّ تِلْكَ الجَنّاتِ وعَيَّنَها لَهم، وذَلِكَ يَقْتَضِي بَقاءَهم عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ

صفحة ١٣٦

الَّتِي لِأجْلِها صارُوا مُسْتَحِقِّينَ لِتِلْكَ الجَنّاتِ، ولَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: المُرادُ أنَّهُ تَعالى أعَدَّها لَهم لَوْ بَقُوا عَلى صِفَةِ الإيمانِ، لِأنّا نَقُولُ: هَذا زِيادَةُ إضْمارٍ وهو خِلافُ الظّاهِرِ. وأيْضًا فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: لا يَبْقى بَيْنَ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ في هَذا المَدْحِ، وبَيْنَ سائِرِ الفِرَقِ فَرْقٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى: ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ ولِفِرْعَوْنَ وهامانَ وأبِي جَهْلٍ وأبِي لَهَبٍ، لَوْ صارُوا مُؤْمِنِينَ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ هَذا الكَلامَ في مَعْرِضِ المَدْحِ العَظِيمِ والثَّناءِ الكامِلِ، وحَمْلُهُ عَلى ما ذَكَرُوهُ يُوجِبُ بُطْلانَ هَذا المَدْحِ والثَّناءِ، فَسَقَطَ هَذا السُّؤالُ. فَظَهَرَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى فَضْلِ أبِي بَكْرٍ، وعَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِإمامَتِهِ قَطْعًا.

* * *

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 203

At-TawbahJuz 11 · Page 203

9:100

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠

And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

2 translator’s notes
  1. Those who emigrated from Makkah and settled in Madīnah for the cause of Islām.

    [501] The inhabitants of Madīnah who had accepted Islām and assisted the Prophet (ﷺ) and other emigrants upon their arrival there.

    ↩
  2. ↩

9:101

وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

9:102

وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. This refers to their having previously taken part in jihād but having abstained on the occasion of Tabūk. ↩

9:103

خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣

Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.

9:104

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤

Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in 2:37. ↩

9:105

وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

9:106

وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦

And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.

Ar-RaziTafsir · 9:100

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском