At-Tawbah 9:107
The Repentance · Juz 11 · Page 204
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧
And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 9:107
ولَمّا ذَكَرَ الَّذِينَ أقامَهم في مَقامِ الخَطَرِ أتْبَعَهُ تَعْيِينَ طائِفَةٍ مِنَ القِسْمِ الأوَّلِ المَسْتُورِ المَوْصُوفِ بِالمُرُودِ. فَألْحَقَ بِهِمُ الضَّرَرَ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ﴾ وهو مَعْطُوفٌ في قِراءَةِ مَن أثْبَتَ الواوَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ﴾ [التوبة: ١٠٦] وخَبَرُهُ عَلى ما يَلِيقُ بِالقِصَّةِ: مُنافِقُونَ \ مارِدُونَ، وأمّا عَلى قِراءَةِ المَدَنِيِّينَ وابْنِ عامِرٍ بِحَذْفِها فَيَكُونُ عَلى تَقْدِيرِ سُؤالِ سائِلٍ، وذَلِكَ أنَّهُ [لَمّا] قالَ تَعالى: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠١] تَشَوَّفَتِ النَّفْسُ إلى الإعْلامِ بِهِمْ، فَلَمّا قالَ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] اشْتَغَلَ السّامِعُ بِتَفَهُّمِهِ، ورُبَّما ظَنَّ أنَّهُ يَأْتِي في آخِرِ الكَلامِ مِن تَسْمِيَتِهِمْ ما يُغْنِيهِ عَنِ السُّؤالِ، فَلَمّا انْتَقَلَ بِقَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٦] إلى قِسْمٍ آخَرَ، وخَتَمَ الآيَةَ بِصِفَتَيِ العِلْمِ والحِكْمَةِ لِيُعْلَمَ أنَّ التَّرْدِيدَ لِلتَّقْسِيمِ وأنَّهُ إنْ كانَ شَكٌّ فَهو بِالنِّسْبَةِ إلى العِبادِ، وأمّا اللَّهُ تَعالى فَمُنَزَّهٌ عَنْهُ، فَذَكَّرَ السّامِعَ بِالصِّفَتَيْنِ ما كانَ دارَ (p-١٦)فِي خَلَدِهِ ومالَ إلَيْهِ قَلْبُهُ مِنَ الإعْلامِ بِالمارِدِينَ عَلى النِّفاقِ، فاشْتَدَّ تَشَوُّفُهُ إلَيْهِ فَكانَ كَأنَّهُ قالَ: مَن مِنَ المارِدِينَ مِنهُمْ؟ فَقالَ تَعالى [الَّذِينَ] ﴿اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ [أيْ] مِنَ المارِدِينَ وهم مِن أعْظَمِهِمْ مَهارَةً في النِّفاقِ وإخْفاءِ الكَيْدِ والشِّقاقِ لِأنَّهم تَوَصَّلُوا إلى ذَلِكَ بِأنْ كَلَّفُوا أنْفُسَهُمُ الأخْذَ لِأعْظَمِ عُرى الدِّينِ مَعَ المُنازَعَةِ لِلْفِطْرَةِ الأُولى والحَذَرِ مِن أنْ يُفْضَحُوا، فَكانَ خِتامُ هَذِهِ الآيَةِ مِن بَدِيعِ الخِتامِ فَإنَّهُ احْتِراسٌ عَمّا يُتَوَهَّمُ فِيما قَلْبَهُ ودَلِيلٌ عَلى ما بَعْدَهُ، ولِذَلِكَ خَتَمَ قِصَّتَهم أيْضًا بِصِفَتَيِ العِلْمِ والحِكْمَةِ، ولاحَ مِن هَذا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٠١] يُمْكِنُ أنْ يُرادَ بِهِ: مَرَّةً بِرُجُوعِكَ، ومَرَّةً بِإخْرابِكَ مَسْجِدَهم وتَفْرِيقِكَ لِشَمْلِهِمْ بَعْدَ هَتْكِ سَرائِرِهِمْ بِكَشْفِ ضَمائِرِهِمْ، وبَيَّنَ سُبْحانَهُ عِلَّةَ اتِّخاذِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ضِرارًا﴾ أيْ: لِأهْلِ مَسْجِدِ قُباءَ أوْ لِحِزْبِ اللَّهِ [عامَّةً] ﴿وكُفْرًا﴾ أيْ بِاللَّهِ لِاتِّخاذِ دِينِهِ هُزُؤًا ﴿وتَفْرِيقًا﴾ أيْ [مِمّا] يُبَيِّتُونَهُ مِنَ المَكايِدِ بِاسْتِجْلابِهِمْ لِبَعْضِ مَن يَخْدَعُونَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ ويَطْمَعُونَ فِيهِ لِيَأْتِيَ مَسْجِدَهم ويَتْرُكَ المَسْجِدَ المُؤَسَّسَ عَلى التَّقْوى ﴿بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ الرّاسِخِينَ في الإيمانِ بِما جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، لِأنَّهم كانُوا يَجْتَمِعُونَ في مَسْجِدِ قُباءَ فَيَغْتَصُّ بِهِمْ ﴿وإرْصادًا﴾ أيْ: إعْدادًا وانْتِظارًا ﴿لِمَن حارَبَ اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْظَمَ ﴿ورَسُولَهُ﴾ ولَمّا لَمْ تَكُنْ مُحارَبَتُهم مُسْتَغْرِقَةً لِلزَّمَنِ الماضِي، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ (p-١٧)أيْ: قَبْلَ اتِّخاذِهِمْ لِهَذا المَسْجِدِ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ وهو أبُو عامِرٍ الفاسِقُ لِيَأْتِيَ إلَيْهِمْ فَيَزِيدَهم قُوَّةً عَلى نِفاقِهِمْ بِأنْ يَصِيرَ كَهْفًا يَأْوُونَ إلَيْهِ ورَأْسًا [لَهُمْ] يَتَجَمَّعُونَ عَلَيْهِ، وذَلِكَ «أنَّهُ كانَ مِن بَنِي غَنْمِ بْنِ عَوْفٍ، وهو والِدُ حَنْظَلَةَ الغَسِيلِ الَّذِي كانَ مِن خِيارِ الصَّحابَةِ، وكانَ أبُو عامِرٍ قَدْ تَرَهَّبَ في الجاهِلِيَّةِ ولَبِسَ المُسُوحَ. فَلَمّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ قالَ لَهُ: ما هَذا الدِّينُ الَّذِي جِئْتَ بِهِ؟ قالَ: الحَنِيفِيَّةُ دِينُ إبْراهِيمَ، قالَ أبُو عامِرٍ: أنا عَلَيْها، قالَ ﷺ: لَسْتَ عَلَيْها، قالَ: بَلى، ولَكِنَّكَ أدْخَلْتَ فِيها ما لَيْسَ مِنها، قالَ: ما فَعَلْتُ، ولَكِنِّي جِئْتُ بِها بَيْضاءَ نَقِيَّةً، قالَ أبُو عامِرٍ: أماتَ اللَّهُ الكاذِبَ مِنّا طَرِيدًا شَرِيدًا وحِيدًا غَرِيبًا! فَقالَ ﷺ: آمِينَ! وسَمّاهُ الفاسِقَ، ثُمَّ تَحَيَّزَ إلى قُرَيْشٍ وقاتَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَعَهم يَوْمَ أُحُدٍ وقالَ: لا أجِدُ قَوْمًا يُقاتِلُونَكَ إلّا قاتَلْتُكَ مَعَهُمْ، فَلَمّا قاتَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَعَ هَوازِنَ وانْهَزَمُوا أيِسَ وهَرَبَ إلى الشّامِ، وأرْسَلَ إلى المُنافِقِينَ أنِ اسْتَعَدُّوا فَإنِّي ذاهِبٌ إلى قَيْصَرَ فَآتٍ بِجُنُودٍ ومُخْرِجٌ مُحَمَّدًا ! وكانُوا قَدْ حَسَدُوا إخْوانَهم بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلى مَسْجِدِ قُباءَ لَمّا بَنَوْهُ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِيهِ ويُصَلِّي فِيهِ، فَبَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرارِ (p-١٨)وأرْسَلُوا إلَيْهِ ﷺ لِيَأْتِيَهم فَيُصَلِّيَ فِيهِ، وكانَ يَتَجَهَّزُ لِتَبُوكَ فَقالَ: أنا عَلى جَناحِ سَفَرٍ وحالِ شُغْلٍ، وإذا قَدِمْنا صَلَّيْنا فِيهِ إنْ شاءَ اللَّهُ! فَلَمّا قَدِمَ فَكانَ قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ نَزَلَتِ الآيَةُ، فَدَعا مالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ وجَماعَةً وقالَ [لَهُمُ]: انْطَلِقُوا إلى هَذا المَسْجِدِ الظّالِمِ أهْلُهُ فاهْدِمُوهُ وأحْرِقُوهُ، فَفَعَلُوا، وأمَرَ ﷺ أنْ يُتَّخَذَ مَكانَهُ كُناسَةً يُلْقى فِيها الجِيَفُ والقُمامَةُ؛ وماتَ أبُو عامِرٍ بِالشّامِ [وحِيدًا غَرِيبًا طَرِيدًا]» وقِيلَ: كُلُّ مَسْجِدٍ بُنِيَ مُباهاةً أوْ لِغَرَضٍ لَيْسَ بِهِ إخْلاصٌ أوْ بِمالٍ مُشْتَبَهٍ فَهو لاحِقٌ بِمَسْجِدِ الضِّرارِ.
ولَمّا أخْبَرَ عَنْ سَرائِرِهِمْ أخْبَرَ عَنْ نِفاقِهِمْ في ظَواهِرِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ﴾ أيْ: جَهْدَ أيْمانِهِمْ ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿أرَدْنا﴾ [أيْ] بِاتِّخاذِنا لَهُ ﴿إلا الحُسْنى﴾ أيْ: مِنَ الخِصالِ؛ ثُمَّ كَذَّبَهم بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ ﴿يَشْهَدُ﴾ أيْ يُخْبِرُ إخْبارَ الشّاهِدِ ﴿إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ وقَدْ بانَ بِهَذا كُلِّهِ أنَّ سَبَبَ فَضِيحَتِهِمْ ما تَضَمَّنَهُ فِعْلُهم مِن عَظِيمِ الضَّرَرِ لِلْإسْلامِ وأهْلِهِ.
Page 204
9:107
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧
And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.
9:108
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨
Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.
1 translator’s note
- This description is of the Qubā’ mosque. ↩
9:109
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩
Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:110
لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠
Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.
9:111
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.