At-TawbahJuz 11 · Page 203

At-Tawbah 9:103

The Repentance · Juz 11 · Page 203

خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣

Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:103

﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَواتِكَ سَكَنٌ لَهم واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

لَمّا كانَ مِن شَرْطِ التَّوْبَةِ تَدارُكَ ما يُمْكِنُ تَدارُكُهُ مِمّا فاتَ وكانَ التَّخَلُّفُ عَنِ الغَزْوِ مُشْتَمِلًا عَلى أمْرَيْنِ هُما عَدَمُ المُشارَكَةِ في الجِهادِ، وعَدَمُ إنْفاقِ المالِ في الجِهادِ، جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ إرْشادٌ لِطَرِيقِ تَدارُكِهِمْ ما يُمْكِنُ تَدارُكُهُ مِمّا فاتَ وهو نَفْعُ المُسْلِمِينَ بِالمالِ، فالإنْفاقُ العَظِيمُ عَلى غَزْوَةِ تَبُوكَ اسْتَنْفَدَ المالَ المُعَدَّ لِنَوائِبِ المُسْلِمِينَ، فَإذا أُخِذَ مِنَ المُخَلَّفِينَ شَيْءٌ مِنَ المالِ انْجَبَرَ بِهِ بَعْضُ الثَّلْمِ الَّذِي حَلَّ بِمالِ المُسْلِمِينَ.

فَهَذا وجْهُ مُناسَبَةِ ذِكْرِ هَذِهِ الآيَةِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَها. وقَدْ رُوِيَ أنَّ الَّذِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ قالُوا لِلنَّبِيءِ ﷺ: هَذِهِ أمْوالُنا الَّتِي بِسَبَبِها تَخَلَّفْنا عَنْكَ خُذْها فَتَصَدَّقْ بِها وطَهِّرْنا واسْتَغْفِرْ لَنا، فَقالَ لَهم: «لَمْ أُؤْمَرْ بِأنْ آخُذَ مِن أمْوالِكم» . حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَأخَذَ مِنهُمُ النَّبِيءُ ﷺ صَدَقاتِهِمْ، فالضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى (آخَرِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) .

والتّاءُ في (تُطَهِّرُهم) تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ تاءَ الخِطابِ نَظَرًا لِقَوْلِهِ: (خُذْ)، وأنْ تَكُونَ تاءُ الغائِبَةِ عائِدَةً إلى الصَّدَقَةِ.

وأيًّا ما كانَ فالآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الصَّدَقَةَ تُطَهِّرُ وتُزَكِّي.

صفحة ٢٣

والتَّزْكِيَةُ: جَعْلُ الشَّيْءِ زَكِيًا، أيْ كَثِيرَ الخَيْراتِ. فَقَوْلُهُ: (تُطَهِّرُهم) إشارَةٌ إلى مَقامِ التَّخْلِيَةِ عَنِ السَّيِّئاتِ. وقَوْلُهُ: (تُزَكِّيهِمْ) إشارَةٌ إلى مَقامِ التَّحْلِيَةِ بِالفَضائِلِ والحَسَناتِ. ولا جَرَمَ أنَّ التَّخْلِيَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلى التَّحْلِيَةِ. فالمَعْنى أنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ كَفّارَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ومُجْلِبَةٌ لِلثَّوابِ العَظِيمِ.

والصَّلاةُ عَلَيْهِمُ: الدُّعاءُ لَهم. وتَقَدَّمَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩] . وقَدْ كانَ النَّبِيءُ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ إذا جاءَهُ أحَدٌ بِصَدَقَتِهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ فُلانٍ» . كَما ورَدَ في حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى. يَجْمَعُ النَّبِيءُ ﷺ في دُعائِهِ في هَذا الشَّأْنِ بَيْنَ مَعْنى الصَّلاةِ وبَيْنَ لَفْظِها فَكانَ يَسْألُ مِنَ اللَّهِ - تَعالى - أنْ يُصَلِّيَ عَلى المُتَصَدِّقِ. والصَّلاةُ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةُ، ومِنَ النَّبِيءِ الدُّعاءُ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ صَلَواتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِمْ بِأنَّ دُعاءَهُ سَكَنٌ لَهم، أيْ سَبَبُ سَكَنٍ لَهم، أيْ خَيْرٌ. فَإطْلاقُ السَّكَنِ عَلى هَذا الدُّعاءِ مَجازٌ مُرْسَلٌ.

والسَّكَنُ: بِفَتْحَتَيْنِ ما يُسْكَنُ إلَيْهِ، أيْ يُطْمَأنُّ إلَيْهِ ويُرْتاحُ بِهِ. وهو مُشْتَقٌّ مِنَ السُّكُونِ بِالمَعْنى المَجازِيِّ، وهو سُكُونُ النَّفْسِ، أيْ سَلامَتُها مِنَ الخَوْفِ ونَحْوِهِ؛ لِأنَّ الخَوْفَ يُوجِبُ كَثْرَةَ الحَذَرِ واضْطِرابَ الرَّأْيِ فَتَكُونُ النَّفْسُ كَأنَّها غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ ذَلِكَ قَلَقًا لِأنَّ القَلَقَ كَثْرَةُ التَّحَرُّكِ. وقالَ - تَعالى: ﴿وجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: ٩٦] وقالَ ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠]، ومِن أسْماءِ الزَّوْجَةِ السَّكَنُ، أوْ لِأنَّ دُعاءَهُ لَهم يَزِيدُ نُفُوسَهم صَلاحًا وسُكُونًا إلى الصّالِحاتِ لِأنَّ المَعْصِيَةَ تَرَدُّدٌ واضْطِرابٌ، كَما قالَ - تَعالى: ﴿فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥]، والطّاعَةَ اطْمِئْنانٌ ويَقِينٌ، كَما قالَ - تَعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]

وجُمْلَةُ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ تَذْيِيلٌ مُناسِبٌ لِلْأمْرِ بِالدُّعاءِ لَهم. والمُرادُ بِالسَّمِيعِ هُنا المُجِيبُ لِلدُّعاءِ. وذِكْرُهُ لِلْإشارَةِ إلى قَبُولِ دُعاءِ النَّبِيءِ ﷺ . فَفِيهِ إيماءٌ إلى التَّنْوِيهِ بِدُعائِهِ. وذِكْرُ العَلِيمِ إيماءٌ إلى أنَّهُ ما أمَرَهُ بِالدُّعاءِ لَهم إلّا لِأنَّ في دُعائِهِ لَهم خَيْرًا عَظِيمًا وصَلاحًا في الأُمُورِ.

وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ ويَعْقُوبُ ”صَلَواتِكَ“ بِصِيغَةِ الجَمْعِ. وقَرَأهُ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ وخَلَفٌ

صفحة ٢٤

(صَلاتَكَ) بِصِيغَةِ الإفْرادِ. والقِراءَتانِ سَواءٌ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ جِنْسُ صَلاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. فَمَن قَرَأ بِالجَمْعِ أفادَ جَمِيعَ أفْرادِ الجِنْسِ بِالمُطابَقَةِ لِأنَّ الجَمْعَ المُعَرَّفَ بِالإضافَةِ يَعُمُّ، ومَن قَرَأ بِالإفْرادِ فُهِمَتْ أفْرادُ الجِنْسِ بِالِالتِزامِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 203

At-TawbahJuz 11 · Page 203

9:100

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠

And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

2 translator’s notes
  1. Those who emigrated from Makkah and settled in Madīnah for the cause of Islām.

    [501] The inhabitants of Madīnah who had accepted Islām and assisted the Prophet (ﷺ) and other emigrants upon their arrival there.

    ↩
  2. ↩

9:101

وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

9:102

وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. This refers to their having previously taken part in jihād but having abstained on the occasion of Tabūk. ↩

9:103

خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣

Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.

9:104

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤

Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in 2:37. ↩

9:105

وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

9:106

وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦

And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.

Ibn 'AshurTafsir · 9:103

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском