At-TawbahJuz 11 · Page 203

At-Tawbah 9:105

The Repentance · Juz 11 · Page 203

وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:100–106

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أصْنافَ الأعْرابِ ذَكَرَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ، وبَيَّنَ أنَّ مِنهُمُ السّابِقِينَ إلى الهِجْرَةِ، وأنَّ مِنهُمُ التّابِعِينَ لَهم.

ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ " والأنْصارُ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى " والسّابِقُونَ " وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم بِالجَرِّ.

قالَ الأخْفَشُ: الخَفْضُ في الأنْصارِ الوَجْهُ، لِأنَّ السّابِقِينَ مِنهم يَدْخُلُونَ في قَوْلِهِ: والسّابِقُونَ وفي الآيَةِ تَفْضِيلُ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ في قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وطائِفَةٍ، أوِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وهي بَيْعَةُ الحُدَيْبِيَةِ في قَوْلِ الشَّعْبِيِّ،، أوْ أهْلُ بَدْرٍ في قَوْلِ (p-٥٩٥)مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى هَذِهِ الأصْنافِ كُلِّها، قالَ أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ: أصْحابُنا مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ أفْضَلَهُمُ الخُلَفاءُ الأرْبَعَةُ، ثُمَّ السِّتَّةُ الباقُونَ، ثُمَّ البَدْرِيُّونَ، ثُمَّ أصْحابُ أُحُدٍ، ثُمَّ أهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ بِالحُدَيْبِيَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " الَّذِينَ اتَّبَعُوهم " مَحْذُوفَ الواوِ وصْفًا لِلْأنْصارِ عَلى قِراءَتِهِ بِرَفْعِ الأنْصارِ، فَراجَعَهُ في ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَسَألَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَصَدَّقَ زَيْدًا فَرَجَعَ عُمَرُ عَنِ القِراءَةِ المَذْكُورَةِ كَما رَواهُ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، ومَعْنى الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ: الَّذِينَ اتَّبَعُوا السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ المُتَأخِّرُونَ عَنْهم مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِمُ التّابِعِينَ اصْطِلاحًا، وهم كُلُّ مَن أدْرَكَ الصَّحابَةَ ولَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، بَلْ هم مِن جُمْلَةِ مَن يَدْخُلُ تَحْتَ الآيَةِ، فَتَكُونُ " مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ عَلى هَذا لِلتَّبْعِيضِ، وقِيلَ: إنَّها لِلْبَيانِ، فَيَتَناوَلُ المَدْحُ جَمِيعَ الصَّحابَةِ ويَكُونُ المُرادُ بِالتّابِعِينَ مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وقَوْلُهُ: بِإحْسانٍ قَيْدٌ لِلتّابِعِينَ: أيْ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم مُتَلَبِّسِينَ بِإحْسانٍ في الأفْعالِ والأقْوالِ اقْتِداءً مِنهم بِالسّابِقِينَ الأوَّلِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، ومَعْنى رِضاهُ سُبْحانَهُ عَنْهم: أنَّهُ قَبِلَ طاعاتِهِمْ وتَجاوَزَ عَنْهم ولَمْ يَسْخَطْ عَلَيْهِمْ ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بِما أعْطاهم مِن فَضْلِهِ، ومَعَ رِضاهُ عَنْهم فَقَدْ ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ في الدّارِ الآخِرَةِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ " بِزِيادَةِ مِن.

وقَرَأ الباقُونَ بِحَذْفِها والنَّصْبِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَرْيِ الأنْهارِ مِن تَحْتِ الجَنّاتِ وتَفْسِيرُ الخُلُودِ والفَوْزِ.

قَوْلُهُ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ هَذا عَوْدٌ إلى شَرْحِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مَن أهْلِ المَدِينَةِ ومَن يَقْرُبُ مِنها مِنَ الأعْرابِ، ( ومِمَّنْ حَوْلَكم ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( مِنَ الأعْرابِ ) بَيانٌ، وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومُنافِقُونَ هو المُبْتَدَأُ، قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ هم حَوْلَ المَدِينَةِ مِنَ المُنافِقِينَ هم: جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأشْجَعُ وغِفارُ، وجُمْلَةُ ﴿ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الأُولى عَطْفَ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ.

