At-Tawbah 9:102
The Repentance · Juz 11 · Page 203
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- This refers to their having previously taken part in jihād but having abstained on the occasion of Tabūk. ↩
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 9:101–102
قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ﴾، إلى قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
ومعنى الآية: ومن القوم الذين حولكم، أي: حول المدينة ﴿مُنَٰفِقُونَ﴾، أي: قوم منافقون.
* *
﴿مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ﴾.
أي: دربوا عليه وخَبُثُوْا.
وقيل معناه: عتوا، على النفاق. من قولهم: "شَيْطانٌ مَارِدٌ" أي: عاتٍ.
* *
﴿وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ﴾.
أي: من أهلها مثلهم.
وقيل: المعنى: ومن أهل المدينة قوم ﴿مَرَدُواْ﴾. فلا يكن في الكلام على هذا تقديم ولا تأخير. وعلى القول الأول يكون فيه تقديم وتأخير.
قال ابن زيد ﴿مَرَدُواْ﴾: أقاموا عليه، ولم يتوبوا.
وقال ابن إسحاق ﴿مَرَدُواْ﴾، عليه، أي: لجوا فيه وأبوا غيره.
* *
﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾.
أي: لا تعلمهم يا محمد، بصفتهم.
* *
﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾.
قيل: هما فضيحتهم في الدنيا وإظهار سرائرهم، ثم عذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب الآخرة. قاله ابن عباس. وذكر: أنَّ النبي ﷺ أخرج قوماً من المسجد يوم الجمعة، فقال: اخرج يا فلان، فإنك منافق، لناس منهم، فهذا عذابهم الأول، والثاني: عذاب القبر.
وقال مجاهد هما: عذاب السيف بالقتل وعذاب الجوع.
والآخر: عذاب القبر، ثم عذاب الآخرة.
وقال ابن زيد: العذاب الأول، عذابهم بالمصائب في أموالهم وأولادهم، والآخر: عذاب النار.
وقيل الأول: أخذ الزكاة من أموالهم، وإجراء الحدود عليهم، وهم غير راضين، والآخرة: عذاب القبر.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً﴾.
والمعنى: ومنهم آخرون، أي: من أهل المدينة منافقون آخرون، ﴿ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾، أي: أقروا بها: ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً﴾، هو إقرارهم وتوبتهم، ﴿وَآخَرَ سَيِّئاً﴾، هو تخلفهم عن النبي ﷺ في غزوة تبوك.
والواو [في] قوله: ﴿وَآخَرَ﴾، بمعنى: "مع" عند البصريين، كما تقول: "استوى الماء والخشبة".
وقال قوم: هي بمعنى: "الباء"، وقدروا "الواو" في "والخشبة" بمعنى: بالخشبة.
وأنكر الكوفيون أن يكون هذا بمنزلة "استوى الماء والخشبة"؛ لأن هذا لا يجوز فيه تقديم الخشبة على الماء، وإنما هو عندهم بمنزلة "خلطت الماء واللبن"، أي: باللبن، فكل واحد منهما يجوز أن يتقدم، مثل الآية.
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عشرة أنفس تخلفوا عن النبي ﷺ، في غزوة تبوك، فلما رجع النبي عليه السلام أوثق سبعَةٌ منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان ممر النبي عليه السلام إذا رجع في المسجد عليهم. فلما رآهم قال: من هؤلاء؟
قالوا: أبو لُبابة وأصحابٌ له تخلفوا عنك، يا رسول الله، حتى تطلقهم وتعذرهم. فقال رسول الله ﷺ: "فأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم، حتى يكون الله هو الذي يطلقهم، رغبوا عني، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين". فلما بلغهم ذلك قالوا: ونحن والله لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله الذي يطلقنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿وَآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية.
فأطلقهم النبي عليه السلام، و ﴿عَسَى﴾ من الله واجبة
وقيل: كانوا ستةً، والذين أوثقوا أنفسهم ثلاثة: أبو لُبابة ورجلان معه.
وقال زيد بن أسلم: الذين ربطوا أنفسهم ثمانية.
وقال قتادة: كانوا سبعة، وفيهم نزل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾.
وقال مجاهد: هو أبو لُبابة وحده، اعترف بذنبه الذي كان في بني قريظة، إذ أشار لهم إلى حَلْقِهِ، يريد أن رسول الله ﷺ، ذابحكم إن نزلتم على حكم الله، سبحانه.
وقال الزهري: نزلت في أبي لُبابة إذ تخلف عن غزوة تبوك، يربط نفسه، حتى أنزل الله، عز وجل، توبته، ومكث سبعة أيام لا يذوق طعاماً ولا شراباً حتى خَرَّ مغشيّاً عليه، فقيل له: قد تيب عليك يا أبا لُبابة، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ، هو الذي يحلني، فجاء رسول الله ﷺ، فحله بيده، ثم قال أبو لُبابة: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقةً إلى الله ورسوله، قال له النبي ﷺ: "يجزيك يا أبا لُبابة الثلث"
والعمل الصالح الذي عملوه، قيل: هو توبتهم.
وقيل: حضورهم بدراً مع النبي ﷺ.
﴿مُنَٰفِقُونَ﴾، وقف، إن جعلت ﴿مَرَدُواْ﴾، نعتاً لأهل المدينة، فإن جعلته نعتاً للمنافقين لم تقف دونه؛ لأنه ينوي به التقديم.
وقيل: كانوا ثلاثة، أبو لُبابة، ووداعة بن ثعلبة، وأوس بن خدام من الأنصار. لما رجع رسول الله ﷺ، أوثقوا أنفسهم في سواري المسجد، وكانو رسول الله ﷺ، إذا ابتدأ سفراً أو رجع منه ابتدأ بالمسجد، فصلى في ركعتين، فدخل فرأى فيه قوماً موثقين، فسأل عنهم، فأُخبر بخبرهم، وأنهم أقسموا ألاَّ يحلوا أنفسهم حتى يحلهم رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "وأنا أقسم لا أطلق عنهم حتى أُومر، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، فلما نزل فيهم القرآن حلهم النبي ﷺ.
Page 203
9:100
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠
And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
9:101
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
9:102
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- This refers to their having previously taken part in jihād but having abstained on the occasion of Tabūk. ↩
9:103
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.
9:104
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:37. ↩
9:105
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."
9:106
وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦
And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.