At-Tawbah 9:105
The Repentance · Juz 11 · Page 203
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 9:105
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾ زِيادَةُ تَرْغِيبٍ لَهم في العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ التَّوْبَةُ، ولِلْأوَّلِينَ في الثَّباتِ عَلى ما هم عَلَيْهِ، أيْ: قُلْ لَهم - بَعْدَما بانَ لَهم شَأْنُ التَّوْبَةِ -: اعْمَلُوا ما تَشاءُونَ مِنَ الأعْمالِ، فَظاهِرُهُ تَرْخِيصٌ وتَخْيِيرٌ، وباطِنُهُ تَرْغِيبٌ وتَرْهِيبٌ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ أيْ: خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا، تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ وتَأْكِيدٌ لِلتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، والسِّينُ لِلتَّأْكِيدِ ﴿وَرَسُولُهُ﴾ عَطْفٌ عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ، وتَأْخِيرُهُ عَنِ المَفْعُولِ لِلْإشْعارِ بِما بَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ مِنَ التَّفاوُتِ ﴿والمُؤْمِنُونَ﴾ في الخَبَرِ: ««لَوْ أنَّ رَجُلًا عَمِلَ في صَخْرَةٍ لا بابَ لَها ولا كُوَّةَ لَخَرَجَ عَمَلُهُ إلى النّاسِ كائِنًا ما كانَ»» والمَعْنى: أنَّ أعْمالَكم غَيْرُ خافِيَةٍ عَلَيْهِمْ كَما رَأيْتُمْ وتَبَيَّنَ لَكُمْ، ثُمَّ إنْ كانَ المُرادُ بِالرُّؤْيَةِ مَعْناها الحَقِيقِيَّ فالأمْرُ ظاهِرٌ، وإنْ أُرِيدَ بِها مَآلُها مِنَ الجَزاءِ خَيْرًا أوْ شَرًّا فَهو خاصٌّ بِالدُّنْيَوِيِّ مِن إظْهارِ المَدْحِ والثَّناءِ والذِّكْرِ الجَمِيلِ والإعْزازِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأجْزِيَةِ وأضْدادِها.
﴿وَسَتُرَدُّونَ﴾ أيْ: بَعْدَ المَوْتِ ﴿إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ في وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ مِن تَهْوِيلِ (p-101)الأمْرِ وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ ما لا يَخْفى، ووَجْهُ تَقْدِيمِ الغَيْبِ في الذِّكْرِ لِسَعَةِ عالَمِهِ وزِيادَةِ خَطَرِهِ عَلى الشَّهادَةِ غَنِيٌّ عَنِ البَيانِ، وقِيلَ: إنَّ المَوْجُوداتِ الغائِبَةَ عَنِ الحَواسِّ عِلَلٌ، أوْ كالعِلَلِ لِلْمَوْجُوداتِ المَحْسُوسَةِ، والعِلْمُ بِالعِلَلِ عِلَّةٌ لِلْعِلْمِ بِالمَعْلُولاتِ، فَوَجَبَ سَبْقُ العِلْمِ بِالغَيْبِ عَلى العِلْمِ بِالشَّهادَةِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: الغَيْبُ ما يُسِرُّونَهُ مِنَ الأعْمالِ، والشَّهادَةُ ما يُظْهِرُونَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ فالتَّقْدِيمُ حِينَئِذٍ لِتَحْقِيقِ أنَّ نِسْبَةَ عِلْمِهِ المُحِيطِ بِالسِّرِّ والعَلَنِ واحِدَةٌ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ لا لِإيهامِ أنَّ عِلْمَهُ سُبْحانَهُ بِما يُسِرُّونَهُ أقْدَمُ مِنهُ بِما يُعْلِنُونَهُ، كَيْفَ لا وعِلْمُهُ سُبْحانَهُ بِمَعْلُوماتِهِ مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ حُصُولِ الصُّورَةِ، بَلْ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ وتَحَقُّقُهُ في نَفْسِهِ عِلْمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى، وفي هَذا المَعْنى لا يَخْتَلِفُ الحالُ بَيْنَ الأُمُورِ البارِزَةِ والكامِنَةِ، وإمّا لِلْإيذانِ بِأنَّ رُتْبَةَ السِّرِّ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى رُتْبَةِ العَلَنِ، إذْ ما مِن شَيْءٍ يُعْلَنُ إلّا وهو - أوْ مَبادِؤُهُ القَرِيبَةُ أوِ البَعِيدَةُ - مُضْمَرٌ قَبْلَ ذَلِكَ في القَلْبِ، فَتَعَلُّقُ علمه تعالى بِهِ في حالَتِهِ الأُولى مُتَقَدِّمٌ عَلى تَعَلُّقِهِ بِهِ في حالَتِهِ الثّانِيَةِ ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ عَقِيبَ الرَّدِّ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الأمْرِ المُمْتَدِّ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قَبْلَ ذَلِكَ في الدُّنْيا، والمُرادُ بِالتَّنْبِئَةِ بِذَلِكَ الجَزاءُ بِحَسَبِهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ، فَهو وعْدٌ ووَعِيدٌ.
Page 203
9:100
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠
And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
9:101
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
9:102
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- This refers to their having previously taken part in jihād but having abstained on the occasion of Tabūk. ↩
9:103
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.
9:104
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:37. ↩
9:105
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."
9:106
وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦
And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.