At-Tawbah 9:101
The Repentance · Juz 11 · Page 203
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 9:101
قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾] [[ما بين المعقوفين بياض في (ح).]]، قال ابن عباس والمفسرون: (يريد: مزينة وأسلم وجهينة وغفار ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ يريد الأوس والخزرج [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 491، عن ابن عباس، وانظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 142 ب، والبغوي 4/ 89، والقرطبي 8/ 240.]].
وقوله [[من (م).]]: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾، قال الزجاج: ﴿مَرَدُوا﴾ متصل بقوله: ﴿مُنَافِقُونَ﴾ على التقديم والتأخير) [[أهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 467.]]، بتقدير: وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة منافقون [[ساقط من (ى).]] مردوا على النفاق، قال ابن الأنباري: (ويجوز أن يكون التقدير: ومن أهل المدينة من مردوا على النفاق، فأضمر (مَن) لدلالة [[في (ح) و (ى): (بدلالة).]] (مِن) عليها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: 164]: يريد: إلا من) [["زاد المسير" 3/ 492، وتفسير الرازي 16/ 173.]]، ومضت نظائر هذا [[انظر مثلًا: "تفسير البسيط" تفسير الآية: 3 من سورة التوبة]].
ومعنى: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ يقال: مرد يمرد مرودًا فهو مارد ومريدٌ: إذا عتا وطغى وأعيا خبثًا، قال الليث: (والمرادة: مصدر المارد، والمريد من شياطين الإنس والجن، وقد تمرد علينا أي عتا ومرد على الشر، وتمرد: أي عتا وطغى) [["تهذيب اللغة" (مرد) 4/ 3373، والنص بنحوه في "كتاب العين"، مادة: (مرد) 8/ 37.]].
وقال ابن الأعرابي: (المرد: التطاول بالكبر والمعاصي، ومنه قوله: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ أي تطاولوا [["تهذيب اللغة" (مرد) 4/ 3373.]].
وقال الفراء: (يريد: مرنوا عليه وجرنوا [[هكذا في جميع النسخ، وهو موافق لما في "تهذيب اللغة" (مرد) 4/ 3373، وفي "معاني القرآن" للفراء: جرؤوا. ويبدو أنه تصحيف من النساخ أو المحقق، ومعنى جرنوا: قال في "لسان العرب" (جرن) 1/ 608: (جرن فلان على العذال ومرن ومرد بمعنى واحد، ويقال للرجل والدابة إذا تعود الأمر ومرن عليه: قد جرن يجرُن جرونا).]]، كقولك: تمردوا) [[كلام الفراء في "معاني القرآن" 1/ 450.]].
وأصل الحرف اللين والملاسة، ومنه صرح ممرد، وغلام أمرد، والمرداء الرملة التي لا تنبت شيئًا [[في الصحاح (مرد): (رملة مرداء: لا نبت فيها .. وتمريد البناء: تمليسه).]]، قال محمد بن إسحاق: (لجوا فيه وأبوا غيره) [["السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 212.]]، وقال ابن زيد: (أقاموا [[في (ى): (نالوا).]] عليه ولم يتوبوا كما تاب الآخرون) [[رواه ابن جرير 11/ 9، وابن أبي حاتم 16/ 1869.]]، وقوله تعالى: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ هو كقوله: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60].
﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: الأمراض في الدنيا، وعذاب الآخرة، وذلك [[ساقطة من (ى).]] أن من مرض من المؤمنين كفر الله سيئاته، ومحص ذنوبه، وأبدله لحمًا ودمًا خيرًا بما ذهب منه، وأعقبه ثوابًا عظيمًا، ومن مرض من المنافقين زاده نفاقًا وإثمًا [[من (م).]] وضعفًا) [[رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 143 ب عن عطاء.]].
وقال في رواية السدي عن أبي مالك عنه: قام رسول الله -ﷺ- خطيباً [[ساقط من (ح).]] يوم [[في (ى): (بعد)، وما أثبته موافق لمصادر تخريج القول.]] الجمعة فقال: اخرج يا فلان فإنك منافق [اخرج يا فلان فإنك منافق] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] فأخرج من المسجد ناسًا وفضحهم، فهذا العذاب الأول، والثاني عذاب القبر) [[رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 11، وابن أبي حاتم 16/ 1870، والثعلبي 6/ 143 أ، والطبراني في "الأوسط" رقم (796) 1/ 441 وفي سنده الحسين بن عمرو العنقزي وهو ضعيف كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 111 ثم إنه لم يروه عن السدي إلا أسباط بن نصر كما ذكر الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في "تفسير الكشاف" 2/ 97، وأسباط صدوق كثير الخطأ يغرب كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" 1/ 53 فمثله لا يحتمل تفرده، ولا يقويه رواية الكلبي للأثر كما في "تفسير البغوي" 6/ 89، و"الوسيط" 2/ 521، لأن الكلبي متهم بالكذب.]].
[وقال مجاهد: (بالقتل والسبي وعذاب القبر) [[رواه الثعلبي 6/ 143 أ، ورواه ابن جرير 10/ 11، وابن أبي حاتم 16/ 1871، والبغوي 4/ 89 بلفظ: (القتل والسبي)، ولابن جرير رواية أخرى لفظها: (بالجوع وعذاب القبر).]].
وقال قتادة: (بالدبيلة [[الدبيلة في عرف العرب: خراج ودمل كبير يظهر في الجوف، ويقتل غالبًا. انظر: "لسان العرب" (دبل) 3/ 1324.]] وعذاب القبر) [[رواه الثعلبي 6/ 143 أ، والبغوي 4/ 89.]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]] وذلك أن النبي -ﷺ- أسر إلى حذيفة اثني عشر رجلاً من المنافقين وقال: "ستة يكفيهم الله بالدبيلة، سراج من نار تأخذ أحدهم حتى تخرج من صدره، وستة يموتون موتًا" [[رواه ابن جرير 11/ 11 عن قتادة، وفي سنده مجهول.]].
وقال الحسن: (بأخذ الزكاة من أموالهم وعذاب القبر) [[انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 11، والثعلبي 6/ 143 أ.]].
وقال محمد بن إسحاق: (هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ودخولهم فيه من غير حسبة [[في (ح): (خشيتهم)، وهو خطأ.]]، ثم عذابهم في القبور) [["السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 212.]].
وقال إسماعيل بن أبي زياد [[هو: إسماعيل بن أبي زياد الكوفي الشامي قاضي الموصل، واسم أبيه مسلم، وقيل زياد، له كتاب في التفسير شحنه بأحاديث لا يتابع عليها، قال الدارقطني: يضع الحديث، كذاب، متروك، وقال ابن حجر: متروك كذبوه.
انظر: "الضعفاء والمتروكون" ص 139، "تهذيب الكمال" 3/ 206، و"تقريب التهذيب" ص 107 (446)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 151 - 152، و"طبقات المفسرين" للداودي 1/ 108.]]: (أحد العذابين ضرب الملائكة الوجوه والأدبار، والثاني عند البعث، يوكل بهم عنق من نار) [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 143 ب.]].
﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ يعني: الخلود في النار.
Page 203
9:100
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠
And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
9:101
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
9:102
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- This refers to their having previously taken part in jihād but having abstained on the occasion of Tabūk. ↩
9:103
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.
9:104
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:37. ↩
9:105
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."
9:106
وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦
And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.