وقِيلَ: إنَّ ﴿ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عَطْفٌ عَلى الخَبَرِ في الجُمْلَةِ الأُولى، فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ المُبْتَدَأُ مُقَدَّرًا: أيْ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ قَوْمٌ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ، وعَلى الثّانِي يَكُونُ التَّقْدِيرُ: ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مُنافِقُونَ مَرَدُوا، ولِكَوْنِ جُمْلَةِ ( مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ ) مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَها، وأصْلُ " مَرَدَ وتَمَرَّدَ " اللِّينُ والمَلاسَةُ والتَّجَرُّدُ، فَكَأنَّهم تَجَرَّدُوا لِلنِّفاقِ، ومِنهُ غُصْنٌ أمَرَدُ: لا ورَقَ عَلَيْهِ، وفَرَسٌ أمَرَدُ: لا شَعْرَ فِيهِ، وغُلامٌ أمَرَدُ: لا شَعْرَ بِوَجْهِهِ، وأرْضٌ مَرْداءُ: لا نَباتَ فِيها، وصَرْحٌ مُمَرَّدٌ: مُجَرَّدٌ، فالمَعْنى: أنَّهم أقامُوا عَلى النِّفاقِ وثَبَتُوا عَلَيْهِ ولَمْ يَنْثَنُوا عَنْهُ.

قالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْناهُ لَجُّوا فِيهِ وأتَوْا غَيْرَهُ، وجُمْلَةُ لا تَعْلَمُهم مُبَيِّنَةٌ لِلْجُمْلَةِ الأُولى، وهي مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ: أيْ ثَبَتُوا عَلَيْهِ ثُبُوتًا شَدِيدًا، ومَهَرُوا فِيهِ حَتّى خَفِيَ أمْرُهم عَلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَكَيْفَ سائِرُ المُؤْمِنِينَ ؟ والمُرادُ عَدَمُ عِلْمِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأعْيانِهِمْ لا مِن حَيْثُ الجُمْلَةِ، فَإنَّ لِلْمُنافِقِ دَلائِلَ لا تَخْفى عَلَيْهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وجُمْلَةُ نَحْنُ نَعْلَمُهم مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها لِما فِيها مِنَ الدِّلالَةِ عَلى مَهارَتِهِمْ في النِّفاقِ ورُسُوخِهِمْ فِيهِ عَلى وجْهٍ يَخْفى عَلى البَشَرِ، ولا يَظْهَرُ لِغَيْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِعِلْمِهِ بِما يَخْفى، وما تُجِنُّهُ الضَّمائِرُ، وتَنْطَوِي عَلَيْهِ السَّرائِرُ، ثُمَّ تَوَعَّدَهم سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِالمَرَّتَيْنِ: عَذابُ الدُّنْيا بِالقَتْلِ والسَّبْيِ، وعَذابُ الآخِرَةِ، وقِيلَ: الفَضِيحَةُ بِانْكِشافِ نِفاقِهِمْ، والعَذابُ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: المَصائِبُ في أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ، وعَذابُ القَبْرِ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمّا يَطُولُ ذِكْرُهُ مَعَ عَدَمِ الدَّلِيلِ عَلى أنَّهُ المُرادُ بِعَيْنِهِ.

والظّاهِرُ أنَّ هَذا العَذابَ المُكَرَّرَ هو في الدُّنْيا بِما يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ العَذابِ، وأنَّهم يُعَذِّبُونَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يُرَدُّونَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى عَذابِ الآخِرَةِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ ومَن قالَ: إنَّ العَذابَ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ هو عَذابُ الآخِرَةِ قالَ: مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ أنَّهم يَرُدُّونَ بَعْدَ عَذابِهِمْ في النّارِ كَسائِرِ الكُفّارِ إلى الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنها، أوْ أنَّهم يُعَذِّبُونَ في النّارِ عَذابًا خاصًّا بِهِمْ دُونَ سائِرِ الكُفّارِ، ثُمَّ يَرُدُّونَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى العَذابِ الشّامِلِ لَهم ولِسائِرِ الكُفّارِ.

ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ حالَ طائِفَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وهُمُ المُخَلِّطُونَ في دِينِهِمْ فَقالَ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ وهو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ ( مُنافِقُونَ ) أيْ ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ قَوْمٌ آخَرُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( آخَرُونَ ) مُبْتَدَأً، و( اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ) صِفَتَهُ، و( خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا ) خَبَرَهُ، والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ الجَماعَةَ تَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ لِغَيْرِ عُذْرٍ مُسَوِّغٍ لِلتَّخَلُّفِ ثُمَّ نَدِمُوا عَلى ذَلِكَ، ولَمْ يَعْتَذِرُوا بِالأعْذارِ الكاذِبَةِ كَما اعْتَذَرَ المُنافِقُونَ، بَلْ تابُوا واعْتَرَفُوا بِالذَّنْبِ ورَجَوْا أنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

والمُرادُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ: ما تَقَدَّمَ مِن إسْلامِهِمْ، وقِيامِهِمْ بِشَرائِعِ الإسْلامِ، وخُرُوجِهِمْ إلى الجِهادِ في سائِرِ المَواطِنِ.

والمُرادُ بِالعَمَلِ السَّيِّئِ: هو تَخَلُّفُهم عَنْ هَذِهِ الغَزْوَةِ، وقَدْ أتْبَعُوا هَذا العَمَلَ السَّيِّئَ عَمَلًا صالِحًا، وهو الِاعْتِرافُ بِهِ والتَّوْبَةُ عَنْهُ.

وأصْلُ الِاعْتِرافِ الإقْرارُ بِالشَّيْءِ، ومُجَرَّدُ الإقْرارِ لا يَكُونُ تَوْبَةً إلّا إذا اقْتَرَنَ بِهِ النَّدَمُ عَلى الماضِي، والعَزْمُ عَلى تَرْكِهِ في الحالِ والِاسْتِقْبالِ، وقَدْ وقَعَ مِنهم ما يُفِيدُ هَذا كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ.

ومَعْنى الخَلْطِ: أنَّهم خَلَطُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما بِالآخَرِ كَقَوْلِكَ خَلَطْتُ الماءَ بِاللَّبَنِ واللَّبَنَ بِالماءِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ بِمَعْنى الباءِ كَقَوْلِكَ: بِعْتُ الشّاةَ شاةً ودِرْهَمًا: أيْ بِدِرْهَمٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ قَدْ وقَعَ مِنهم مَعَ الِاعْتِرافِ ما يُفِيدُ التَّوْبَةَ، أوْ أنَّ مُقَدِّمَةَ التَّوْبَةِ وهي الِاعْتِرافُ قامَتْ مَقامَ التَّوْبَةِ، وحَرْفُ التَّرَجِّي وهو عَسى هو في كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ يُفِيدُ تَحْقِيقَ الوُقُوعِ، لِأنَّ الإطْماعَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ إيجابٌ لِكَوْنِهِ أكْرَمَ الأكْرَمِينَ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (p-٥٩٦)أيْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ويَتَفَضَّلُ عَلى عِبادِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في هَذِهِ الصَّدَقَةِ المَأْمُورِ بِها، فَقِيلَ: هي صَدَقَةُ الفَرْضِ، وقِيلَ: هي مَخْصُوصَةٌ بِهَذِهِ الطّائِفَةِ المُعْتَرِفَةِ بِذُنُوبِها، لِأنَّهم بَعْدَ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ عَرَضُوا أمْوالَهم عَلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، ومِن لِلتَّبْعِيضِ عَلى التَّفْسِيرَيْنِ، والآيَةُ مُطْلَقَةٌ مُبِيَّنَةٌ بِالسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، والصَّدَقَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الصِّدْقِ، إذْ هي دَلِيلٌ عَلى صِدْقِ مُخْرِجِها في إيمانِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ الضَّمِيرُ في الفِعْلَيْنِ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: أيْ تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ يا مُحَمَّدُ بِما تَأْخُذُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ مِنهم.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 203

At-TawbahJuz 11 · Page 203

9:100

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠

And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

2 translator’s notes
  1. Those who emigrated from Makkah and settled in Madīnah for the cause of Islām.

    [501] The inhabitants of Madīnah who had accepted Islām and assisted the Prophet (ﷺ) and other emigrants upon their arrival there.

    ↩
  2. ↩

9:101

وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

9:102

وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. This refers to their having previously taken part in jihād but having abstained on the occasion of Tabūk. ↩

9:103

خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣

Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.

9:104

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤

Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in 2:37. ↩

9:105

وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

9:106

وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦

And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.

Ash-ShawkaniTafsir · 9:105

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском